فرش وَاحِدٍ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَيَنَامُ مَعَهَا فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِوَظِيفَتِهِ قَامَ وَتَرَكَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ وَظِيفَتِهِ وَقَضَاءِ حقها المندوب وعشرتها بالمعروف لاسيما إِنْ عُرِفَ مِنْ حَالِهَا حِرْصُهَا عَلَى هَذَا ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ النَّوْمِ مَعَهَا الْجِمَاعُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٤١٤٣] (فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (زَادَ بن الْجَرَّاحِ عَلَى يَسَارِهِ أَيْ) زَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ عَلَى يَسَارِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِيسَى ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ وَكِيعٍ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ وَفِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ عَلَى يَسَارِهِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ نَحْوَ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ عَنْ يَسَارِهِ إِلَّا مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ
[٤١٤٤] (أَنَّهُ رَأَى رُفْقَةً) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا جَمَاعَةٌ تُرَافِقُكَ فِي السَّفَرِ (رِحَالُهُمْ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ رَحْلُ الْبَعِيرِ هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْقَتَبِ وَالْجَمْعُ الرِّحَالِ انْتَهَى
وَفِي الْفَارِسِيَّةِ بالان شتر (الْأَدَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَدِيمٍ بِمَعْنَى الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ رُفْقَةٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ إِلَى رُفْقَةٍ هُمْ أَشْبَهُ (كَانُوا) لَفْظُ كَانُوا زَائِدَةٌ كَمَا فِي قول الشاعر جيادابني أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى عَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ الْعِرَابِ (بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) مُتَعَلِّقٌ بِأَشْبَهَ فَهَؤُلَاءِ الرُّفْقَةُ هُمْ أَشْبَهُ بِأَصْحَابِ رسول الله ﷺ في رِحَالِهِمْ (فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ) أَيْ إِلَى الرُّفْقَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ رَآهُمُ بن عمر
﵁ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَائِدَةً فَالْمَعْنَى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رُفْقَةٍ كَانُوا هُمْ أَشْبَهُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَمَاجِدِ فِي تَعْلِيقَاتِ السُّنَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤١٤٥] (أَتَّخَذْتُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ حَذَفَ مِنْهُ هَمْزَةَ الْوَصْلِ اسْتِغْنَاءً بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (أَنْمَاطًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ نَمَطٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ وَهُوَ ظِهَارَةُ الْفِرَاشِ وَقِيلَ ظَهْرُ الْفِرَاشِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى بِسَاطٍ لَطِيفٍ لَهُ خَمْلٌ يُجْعَلُ عَلَى الْهَوْدَجِ وَقَدْ يُجْعَلُ سِتْرًا وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (سَتَكُونُ) تَامَّةٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ حَرِيرٍ فيه معجزة ظاهرة بإخبار بِهَا وَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ جَابِرٌ وَعِنْدَ امْرَأَتِي نَمَطٌ فَأَنَا أَقُولُ نَحِّيهِ عَنِّي وَتَقُولُ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا سَتَكُونُ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ
[٤١٤٦] (كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) الْوِسَادَةُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُتَّكَأُ وَالْمِخَدَّةُ (الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ) أَيْ يَتَوَسَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الَّتِي يَنَامُ عَلَيْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ) فِي الْقَامُوسِ لِيفُ النَّخْلِ الكسر مَعْرُوفٌ انْتَهَى
وَفِي الصُّرَاحِ لِيفٌ بوست درخت خرما
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ
[٤١٤٧] (كَانَ ضِجْعَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) بِكَسْرِ الضاد للمعجمة من اضطجاع وَهُوَ النَّوْمُ كَالْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ وأراد ما كان يضطجع به فحذف مُضَافٍ أَيْ كَانَتْ ذَاتُ ضِجْعَتِهِ
كَذَا فِي المجمع
قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه
[٤١٤٨] (حِيَالَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ) بِكَسْرِ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ تَحْتِيَّةٍ خَفِيفَةٍ أَيْ بِجَنْبِ مُصَلَّاهُ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْفُرُشِ وَالْوَسَائِدِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهَا وَالِارْتِفَاقِ بِهَا وَجَوَازِ الْمَحْشُوِّ وَجَوَازِ اتِّخَاذِ ذَلِكَ مِنَ الْجُلُودِ وَاللَّهُ أعلم
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ عَنْ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ