وحكى بن الْعَرَبِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ سُئِلَ عَنْ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ فَقَالَ لَا يَصِحُّ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَعُورِضَ بِأَنَّ الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْهُ قَلَمُ الْمُؤَاخَذَةِ وَأَمَّا قَلَمُ الثَّوَابِ فَلَا لِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ لَمَّا سَأَلَتْهُ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلِقَوْلِهِ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا جَرَى لَهُ قَلَمُ الثَّوَابِ فَكَلِمَةُ الْإِسْلَامِ أَجَلُّ أَنْوَاعِ الثَّوَابِ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّهَا تَقَعُ لَغْوًا وَيُعْتَدُّ بِحَجِّهِ وَصَلَاتِهِ وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ يُؤَاخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالرِّدَّةِ وَكَذَا مَنْ قَالَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَيُعْتَبَرُ طَلَاقُهُ لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى حَتَّى يَكْبُرَ وَالْأُخْرَى حَتَّى يَشِبَّ وتعقبه بن الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِلَفْظِ حَتَّى يَحْتَلِمَ هِيَ الْعَلَامَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُهَا وَحَمْلُ بَاقِي الرِّوَايَاتِ عَلَيْهَا انْتَهَى
[٤٤٠٠] (وَقَالَ أَيْضًا حَتَّى يَعْقِلَ) أَيْ قَالَ وَكِيعٌ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا لَفْظَ حَتَّى يَعْقِلَ كَمَا قَالَهُ جَرِيرٌ فِي رِوَايَتِهِ (وَقَالَ) وَكِيعٌ (وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى يَبْرَأَ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ
[٤٤٠١] (مُرَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِمَعْنَى عُثْمَانَ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ (قَالَ أَوَمَا تَذْكُرُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَتَأْمُرُ بِالرَّجْمِ وَمَا تَذْكُرُ (فَخَلَّى عَنْهَا سَبِيلَهَا) أَيْ أَطْلَقَهَا وَتَرَكَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٤٠٢] (قَالَ هَنَّادُ الْجَنْبِيُّ) أَيْ زَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ أَبِي ظَبْيَانَ لَفْظَ الْجَنْبِيِّ بِأَنْ قَالَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنْبِيِّ وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَلَمْ يَزِدْ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَبِمُوَحَّدَةٍ مَنْسُوبٌ إِلَى جَنْبِ بْنِ صَعْبٍ (قَدْ فَجَرَتْ) أَيْ زَنَتْ (فَأَخَذَهَا) أَيْ أَخَذَ عَلِيٌّ الْمَجْنُونَةَ (فَخَلَّى سَبِيلَهَا أَيْ أَطْلَقَهَا (وَعَنِ الْمَعْتُوهِ) هُوَ الْمَجْنُونُ الْمُصَابُ بِعَقْلِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا) أَيْ زِنَاهَا (وَهِيَ فِي بلائها) أي في جنونها والجملة حَالِيَّةٌ (فَقَالَ عُمَرُ لَا أَدْرِي) أَيْ إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهَا (فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَأَنَا لَا أَدْرِي) أَيْ إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ جُنُونِهَا وَلَعَلَّ الْمَرْأَةَ الْمَجْنُونَةَ لَمْ يُصَاحِبْهَا الْجُنُونُ دَائِمًا بَلْ أَصَابَهَا مَرَّةً وَتُفِيقُ مَرَّةً فَلِذَا قَالَ عُمَرُ ﵁ لَا أَدْرِي إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهَا فَأَجَابَ عَنْهُ عَلِيٌّ ﵁ وَأَنَا لَا أدري إتيانه في حالة إتيانه عَدَمِ جُنُونِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَالَ مُشْتَبِهَةٌ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ أَيُّوبَ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لَهُ حَدِيثٌ مَقْرُونٌ بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ وَوَافَقَ الْإِمَامَ أحمد على هذا بن مَعِينٍ وَسَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ وَقَالَ وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَأَبُو حُصَيْنٍ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٤٠٣] (حَتَّى يَعْقِلَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ أَبُو الضُّحَى لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (قَالَ أبو داود رواه بن جُرَيْجٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذِهِ رِوَايَةٌ مُعَلَّقَةٌ مُنْقَطِعَةٌ وَقَدْ رواها بن مَاجَهْ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا روح بن عبادة