HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٥٠٣

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ الضُّمَرِيَّ، ح وأَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَمِيَّ، وَهَذَا حَدِيثُ وَهْبٍ، وَهُوَ أَتَمُ يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ مُوسَى: وَجَدِّهِ، وَكَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ، أَنْ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي قَتْلِ الْأَشْجَعِيِّ لِأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ، وَتَكَلَّمَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ دُونَ مُحَلِّمٍ لِأَنَّهُ مِنْ خِنْدِفَ، فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُيَيْنَةُ، أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟» فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَا، وَاللَّهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِي، قَالَ: ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُيَيْنَةُ أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟» فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ عَلَيْهِ شِكَّةٌ، وَفِي يَدِهِ دَرِقَةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَمْسُونَ فِي فَوْرِنَا هَذَا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ»، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ، وَهُوَ فِي طَرَفِ النَّاسِ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي بَلَغَكَ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﵎، فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ﷿ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقَتَلْتَهُ بِسِلَاحِكَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ» بِصَوْتٍ عَالٍ، زَادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْغِيَرُ: الدِّيَةُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن أبي داود ج1 ص371
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده ضعيفسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص554
ج ٤ ص ١٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
الْحَرْبِ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الرَّاءِ ( حَرَبَ ) * فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ أَيْ مَسْلُوبِينَ مَنْهُوبِينَ . الْحَرْبُ بِالتَّحْرِيكِ : نَهْبُ مَالِ الْإِنْسَانِ وَتَرْكُهُ لَا شَيْءَ لَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ : «طَلَاقُهَا حَرِيبَةً» أَيْ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ إِذَا طَلَّقَهَا حُرِبُوا وَفُجِعُوا بِهَا ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ سُلِبُوا وَنُهِبُوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الْحَارِبُ الْمُشَلِّحُ» أَيِ الْغَاصِبُ وَالنَّاهِبُ الَّذِي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا رَأَيْتُ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ» أَيْ غَضِبَ . يُقَالُ مِنْهُ حَرِبَ يَحْرَبُ حَرَبًا بِالتَّحْرِيكِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ : «حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرَبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِي» . [1/359] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيُّ : فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبٍ أَيْ بِخُصُومَةٍ وَغَضَبٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّيْنِ : فَإِنَّ آخِرَهُ حَرَبٌ وَرُوِيَ بِالسُّكُونِ : أَيِ النِّزَاعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ إِحْرَاقِ أَهْلِ الشَّامِ الْكَعْبَةَ : «يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ» أَيْ يَزِيدُ فِي غَضَبِهِمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ إِحْرَاقِهَا . حَرَّبْتُ الرَّجُلَ بِالتَّشْدِيدِ : إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الْغَضَبِ وَعَرَّفْتَهُ بِمَا يَغْضَبُ مِنْهُ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْهَمْزَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى قَوْمِهِ بِالطَّائِفِ ، فَأَتَاهُمْ وَدَخَلَ مِحْرَابًا لَهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ» الْمِحْرَابُ : الْمَوْضِعُ الْعَالِي الْمُشْرِفُ ، وَهُوَ صَدْرُ الْمَجْلِسِ أَيْضًا ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مِحْرَابَ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ صَدْرُهُ وَأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فِيهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْمَحَارِيبَ أَيْ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَيَتَرَفَّعَ عَلَى النَّاسِ . وَالْمَحَارِيبُ : جَمْعُ مِحْرَابٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَابْعَثْ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَابًا أَيْ مَعْرُوفًا بِالْحَرْبِ عَارِفًا بِهَا وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، كَالْمِعْطَاءِ مِنَ الْعَطَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «قَالَ فِي عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا رَأَيْتُ مِحْرَابًا مِثْلَهُ» . * وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : اخْرُجُوا إِلَى حَرَائِبِكُمْ هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، جَمْعُ حَرِيبَةٍ ، وَهُوَ مَالُ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ أَمْرُهُ . وَالْمَعْرُوفُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ . وَسَيُذْكَرُ
الْغِيَرَ
( غَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ طَلَبَ الْقَوَدَ بِدَمٍ قَتِيلٍ لَهُ : أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ : «أَلَا الْغِيَرَ تُرِيدُ» الْغِيَرُ : جَمْعُ الْغِيرَةِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ ، وَجَمْعُ الْغِيَرِ : أَغْيَارٌ . وَقِيلَ : الْغِيَرُ : الدِّيَةُ ، وَجَمْعُهَا أَغْيَارٌ ، مِثْلُ ضِلَعٍ وَأَضْلَاعٍ . وَغَيَّرَهُ إِذَا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْمُغَايَرَةِ وَهِيَ الْمُبَادَلَةُ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ «إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا ، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا» مَعْنَاهُ أَنَّ مَثَلَ مُحَلِّمٍ فِي قَتْلِهِ الرَّجُلَ وَطَلَبِهِ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وَتُؤْخَذَ مِنْهُ الدِّيَةُ ، وَالْوَقْتُ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَصَدْرُهُ كَمَثَلِ هَذِهِ الْغَنَمِ النَّافِرَةِ ، يَعْنِي إِنْ جَرَى الْأَمْرُ مَعَ أَوْلِيَاءَ هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُرِيدُ مُحَلَّمٌ ثَبَّطَ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعْرِفَتُهُمْ أَنَّ الْقَوَدَ يُغَيَّرُ بِالدِّيَةِ ، وَالْعَرَبُ خُصُوصًا وَهُمُ الْحُرَّاصُ عَلَى دَرَكِ الْأَوْتَارِ ، وَفِيهِمُ الْأَنَفَةُ مِنْ قَبُولِ [3/401] الدِّيَاتِ ، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِفَادَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : «اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا» يُرِيدُ إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْتَ سُنَّتَكَ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيِّجُ الْمُخَاطَبَ وَيَحُثُّهُ عَلَى الْإِقْدَامِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لِعُمَرَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ امْرَأَةً وَلَهَا أَوْلِيَاءُ فَعَفَا بَعْضُهُمْ ، وَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُقِيدَ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ ، فَقَالَ لَهُ : لَوْ غَيَّرْتَ بِالدِّيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ وَفَاءٌ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ ، وَكُنْتَ قَدْ أَتْمَمْتَ لِلْعَافِي عَفْوَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا» . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِهَ تَغْيِيرَ الشَّيْبِ» يَعْنِي نَتْفَهُ ، فَإِنَّ تَغْيِيرَ لَوْنِهِ قَدْ أَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ» هُوَ فَعُولٌ مِنَ الْغَيْرَةِ وَهِيَ الْحَمِيَّةُ وَالْأَنَفَةُ . يُقَالُ : رَجُلٌ غَيُورٌ وَامْرَأَةٌ غَيُورٌ بِلَا هَاءٍ ; لِأَنَّ فَعُولًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . وَفِي رِوَايَةٍ «إِنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى» وَهِيَ فَعْلَى مِنَ الْغَيْرَةِ . يُقَالُ : غِرْتُ عَلَى أَهْلِي أَغَارُ غَيْرَةً ، فَأَنَا غَائِرٌ وَغَيُورٌ لِلْمُبَالَغَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «مَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرَ» أَيْ : تَغَيُّرَ الْحَالِ وَانْتِقَالَهَا عَنِ الصَّلَاحِ إِلَى الْفَسَادِ . وَالْغِيَرُ : الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : غَيَّرْتُ الشَّيْءَ فَتَغَيَّرَ .
الْغِيَرُ
( غَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ طَلَبَ الْقَوَدَ بِدَمٍ قَتِيلٍ لَهُ : أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ : «أَلَا الْغِيَرَ تُرِيدُ» الْغِيَرُ : جَمْعُ الْغِيرَةِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ ، وَجَمْعُ الْغِيَرِ : أَغْيَارٌ . وَقِيلَ : الْغِيَرُ : الدِّيَةُ ، وَجَمْعُهَا أَغْيَارٌ ، مِثْلُ ضِلَعٍ وَأَضْلَاعٍ . وَغَيَّرَهُ إِذَا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْمُغَايَرَةِ وَهِيَ الْمُبَادَلَةُ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ «إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا ، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا» مَعْنَاهُ أَنَّ مَثَلَ مُحَلِّمٍ فِي قَتْلِهِ الرَّجُلَ وَطَلَبِهِ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وَتُؤْخَذَ مِنْهُ الدِّيَةُ ، وَالْوَقْتُ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَصَدْرُهُ كَمَثَلِ هَذِهِ الْغَنَمِ النَّافِرَةِ ، يَعْنِي إِنْ جَرَى الْأَمْرُ مَعَ أَوْلِيَاءَ هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُرِيدُ مُحَلَّمٌ ثَبَّطَ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعْرِفَتُهُمْ أَنَّ الْقَوَدَ يُغَيَّرُ بِالدِّيَةِ ، وَالْعَرَبُ خُصُوصًا وَهُمُ الْحُرَّاصُ عَلَى دَرَكِ الْأَوْتَارِ ، وَفِيهِمُ الْأَنَفَةُ مِنْ قَبُولِ [3/401] الدِّيَاتِ ، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِفَادَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : «اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا» يُرِيدُ إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْتَ سُنَّتَكَ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيِّجُ الْمُخَاطَبَ وَيَحُثُّهُ عَلَى الْإِقْدَامِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لِعُمَرَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ امْرَأَةً وَلَهَا أَوْلِيَاءُ فَعَفَا بَعْضُهُمْ ، وَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُقِيدَ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ ، فَقَالَ لَهُ : لَوْ غَيَّرْتَ بِالدِّيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ وَفَاءٌ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ ، وَكُنْتَ قَدْ أَتْمَمْتَ لِلْعَافِي عَفْوَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا» . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِهَ تَغْيِيرَ الشَّيْبِ» يَعْنِي نَتْفَهُ ، فَإِنَّ تَغْيِيرَ لَوْنِهِ قَدْ أَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ» هُوَ فَعُولٌ مِنَ الْغَيْرَةِ وَهِيَ الْحَمِيَّةُ وَالْأَنَفَةُ . يُقَالُ : رَجُلٌ غَيُورٌ وَامْرَأَةٌ غَيُورٌ بِلَا هَاءٍ ; لِأَنَّ فَعُولًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . وَفِي رِوَايَةٍ «إِنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى» وَهِيَ فَعْلَى مِنَ الْغَيْرَةِ . يُقَالُ : غِرْتُ عَلَى أَهْلِي أَغَارُ غَيْرَةً ، فَأَنَا غَائِرٌ وَغَيُورٌ لِلْمُبَالَغَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «مَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرَ» أَيْ : تَغَيُّرَ الْحَالِ وَانْتِقَالَهَا عَنِ الصَّلَاحِ إِلَى الْفَسَادِ . وَالْغِيَرُ : الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : غَيَّرْتُ الشَّيْءَ فَتَغَيَّرَ .
شِكَّةٌ
( شَكَكَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَا أَوْلَى بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا نَزَلَتْ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ قَوْمٌ سَمِعُوا الْآيَةَ : شَكَّ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يَشُكَّ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَاضُعًا مِنْهُ وَتَقْدِيمًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَى نَفْسِهِ : أَنَا أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْ أَنَا لَمْ أَشُكَّ وَأَنَا دُونَهُ فَكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ ؟ وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى . * وَفِي حَدِيثِ فِدَاءِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْدِيَهُ إِلَّا بِشِكَّةِ أَبِيهِ أَيْ بِسِلَاحِ أَبِيهِ جَمِيعِهِ . الشِّكَّةُ بِالْكَسْرِ : السِّلَاحُ . وَرَجُلٌ شَاكُّ السِّلَاحِ وَشَاكٌّ فِي السِّلَاحِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ فَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ شَكَّةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ رُجِمَتْ أَيْ جُمِعَتْ عَلَيْهَا وَلُفَّتْ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ ، كَأَنَّهَا نُظِمَتْ وَزُرَّتْ عَلَيْهَا بِشَوْكَةٍ أَوْ خِلَالٍ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرْسِلَتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا . وَالشَّكُّ : الِاتِّصَالُ وَاللُّصُوقُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَيْتَهُ ، فَوَجَدَ حَيَّةً ، فَشَكَّهَا بِالرُّمْحِ أَيْ خَرَقَهَا وَانْتَظَمَهَا بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْكُوكٍ أَيْ غَيْرُ مَشْدُودٍ وَلَا مُثْبَتٍ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ وَيُرْوَى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ السَّكَكِ وَهُوَ الضِّيقُ .
غُرَّةِ
( غَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً» الْغُرَّةُ : الْعَبْدُ نَفْسُهُ أَوِ الْأَمَةُ ، وَأَصْلُ الْغُرَّةِ : الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقُولُ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ ، وَسُمِّيَ غُرَّةً لِبَيَاضِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا الْغُرَّةُ عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ . وَإِنَّمَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا ، فَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ «بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ» . وَقِيلَ : إِنَّ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي . [3/354] * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَنِ «مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ» سَمَّى الْفَرَسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّةً ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ النَّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» الْغُرُّ : جَمْعُ الْأَغَرِّ ، مِنَ الْغُرَّةِ : بَيَاضِ الْوَجْهِ ، يُرِيدُ بَيَاضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الْوُضُوءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي صَوْمِ الْأَيَّامِ الْغُرِّ» أَيِ : الْبِيضِ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ ، وَهِيَ ثَالِثُ عَشَرَ ، وَرَابِعُ عَشَرَ ، وَخَامِسُ عَشَرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الْغُرَّةَ وَتُظْهِرُ الْعُرَّةَ» الْغُرَّةُ هَاهُنَا : الْحَسَنُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، شَبَّهَهُ بِغُرَّةِ الْفَرَسِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَعُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غُرَّةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً» يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّةِ الْبَيَاضِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ ، وَيُؤَيُّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : [ هـ ] «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا» أَيْ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنْ فِطْنَةِ الشَّرِّ وَمَعْرِفَتِهِ ، مِنَ الْغِرَّةِ : الْغَفْلَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أَجِدُ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفِرَ آخِرُهَا» غُرَّةُ الْإِسْلَامِ : أَوَّلُهُ ، وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اقْتُلُوا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ ذَا الْغُرَّتَيْنِ» هُمَا النُّكْتَتَانِ الْبَيْضَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ . ( س [ هـ ] ) وَفِيهِ «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ» أَيْ : لَيْسَ بِذِي نُكْرٍ ، فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَبِّ . يُقَالُ : فَتًى غِرٌّ وَفَتَاةٌ غِرٌّ ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَةً . يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ [3/355] الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغَرَارَةُ ، وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ ، وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا ، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ «يَدْخُلُنِي غِرَّةُ النَّاسِ» أَيِ : الْبُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبُوا الْأُمُورَ ، فَهُمُ قَلِيلُو الشَّرِّ مُنْقَادُونَ ؛ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الْخُمُولَ وَإِصْلَاحَ نَفْسِهِ وَالتَّزَوُّدَ لِمَعَادِهِ ، وَنَبْذَ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَدَ لَهُ ، وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ «إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا ، وَرُءُوسَ الْمُلُوكِ وَغِرَارَهَا» الْغِرَارُ وَالْأَغْرَارُ : جَمْعُ الْغِرِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً» هِيَ الشَّابَّةُ الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّبِ الْأُمُورَ . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ» فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ ، الْغِرَّةُ : الْغَفْلَةُ : أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظِ مَقَامِهِمْ ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ» أَيْ غَافِلُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَّا بَعِيدُ الْغِرَّةِ حَصِيفُ الْعُقْدَةِ» أَيْ مَنْ بَعُدَ حِفْظُهُ لِغَفْلَةِ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغْتَرُّوهُنَّ» أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّةٍ . يُقَالُ : اغْتَرَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَهُ ، أَيْ غَفْلَتَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ «عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أَيِ اغْتِرَارِهِ . ( هـ س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرٌ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ ، وَبَاطِنٌ مَجْهُولٌ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بَيْعُ الْغَرَرِ : مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ ، مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ «إِنَّ لِي نَفْسًا وَاحِدَةً ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغَرِّرَ بِهَا» [3/356] أَيْ أَحْمِلَهَا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ الشَّيْطَانُ غَرُورًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى مَحَابِّهِ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ مَا يَسُوءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيرًا» أَيْ : مُخَاطَرَةً وَغَفْلَةً عَنْ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَأَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ» يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي وَقَوْلَهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ، الْمَعْنَى أَنْ أُخَاطِرَ بِتَرْكِي مُقْتَضَى الْأَمْرِ بِالْأَوْلَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخَاطِرَ بِالدُّخُولِ تَحْتَ الْآيَةِ الْأُخْرَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا» التَّغِرَّةُ : مَصْدَرُ غَرَّرْتُهُ إِذَا أَلْقَيْتَهُ فِي الْغَرَرِ ، وَهِيَ مِنَ التَّغْرِيرِ ، كَالتَّعِلَّةِ مِنَ التَّعْلِيلِ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : خَوْفَ تَغِرَّةِ أَنْ يُقْتَلَا : أَيْ خَوْفَ وُقُوعِهَمَا فِي الْقَتْلِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تَغِرَّةُ مَقَامَهُ ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «أَنْ يُقْتَلَا» بَدَلًا مِنْ «تَغِرَّةَ» وَيَكُونُ الْمُضَافُ مَحْذُوفًا كَالْأَوَّلِ . وَمَنْ أَضَافَ «تَغِرَّةَ» إِلَى «أن يُقْتَلَا» فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّتِهِ قَتْلَهُمَا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْبَيْعَةَ حَقُّهَا أَنْ تَقَعَ صَادِرَةً عَنِ الْمَشُورَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَإِذَا اسْتَبَدَّ رَجُلَانِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَبَايَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَذَلِكَ تَظَاهُرٌ مِنْهُمَا بِشَقِّ الْعَصَا وَاطِّرَاحِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنْ عُقِدَ لِأَحَدٍ بَيْعَةٌ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ لَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلِيَكُونَا مَعْزُولَيْنِ مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ عَلَى تَمْيِيزِ الْإِمَامِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ عُقِدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلْكَ الْفَعْلَةَ الشَّنِيعَةَ الَّتِي أَحْفَظَتِ الْجَمَاعَةَ ، مِنَ التَّهَاوُنِ بِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ رَأْيِهِمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضَى فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِغُرَّةٍ» هُوَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَظْهَرُ مَمْلُوكَةً ، فَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِمَوْلَى الْأَمَةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أمةً ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَيَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا . ( هـ ) وَفِيهِ «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ» الْغِرَارُ : النُّقْصَانُ . وَغِرَارُ النَّوْمِ : قِلَّتُهُ . [3/357] وَيُرِيدُ بِغِرَارِ الصَّلَاةَ نُقْصَانَ هَيْئاتِهَا وَأَرْكَانِهَا . وَغِرَارُ التَّسْلِيمِ : أَنْ يَقُولَ الْمُجِيبُ : وَعَلَيْكَ ، وَلَا يَقُولُ : السَّلَامُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغِرَارِ النَّوْمَ : أَيْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ . «وَالتَّسْلِيمُ» يُرْوَى بِالنَّصْبِ وَالْجِرِّ ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغِرَارِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَا نَقْصَ وَلَا تَسْلِيمَ فِي صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ» أَيْ لَا يُنْقَصُ السَّلَامُ . * وَحَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ «كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِغِرَارِ النَّوْمِ بَأْسًا» أَيْ لَا يَنْقُضُ قَلِيلُ النَّوْمِ الْوُضُوءَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «فَقَالَتْ : رَدَّ نَشْرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ» أَيْ عَلَى طَيِّهِ وَكَسْرِهِ . يُقَالُ : اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ الْأَوَّلِ كَمَا كَانَ مَطْوِيًّا ، أَرَادَتْ تَدْبِيرَهُ أَمْرَ الرِّدَّةِ وَمُقَابَلَةَ دَائِهَا بِدَوَائِهَا . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ» أَيْ يُلْقِمُهُ إِيَّاهُ . يُقَالُ : غَرَّ الطَّائِرِ فَرْخَهُ إِذَا زَقَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَغُرُّهُ كَمَا يَغُرُّ الْغُرَابُ بُجَّهُ» أَيْ : فَرْخَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَذَكَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ : «إِنَّمَا كَانَا يُغَرَّانِ الْعِلْمَ غَرًّا» . * وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ «كُنْتُ غَرِيرًا فِيهِمْ» أَيْ : مُلْصَقًا مُلَازِمًا لَهُمْ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : هَكَذَا الرِّوَايَةُ . وَالصَّوَابُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ «كُنْتُ غَرِيًّا» أَيْ مُلْصَقًا . يُقَالُ : غَرِيَ فُلَانٌ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزِمَهُ . وَمِنْهُ الْغِرَاءُ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ . قَالَ : وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ «كُنْتُ عَرِيرًا» : أَيْ غَرِيبًا . وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ . [3/358] قُلْتُ : أَمَّا الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحِّفْ وَلَا شَرْحَ إِلَّا الصَّحِيحَ ، فَإِنَّ الْأَزْهَرِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ وَالْخَطَّابَيَّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ وَشَرَحُوهَا بِالْغَرِيبِ ، وَكَفَاكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وَشَرَحَ .
وَغَيِّرْ
( غَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ طَلَبَ الْقَوَدَ بِدَمٍ قَتِيلٍ لَهُ : أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ : «أَلَا الْغِيَرَ تُرِيدُ» الْغِيَرُ : جَمْعُ الْغِيرَةِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ ، وَجَمْعُ الْغِيَرِ : أَغْيَارٌ . وَقِيلَ : الْغِيَرُ : الدِّيَةُ ، وَجَمْعُهَا أَغْيَارٌ ، مِثْلُ ضِلَعٍ وَأَضْلَاعٍ . وَغَيَّرَهُ إِذَا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْمُغَايَرَةِ وَهِيَ الْمُبَادَلَةُ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ «إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا ، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا» مَعْنَاهُ أَنَّ مَثَلَ مُحَلِّمٍ فِي قَتْلِهِ الرَّجُلَ وَطَلَبِهِ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وَتُؤْخَذَ مِنْهُ الدِّيَةُ ، وَالْوَقْتُ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَصَدْرُهُ كَمَثَلِ هَذِهِ الْغَنَمِ النَّافِرَةِ ، يَعْنِي إِنْ جَرَى الْأَمْرُ مَعَ أَوْلِيَاءَ هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُرِيدُ مُحَلَّمٌ ثَبَّطَ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعْرِفَتُهُمْ أَنَّ الْقَوَدَ يُغَيَّرُ بِالدِّيَةِ ، وَالْعَرَبُ خُصُوصًا وَهُمُ الْحُرَّاصُ عَلَى دَرَكِ الْأَوْتَارِ ، وَفِيهِمُ الْأَنَفَةُ مِنْ قَبُولِ [3/401] الدِّيَاتِ ، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِفَادَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : «اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا» يُرِيدُ إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْتَ سُنَّتَكَ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيِّجُ الْمُخَاطَبَ وَيَحُثُّهُ عَلَى الْإِقْدَامِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لِعُمَرَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ امْرَأَةً وَلَهَا أَوْلِيَاءُ فَعَفَا بَعْضُهُمْ ، وَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُقِيدَ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ ، فَقَالَ لَهُ : لَوْ غَيَّرْتَ بِالدِّيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ وَفَاءٌ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ ، وَكُنْتَ قَدْ أَتْمَمْتَ لِلْعَافِي عَفْوَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا» . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِهَ تَغْيِيرَ الشَّيْبِ» يَعْنِي نَتْفَهُ ، فَإِنَّ تَغْيِيرَ لَوْنِهِ قَدْ أَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ» هُوَ فَعُولٌ مِنَ الْغَيْرَةِ وَهِيَ الْحَمِيَّةُ وَالْأَنَفَةُ . يُقَالُ : رَجُلٌ غَيُورٌ وَامْرَأَةٌ غَيُورٌ بِلَا هَاءٍ ; لِأَنَّ فَعُولًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . وَفِي رِوَايَةٍ «إِنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى» وَهِيَ فَعْلَى مِنَ الْغَيْرَةِ . يُقَالُ : غِرْتُ عَلَى أَهْلِي أَغَارُ غَيْرَةً ، فَأَنَا غَائِرٌ وَغَيُورٌ لِلْمُبَالَغَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «مَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرَ» أَيْ : تَغَيُّرَ الْحَالِ وَانْتِقَالَهَا عَنِ الصَّلَاحِ إِلَى الْفَسَادِ . وَالْغِيَرُ : الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : غَيَّرْتُ الشَّيْءَ فَتَغَيَّرَ .