HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٥١٠

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَّةً، مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذِّرَاعَ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا، فَقَالَ لَهَا «أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ» قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ «أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ فِي يَدِي» لِلذِّرَاعِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوُفِّيَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ، وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن أبي داود ج1 ص373
  • زبير علي زئي:ضعيف
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص564
ج ٤ ص ١٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
أَهْدَتْهَا
( هَدَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْهَادِي» هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبَادَهُ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَهَدَى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلَى مَا لَابُدَ لَهُ مِنْهُ فِي بَقَائِهِ وَدَوَامِ وَجُودِهِ . * وَفِيهِ : الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . الْهَدْيُ : السِّيرَةُ وَالْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ ، وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ ، وَتَخْصِيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يَسْتَأْثِرُ النَّبِيُّ بِمَعْرِفَتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَاهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ» ، أَيْ سِيرُوا بِسِيرَتِهِ وَتَهَيَّأُوا بِهَيْئَتِهِ . يُقَالُ : هَدَى هَدْيَ فُلَانٍ ، إِذَا سَارَ بِسِيرَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ» . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : سَلِ اللَّهَ الْهُدَى» وَفِي رِوَايَةٍ «قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ ، وَبِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ» الْهُدَى : الرَّشَادُ وَالدَّلَالَةُ ، وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ . يُقَالُ : هَدَاهُ اللَّهُ لِلدِّينِ هُدًى . وَهَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ وَإِلَى الطَّرِيقِ هِدَايَةً : أَيْ عَرَّفْتُهُ . وَالْمَعْنَى إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ الْهُدَى فَأَخْطِرْ بِقَلْبِكَ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ ، وَسَلِ اللَّهَ الِاسْتِقَامَةَ فِيهِ ، كَمَا تَتَحَرَّاهُ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ ; لِأَنَّ سَالِكَ الْفَلَاةِ يَلْزَمُ الْجَادَّةَ وَلَا يُفَارِقُهَا ، خَوْفًا مِنَ الضَّلَالِ . وَكَذَلِكَ الرَّامِي إِذَا رَمَى شَيْئًا سَدَّدَ السَّهْمَ نَحْوَهُ لِيُصِيبَهُ ، فَأَخْطِرْ ذَلِكَ بِقَلْبِكَ لِيَكُونَ مَا تَنْوِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى شَاكِلَةِ مَا تَسْتَعْمِلُهُ فِي الرَّمْيِ . [5/254] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ . الْمَهْدِيُّ : الَّذِي قَدْ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْحَقِّ . وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْأَسْمَاءِ حَتَّى صَارَ كَالْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ . وَبِهِ سُمِّي الْمَهْدِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . وَيُرِيدُ بِالْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ سَارَ سِيرَتَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ «مَنْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ» هُوَ مِنْ هِدَايَةِ الطَّرِيقِ : أَيْ مَنْ عَرَّفَ ضَالًّا أَوْ ضَرِيرًا طَرِيقَهُ . وَيُرْوَى بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ، إِمَّا لِلْمُبَالَغَةِ ، مِنَ الْهِدَايَةِ ، أَوْ مِنَ الْهَدِيَّةِ : أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ : وَهُوَ السِّكَّةُ وَالصَّفُّ مِنْ أَشْجَارِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «هَلَكَ الْهَدِيُّ وَمَاتَ الْوَدِيُّ» بِالتَّشْدِيدِ كَالْهَدْيِ بِالتَّخْفِيفِ ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ النَّعَمِ لِتُنْحَرَ ، فَأُطْلِقَ عَلَى جَمِيعِ الْإِبِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَدْيًا ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ . يُقَالُ : كَمْ هَدْيُ بَنِي فُلَانٍ ؟ أَيْ كَمْ إِبِلُهُمْ . أَرَادَ هَلَكَتِ الْإِبِلُ وَيَبِسَتِ النَّخِيلُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْهَدْيِ وَالْهَدِيِّ» فِي الْحَدِيثِ . فَأَهْلُ الْحِجَازِ وَبَنُو أَسَدٍ يُخَفِّفُونَ ، وَتَيْمٌ وَسُفْلَى قَيْسٍ يُثَقِّلُونَ . وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا . وَوَاحِدُ الْهَدْيِ وَالْهَدِيِّ : هَدْيَةٌ وَهَدِيَّةٌ . وَجَمْعُ الْمُخَفَّفِ : أَهْدَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا أَهْدَى دَجَاجَةً ، وَكَأَنَّمَا أَهْدَى بَيْضَةً الدَّجَاجَةُ وَالْبَيْضَةُ لَيْسَتَا مِنَ الْهَدْيِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَفِي الْغَنَمِ خِلَافٌ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حُكْمِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْكَلَامِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : «أَهْدَى بَدَنَةً وَأَهْدَى بَقَرَةً وَشَاةً» أَتْبَعَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ ، كَمَا تَقُولُ : أَكَلْتُ طَعَامًا وَشَرَابًا ، وَالْأَكْلُ يَخْتَصُّ بِالطَّعَامِ دُونَ الشَّرَابِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا وَالتَّقَلُّدُ بِالسَّيْفِ دُونَ الرُّمْحِ . [5/255] ( س ) وَفِيهِ «طَلَعَتْ هَوَادِي الْخَيْلِ» يَعْنِي أَوَائِلَهَا . وَالْهَادِي وَالْهَادِيَةُ : الْعُنُقُ ; لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْبَدَنِ ، وَلِأَنَّهَا تَهْدِي الْجَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِضُبَاعَةَ : ابْعَثِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةُ الشَّاةِ» يَعْنِي رَقَبَتَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ» ، أَيْ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا ، مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ ، مِنْ تَهَادَتِ الْمَرْأَةُ فِي مَشْيِهَا ، إِذَا تَمَايَلَتْ . وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ فَهُوَ يُهَادِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ «بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلِيطٍ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - وَقَدْ أَخَّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ - أَكَانُوا يُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، فَمَا هَدَى مِمَّا رَجَعَ» أَيْ فَمَا بَيَّنَ ، وَمَا جَاءَ بِحُجَّةٍ مِمَّا أَجَابَ ، إِنَّمَا قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، وَسَكَتَ . وَالْمَرْجُوعُ الْجَوَابُ ، فَلَمْ يَجِئْ بِجَوَابٍ فِيهِ بَيَانٌ وَحُجَّةٌ لِمَا فَعَلَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ . وَهَدَى بِمَعْنَى بَيَّنَ ، لُغَةُ أَهْلِ الْغَوْرِ ، يَقُولُونَ : هَدَيْتُ لَكَ بِمَعْنَى بَيَّنْتُ لَكَ . وَيُقَالُ : بِلُغَتِهِمْ نَزَلَتْ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ .
مَصْلِيَّةً
[3/50] ( صَلَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ : «الصَّلَاةِ وَالصَّلَوَاتِ» . وَهِيَ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ ، وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ : الدُّعَاءُ فَسُمِّيَتْ بِبَعْضِ أَجْزَائِهَا . وَقِيلَ : إِنَّ أَصْلَهَا فِي اللُّغَةِ : التَّعْظِيمُ . وَسُمِّيَتِ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ صَلَاةً لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ الرَّبِّ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِي التَّشَهُّدِ : الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ . أَيِ : الْأَدْعِيَةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى ، هُوَ مُسْتَحِقُّهَا لَا تَلِيقُ بِأَحَدٍ سِوَاهُ . فَأَمَّا قَوْلُنَا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَمَعْنَاهُ : عَظِّمْهُ فِي الدُّنْيَا بِإِعْلَاءِ ذِكْرِهِ ، وَإِظْهَارِ دَعْوَتِهِ ، وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ ، وَتَضْعِيفِ أَجْرِهِ وَمَثُوبَتِهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ نَبْلُغْ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ أَحَلْنَاهُ عَلَى اللَّهِ ، وَقُلْنَا : اللَّهُمَّ صَلِّ أَنْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّكَ أَعْلَمُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ . وَهَذَا الدُّعَاءُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : هَلْ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ فَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّلَاةُ الَّتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ لَا تُقَالُ لِغَيْرِهِ ، وَالَّتِي بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّبْرِيكِ تُقَالُ لِغَيْرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» . أَيْ : تَرَحَّمْ وَبَرِّكْ . وَقِيلَ فِيهِ : إِنَّ هَذَا خَاصٌّ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ هُوَ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ . وَأَمَّا سِوَاهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدًا . ( هـ ) وَفِيهِ : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ عَشْرًا» . أَيْ : دَعَتْ لَهُ وَبَرَّكَتْ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ» . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» . أَيْ : فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ سَوْدَةَ : «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا مِتْنَا صَلَّى لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ» . أَيْ : يَسْتَغْفِرُ لَنَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ، وَثَلَّثَ عُمَرُ» . الْمُصَلِّي فِي خَيْلِ الْحَلْبَةِ : هُوَ الثَّانِي ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ رَأْسَهُ يَكُونُ عِنْدَ صَلَا الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَا عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَشِمَالِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ» . أَيْ : مَشْوِيَّةٍ . يُقَالُ : صَلَيْتُ اللَّحْمَ - بِالتَّخْفِيفِ - ، أَيْ : شَوَيْتُهُ ، فَهُوَ مَصْلِيٌّ . فَأَمَّا إِذَا أَحْرَقْتَهُ وَأَلْقَيْتَهُ فِي النَّارِ قُلْتُ : صَلَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ ، وَأَصْلَيْتُهُ . وَصَلَّيْتُ الْعَصَا بِالنَّارِ أَيْضًا إِذَا لَيَّنْتَهَا وَقَوَّمْتَهَا . [3/51] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَطْيَبُ مُضْغَةٍ صَيْحَانِيَّةٌ مَصْلِيَّةٌ» . أَيْ : مُشَمَّسَةٌ قَدْ صُلِيَتْ فِي الشَّمْسِ ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بِصِلَاءٍ وَصِنَابٍ» . الصِّلَاءُ - بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ - : الشِّوَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : «فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ» . أَيْ : يُدْفِئُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : «أَنَا الَّذِي لَا يُصْطَلَى بِنَارِهِ» . الِاصْطِلَاءُ : افْتِعَالٌ ، مِنْ صَلَا النَّارِ وَالتَّسَخُّنِ بِهَا . أَيْ : أَنَا الَّذِي لَا يُتَعَرَّضُ لِحَرْبِي . يُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُصْطَلَى بِنَارِهِ إِذَا كَانَ شُجَاعًا لَا يُطَاقُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيَ وَفُخُوخًا» . الْمَصَالِي : شَبِيهَةٌ بِالشَّرَكِ ، وَاحِدَتُهَا مِصْلَاةٌ ، أَرَادَ مَا يَسْتَفِزُّ بِهِ النَّاسَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا . يُقَالُ : صَلَيْتُ لِفُلَانٍ إِذَا عَمِلْتَ لَهُ فِي أَمْرٍ تُرِيدُ أَنْ تَمْحَلَ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : «إِنَّ اللَّهَ بَارَكَ لِدَوَابِّ الْمُجَاهِدِينَ فِي صِلِّيَانِ أَرْضِ الرُّومِ ، كَمَا بَارَكَ لَهَا فِي شَعِيرِ سُورِيَةَ» . الصِّلِّيَانُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ لَهُ سَنَمَةٌ عَظِيمَةٌ كَأَنَّهُ رَأْسُ الْقَصَبِ . أَيْ : يَقُومُ لِخَيْلِهِمْ مَقَامَ الشَّعِيرِ . وَسُورِيَةُ هِيَ الشَّأْمُ .