HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب من يؤمر أن يجالس

رقم الحديث 4830

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ «وَطَعْمُهَا مُرٌّ» وَزَادَ ابْنُ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَثَلَ جَلِيسِ الصَّالِحِ، وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (5059) Sahih Muslim (797)
  • شعيب الأرنؤوط:Sahih
ج 4 ص 259

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج13 ص122
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ ٩ - (بَاب مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجَالِسَ [٤٨٢٩]) (مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهَا تُرُنْجٌ جَامِعٌ لِطِيبِ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ وَحُسْنِ اللَّوْنِ وَمَنَافِعَ كَثِيرَةٍ وَالْمَقْصُودُ بِضَرْبِ الْمَثَلِ بَيَانُ عُلُوِّ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ وَارْتِفَاعِ عَمَلِهِ وَانْحِطَاطِ شَأْنِ الْفَاجِرِ وَإِحْبَاطِ عَمَلِهِ (وَمَثَلُ جَلِيسِ السَّوْءِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَيُضَمُّ (كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ) بِكَسْرِ الْكَافِ زِقٌّ يَنْفُخُ فِيهِ الْحَدَّادُ وَأَمَّا الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ فَكَوْرٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ كَمَثَلِ نَافِخِهِ وَفِي الْحَدِيثِ إِرْشَادٌ إِلَى الرَّغْبَةِ فِي صُحْبَةِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَمُجَالَسَتِهِمْ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِلَى الِاجْتِنَابِ عَنْ صُحْبَةِ الْأَشْرَارِ وَالْفُسَّاقِ فَإِنَّهَا تَضُرُّ دِينًا وَدُنْيَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤٨٣٠] (بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَوَّلِ) أَيِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ) أَيْ إِلَى قَوْلِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ أَنَسٍ [٤٨٣١] (عَنْ شُبَيْلِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ عَزْرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا زَايٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ (قَالَ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصالح فذكره نَحْوَهُ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٨٣٢] (لَا تُصَاحِبْ إلا مومنا) أَيْ كَامِلًا أَوِ الْمُرَادُ النَّهْيُّ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُمْ مُضِرَّةٌ فِي الدِّينِ فَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ جِنْسُ الْمُؤْمِنِينَ (وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) أَيْ مُتَوَرِّعٌ وَالْأَكْلُ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إِلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيًّا قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويتيما وأسيرا وَمَعْلُومٌ أَنَّ أُسَرَاءَهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ وَلَا أَتْقِيَاءَ وَإِنَّمَا حَذَّرَ ﵇ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ فَإِنَّ الْمُطَاعَمَةَ تُوقِعُ الْأُلْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [٤٨٣٣] (الرَّجُلُ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ (عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ) أَيْ عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ (فَلْيَنْظُرْ) أَيْ يَتَأَمَّلْ وَيَتَدَبَّرْ (مَنْ يُخَالِلُ) فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِرْسَالَ [٤٨٣٤] (الْأَرْوَاحُ) أَيْ أَرْوَاحُ الْإِنْسَانِ (جُنُودٌ) جَمْعُ جُنْدٍ أَيْ جُمُوعٌ (مُجَنَّدَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُجْتَمِعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ أَوْ مُخْتَلِطَةٌ مِنْهَا حِزْبُ اللَّهِ وَمِنْهَا حِزْبُ الشَّيْطَانِ (فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا) التَّعَارُفُ جَرَيَانُ الْمَعْرِفَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالتَّنَاكُرُ ضِدُّهُ أَيْ فَمَا تَعَرَّفَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ قَبْلَ حُلُولِهَا فِي الْأَبْدَانِ (ائْتَلَفَ) أَيْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا الْأُلْفَةُ وَالرَّأْفَةُ حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا بِالْأَجْسَادِ فِي الدُّنْيَا (وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا) أَيْ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ (اخْتَلَفَ) أَيْ فِي عَالِمِ الْأَشْبَاحِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ جُمُوعٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ وَأَمَّا تَعَارُفُهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مُوَافِقَةٌ صِفَاتَهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا وَتُنَاسِبُهَا فِي شِيَمِهَا وَقِيلَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مُجْتَمَعَةً ثُمَّ فُرِّقَتْ فِي أَجْسَادِهَا فَمَنْ وَافَقَ بِشِيَمِهِ أَلِفَهُ وَمَنْ بَاعَدَهُ نَافَرَهُ وَخَالَفَهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ تَآلُفُهَا هُوَ مَا خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ فِي الْمُبْتَدَأِ وَكَانَتِ الْأَرْوَاحُ قِسْمَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ فَإِذَا تَلَاقَتِ الْأَجْسَادُ فِي الدُّنْيَا ائْتَلَفَتْ وَاخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ فَيَمِيلُ الْأَخْيَارُ إِلَى الْأَخْيَارِ وَالْأَشْرَارُ إِلَى الْأَشْرَارِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ٠ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الْمِرَاءِ [٤٨٣٥]) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْجِدَالِ (فِي بَعْضِ أَمْرِهِ) أَيْ مِنْ أَمْرِ الْحُكُومَةِ (بَشِّرُوا) أَيِ النَّاسَ بِقَبُولِ اللَّهِ الطَّاعَاتُ وَإِثَابَتُهُ عَلَيْهَا وَتَوْفِيقُهُ لِلتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ (وَلَا تُنَفِّرُوا) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ لَا تُخَوِّفُوهُمْ بِالْمُبَالَغَةِ فِي إِنْذَارِهِمْ حَتَّى تَجْعَلُوهُمْ قَانِطِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِذُنُوبِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ (وَيَسِّرُوا) أَيْ سَهِّلُوا عَلَيْهِمُ الْأُمُورَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ بِاللُّطْفِ بِهِمْ (وَلَا تُعَسِّرُوا) أَيْ بِالصُّعُوبَةِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَأْخُذُوا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَحْسَنَ مِنْهُ أَوْ بِتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ وَتَجَسُّسُ حَالَاتِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٨٣٦] (فَجَعَلُوا يُثْنُونَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مِنَ الْإِثْنَاءِ (يَعْنِي بِهِ) أَيْ بِالسَّائِبِ (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ قِيلَ هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي وَقِيلَ هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ أَيْ فَدَيْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِهِ انْتَهَى (لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ لَا تُخَالِفُ وَلَا تُمَانِعُ وَأَصْلُ الدَّرْءِ الدَّفْعُ وَمِنْهُ قوله تعالى فادارأتم فيها يَصِفُهُ ﷺ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَالسُّهُولَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَقَوْلُهُ لَا تُمَارِي يُرِيدُ الْمِرَاءَ وَالْخُصُومَةَ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ وَاسْمُهُ ضَيْفِيٌّ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ قَائِدٍ السَّائِبِ عَنِ السَّائِبِ وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ السائب بلا واسطة وروى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابَ عَنْ مُجَاهِدٍ كُنْتُ أَقُودُ بِالسَّائِبِ فَيَقُولُ لِي يَا مُجَاهِدُ أَدْلَكَتِ الشَّمْسُ فَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ صَلَّى الظُّهْرَ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَالسَّائِبُ هَذَا قَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قُتِلَ كَافِرًا يَوْمَ بَدْرٍ قَتَلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا صُحْبَةَ لِأَبِيهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي كُتُبِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَهَذَا الحديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وذكر أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُضْطَرِبٌ جَدًّا مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِلسَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ