فَفِي الْمِصْبَاحِ خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ كَضَرَبَ وَجْهُهَا بِظُفْرٍ جَرَحَتْ ظَاهِرَ الْبَشَرَةِ (يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ) أَيْ يَغْتَابُونَ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا كَانَ خَمْشُ الْوَجْهِ وَالصَّدْرِ مِنْ صِفَاتِ النِّسَاءِ النَّائِحَاتِ جَعَلَهُمَا جَزَاءَ مَنْ يَغْتَابُ وَيَفْرِي فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ إِشْعَارًا بِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ بَلْ هُمَا مِنْ صِفَاتِ النِّسَاءِ فِي أَقْبَحِ حَالَةٍ وَأَشْوَهِ صُورَةٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بَقِيَّةَ لَيْسَ فِيهِ أنس) فهذه الرواية مرسلة
[٤٨٧٩] (السليحيني) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَمُهْمَلَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ سَلِيحٌ كَجَرِيحٍ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ هُوَ سَلِيحُ بْنُ حُلْوَانَ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ السَّيْلَحِينِيُّ
قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ السَّيْلَحِينُ قَرْيَةٌ قُرْبَ بَغْدَادَ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ ثلاثة فراسخ انتهى (كما قال بن الْمُصَفَّى) أَيْ بِذِكْرِ أَنَسٍ وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا
[٤٨٨٠] (يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ غِيبَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ شِعَارِ الْمُنَافِقِ لَا الْمُؤْمِنِ (وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ) أَيْ لَا تَجَسَّسُوا عُيُوبَهُمْ وَمَسَاوِيَهُمْ (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ) ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ أَيْ يَكْشِفُ عُيُوبَهُ وَهَذَا فِي الْآخِرَةِ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُجَازِيهِ بِسُوءِ صَنِيعِهِ (يَفْضَحْهُ) مِنْ فَضَحَ كَمَنَعَ أَيْ يَكْشِفُ مَسَاوِيَهُ (فِي بَيْتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ مَخْفِيًّا مِنَ النَّاسِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ مَوْلَى أَبِي بَرْزَةَ بَصْرِيٌّ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ
الرازي هو مجهول قال بن مَعِينٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إِلَّا الْأَعْمَشَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ
[٤٨٨١] (مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ) أَيْ بِسَبَبِ اغْتِيَابِهِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِ أَوْ بِتَعَرُّضِهِ لَهُ بِالْأَذِيَّةِ عِنْدَ مَنْ يُعَادِيهِ (أَكْلَةً) بِالضَّمِّ أَيْ لُقْمَةٌ أَوْ بِالْفَتْحِ أَيْ مَرَّةً مِنَ الْأَكْلِ (مِنْ جَهَنَّمَ) أَيْ مِنْ نَارِهَا أَوْ مِنْ عَذَابِهَا (وَمَنْ كُسِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ) أَيْ بِسَبَبِ إِهَانَتِهِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ الرَّجُلُ يَكُونُ صَدِيقًا ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى عَدُوِّهِ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ بِغَيْرِ الْجَمِيلِ لِيُجِيزَهُ عَلَيْهِ بِجَائِزَةٍ فَلَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَهُ فِيهَا انْتَهَى (وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ إِلَخْ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ ذَكَرُوا لَهُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ وَوَصَفَهُ بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى وَالْكَرَامَاتِ وَشَهَرَهُ بِهَا وَجَعَلَهُ وَسِيلَةً إِلَى تَحْصِيلِ أَغْرَاضِ نَفْسِهِ وَحُطَامِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ أَيْ بِعَذَابِهِ وَتَشْهِيرِهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقِيلَ هُوَ أَقْوَى وَأَنْسَبُ أَيْ مَنْ قَامَ بِسَبَبِ رَجُلٍ مِنَ الْعُظَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَالِ وَالْجَاهِ مَقَامًا يَتَظَاهَرُ فِيهِ بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِيُعْتَقَدَ فِيهِ وَيُصَيِّرَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَالْجَاهَ أَقَامَهُ اللَّهُ مَقَامَ الْمُرَائِينَ وَيَفْضَحُهُ وَيُعَذَّبُ عَذَابَ الْمُرَائِينَ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ الْبَاءُ فِي بِرَجُلٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْدِيَةِ وَلِلسَّبَبِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعْدِيَةِ يَكُونُ مَعْنَاهُ مَنْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَعْنِي مَنْ أَظْهَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِيَعْتَقِدَ النَّاسُ فِيهِ اعْتِقَادًا حَسَنًا وَيُعِزُّونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ لِيَنَالَ بِسَبَبِهِ الْمَالَ وَالْجَاهَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ لَهُ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ بِأَنْ يَأْمُرَ مَلَائِكَتَهُ بِأَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ مِثْلَ فعله ويظهروا أنه كذاب
وإن كَانَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ قَامَ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّلَاحَ وَالتَّقْوَى لِأَجْلِ أَنْ يَعْتَقِدَ فِيهِ رَجُلٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ كَثِيرُ الْمَالِ لِيَحْصُلَ لَهُ مَالٌ وَجَاهٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ
[٤٨٨٢] (حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ إِلَخْ) أَيْ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ مِنْ خِلَالِ الشَّرِّ وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ احْتِقَارُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَاسْتِصْغَارُهُ
وَقَوْلُهُ أَنْ يَحْقِرَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَ فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الْحَقْرُ خوارداشتن مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْحَقَارَةُ حقير شدن مِنْ حَدٍّ كَرُمَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ