١ - (بَابُ الْحُكْمِ فِي الْمُخَنَّثِينَ [٤٩٢٨])
الْمُخَنَّثُ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَنْ يُشْبِهُ النِّسَاءَ فِي أَخْلَاقِهِ وَكَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَوْمٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ إِزَالَةَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَكَلُّفٍ لَهُ فَهُوَ الْمَذْمُومُ
(أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَنُفِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُخْرِجَ (إِلَى النَّقِيعِ) بِالنُّونِ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ مَوْضِعٌ بِبِلَادِ مُزَيْنَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ الَّذِي حَمَاهُ عَمْرًا وَمُتَغَايِرَانِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ سَمَّاهُمْ بِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَظْهَرُ الْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيمَانِ (وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ) أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو يَسَارٍ الْقُرَشِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ مَجْهُولٌ وأبو هاشم قيل هو بن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ
[٤٩٢٩] (إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ الطَّائِفَ) أَيْ حِصْنَهُ (دَلَلْتُكَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَدُلُّكَ (عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) أَيْ أَرْبَعُ عُكَنٍ وَثَمَانِ عُكَنٍ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ تُقْبِلُ بِهِنَّ مِنْ كُلِّ ناحية اثنتان وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَرَفَانِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتِ الْأَطْرَافُ ثَمَانِيَةً (أَخْرِجُوهُمْ) أَيِ الْمُخَنَّثِينَ (مِنْ بُيُوتِكُمْ) قَالَ القارىء الْخِطَابُ بِالْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَعْظِيمًا لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (قَالَ أبو داود
أَيْ مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ إِلَخْ (كَانَ لَهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ) جَمْعُ عُكْنَةٍ بِالضَّمِّ وَهُوَ مَا انْطَوَى وَتَثَنَّى مِنْ لَحْمِ الْبَطْنِ سِمَنًا
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
وَالْمُخَنَّثُ اسْمُهُ هِيتٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا تَاءٌ ثَالِثُ الْحُرُوفِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ اسْمُهُ مَاتِعٌ وَقِيلَ إِنَّهُ هِنْبٌ بِالْهَاءِ وَبَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَبَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هِيتًا وَهِنْبًا وَمَاتِعًا أَسْمَاءٌ لِثَلَاثَةٍ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُونُوا يُزَنُّونَ (يُتَّهَمُونَ) بِالْفَاحِشَةِ الْكُبْرَى إِنَّمَا كَانَ تَأْنِيثُهُمْ لِينًا فِي الْقَوْلِ وَخِضَابًا فِي الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ كَخِضَابِ النِّسَاءِ وَلَعِبًا كَلَعِبِهِمْ
وَالْمَرْأَةُ بَادِيَةٌ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ وَيَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ وَقِيلَ فِيهَا بَادِنَةٌ بَعْدَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نُونٌ وَالْمَشْهُورُ بِالْيَاءِ وَأَبُوهَا غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ
[٤٩٣٠] (وَالْمُتَرَجِّلَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) أَيِ الْمُتَشَبِّهَاتُ بِهِمْ زِيًّا وَهَيْئَةً وَمِشْيَةً وَرَفْعَ صَوْتٍ وَنَحْوَهَا لَا رَأْيًا وَعِلْمًا فَإِنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ مَحْمُودٌ كَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ رِجْلَةُ الرَّأْيِ أَيْ رَأْيُهَا كَرَأْيِ الرِّجَالِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ (قَالَ) أَيْ خِطَابًا عاما (وأخرجوهم من بيوتكم) قال القارىء أَيْ مَسَاكِنِكُمْ أَوْ بَلَدِكُمْ
وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مَنْعُ الْمُخَنَّثِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَمَنْعُهُنَّ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ وَبَيَانُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّجَالِ الْفُحُولِ الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَكَذَا حُكْمُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ
قَالَ المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ
٢ - (بَابُ اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ [٤٩٣١])
جَمْعُ الْبِنْتِ وَالْمُرَادُ بِهَا اللُّعَبُ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبِيَّةُ
(كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ) أَيْ بِاللُّعَبِ (وَعِنْدِي الْجَوَارِي) جَمْعُ جَارِيَةٍ (فَإِذَا دَخَلَ خَرَجْنَ) أَيْ إِذَا دَخَلَ ﷺ خَرَجَتْ تِلْكَ الْجَوَارِي حَيَاءً مِنْهُ وَهَيْبَةً
قِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ اللَّعِبُ مَعَ الْبَنَاتِ أَيِ الْجَوَارِي وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ
قَالَ الحافظ ويرده ما أخرجه بن عُيَيْنَةَ فِي الْجَامِعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُنَّ جِوَارِي يَأْتِينَ فَيَلْعَبْنَ بِهَا مَعِي
وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ هِشَامٍ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعَبُ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤٩٣٢] (أَوْ خَيْبَرَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَفِي سَهْوَتِهَا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ صِفَتِهَا قُدَّامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا شَبِيهٌ بِالْمَخْدَعِ وَقِيلَ هُوَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ وَالطَّاقُ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَكَشَفَتْ) أَيْ أَظْهَرَتْ (نَاحِيَةَ السِّتْرِ) أَيْ طَرَفَهُ (لُعَبٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ بَدَلٌ مِنْ بَنَاتٍ أَوْ بَيَانٌ (وَرَأَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (بَيْنَهُنَّ) أَيْ بَيْنَ الْبَنَاتِ (لَهُ) أَيْ لِلْفَرَسِ (مِنْ رِقَاعٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رُقْعَةٍ وَهِيَ الْخِرْقَةُ وَمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ (وَسْطَهُنَّ) بِالسُّكُونِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوَ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ (قَالَ فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ) بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ (حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ) أَيْ أَوَاخِرَ أَسْنَانِهِ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ الْبَنَاتِ وَاللُّعَبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ الْبَنَاتِ بِهِنَّ وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ لُعَبٍ لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى أَمْرِ بُيُوتِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ
قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ