٤ - (بَابٌ لَا يُقَالُ خَبُثَتْ نَفْسِي [٤٩٧٨])
بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ
وَالْخَبَثُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَاطِلِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْكَذِبِ فِي الْمَقَالِ وَالْقَبِيحِ فِي الْفِعَالِ وَعَلَى الْحَرَامِ وَالصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ
(وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي) بِكَسْرِ الْقَافِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَقِسَتْ نَفْسِي وَخَبُثَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَإِنَّمَا كَرِهَ ﵇ من ذلك لفظ الخبث لشناعة الِاسْمِ وَعِلْمِهِمُ الْأَدَبَ فِي الْمَنْطِقِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْحُسْنِ وَهِجْرَانِ الْقَبِيحِ مِنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٤٩٧٩] (جَاشَتْ نَفْسِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَاشَ النَّفْسُ غَثَتْ أَوْ دَارَتْ لِلْغَثَيَانِ وَفِي اللِّسَانِ جَاشَتْ نَفْسِي جَيْشًا وَجَيَشَانًا غَثَتْ أَوْ دَارَتْ لِلْغَثَيَانِ وَجَاشَتِ الْقِدْرُ تَجِيشُ جَيْشًا وَجَيَشَانًا غَلَتْ وَكَذَلِكَ الصَّدْرُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ صَاحِبُهُ عَلَى حَبْسِ مَا فِيهِ
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَغْلِي فَهُوَ يَجِيشُ حَتَّى الْهَمُّ وَالْغُصَّةُ فِي الصَّدْرِ انْتَهَى كَلَامُهُ (وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ لَقِسَتْ نَفْسُهُ إِلَى الشَّيْءِ كَفَرِحَ نَازَعَتْهُ إِلَيْهِ وَمِنْهُ غَثَتْ وَخَبُثَتْ
وَإِنَّمَا كَرِهَ ﷺ لَفْظَ خَبُثَتْ لِقُبْحِهِ وَلِئَلَّا يُنْسَبَ الْخَبِيثُ إِلَى نَفْسِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالُوا خَبُثَتْ
٥ - بَابٌ [٤٩٨٠] (لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَخْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ) إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفُ الْجَمْعِ وَالتَّشْرِيكِ وَثُمَّ حَرْفُ النَّسَقِ بِشَرْطِ التَّرَاخِي فَأَرْشَدَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَشِيئَةِ مَنْ سِوَاهُ انْتَهَى
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي
٦ - باب [٤٩٨١] كذا ثبت ها هنا لَفْظُ بَابٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بَعْدَ هَذَا قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
[٤٩٨٢] (فَعَثَرَتْ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ عَثْرَةً شكو خيدن مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَثَرَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبِهِ يَعْثِرُ وَالدَّابَّةُ أَيْضًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِثَارًا بِالْكَسْرِ وَيُقَالُ لِلزَّلَّةِ عَثْرَةٌ لِأَنَّهَا سُقُوطٌ فِي الْإِثْمِ انْتَهَى (فَقُلْتُ تَعِسَ) أَيْ هَلَكَ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّ لِلشَّيْطَانِ دَخْلًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ (فَقَالَ لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ) فِي الْقَامُوسِ التَّعِسُ الْهَلَاكُ وَالْعِثَارُ وَالسُّقُوطُ وَالشَّرُّ وَالْبُعْدُ الِانْحِطَاطُ وَالْفِعْلُ كَمَنَعَ وَسَمِعَ وَإِذَا خَاطَبْتَ قُلْتَ تَعِسْتَ كَمَنَعَ وَإِذَا حَكَيْتَ قُلْتَ تَعِسَ كَسَمِعَ تَعَسَهُ اللَّهُ وَأَتْعَسَهُ انْتَهَى
وَفِي الْمِصْبَاحِ تَعِسَ تَعْسًا مِنْ بَابِ نَفَعَ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَفِي الدُّعَاءِ تَعْسًا لَهُ وَتَعِسَ وَانْتَكَسَ فَالتَّعْسُ أَنْ يَخِرَّ لِوَجْهِهِ وَالنَّكْسُ أَنْ لَا يَسْتَقِلَّ بَعْدَ سَقْطَتِهِ حَتَّى يَسْقُطَ ثَانِيَةً وَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى انْتَهَى (تَعَاظَمَ) أَيْ صَارَ عَظِيمًا وَكَبِيرًا (وَيَقُولُ بِقُوَّتِي) أَيْ حَدَثَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِقُوَّتِي (تَصَاغَرَ) أَيْ صَارَ صَغِيرًا وَحَقِيرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩٨٣] (إِذَا سَمِعْتَ) أَيْ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ إِلَخْ (وقال موسى) أي بن إِسْمَاعِيلَ فِي رِوَايَتِهِ (هَلَكَ النَّاسُ) أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ (فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَيُفْتَحُ فَفِي النِّهَايَةِ يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمه اللهيقولون هَلَكَ النَّاسُ أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَهُوَ
الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُمْ لَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي وَلَا عِبْرَةَ بِإِيجَابِهِ لَهُمْ فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَاسِعٌ وَرَحْمَتُهُ تَعُمُّهُمْ ثُمَّ قَالَ أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَآيَسَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاكِ
وَأَمَّا الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ أَيْ أَكْثَرُهُمْ هَلَاكًا وَهُوَ الرَّجُلُ يُولَعُ بِعَيْبِ النَّاسِ وَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ عَجَبًا وَيَرَى لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِمْ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ مَالِكٍ
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ لَا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ