تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج2 ص430[٤٤٥] قَوْلُهُ (إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ مَنَعَهُ نَوْمٌ أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وكان إذا غلبه النوم أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ (صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أَيْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كَمَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعًا مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَوْرَادِ وأنها إذا فاتت تقصى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ
قَوْلُهُ (كَانَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى قَاضِي الْبَصْرَةِ) هُوَ مِنْ أَوْسَاطِ التابعين ثقة عابد (فكان يوم بَنِي قُشَيْرٍ) وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ (فَقَرَأَ يَوْمًا) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (فَإِذَا نقر في الناقور) أَيْ نُفِخَ فِي الصُّورِ وَبَعْدَهُ
فَذَلِكَ يَوْمئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يسير (خرميتا) وكذلك وقع الاخرين أَنَّهُمْ مَاتُوا لِسَمَاعِ بَعْضِ آيَاتِ الْقُرْآنِ
فَفِي قيام الليل وصلى خُلَيْدٌ ﵀ فَقَرَأَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت فَرَدَّدَهَا مِرَارًا فَنَادَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ فَلَقَدْ قَتَلْتَ بِهَا أَرْبَعَةَ نفر من الجن لم يرفعوا رؤوسهم إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَاتُوا مِنْ تَرْدَادِكَ هَذِهِ الْآيَةَ فَوَلِهَ خُلَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهًا شَدِيدًا حَتَّى أَنْكَرَهُ أَهْلُهُ كَأَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي كَانَ
وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مولاهم الحق) الْآيَةَ فَصَرَخَ وَاضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ
وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا الناس والحجارة فَمَاتَ لِأَنَّ مَرَارَتَهُ تَفَطَّرَتْ
وَقِيلَ لِفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ مَا سَبَبُ مَوْتِ ابْنِكَ قَالَ بَاتَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي مِحْرَابِهِ فَأَصْبَحَ مَيِّتًا
٢١٣ - (بَابٌ فِي نُزُولِ الرَّبِّ ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا)
في كُلَّ لَيْلَةٍ [٤٤٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإسْكَنْدرانِيُّ) ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ) قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُولِ عَلَى أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَهُمُ الْمُشَبِّهَةُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ صِحَّةَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ جُمْلَةً وَهُمُ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَهُوَ مُكَابَرَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ مُنَزِّهًا اللَّهَ تَعَالَى عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ وَهُمْ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْحَقُّ فَعَلَيْكَ اتِّبَاعَ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ التَّأْوِيلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأول) بالرفع صفة ثلث (من الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَأُعْطِيَهُ وَفَأَغْفِرَ لَهُ وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فيضاعفه له الْآيَةَ وَلَيْسَتِ السِّينُ فِي أَسْتَجِيبُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ (حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ وَالْمَعْنَى حَتَّى يَطْلُعَ وَيَظْهَرَ الْفَجْرُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَرِفَاعَةَ الجهني وجبير بن مطعم وبن
مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ) أما حديث علي وبن مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَرِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ) بِرَفْعِ الْآخِرُ لِأَنَّهُ صِفَةُ الثُّلُثِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ مَا لَفْظُهُ وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُخَالِفَةَ لَهُ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى رُوَاتِهَا وَسَلَكَ بَعْضُهُمْ طَرِيقَ الْجَمْعِ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ انْحَصَرَتْ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ أَوَّلُهَا هَذِهِ يَعْنِي حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ ثانيها إذا مضى الثُّلُثُ الْأَوَّلُ أَوِ النِّصْفُ رَابِعُهَا النِّصْفُ خَامِسُهَا النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ سَادِسُهَا الْإِطْلَاقُ
فَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُطْلَقَةُ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ وَأَمَّا الَّتِي بِأَوْ فَإِنْ كَانَتْ أَوْ لِلشَّكِّ فَالْمَجْزُومُ بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ حَالَيْنِ فَيُجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ لِكَوْنِ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ تَخْتَلِفُ فِي الزَّمَانِ وَفِي الْآفَاقِ بِاخْتِلَافِ تَقَدُّمِ دُخُولِ اللَّيْلِ عِنْدَ قَوْمٍ وَتَأَخُّرِهِ عِنْدَ قَوْمٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النُّزُولُ يَقَعُ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَالْقَوْلُ يَقَعُ فِي النِّصْفِ وَالثُّلُثِ الثَّانِي وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُعْلِمَ بِأَحَدِ الْأُمُورِ فِي وَقْتٍ فَأَخْبَرَ بِهِ ثُمَّ أُعْلِمَ بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَأَخْبَرَ بِهِ فَنَقَلَ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
٢١٤ - (باب ما جاء في القراءة اللَّيْلِ [٤٤٧])
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) البجلي أبو زكريا السيلحيني البغدادي
قال بن سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً حَافِظًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَقَالَ الْحَافِظُ صَدُوقٌ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رباح الأنصاري المدني أبي خالد مسكن الْبَصْرَةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَتَلَهُ الْأَزَارِقَةُ قَوْلُهُ (قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ) وَفِي رِوَايَةِ أبي داود رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ وَمَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ قَالَ فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ إِلَخْ (وَأَنْتَ تَقْرَأُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَأَنْتَ تَخْفِضُ) ضِدُّ الرَّفْعِ (فَقَالَ إِنِّي أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ) جَوَابٌ مُتَضَمِّنٌ لِعِلَّةِ الْخَفْضِ أَيْ أَنَا أُنَاجِي رَبِّي وَهُوَ يَسْمَعُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَفْعِ الصَّوْتِ (فَقَالَ إِنِّي أُوقِظُ) أَيْ أُنَبِّهُ (الْوَسْنَانَ) أَيِ النَّائِمَ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَغْرِقٍ فِي نَوْمِهِ (وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ) أَيْ أُبْعِدُهُ (قَالَ ارْفَعْ قَلِيلًا) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ارْفَعْ من صوتك شيئا (قال اخفض قلي) أَيِ اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عائشة وأم هانيء وأنس وأم سلمة وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أم هانيء فَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ بِلَفْظِ
قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِ أَهْلِي
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا
وَأَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ قَالَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ