تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص501وَيَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ شِئْتُمْ فَادْخُلُوا لَيْلًا إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ كَانَ إِمَامًا فَأَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٩ - (بَاب مَا جاء في كراهية رفع اليد عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ)
[٨٥٥] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي قَزْعَةَ) بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ زَايٍ وَفَتْحِهَا وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ كُنْيَتُهُ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي (عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ) هُوَ مُهَاجِرُ بْنُ عِكْرِمَةَ بن عبد الرحم ن الخرساني وثقه بن حِبَّانَ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (أَفَكُنَّا نَفْعَلُهُ) الْهَمْزَةُ لِلْإِنْكَارِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَلَمْ نَكُنْ نَفْعَلُهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنَّهُ يُسَنُّ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ أَوْ وَصَلَ لِمَحَلٍّ يَرَى مِنْهُ الْبَيْتَ إِنْ لَمْ يَرَهُ لِعَمًى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ أَنْ يَقِفَ وَيَدْعُوَ رَافِعًا يديه انتهى كلام القارىء
قلت روى الشافعي في مسنده عن بن جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما وَمَهَابَةً وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَبِرًّا
قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَهُ لَيْسَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ شَيْءٌ فَلَا أَكْرَهُهُ وَلَا أَسْتَحِبُّهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى الْحَدِيثِ لِانْقِطَاعِهِ انْتَهَى
فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ هَذَا أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ عِنْدَهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ
وَأَمَّا حَدِيثُ بن جُرَيْجٍ فَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ هُوَ مُعْضَلٌ فيما بين بن جُرَيْجٍ وَالنَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى وَفِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ وَفِيهِ مَقَالٌ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَقَالَ لَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا يَثْبُتُ إلا بدليل