(بَاب مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ)
[٩٣٦] قَوْلُهُ (إلا وهو معه تعني بن عُمَرَ) أَيْ حَاضِرٌ مَعَهُ وَقَالَتْ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي نِسْبَتِهِ إِلَى النِّسْيَانِ (وَمَا اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ قَطُّ) زَادَ عَطَاءٌ عَنْ عُرْوَةَ عند مسلم في اخره قال وبن عُمَرَ يَسْمَعُ فَمَا قَالَ لَا وَلَا نَعَمْ سَكَتَ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ وَلِهَذَا سَكَتَ عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى عَائِشَةَ وَمُرَاجَعَتِهَا بِالْكَلَامِ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَتْهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ
[٩٣٧] قَوْلُهُ (اعْتَمَرَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ) هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُطَوَّلًا فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ بِدْعَةٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قال أربع إحدهن فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ
قَالَ وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ عُرْوَةُ يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ مَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وهو شاهد وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ انْتَهَى
وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةٌ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مِنْ جِعِرَّانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةُ حَجَّتِهِ
(بَاب مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ ذِي الْقَعْدَةِ)
[٩٣٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ) أَبُو الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ خُوَارِزْمِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْأَعْلَامِ عَنْ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ وأبي داود الطيالسي وشبابة وخلق ولزم بن مَعِينٍ وَأَخَذَ عَنْهُ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ وَعَنْهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ انْتَهَى
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ وُلِدَ سَنَةَ ٨٥١ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرَ سَنَةَ ١٧٢ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ وكتابه في الرجال عن بن معين مجلد كبير نافع ينبىء عَنْ بَصَرِهِ بِهَذَا الشَّأْنِ انْتَهَى (السَّلُولِيُّ) بِفَتْحِ السين وباللامين وصدوق تُكُلِّمَ فِيهِ لِلتَّشَيُّعِ
قَوْلُهُ (اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ اعْتَمَرَ رسول الله ﷺ في ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عباس) لينظر من أخرجه
٢ - مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ [٩٣٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ قد يخطىء في حديث الثورى (عن بن أم معقل) قال
العيني في عمدة القارىء ص ٤١ ج ٥ بن أَبِي مَعْقِلٍ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ اسْمُهُ مَعْقِلٌ كَذَا وَرَدَ مُسَمًّى فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً
وَمَعْقِلٌ هَذَا مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ وَهُوَ مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلِ بْنِ نَهِيكِ بْنِ أَسَافَ بْنِ عَدِيٍّ انْتَهَى بِقَدْرِ الْحَاجَةِ
قُلْتُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الترمذي بن أبي معقل بل فيها بن أُمِّ مَعْقِلٍ (عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ) الْأَسَدِيَّةِ أَوْ الْأَشْجَعِيَّةِ زَوْجِ أَبِي مَعْقِلٍ وَيُقَالُ لَهَا الْأَنْصَارِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً) فِي الثَّوَابِ لَا أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا فِي إِسْقَاطِ الْفَرْضِ
لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ لا يجزئ عن حج الفرض
وقال بن الْعَرَبِيِّ حَدِيثُ الْعُمْرَةِ هَذَا صَحِيحٌ وَهُوَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ فَقَدْ أَدْرَكَتْ الْعُمْرَةُ مَنْزِلَةَ الحج بانضمام رمضان إليها
وقال بن الْجَوْزِيِّ فِيهِ أَنَّ ثَوَابَ الْعَمَلِ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ كَمَا يَزِيدُ بِحُضُورِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِ المقصد
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَوَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ جَعْفَرٍ الطَّائِيِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَيُقَالُ اسْمُهُ هَرِمٌ وَوَهْبٌ أصح قاله في التقريب أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ
وَأَمَّا حديث وهب بن خنبش فأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ بَيَانٍ وَجَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ مَرْفُوعًا عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْعَيْنِيُّ فِي عمدة القارىء ص ٤١ ج
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
قَوْلُهُ (قَالَ إِسْحَاقُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد فقد قرأ ثلث القران) وقال بن خُزَيْمَةَ إِنَّ الشَّيْءَ يُشَبَّهُ بِالشَّيْءِ وَيُجْعَلُ عِدْلَهُ إِذَا أَشْبَهَهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي لَا جَمِيعِهَا لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يُقْضَى بِهَا فَرْضُ الْحَجِّ وَلَا النَّذْرُ انْتَهَى بَاب