قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح بعد ذكره وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا)
[١١١٥] قَوْلُهُ (أَعْتَقَ صَفِيَّةَ) هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ سَبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ كَانَتْ تحت بن أَبِي الْحَقِيقِ وَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَوَقَعَتْ صَفِيَّةُ فِي السَّبْيِ فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَمَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ جَعْلِ الْعِتْقِ صَدَاقًا وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنَ الْقُدَمَاءِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ
ومِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
قَالُوا إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَالْعِتْقُ وَالْمَهْرُ
عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ
قَالَ الْحَافِظُ
وهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَتَادَةَ وَطَاوُسٍ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) فِي عَدِّ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ جَعْلِ الْعِتْقِ صَدَاقًا كَلَامٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ أَعْتَقَهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَقَبِلَتْ عُتِقَتْ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ بَلْ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهَا مَجَّانًا
فَإِنْ رَضِيَتْ وَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَلَهُ عَلَيْهَا الْقِيمَةُ وَلَهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مَعْلُومَةً لَهُ وَلَهَا صَحَّ الصَّدَاقُ وَلَا تَبْقَى لَهُ عَلَيْهَا قِيمَةٌ وَلَا لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ
وإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهُمَا يَصِحُّ الصَّدَاقُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةً لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّخْفِيفِ
وأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا لَا يَصِحُّ الصَّدَاقِ بَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ
انْتَهَى
كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَمِنَ الْمُسْتَغْرَبِ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِلَخْ
لَكِنْ لَعَلَّ مُرَادَ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ انْتَهَى
وأَرَادَ بِصُورَةِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مَا ذُكِرَ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَأَجَابَ الْبَاقُونَ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ أَقْرَبُهَا إِلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ
أَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَوَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا وَكَانَتْ مَعْلُومَةً فَتَزَوَّجَهَا بِهَا انْتَهَى
(وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا حَتَّى يَجْعَلَ لَهَا مَهْرًا سِوَى الْعِتْقِ) قَالَ الثَّوْرِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَيَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ
ومِمَّنْ قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ
انْتَهَى
٦ - بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ [١١١٦] قَوْلُهُ (ثَلَاثَةٌ) أَيْ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ رِجَالٌ ثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ (يُؤْتَوْنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ يُؤْتِيهِمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ (عَبْدٌ) بَدَلٌ مِنَ الْمُبْتَدَأِ بَدَلُ بَعْضٍ وَالْعَطْفُ بَعْدَ الرَّبْطِ أَوْ بَدَلُ كُلٍّ وَالرَّبْطُ بَدَلُ الْعَطْفِ
أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَحَدُهُمْ أَوْ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ مِنْهُمْ قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ
(أَدَّى حَقَّ اللَّهِ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ (وَحَقَّ مَوَالِيهِ) جَمْعُ الْمَوْلَى لِلْإِشَارَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ
جَمَاعَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤَدِّيَ حُقُوقَ جَمِيعِهِمْ فَيُعْلَمُ الْمُنْفَرِدُ بِالْأَوْلَى
أَوْ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَ مَوَالِيهِ بِالْمُنَاوَبَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فَيَقُومُ بِحَقِّ كُلٍّ
(فَذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ (يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ) أَجْرٌ لِتَأْدِيَةِ حَقِّ اللَّهِ وَأَجْرٌ لِتَأْدِيَةِ حَقِّ مَوَالِيهِ
(وَجَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ) أَيْ جَمِيلَةٌ (فَأَدَّبَهَا) أَيْ عَلَّمَهَا الْخِصَالَ الْحَمِيدَةَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَدَبِ الْخِدْمَةِ إِذِ الْأَدَبُ هُوَ حُسْنُ الْأَحْوَالِ مِنَ الْقِيَامِ وَالتَّعَوُّدِ وَحُسْنُ الْأَخْلَاقِ
(فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا) وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وإحسان تأديبها هو الاستعمال علمها الرِّفْقَ وَاللُّطْفَ
وزَادَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَّمَهَا فأحسن تعليمها
(يبتغي ذلك) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنَ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّزَوُّجِ
(فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ) أَجْرٌ عَلَى عِتْقِهِ وَأَجْرٌ عَلَى تَزَوُّجِهِ
(وَرَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ ثُمَّ جَاءَهُ الْكِتَابُ الْآخَرُ فَآمَنَ بِهِ) فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا)
قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَلْ يتزوج ابنتها أم لا [١١١٧] قوله (أخبرنا بن لَهِيعَةَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ
قَوْلُهُ (فَدَخَلَ بِهَا) أَيْ
جَامَعَهَا (فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا) قَالَ تَعَالَى وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللآتي دخلتم بهن وَأَسْقَطَ قَيْدَ كَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مخرج غلب الْعَادَةِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحِ ابْنَتَهَا) أَيْ بَعْدَ طَلَاقِ أُمِّهَا قَالَ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عليكم
(فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا) لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ تعالى وأمهات نسائكم قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ إِسْنَادِهِ وَإِنْ كَانَ صحيحا باعتبار معناه مطابقته معنى الآية
قوله (والمثنى بن الصباح وبن لَهِيعَةَ يُضَعِّفَانِ فِي الْحَدِيثِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَجْمَعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ بن لَهِيعَةَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ
كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَاحِ ضَعِيفٌ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَهُوَ قَوْلُ الحنفية قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ دَخَلَ بِابْنَتِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُمَّهَاتُ نسائكم مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالدُّخُولِ وَلَا بِبِنْتِ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا لِثُبُوتِ قَيْدِ الدُّخُولِ بِالنَّصِّ انْتَهَى
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ)
فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا [١١١٨] قَوْلُهُ (جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (الْقُرَظِيِّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ
نِسْبَةً إِلَى قُرَيْظَةَ قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَهُودِ (عِنْدَ رِفَاعَةَ) أَيْ فِي نِكَاحِهِ (فَبَتَّ طَلَاقِي) أَيْ قَطَعَهُ فَلَمْ يُبْقِ مِنَ الثَّلَاثِ شَيْئًا وَقِيلَ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا (فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ) بفتح الزاي وكسر الباء (وَمَا مَعَهُ) أَيْ لَيْسَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ آلَةِ الذُّكُورَةِ (إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيْ طَرَفُهُ وَهُوَ طَرَفُ الثَّوْبِ الْغَيْرِ الْمَنْسُوجِ (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ) فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ قَالَتْ نَعَمْ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ (لَا) وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ لَا أَيْ لَا تَرْجِعِي إِلَيْهِ (حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ السِّينِ أَيْ لَذَّةَ جِمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكَ) كِنَايَةٌ عَنْ حَلَاوَةِ الْجِمَاعِ وَالْعُسَيْلُ تَصْغِيرُ عَسَلٍ وَالتَّاءُ فِيهَا عَلَى نِيَّةِ اللَّذَّةِ أَوْ النُّطْفَةِ أَيْ حَتَّى تَجِدِي مِنْهُ لَذَّةً وَيَجِدَ منك لذة بتغيب الْحَشَفَةِ
ولَا يُشْتَرَطُ إِنْزَالُ الْمَنِيِّ خِلَافًا لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدَهُ حَتَّى يُنْزِلَ الثَّانِي حَمْلًا لِلْعُسَيْلَةِ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عن بن عُمَرَ وَأَنَسٍ وَالرُّمَيْصَاءِ أَوْ الْغُمَيْصَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ
وأَمَّا حَدِيثُ الرُّمَيْصَاءِ أَوِ الْغُمَيْصَاءِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هريرة فأخرجه الطبراني وبن أَبِي شَيْبَةَ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العلم الخ) قال بن الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْجِمَاعِ لِتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ النَّاسُ لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يُجَامِعَهَا الثَّانِي وَأَنَا أَقُولُ إِذَا تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِحْلَالَهَا لِلْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الأول
قال بن الْمُنْذِرِ هَذَا الْقَوْلُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَيْهِ إِلَّا طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ
ولَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قُلْتُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ هَذَا فِي الرُّخْصَةِ يُقَابِلُهُ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي التَّشْدِيدِ
فَإِنَّهُ شَرَطَ الْإِنْزَالَ كَمَا عَرَفْتَ قال بن بَطَّالٍ شَذَّ الْحَسَنُ فِي هَذَا وَخَالَفَهُ سَائِرُ الفقهاء انتهى