حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ) بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَحَرَمِيٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِشِدَّةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ شُعْبَةُ لِلْقَوْمِ لِتَقْبِيلِ رَأْسِهِ لِإِعْزَازِهِ وَإِكْرَامِهِ لأنه هو بن عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ الَّذِي رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ
[١٢١٤] قَوْلُهُ (وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَقَالَ صَاحِبُ الِاقْتِرَاحِ هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ كَذَا في النيل
[١٢١٥] (قال محمد) هو بن بَشَّارٍ (مَشَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَعَ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ لَقَدْ وَعَى النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةِ سَنِخَةٍ فَكَأَنَّ الْيَهُودِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى لِسَانِ أَنَسٍ فَلِهَذَا قَالَ مَشَيْتُ إِلَيْهِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَحْضَرَ ذَلِكَ إِلَيْهِ انْتَهَى
(وَإِهَالَةٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْإِهَالَةُ الشَّحْمُ أَوْ مَا أُذِيبَ مِنْهُ أَوْ الزَّيْتُ وَكُلُّ مَا ائْتُدِمَ بِهِ (سَنِخَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ (مَعَ يَهُودِيٍّ وفِي بَعْضِ النُّسَخِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي عُدُولِهِ ﷺ عَنْ مُعَامَلَةِ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ إِلَى مُعَامَلَةِ الْيَهُودِ إِمَّا بَيَانُ الْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِمْ أَوْ خُشِيَ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ ثَمَنًا أَوْ عِوَضًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (بِعِشْرِينَ صَاعًا) وفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ بثلاثين صاعا من شعير
ولعله رَهَنَهُ أَوَّلَ الْأَمْرِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَزَادَهُ عَشَرَةً
فَرَوَاهُ الرَّاوِي تَارَةً عَلَى مَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَتَارَةً عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آخِرًا
وقَالَ فِي الْفَتْحِ لَعَلَّهُ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِينَ فَجُبِرَ الْكَسْرُ تَارَةً وَأُلْقِيَ الْجَبْرُ أُخْرَى انْتَهَى
(وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ كَلَامُ أَنَسٍ والضمير في
سَمِعْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ
أَيْ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَهَنَ الدِّرْعَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ مُظْهِرًا لِلسَّبَبِ فِي شِرَائِهِ إِلَى أَجَلٍ وَذَهِلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ قَتَادَةَ وَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي سَمِعْتُهُ لِأَنَسٍ لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لِلسِّيَاقِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ انْتَهَى
(وَإِنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ) قَالَ الْحَافِظُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ أَنَسٍ لِهَذَا الْقَدْرِ مَعَ مَا قَبْلَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى سَبَبِ قَوْلِهِ ﷺ هَذَا وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مُتَضَجِّرًا وَلَا شَاكِيًا مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَهُ مُعْتَذِرًا عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَةِ الْيَهُودِيِّ وَلِرَهْنِهِ عِنْدَهُ دِرْعَهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي كِتَابَةِ الشُّرُوطِ)
[١٢١٦] (أخبرنا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ) أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يخطىء من التاسعة (صاحب الكرابيس) ويقال له الكرابيسي أَيْضًا وَالْكَرَابِيسُ جَمْعُ كِرْبَاسٍ بِالْكَسْرِ ثَوْبٌ مِنَ القطن الأبيض معرب فارسيته بالفتح غيروه لعزة فِعْلَالٍ
والنِّسْبَةُ كَرَابِيسِيٌّ كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْأَنْصَارِيِّ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كِرْبَاسِيٌّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَالَ لِي الْعَدَّاءُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ بِوَزْنِ الْفَعَّالِ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ أَسْلَمَ بَعْدَ حُنَيْنٍ (بْنُ هَوْذَةَ) بِفَتْحِ الهاء وسكون الواو هو بن رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ
قوله (لاداء) قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْمُرَادُ بِهِ الْبَاطِنُ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالسُّعَالِ
وقال بن المنير لاداء أَيْ يَكْتُمُهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ وَبَيَّنَهُ الْبَائِعُ كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ للمسلم ومحصله أنه لم يرد بقوله لاداء
نَفْيُ الدَّاءِ مُطْلَقًا بَلْ نَفْيُ دَاءٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (وَلَا غَائِلَةَ) قيل المراد بها الإباق
وقال بن بَطَّالٍ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ اغْتَالَنِي فُلَانٌ إِذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ سَلَبَ بِهَا مَالِي
(وَلَا خِبْثَةَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ قِيلَ الْمُرَادُ الْأَخْلَاقُ الْخَبِيثَةُ كَالْإِبَاقِ
وقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هِيَ
الدَّنِيَّةُ
وقِيلَ الْمُرَادُ الْحَرَامُ
كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ
وقِيلَ الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْخِبْثَةُ مَا كَانَ فِي الْخُلُقِ بِضَمِّهَا
والْغَائِلَةُ سُكُوتُ الْبَائِعِ عَنْ بَيَانِ مَا يُعْلَمُ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي الْمَبِيعِ
قَالَهُ بن الْعَرَبِيِّ كَذَا فِي النَّيْلِ
(بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ) الْمُسْلِمُ الْأَوَّلُ بِالْجَرِّ فَاعِلٌ وَالثَّانِي بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ
والْمَعْنَى أَنَّ هَذَا بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ الدَّاءِ وَالْغَائِلَةِ وَالْخِبْثَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه وبن الْجَارُودِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ)
[١٢١٧] قَوْلُهُ (إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ (أَمْرَيْنِ) أَيْ جُعِلْتُمْ حُكَّامًا فِي أَمْرَيْنِ أَيْ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ
وإِنَّمَا قَالَ أَمْرَيْنِ أَبْهَمَهُ وَنَكَّرَهُ لِيَدُلَّ عَلَى التَّفْخِيمِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِي حَقِّهِمْ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (هَلَكَتْ فِيهِ) كَذَا فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ
وفِي الْمِشْكَاةِ فِيهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (الْأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلَكُمْ) كَقَوْمِ شُعَيْبٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ النَّاسِ تَامًّا
وإِذَا أَعْطَوْهُمْ أَعْطَوْهُمْ نَاقِصًا
قَوْلُهُ (وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) فِي التَّقْرِيبِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ لَقَبُهُ حَنَشٌ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ
(وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ موقوفا عن بن عَبَّاسٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ أي عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ كَيْفَ وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ مَتْرُوكٌ وَالصَّحِيحُ عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفٌ
كَذَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ)
[١٢١٨] قَوْلُهُ (بَاعَ حِلْسًا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ كِسَاءٌ يُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ لَا يُفَارِقُهُ
والْحِلْسُ الْبِسَاطُ أَيْضًا
ومِنْهُ كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مِيتَةٌ قَاضِيَةٌ (وَقَدَحًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَرَادَ بَيْعَهُمَا وَقَضِيَّتُهُ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ صَدَقَةً
فَقَالَ لَهُ هَلْ لك شيء فقال لَيْسَ لِي إِلَّا حِلْسٌ وَقَدَحٌ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعْهُمَا وَكُلْ ثَمَنَهُمَا ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ شَيْءٌ فسل الصدقة
فباعهما
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ إِلَخْ) فِيهِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَنِ إِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِمَا عَيَّنَ الطَّالِبُ
قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ هَذَا لَيْسَ بِسَوْمٍ لِأَنَّ السَّوْمَ هُوَ أَنْ يَقِفَ الرَّاغِبُ وَالْبَائِعُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَمْ يَعْقِدَاهُ فَيَقُولُ الْآخَرُ لِلْبَائِعِ أَنَا أَشْتَرِيهِ
وهَذَا حَرَامٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ
وأَمَّا السَّوْمُ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ لِمَنْ يَزِيدُ فَلَيْسَ بحرام
قوله (هذا حديث حسن) وأعله بن الْقَطَّانِ بِجَهْلِ حَالِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ
ونُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
والْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا قَالَهُ الْحَافِظُ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ) حَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا فِي بَيْعِ الْمَغَانِمِ في من يزيد
ووصله بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَرَوَى هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ
وَكَذَلِكَ كَانَتْ تُبَاعُ الأخماس
قال بن الْعَرَبِيِّ لَا مَعْنَى لِاخْتِصَاصِ الْجَوَازِ بِالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ فَإِنَّ الْبَابَ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى مُشْتَرَكٌ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَكَانَ التِّرْمِذِيُّ يُقَيِّدُ بِمَا وَرَدَ
في حديث بن عمر الذي أخرجه بن خزيمة وبن الْجَارُودِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن بن عُمَرَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ حَتَّى يَذَرَ
إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ
وكَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فِيمَا يُعْتَادُ فِيهِ الْبَيْعُ مُزَايَدَةً وَهِيَ الْغَنَائِمُ وَالْمَوَارِيثُ وَيَلْتَحِقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ فَخَصَّا الْجَوَازَ بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ وَالْمَوَارِيثِ
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ انْتَهَى
وقال العيني في عمدة القارىء أَمَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِيمَنْ يَزِيدُ فَلَا بَأْسَ فِيهِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى زِيَادَةِ أَخِيهِ
وذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ
وكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الزِّيَادَةَ عَلَى زِيَادَةِ أَخِيهِ وَلَمْ يَرَوْا صِحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ بِالْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ فِي سَنَدِهِ
وحُجَّةُ الْجُمْهُورِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الثُّبُوتِ أَنَّهُ لَوْ سَاوَمَ وَأَرَادَ شِرَاءَ سِلْعَتِهِ وَأَعْطَى فِيهَا ثَمَنًا لَمْ يَرْضَ بِهِ صَاحِبُ السِّلْعَةِ
ولَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِ ليبيعه فإنه يجوز لغيره طلب شراؤها قَطْعًا
ولَا يَقُولُ أَحَدٌ إِنَّهُ يَحْرُمُ السَّوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ قَطْعًا كَالْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِذَا رُدَّ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ
وذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَوَازَ ذَلِكَ يَعْنِي بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية بن لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عن زيد بن أسلم عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع المزايدة ولا بيع أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ الْوَاقِدِيِّ مِثْلُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ زَيْنَ الدِّينِ الْعِرَاقِيَّ ﵀ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدِيثَ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَى مَا كَانُوا يَعْتَادُونَ فيه مؤايدة وَهِيَ الْغَنَائِمُ وَالْمَوَارِيثُ فَإِنَّهُ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي غيرهما مزايدة
فالمعنى واحد كما قاله بن الْعَرَبِيِّ
انْتَهَى
كَلَامُ الْعَيْنِيِّ قُلْتُ مَنْ كَرِهَ بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ لَعَلَّهُ تَمَسَّكَ بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ فِي إسناده بن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ