٢٩ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا)
[١٧٦٧] قَوْلُهُ (إِذَا اسْتَجَدَّ) أَيْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
وَأَصْلُهُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ صَيَّرَ ثَوْبَهُ جديدا وعند بن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثوبا لبس يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَكَذَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فَالْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا جَدِيدًا لَبِسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (سَمَّاهُ) أَيِ الثَّوْبَ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ (بِاسْمِهِ) أَيِ الْمُتَعَارَفِ الْمُتَعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ الْمَوْضُوعِ لَهُ (عِمَامَةً أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً أَيْ أَوْ غَيْرَهَا كَالْإِزَارِ وَالسِّرْوَالِ وَالْخُفِّ وَنَحْوِهَا وَالْمَقْصُودُ التَّعْمِيمُ) فَالتَّخْصِيصُ لِلتَّمْثِيلِ بِأَنْ يَقُولَ رَزَقَنِي اللَّهُ أَوْ أَعْطَانِي أَوْ كَسَانِي هَذِهِ الْعِمَامَةَ أَوِ الْقَمِيصَ أَوِ الرِّدَاءَ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ يَقُولُ هَذَا قَمِيصٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ عِمَامَةٌ (أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) قَالَ مَيْرُكُ خَيْرُ الثَّوْبِ بَقَاؤُهُ وَنَقَاؤُهُ وَكَوْنُهُ مَلْبُوسًا لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ وَخَيْرُ مَا صُنِعَ لَهُ هُوَ الضَّرُورَاتُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يصنع اللباس من الحر والبرد وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْمُرَادُ سُؤَالُ الْخَيْرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَأَنْ يَكُون مُبَلِّغًا إِلَى الْمَطْلُوبِ الَّذِي صُنِعَ لِأَجْلِهِ الثَّوْبُ مِنَ الْعَوْنِ عَلَى الْعِبَادَةِ والطاعة لموليه وَفِي الشَّرِّ عَكْسُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ كَوْنُهُ حَرَامًا وَنَجَسًا وَلَا يَبْقَى زَمَانًا طَوِيلًا
أَوْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَعَاصِي وَالشُّرُورِ وَالِافْتِخَارِ وَالْعُجْبِ وَالْغُرُورِ عدم الْقَنَاعَةِ بِثَوْبِ الدُّونِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ لُبْسِ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ
وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ثَوْبًا بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَحَمِدَ اللَّهَ إِلَّا لَمْ يَبْلُغْ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ فِي إِسْنَادِهِ أَحَدًا ذُكِرَ بِجَرْحٍ
قوله (وفي الباب عن عمر وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدعوات وبن ماجه والحاكم وصححه وأما حديث بن عمر فأخرجه النسائي وبن ماجه وبن حبان
وَصَحَّحَهُ وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْجُبَّةِ وَالْخُفَّيْنِ)
[١٧٦٨] قَوْلُهُ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) الثَّقَفِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو يَعْفُورَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (لَبِسَ) أَيْ فِي السَّفَرِ (جُبَّةً) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ثَوْبَانِ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ صُوفٍ فَقَدْ تَكُونُ وَاحِدَةٌ غَيْرَ مَحْشُوَّةٍ وَقَدْ قِيلَ جُبَّةُ الْبُرْدِ جُنَّةُ الْبَرْدِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا (رُومِيَّةً) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ لَا غَيْرُ
قَالَ مَيْرُكُ وَلِأَبِي دَاوُدَ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ لَكِنْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا جُبَّةً شَامِيَّةً وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الشَّامَ حِينَئِذٍ دَاخِلٌ تَحْتَ حُكْمِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ فَكَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الْمُلْكُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادِ لُبْسُهَا إِلَى أَحَدِهِمَا وَنِسْبَةُ خِيَاطَتِهَا أَوْ إِتْيَانِهَا إِلَى الْأُخْرَى (ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ) بَيَانُ رُومِيَّةً أَوْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ وَهَذَا كَانَ فِي سَفَرٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رِوَايَةٌ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ إِلَخْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ذَكَرَهُ مَيْرُكُ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الِانْتِفَاعُ بِثِيَابِ الْكُفَّارِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهَا لِأَنَّهُ ﷺ لَبِسَ الْجُبَّةَ الرُّومِيَّةَ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ
وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى أَنَّ الصُّوفَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ الْجُبَّةَ كَانَتْ شَامِيَّةً وَكَانَتِ الشَّامُ إِذْ ذَاكَ دَارَ كُفْرٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وغيرهما
[١٧٦٩] قوله (حدثنا بن أَبِي زَائِدَةَ) الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي زَائِدَةَ رَجُلَانِ زَكَرِيَّا وَوَلَدُهُ يَحْيَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ الثَّانِي
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ (عَنِ الحسن بن عياش) بتحتانية ثم معجمة بن سَالِمٍ الْأَسَدِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ أَخُو أبي بكر المقرئ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (الشَّيْبَانِيِّ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (أَهْدَى دِحْيَةَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا لُغَتَانِ وَيُقَالُ إِنَّهُ الرَّئِيسُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ بن خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَسْلَمَ قَدِيمًا وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ بِكِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَى هِرَقْلَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ (وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ) أي بن يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ (عَنْ عَامِرٍ) هُوَ الشَّعْبِيُّ (وَجُبَّةً) يَعْنِي زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ خُفَّيْنِ وَجُبَّةً (حَتَّى تَخَرَّقَا) مِنَ التَّخَرُّقِ أَيْ تَمَزَّقَا وَانْخَرَقَا (أَذَكِيٌّ) بهمزة الِاسْتِفْهَامِ وَذَكِيٌّ بِوَزْنِ فَعِيلٍ (هُمَا) أَيِ الْخُفَّانِ فَاعِلٌ لِقَوْلِهِ ذَكِيٌّ (أَمْ لَا) الْمَعْنَى أَنَّهُ ﷺ لَا يَدْرِي أَنَّ الخفين اللذين أهداهما دحية الكبي هَلْ كَانَا مِنْ جِلْدِ الْمُذَكَّاةِ أَوِ الْمَيْتَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ يُطَهِّرُ الْإِهَابَ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمَيْتَةِ