قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وغيرهما
[١٧٦٩] قوله (حدثنا بن أَبِي زَائِدَةَ) الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي زَائِدَةَ رَجُلَانِ زَكَرِيَّا وَوَلَدُهُ يَحْيَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ الثَّانِي
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ (عَنِ الحسن بن عياش) بتحتانية ثم معجمة بن سَالِمٍ الْأَسَدِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ أَخُو أبي بكر المقرئ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (الشَّيْبَانِيِّ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَوْلُهُ (أَهْدَى دِحْيَةَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا لُغَتَانِ وَيُقَالُ إِنَّهُ الرَّئِيسُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ بن خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَسْلَمَ قَدِيمًا وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ بِكِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَى هِرَقْلَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ (وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ) أي بن يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ (عَنْ عَامِرٍ) هُوَ الشَّعْبِيُّ (وَجُبَّةً) يَعْنِي زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ خُفَّيْنِ وَجُبَّةً (حَتَّى تَخَرَّقَا) مِنَ التَّخَرُّقِ أَيْ تَمَزَّقَا وَانْخَرَقَا (أَذَكِيٌّ) بهمزة الِاسْتِفْهَامِ وَذَكِيٌّ بِوَزْنِ فَعِيلٍ (هُمَا) أَيِ الْخُفَّانِ فَاعِلٌ لِقَوْلِهِ ذَكِيٌّ (أَمْ لَا) الْمَعْنَى أَنَّهُ ﷺ لَا يَدْرِي أَنَّ الخفين اللذين أهداهما دحية الكبي هَلْ كَانَا مِنْ جِلْدِ الْمُذَكَّاةِ أَوِ الْمَيْتَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ يُطَهِّرُ الْإِهَابَ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمَيْتَةِ
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ)
[١٧٧٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الرَّاءِ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ صَدُوقٌ
يَتَشَيَّعُ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ (وَأَبُو سَعْدٍ الصَّنْعَانِيُّ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ وَزْنَ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ الصَّاغَانِيُّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ الْبَلْخِيُّ الضَّرِيرُ نَزِيلُ بَغْدَادَ وَيُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا ضَعِيفٌ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنَ التَّاسِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي نَسَبِهِ الصَّنْعَانِيَّ بِفَتْحِ صَادٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَنُونٍ أُخْرَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ الصَّاغَانِيُّ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ فَأَلِفٍ فَنُونٍ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ) اسْمُهُ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ السَّعْدِيُّ الْعُطَارِدِيُّ الْبَصْرِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْفَاءِ بَعْدَهَا هَاءُ التأنيث بن عَرْفَجَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثم جيم بن سعد التميمي وثقه العجي من الرابعة (عن عرفجة بن أسعد) التميمي صاحبي نَزَلَ الْبَصْرَةَ
قَوْلُهُ (أُصِيبَ أَنْفِي) أَيْ قُطِعَ (يَوْمَ الْكُلَابِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ اسْمُ مَاءٍ كَانَ هُنَاكَ وَقْعَةٌ بَلْ وَقْعَتَانِ مَشْهُورَتَانِ يُقَالُ لَهُمَا الْكُلَابُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ جَبَلَةَ وَالشَّامِ وَهُمَا جَبَلَانِ وَيَوْمُهُ يَوْمُ الْوَاقِعَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَلِلْعَرَبِ بِهِ يَوْمَانِ مَشْهُورَانِ فِي أَيَّامِ أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ يَوْمَ الْكُلَابِ اسْمُ حَرْبٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ حُرُوبِهِمْ (فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ) وَبِهِ أَبَاحَ الْعُلَمَاءُ اتِّخَاذَ الْأَنْفِ مِنَ الذهب وكذا اربط الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ) بن عمر بن جراد والتميمي السعدي البصري يلقب عليلة بمهملة مضمومة ولا مين مَتْرُوكٌ مِنَ الثَّامِنَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَقَدْ رَوَى سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ إِلَخْ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ
قَالَ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ الْحَدِيثَ
وَسَلْمٌ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَأَبُوهُ زَرِيرٌ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالرَّاءَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ بِوَزْنِ عَظِيمٍ الْعُطَارِدِيُّ أَبُو بُشْرَى الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ من السادسة كذا في التقريب (وقال بن مهدي سلم بن زرين وَهُوَ وَهْمٌ وَزَرِيرٌ أَصَحُّ) وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ قال بن مَهْدِيٍّ سَلْمُ بْنُ رَزِينٍ يَعْنِي بِالنُّونِ وَتَقْدِيمِ الرَّاءِ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَهُوَ وَهْمٌ
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ وَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْجَامِعِ زُرَيْرٌ بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ انْتَهَى كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ شَدُّوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَاهُ سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشُدَّهَا بِذَهَبٍ انْتَهَى
وَقَالَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ
حَدِيثٌ آخَرُ رواه بن قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بن سَلُولَ قَالَ انْدَقَّتْ ثَنِيَّتِي يَوْمَ أُحُدٍ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ ثَنِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ انْتَهَى
ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِإِسْنَادِهِمَا قَالَ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَطُوفُ بِهِ بَنُوهُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى سَوَاعِدِهِمْ وَقَدْ شَدُّوا أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ انْتَهَى
أَثَرٌ آخَرُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَنْ من رأى عثمان بن عَفَّانَ أَنَّهُ ضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ انْتَهَى
وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ
أَثَرٌ آخَرُ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي سُهَيْلٍ مَوْلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ
رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ انْتَهَى
أَثَرٌ آخر روى بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ بن جريج أن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ سُئِلَ عَنْ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ شَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ انْتَهَى
أَثَرٌ آخر قال بن سَعْدٍ أَيْضًا أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ قَالَ رَأَيْتُ بَعْضَ أَسْنَانِ عَبْدِ اللَّهِ بن عون مشدودة بالذهب انتهى
قال بن سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُرَّةَ يُكْنَى أَبَا عَوْنٍ كَانَ ثِقَةً وَرِعًا عَابِدًا تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
٣٢ - (باب ما جاء في النهي عن جلود السِّبَاعِ)
[١٧٧٠] قَوْلُهُ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بْنِ أَبِي خَالِدٍ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ) بْنُ أُسَامَةَ بْنُ عُمَيْرٍ أَوْ عَامِرِ بْنِ حُنَيْفِ بْنِ نَاجِيَةَ الْهُذَلِيُّ اِسْمُهُ عَامِرٌ وَقِيلَ زَيْدٌ وَقِيلَ زِيَادٌ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْأُقَيْشِرُ الْهُذَلِيُّ صَحَابِيٌّ تَفَرَّدَ وَلَدُهُ عَنْهُ (نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تفترش) وفي حديث المقدام بن معد يكرب نَهَى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا أخرجه أبو داود والنسائي
وفي حديث أبي معاوية بن سُفْيَانَ نَهَى عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنُّمُورُ جَمْعُ نَمِرٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا مَعَ كَسْرِ النُّونِ هُوَ سَبُعٌ أَجْرَأُ وَأَخْبَثُ من الأسد وهو منقط الجلد نقط سُودٌ وَبِيضٌ وَفِيهِ شَبَهٌ مِنَ الْأَسَدِ إِلَّا أَنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ وَرَائِحَةُ فَمِهِ طَيِّبَةٌ بِخِلَافِ الْأَسَدِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَسَدِ عَدَاوَةٌ وَهُوَ بَعِيدُ الْوَثْبَةِ فَرُبَّمَا وَثَبَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ جُلُودَ السِّبَاعِ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ النَّهْيَ وَقَعَ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهَا مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّهْيَ عَمَّا لَمْ يُدْبَغْ مِنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ أَوْ أَنَّ النَّهْيَ لِأَجْلِ أَنَّهَا مَرَاكِبُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُطَهِّرُ جُلُودَ السِّبَاعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّ الدِّبَاغَ مُطَهِّرٌ عَلَى الْعُمُومِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهَا مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنِ الرُّكُوبِ عَلَيْهَا وَافْتِرَاشِهَا وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ الْبَاقِي فِي بَابِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ