- إِحْنَةٍ
- ( أَحَنَ ) ( س ) فِيهِ : «وَفِي صَدْرِهِ عَلَيْهِ إِحْنَةٌ» الْإِحْنَةُ : الْحِقْدُ ، وَجَمْعُهَا إِحَنٌ وَإِحَنَاتٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَازِنٍ : «وَفِي قُلُوبِكُمُ الْبَغْضَاءُ وَالْإِحَنُ . [1/28] ( هـ ) وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ» لَقَدْ مَنَعَتْنِي الْقُدْرَةُ مِنْ ذَوِي الْحِنَاتِ « فَهِيَ جَمْعُ حِنَةٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الْإِحْنَةِ ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ فِي الْحُدُودِ .
- الْقَانِعُ
- ( قَنَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : كَانَ إِذَا رَكَعَ لَا يُصَوِّبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُهُ ، أَيْ : لَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْلَى مِنْ ظَهْرِهِ ، وَقَدْ أَقْنَعَهُ يُقْنِعُهُ إِقْنَاعًا . [4/114] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : «وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ» أَيْ : تَرْفَعُهُمَا . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ [ لَهُمْ ] الْقَانِعُ : الْخَادِمُ وَالتَّابِعُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ بِجَلْبِ النَّفْعِ إِلَى نَفْسِهِ ، وَالْقَانِعُ فِي الْأَصْلِ : السَّائِلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» وَهُوَ مِنَ الْقُنُوعِ : الرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَطَاءِ ، وَقَدْ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا وَقَنَاعَةً - بِالْكَسْرِ - إِذَا رَضِيَ ، وَقَنَعَ - بِالْفَتْحِ - يَقْنَعُ قُنُوعًا : إِذَا سَأَلَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يَنْفَدُ» لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا لَا يَنْقَطِعُ ، كُلَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَنِعَ بِمَا دُونَهُ وَرَضِيَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «عَزَّ مَنْ قَنِعَ وَذَلَّ مَنْ طَمِعَ» لِأَنَّ الْقَانِعَ لَا يُذِلُّهُ الطَّلَبُ ، فَلَا يَزَالُ عَزِيزًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : «الْقُنُوعِ ، وَالْقَنَاعَةِ» فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ الْمَقَانِعُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ كَذَا ، الْمَقَانِعُ : جَمْعُ مَقْنَعٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ . يُقَالُ : فُلَانٌ مَقْنَعٌ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ ؛ أَيْ : رِضًا ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُثَنِّيهِ وَلَا يَجْمَعُهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَمَنْ ثَنَّى وَجَمَعَ نَظَرَ إِلَى الِاسْمِيَّةِ . * وَفِيهِ : أَتَاهُ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ ، هُوَ الْمُتَغَطِّي بِالسِّلَاحِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ ، وَهِيَ الْخَوْذَةُ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مَوْضِعُ الْقِنَاعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ» أَيْ : فِي أَلْفِ فَارِسٍ مُغَطًّى بِالسِّلَاحِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : «فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ فَمَاتَ» قِنَاعُ الْقَلْبِ : غِشَاؤُهُ ، تَشْبِيهًا بِقِنَاعِ الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْمِقْنَعَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً عَلَيْهَا قِنَاعٌ فَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ وَقَالَ : أَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ ؟» وَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ لُبْسِهِنَّ . [4/115] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ : «قَالَتْ : أَتَيْتُهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ» الْقِنَاعُ : الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْقُنْعُ ( بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ) وَقِيلَ : الْقِنَاعُ جَمْعُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : «إِنْ كَانَ لَيُهْدَى لَنَا الْقِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ مِنْ إِهَالَةٍ فَنَفْرَحُ بِهِ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، أَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ غَشْيَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَتْ : مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا لَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يُهَرَاقَ هَكَذَا وَرَدَ ، وَتَصْحِيحُهُ : مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا لَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ يُهَرَاقُ وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَمَنْ لَا يَزَالُ الدَّمْعُ فِيهِ مُقَنَّعًا فَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ مُهَرَاقُ وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنَ الطَّوِيلِ ، فَسَّرُوا الْمُقَنَّعَ بِأَنَّهُ الْمَحْبُوسُ فِي جَوْفِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ : مَنْ كَانَ دَمْعُهُ مُغَطًّى فِي شُؤُونِهِ كَامِنًا فِيهَا ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْرِزَهُ الْبُكَاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : «أَنَّهُ اهْتَمَّ لِلصَّلَاةِ ، كَيْفَ يَجْمَعُ لَهَا النَّاسَ ، فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ» ، فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الشَّبُّورُ ، وَهُوَ الْبُوقُ . هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا ، فَرُوِيَتْ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ ، وَالثَّاءِ وَالنُّونِ ، وَأَشْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا النُّونُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَأَلْتُ عَنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوهُ لِي عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالنُّونِ صَحِيحَةً فَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ إِلَّا لِإِقْنَاعِ الصَّوْتِ بِهِ ، وَهُوَ رَفْعُهُ . يُقَالُ : أَقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَرَأْسَهُ إِذَا رَفَعَهُ . وَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْفُخَ فِي الْبُوقِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَصَوْتَهُ . [4/116] قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «أَوْ لِأَنَّ أَطْرَافَهُ أُقْنِعَتْ إِلَى دَاخِلِهِ ؛ أَيْ : عُطِفَتْ» . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَمَّا : «الْقُبَعُ» - بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ - فَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يَقْبَعُ فَمَ صَاحِبِهِ ؛ أَيْ : يَسْتُرُهُ ، أَوْ مِنْ قَبَعْتُ الْجُوَالِقَ وَالْجِرَابَ : إِذَا ثَنَيْتَ أَطْرَافَهُ إِلَى دَاخِلٍ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَحَكَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ : «الْقُثْعُ» - بِالثَّاءِ - قَالَ : وَهُوَ الْبُوقُ فَعَرَضْتُهُ عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ يَقُولُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ : قَثَعَ فِي الْأَرْضِ قُثُوعًا إِذَا ذَهَبَ ، فَسُمِّيَ بِهِ لِذَهَابِ الصَّوْتِ مِنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ : «الْقَتَعُ» بِتَاءٍ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ ، وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي الْخَشَبِ ، الْوَاحِدَةُ : قَتَعَةٌ ، قَالَ : وَمَدَارُ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى هُشَيْمٍ ، وَكَانَ كَثِيرَ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ ، عَلَى جَلَالَةِ مَحَلِّهِ فِي الْحَدِيثِ .
- الْقَانِعِ
- ( قَنَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : كَانَ إِذَا رَكَعَ لَا يُصَوِّبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُهُ ، أَيْ : لَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْلَى مِنْ ظَهْرِهِ ، وَقَدْ أَقْنَعَهُ يُقْنِعُهُ إِقْنَاعًا . [4/114] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : «وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ» أَيْ : تَرْفَعُهُمَا . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ [ لَهُمْ ] الْقَانِعُ : الْخَادِمُ وَالتَّابِعُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ بِجَلْبِ النَّفْعِ إِلَى نَفْسِهِ ، وَالْقَانِعُ فِي الْأَصْلِ : السَّائِلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» وَهُوَ مِنَ الْقُنُوعِ : الرِّضَا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَطَاءِ ، وَقَدْ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا وَقَنَاعَةً - بِالْكَسْرِ - إِذَا رَضِيَ ، وَقَنَعَ - بِالْفَتْحِ - يَقْنَعُ قُنُوعًا : إِذَا سَأَلَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يَنْفَدُ» لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا لَا يَنْقَطِعُ ، كُلَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَنِعَ بِمَا دُونَهُ وَرَضِيَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «عَزَّ مَنْ قَنِعَ وَذَلَّ مَنْ طَمِعَ» لِأَنَّ الْقَانِعَ لَا يُذِلُّهُ الطَّلَبُ ، فَلَا يَزَالُ عَزِيزًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : «الْقُنُوعِ ، وَالْقَنَاعَةِ» فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ الْمَقَانِعُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ كَذَا ، الْمَقَانِعُ : جَمْعُ مَقْنَعٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ . يُقَالُ : فُلَانٌ مَقْنَعٌ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ ؛ أَيْ : رِضًا ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُثَنِّيهِ وَلَا يَجْمَعُهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَمَنْ ثَنَّى وَجَمَعَ نَظَرَ إِلَى الِاسْمِيَّةِ . * وَفِيهِ : أَتَاهُ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ ، هُوَ الْمُتَغَطِّي بِالسِّلَاحِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ ، وَهِيَ الْخَوْذَةُ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مَوْضِعُ الْقِنَاعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ» أَيْ : فِي أَلْفِ فَارِسٍ مُغَطًّى بِالسِّلَاحِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : «فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ فَمَاتَ» قِنَاعُ الْقَلْبِ : غِشَاؤُهُ ، تَشْبِيهًا بِقِنَاعِ الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْمِقْنَعَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً عَلَيْهَا قِنَاعٌ فَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ وَقَالَ : أَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ ؟» وَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ لُبْسِهِنَّ . [4/115] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ : «قَالَتْ : أَتَيْتُهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ» الْقِنَاعُ : الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْقُنْعُ ( بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ) وَقِيلَ : الْقِنَاعُ جَمْعُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : «إِنْ كَانَ لَيُهْدَى لَنَا الْقِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ مِنْ إِهَالَةٍ فَنَفْرَحُ بِهِ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، أَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ غَشْيَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَتْ : مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا لَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ يُهَرَاقَ هَكَذَا وَرَدَ ، وَتَصْحِيحُهُ : مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا لَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ يُهَرَاقُ وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَمَنْ لَا يَزَالُ الدَّمْعُ فِيهِ مُقَنَّعًا فَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ مُهَرَاقُ وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنَ الطَّوِيلِ ، فَسَّرُوا الْمُقَنَّعَ بِأَنَّهُ الْمَحْبُوسُ فِي جَوْفِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ : مَنْ كَانَ دَمْعُهُ مُغَطًّى فِي شُؤُونِهِ كَامِنًا فِيهَا ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْرِزَهُ الْبُكَاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : «أَنَّهُ اهْتَمَّ لِلصَّلَاةِ ، كَيْفَ يَجْمَعُ لَهَا النَّاسَ ، فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ» ، فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الشَّبُّورُ ، وَهُوَ الْبُوقُ . هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا ، فَرُوِيَتْ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ ، وَالثَّاءِ وَالنُّونِ ، وَأَشْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا النُّونُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَأَلْتُ عَنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوهُ لِي عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالنُّونِ صَحِيحَةً فَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ إِلَّا لِإِقْنَاعِ الصَّوْتِ بِهِ ، وَهُوَ رَفْعُهُ . يُقَالُ : أَقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَرَأْسَهُ إِذَا رَفَعَهُ . وَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْفُخَ فِي الْبُوقِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَصَوْتَهُ . [4/116] قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «أَوْ لِأَنَّ أَطْرَافَهُ أُقْنِعَتْ إِلَى دَاخِلِهِ ؛ أَيْ : عُطِفَتْ» . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَمَّا : «الْقُبَعُ» - بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ - فَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يَقْبَعُ فَمَ صَاحِبِهِ ؛ أَيْ : يَسْتُرُهُ ، أَوْ مِنْ قَبَعْتُ الْجُوَالِقَ وَالْجِرَابَ : إِذَا ثَنَيْتَ أَطْرَافَهُ إِلَى دَاخِلٍ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَحَكَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ : «الْقُثْعُ» - بِالثَّاءِ - قَالَ : وَهُوَ الْبُوقُ فَعَرَضْتُهُ عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ يَقُولُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ : قَثَعَ فِي الْأَرْضِ قُثُوعًا إِذَا ذَهَبَ ، فَسُمِّيَ بِهِ لِذَهَابِ الصَّوْتِ مِنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ : «الْقَتَعُ» بِتَاءٍ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ ، وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي الْخَشَبِ ، الْوَاحِدَةُ : قَتَعَةٌ ، قَالَ : وَمَدَارُ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى هُشَيْمٍ ، وَكَانَ كَثِيرَ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ ، عَلَى جَلَالَةِ مَحَلِّهِ فِي الْحَدِيثِ .
- حَدًّا
- ( حَدَدَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : «الْحَدِّ وَالْحُدُودِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ . وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَكَأَنَّ حُدُودَ الشَّرْعِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا . وَمِنْهَا مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ أَيْ أَصَبْتُ ذَنْبًا أَوْجَبَ عَلَيَّ حَدًّا : أَيْ عُقُوبَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ : «إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ» يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ الْمَكْتُوبَةُ ، كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، فَأَرَادَ أَنَّ اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ : مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي الْآخِرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تُحِدُّ ، فَهِيَ مُحِدٌّ ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ : إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ : «الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي» الْحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْمَضَاءِ فِيهَا [1/353] مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِدَّةِ هَاهُنَا الْمَضَاءُ فِي الدِّينِ وَالصَّلَابَةُ وَالْقَصْدُ فِي الْخَيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «خِيَارُ أُمَّتِي أَحْدَاؤُهَا» هُوَ جَمْعُ حَدِيدٍ ، كَشَدِيدٍ وَأَشِدَّاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «كُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ» الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ ، يُقَالُ حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وَحِدَّةً إِذَا غَضِبَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجِدِّ ضِدَّ الْهَزْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَدَّ فِيهَا الِاسْتِحْدَادَ وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمْهِلُوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَ الْمُغِيبَةُ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَدِيدِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَنَّهُ اسْتَعَارَ مُوسَى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا» لِأَنَّهُ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَهُمْ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرُ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : «إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ» الْمُحَادَّةُ : الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَدِّ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَجَاوَزَ حَدَّهُ إِلَى الْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : «لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ» أَيْ نِهَايَةٌ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّارِ - وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ - مَا قَالَ ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ : «تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بِالْحَدَّادِينَ» يَعْنِي السَّجَّانِينَ ، لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْمُحَبَّسِينَ مِنَ الْخُرُوجِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صُنَّاعَ الْحَدِيدِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْسَخِ الصُّنَّاعِ ثَوْبًا وَبَدَنًا .
- ظَنِينٍ
- ( ظَنُنَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ . أَرَادَ الشَّكَّ يَعْرِضُ [3/163] لَكَ فِي الشَّيْءِ فَتُحَقِّقُهُ وَتَحْكُمُ بِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ إِيَّاكُمْ وَسُوءَ الظَّنِّ وَتَحْقِيقَهُ ، دُونَ مَبَادِي الظُّنُونِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ وَخَوَاطِرِ الْقُلُوبِ الَّتِي لَا تُدْفَعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : احْتَجِزُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ . أَيْ : لَا تَثِقُوا بِكُلِّ أَحَدٍ ؛ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكُمْ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ : الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ظَنِينٍ» . أَيْ : مُتَّهَمٌ فِي دِينِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، مِنَ الظِّنَّةِ : التُّهَمَةُ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «وَلَا ظَنِينَ فِي وَلَاءٍ» هُوَ الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ : «لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ يُظَّنُّ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ» . أَيْ : يُتَّهَمُ . وَأَصْلُهُ يُظْتَنُّ ، ثُمَّ قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً مُهْمَلَةً ، ثُمَّ قُلِبَتْ ظَاءً مُعْجَمَةً ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ . وَيُرْوَى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُدْغَمَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الطَّاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظَّنِّ وَالظِّنَّةِ ، بِمَعْنَى الشَّكِّ وَالتُّهَمَةِ . وَقَدْ يَجِيءُ الظَّنُّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : «فَظَنَنَّا أَنْ لَمْ يَجُدْ عَلَيْهِمَا» . أَيْ : عَلِمْنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدَةَ : «قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فَظَنَنْتُ مَا قَالَ» . أَيْ : عَلِمْتُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «فَنَزَلَ عَلَى ثَمَدٍ بِوَادِي الْحُدَيْبِيَةِ ظَنُونِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ تَبَرُّضًا» . الْمَاءُ الظَّنُونُ : الَّذِي تَتَوَهَّمُهُ وَلَسْتَ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّ فِيهَا مَاءً وَلَيْسَ فِيهَا مَاءٌ . وَقِيلَ : الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ شَهْرٍ : «حَجَّ رَجُلٌ فَمَرَّ بِمَاءٍ ظَنُونٍ» . وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الظَّنِّ : الشَّكِّ وَالتُّهَمَةِ . [3/164] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسِي وَلَا يُصْبِحُ إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ» . أَيْ : مُتَّهَمَةٌ لَدَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : «السَّوْآءُ بِنْتُ السَّيِّدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسْنَاءِ بِنْتِ الظَّنُونِ» . أَيِ : الْمُتَّهَمَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ . هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَصِلُ إِلَيْهِ أَمْ لَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ : «طَلَبْتُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّ حَلَالِهَا» . الْمَظَانُّ : جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ ، وَهِيَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنُهُ ، مَفْعِلَةٌ ، مِنَ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ . وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَ الظَّاءِ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَجْلِ الْهَاءِ . الْمَعْنَى : طَلَبْتُهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْلَمُ فِيهَا الْحَلَالُ .
- غِمْرٍ
- ( غَمَرَ ) ( س ) فِيهِ «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ» الْغَمْرُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ : الْكَثِيرُ ، أَيْ : يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ وَيُغَطِّيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوْتِ الْغَمْرِ» أَيِ : الْغَرَقِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا» الْغَامِرُ : مَا لَمْ يُزْرَعْ مِمَّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَةَ مِنَ الْأَرْضِ ، سُمِّيَ غَامِرًا ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَغْمُرُهُ ، فَهُوَ وَالْعَامِرُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ لَا يُقَالُ لَهُ غَامِرٌ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُقَصِّرَ النَّاسُ فِي الزِّرَاعَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ» أَيِ : الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّارُ . [3/384] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ «وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ» وَاحِدَتُهَا : غَمْرَةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «وَلَا خُضْتُ بِرِجْلٍ غَمْرَةً إِلَّا قَطَعْتُهَا عَرْضًا» الْغَمْرَةُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ ، فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِقُوَّةِ رَأْيِهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ ، فَإِنَّ مَنْ خَاضَ الْمَاءَ فَقَطَعَهُ عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ وَاتَّبَعَ الْجِرْيَةَ حَتَّى يَخْرُجَ بَعِيدًا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ» أَيْ : كَانَ فَوْقَ كُلِّ مَنْ مَعَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْسٍ «أَكُونُ فِي غِمَارِ النَّاسِ» أَيْ : جَمْعِهِمُ الْمُتَكَاثِفِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُجَيْرٍ «إِنِّي لَمَغْمُورٌ فِيهِمْ» أَيْ : لَسْتُ بِمَشْهُورٍ ، كَأَنَّهُمْ قَدْ غَمَرُوهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَنْدَقِ «حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ» أَيْ : وَارَى التُّرَابُ جِلْدَهُ وَسَتَرَهُ . ( هـ ) وَ [ فِي ] حَدِيثِ مَرِضِهِ «أَنَّهُ اشْتَدَّ بِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ» أَيْ : أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ غُطِّيَ عَلَى عَقْلِهِ وَسُتِرَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ» أَيْ : خَاصَمَ غَيْرَهُ . وَمَعْنَاهُ دَخَلَ فِي غَمْرَةِ الْخُصُومَةِ ، وَهِيَ مُعْظَمُهَا . وَالْمُغَامِرُ : الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ الْمُهْلِكَةِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْغِمْرِ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الْحِقْدُ : أَيْ حَاقَدَ غَيْرَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ . * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ * أَيْ : مُخَاصِمٌ أَوْ مُحَاقِدٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّهَادَةِ «وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» أَيْ : حِقْدٍ وَضِغْنٍ . [3/385] ( س ) وَفِيهِ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ : الدَّسَمُ وَالزُّهُومَةُ مِنَ اللَّحْمِ ، كَالْوَضَرِ مِنَ السَّمْنِ . * وَفِيهِ : «لَا تَجْعَلُونِي كَغُمَرِ الرَّاكِبِ ، صَلُّوا عَلَيَّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ» الْغُمَرُ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ : الْقَدَحُ الصَّغِيرُ ، أَرَادَ أَنَّ الرَّاكِبَ يَحْمِلُ رَحْلَهُ وَأَزْوَادَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَيَتْرُكُ قَعْبَهُ إِلَى آخِرِ تَرْحَالِهِ ، ثُمَّ يُعَلِّقُهُ عَلَى رَحْلِهِ كَالْعِلَاوَةِ ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ بِمُهِمٍّ ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَالْغُمَرِ الَّذِي لَا يُقَدَّمُ فِي الْمَهَامِّ وَيُجْعَلُ تَبَعًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَشُكِيَ إِلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَقَالَ : أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي» أَيِ : ائْتُونِي بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغَرُّكَ أَنْ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ أَغْمَارًا» الْأَغْمَارُ : جَمْعُ غُمْرٍ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الْجَاهِلُ الْغِرُّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ «أَصَابَنَا مَطَرٌ ظَهَرَ مِنْهُ الْغَمِيرُ» الْغَمِيرُ ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْمِيمِ : هُوَ نَبْتُ الْبَقْلِ عَنِ الْمَطَرِ بَعْدَ الْيُبْسِ . وَقِيلَ : هُوَ نَبَاتٌ أَخْضَرُ قَدْ غَمَرَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْيَبِيسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ «وَغَمِيرُ حَوْذَانَ» وَقِيلَ : هُوَ الْمَسْتُورُ بِالْحَوْذَانِ لِكَثْرَةِ نَبَاتِهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «غَمْرٍ» هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ : بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ حَفَرَهَا بَنُو سَهْمٍ .