HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب: ومن سورة المؤمنون

رقم الحديث 3174

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ ابْنُهَا حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرَبٌ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَارِثَةَ لَئِنْ كَانَ أَصَابَ خَيْرًا احْتَسَبْتُ وَصَبَرْتُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبِ الخَيْرَ اجْتَهَدْتُ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي جَنَّةٍ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى وَالْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ
  • الترمذي:حسن صحيح غريبجامع الترمذي ج5 ص235
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج3 ص286
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 5 ص 327

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
احْتَسَبْتُ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ السِّينِ ( حَسَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْحَسِيبُ " هُوَ الْكَافِي ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، مِنْ أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ : إِذَا كَفَانِي . وَأَحْسَبْتُهُ وَحَسَّبْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أَعْطَيْتَهُ مَا يُرْضِيهِ حَتَّى يَقُولَ حَسْبِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَيْ يَكْفِيكَ . وَلَوْ رُوِيَ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ أَيْ كِفَايَتُكَ ، أَوْ كَافِيكَ ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهًا . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى الْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ ، الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ . وَقِيلَ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ . وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ . فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الْحَسَبِ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ يُوَقَّرُ وَيُجَلُّ فِي الْعُيُونِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ حَسَبُ الْمَرْءِ خُلُقُهُ ، وَكَرَمُهُ دِينُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ " . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ " أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُوَ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ وَالْجِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا وَحَسَبِهَا قِيلَ الْحَسَبُ هَاهُنَا الْفِعَالُ الْحَسَنُ . [1/382] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ هَوَازِنَ " قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْمَالَ ، وَإِمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمَّا إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالْحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتَارُ الْحَسَبَ ، فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ " أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الْأَسْرَى وَإِيثَارَهُ عَلَى اسْتِرْجَاعِ الْمَالِ حَسَبٌ وَفَعَالٌ حَسَنٌ ، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَسَبِ هَاهُنَا عَدَدُ ذَوِي الْقَرَابَاتِ ، مَأْخُوذًا مِنَ الْحِسَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا عَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنَاقِبَهُ وَمَآثِرَ آبَائِهِ وَحَسَبَهَا . فَالْحَسَبُ : الْعَدُّ وَالْمَعْدُودُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ . فَالِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ ، كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسِبْهُ ; لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلُهُ ، فَجُعِلَ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ . وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ ، وَالِاحْتِسَابِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَهُ أَيِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ بِصَبْرِهِ عَلَى مُصِيبَتِهِ . يُقَالُ : احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنًا لَهُ : إِذَا مَاتَ كَبِيرًا ، وَافْتَرَطَهُ إِذَا مَاتَ صَغِيرًا ، وَمَعْنَاهُ : اعْتَدَّ مُصِيبَتَهُ بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الِاحْتِسَابِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ " هَذَا مَا اشْتَرَى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَسَبِ وَالطِّيبِ " أَيْ بِالْكَرَامَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، وَالرَّغْبَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ مِنْهُمَا . وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحُسْبَانَةِ ، وَهِيَ الْوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ . يُقَالُ حَسَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَسَّدْتَهُ ، وَإِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاكٍ " قَالَ شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ " أَيْ مَا أَكْرَمُوهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَجِيئُونَ بِلَا دَاعٍ أَيْ [1/383] يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وَقْتَهَا وَيَتَوَقَّعُونَهُ ، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُونَ ، مِنَ الْحِينِ : الْوَقْتِ : أَيْ يَطْلُبُونَ حِينَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ " أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ " أَيْ يَطْلُبُونَهَا . * وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُولُ : لَا تَجْعَلْهَا حُسْبَانًا " أَيْ عَذَابًا . * وَفِيهِ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ : الْحِسَابُ . يُقَالُ : حَسِبَ يَحْسُبُ حُسْبَانًا وَحِسْبَانًا .
رَبْوَةُ
( رَبَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرِّبَا فِي الْحَدِيثِ وَالْأَصْلُ فِيهِ : الزِّيَادَةُ . رَبَا الْمَالُ يَرْبُوَا رَبْوًا : إِذَا [2/192] زَادَ وَارْتَفَعَ ، وَالِاسْمُ الرِّبَا مَقْصُورٌ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : الزِّيَادَةُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ تَبَايُعٍ ، وَلَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ فِي الْفِقْهِ . يُقَالُ : أَرْبَى الرَّجُلُ فَهُوَ مُرْبٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ أَيْ أَرْفَعُهَا . الرَّبْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ مَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ أَيْ مَنْ تَقَاعَدَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، كَالْعُقُوبَةِ لَهُ ، وَيُرْوَى مَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ أَيْ مَنِ امْتَنَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ فِي صُلْحِ نَجْرَانَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ وَلَا دَمٌ قِيلَ : إِنَّمَا هِيَ رُبْيَةٌ مِنَ الرِّبَا ، كَالْحُبْيَةِ مِنَ الِاحْتِبَاءِ ، وَأَصْلُهُمَا الْوَاوُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ مَا اسْتَسْلَفُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ سَلَفٍ ، أَوْ جَنَوْهُ مِنْ جِنَايَةٍ . وَالرُّبْيَةُ - مُخَفَّفَةٌ - لُغَةٌ فِي الرِّبَا ، وَالْقِيَاسُ رُبْوَةٌ . وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ رُبِّيَّةٌ ; بِالتَّشْدِيدِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ فِي اللُّغَةِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : سَبِيلُهَا أَنْ تَكُونَ " فُعُّولَةً " مِنَ الرِّبَا ، كَمَا جَعَلَ بَعْضُهُمُ السُّرِّيَّةَ فُعُّولَةً مِنَ السَّرْوِ ، لِأَنَّهَا أَسْرَى جَوَارِي الرَّجُلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ فِي التَّمْثِيلِ أَيْ لَنَزِيدَنَّ وَلَنُضَاعِفَنَّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا لَكِ حَشْيَاءَ رَابِيَةً الرَّابِيَةُ : الَّتِي أَخَذَهَا الرَّبْوُ ، وَهُوَ النَّهِيجُ وَتَوَاتُرُ النَّفَسِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَحَرَكَتِهِ .
غَرْبٌ
( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( غَرَبَ ) * فِيهِ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ، أَيْ : أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ كَالْغَرِيبِ الْوَحِيدِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ عِنْدَهُ ؛ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا كَانَ : أَيْ يَقِلُّ الْمُسْلِمُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَصِيرُونَ كَالْغُرَبَاءِ . فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ : أَيِ الْجَنَّةُ لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُونَ فِي آخِرِهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِهَا لِصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلُزُومِهِمْ دِينَ الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا ، الِاغْتِرَابُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْغُرْبَةِ ، وَأَرَادَ تَزَوَّجُوا إِلَى الْغَرَائِبِ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرِ الْأَقَارِبِ ؛ فَإِنَّهُ أَنْجَبُ لِلْأَوْلَادِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ " وَلَا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ " أَيْ : أَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا غَرِيبَةً فَإِنَّهَا غَيْرُ نَجِيبَةِ الْأَوْلَادِ . [3/349] [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ ، قِيلَ : وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ تَشْرَكُ فِيهِمُ الْجِنُّ " سُمُّوا مُغَرِّبِينَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ ، أَوْ جَاءُوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنِّ فِيهِمْ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا ، وَتَحْسِينَهُ لَهُمْ فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " لَأَضْرِبَنَّكُمْ ضَرْبَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ رَعِيَّتِهِ يُهَدِّدُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِيهَا غَرِيبَةٌ مِنْ غَيْرِهَا ضُرِبَتْ وَطُرِدَتْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا . * وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَغْرِيبِ الزَّانِي سَنَةً ، التَّغْرِيبُ : النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجِنَايَةُ . يُقَالُ : أَغْرَبْتُهُ وَغَرَّبْتُهُ إِذَا نَحَّيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . وَالْغَرْبُ : الْبُعْدُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، فَقَالَ : أَغْرِبْهَا ، أَيْ : أَبْعِدْهَا ، يُرِيدُ الطَّلَاقَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ " أَيْ : هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ . يُقَالُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ ، وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ وَمُغَرَّبٌ : أَيْ بَعِيدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ " أَيْ : ذَهَبَتْ بِهِ الدَّاهِيَةُ . وَالْمُغْرِبُ : الْمُبْعِدُ فِي الْبِلَادِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " فَأَخَذَ عُمَرُ الدَّلْوَ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا " الْغَرْبُ بِسُكُونِ الرَّاءِ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَتْ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْفُتُوحَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . وَمَعْنَى اسْتَحَالَتْ : انْقَلَبَتْ عَنِ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ . [3/350] * وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " لَوْ أَنَّ غَرْبًا مِنْ جَهَنَّمَ جُعِلَ فِي الْأَرْضِ لَآذَى نَتْنُ رِيحِهِ وَشِدَّةُ حَرِّهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ذَكَرَ الصِّدِّيقَ فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا تَقِيًّا يُصَادَى غَرْبُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ " الْغَرْبُ : الْحِدَّةُ ، وَمِنْهُ غَرْبُ السَّيْفِ . أَيْ : كَانَتْ تُدَارَى حِدَّتُهُ وَتُتَّقَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَسَكَنَ مِنْ غَرْبِهِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ : كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ كَانَتْ فِيهَا " . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْحَسَنِ " سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ غَرْبَ الشَّبَابِ " أَيْ : حِدَّتَهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ " فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى الْخُرُوجِ " الْغَارِبُ : مُقَدَّمُ السَّنَامِ ، وَالذِّرْوَةُ : أَعْلَاهُ ، أَرَادَ أَنَّهُ مَا زَالَ يُخَادِعُهَا وَيَتَلَطَّفُهَا حَتَّى أَجَابَتْهُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَنِّسَ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ لِيَزُمَّهُ وَيَنْقَادَ لَهُ جَعَلَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَمسحُ غَارِبَهُ وَيَفْتِلُ وَبَرَهُ حَتَّى يَسْتَأْنِسَ وَيَضَعَ فِيهِ الزِّمَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " قَالَتْ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : رُمِيَ بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبِكَ " أَيْ : خُلِّيَ سَبِيلُكَ فَلَيْسَ لَكَ أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيدُ ، تَشْبِيهًا بِالْبَعِيرِ يُوضَعُ زِمَامُهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيُطْلَقُ يَسْرَحُ أَيْنَ أَرَادَ فِي الْمَرْعَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ " حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ " أَيْ : أَنْتِ مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ " أَيْ : لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ . [3/351] يُقَالُ : سَهْمُ غَرْبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، وَبِالْإِضَافَةِ ، وَغَيْرِ الْإِضَافَةِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالسُّكُونِ إِذَا أَتَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَمَاهُ فَأَصَابَ غَيْرَهُ . وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يُثْبِتْ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ إِلَّا الْفَتْحَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ " ذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : كَانَ مِثَجًّا يَسِيلُ غَرْبًا " الْغَرْبُ : أَحَدُ الْغُرُوبِ ، وَهِيَ الدُّمُوعُ حِينَ تَجْرِي . يُقَالُ : بِعَيْنِهِ غَرْبٌ إِذَا سَالَ دَمْعُهَا وَلَمْ يَنْقَطِعْ ، فَشَبَّهَ بِهِ غَزَارَةَ عِلْمِهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ وَجَرْيُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ " تَرِفُّ غُرُوبُهُ " هِيَ جَمْعُ غَرْبٍ ، وَهُوَ مَاءُ الْفَمِ وَحِدَّةُ الْأَسْنَانِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " حِينَ اخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي مَسِيلِ الْمَطَرِ فَقَالَ : الْمَطَرُ غَرْبٌ ، وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " ، أَرَادَ أَنَّ أَكْثَرَ السَّحَابِ يَنْشَأُ مِنْ غَرْبِ الْقِبْلَةِ ، وَالْعَيْنُ هُنَاكَ : تَقُولُ الْعَرَبُ : مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ ، إِذَا كَانَ السَّحَابُ نَاشِئًا مِنْ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ . وَقَوْلُهُ : " وَالسَّيْلُ شَرْقٌ " يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْحَطُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، لِأَنَّ نَاحِيَةَ الْمَشْرِقِ عَالِيَةٌ وَنَاحِيَةَ الْمَغْرِبِ مُنْحَطَّةٌ . قَالَ ذَلِكَ الْقُتَيْبِيُّ . وَلَعَلَّهُ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ الْخِصَامُ فِيهَا . * وَفِيهِ " لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ " قِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الشَّامِ ، لِأَنَّهُمْ غَرْبَ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغَرْبِ الْحِدَّةَ وَالشَّوْكَةَ . يُرِيدُ أَهْلَ الْجِهَادِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : الْغَرْبُ هَاهُنَا الدَّلْوُ ، وَأَرَادَ بِهِمُ الْعَرَبَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا وَهُمْ يَسْتَقُونَ بِهَا . * وَفِيهِ " أَلَا وَإِنَّ مَثَلَ آجَالِكُمْ فِي آجَالِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " أَيْ : إِلَى وَقْتِ مَغِيبِهَا . يُقَالُ : غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ غُرُوبًا وَمُغَيْرِبَانًا ، وَهُوَ مُصَغَّرٌ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرِهِ ، كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا مَغْرِبَانًا ، وَالْمَغْرِبُ فِي الْأَصْلِ : مَوْضِعُ الْغُرُوبِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ ، وَقِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَكِنِ اسْتُعْمِلَ بِالْكَسْرِ ، كَالْمَشْرِقِ وَالْمَسْجِدِ . [3/352] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَغْرَبَ " أَيْ : بَالَغَ فِيهِ . يُقَالُ : أَغْرَبَ فِي ضَحِكِهِ وَاسْتَغْرَبَ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْغَرْبِ : الْبُعْدُ . وَقِيلَ : هُوَ الْقَهْقَهَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " إِذَا اسْتَغْرَبَ الرَّجُلُ ضَحِكًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ " وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ . ( س ) وَفِي دُعَاءِ ابْنِ هُبَيْرَةَ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مُسْتَغْرِبٍ ، وَكُلِّ نَبَطِيٍّ مُسْتَعْرِبٍ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ الَّذِي جَاوَزَ الْقَدْرَ فِي الْخُبْثِ ، كَأَنَّهُ مِنَ الِاسْتِغْرَابِ فِي الضَّحِكِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُتَنَاهِي فِي الْحِدَّةِ ، مِنَ الْغَرْبِ : الْحِدَّةُ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ غُرَابٍ " لِمَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ خُبْثِ الطُّيُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " لَمَّا نَزَلَ " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " فَأَصْبَحْنَ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ " شَبَّهَتِ الْخُمُرَ فِي سَوَادِهَا بِالْغِرْبَانِ ، جَمْعُ غُرَابٍ ، كَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ : * كَغِرْبَانِ الْكُرُومِ الدَّوَالِحِ