HadithLab
RU
جامع الترمذي

رقم الحديث ٣٢٧٨

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ، وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: «لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي»، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، قَالَتْ: «أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ، أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ»: وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ «وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَقْصَرُ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ»
  • أحمد محمد شاكر:إسناده ضعيف
  • الألباني:ضعيف الإسنادضعيف سنن الترمذي ج1 ص353
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٥ ص ٣٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
الْفِرْيَةَ
( فَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : «أَنَّ الْخَضِرَ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ» الْفَرْوَةُ : الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ . وَقِيلَ : الْهَشِيمُ الْيَابِسُ مِنَ النَّبَاتِ . [3/442] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي ، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَنَّانَ ، يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا» أَيْ : يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتِهَا لُبْسًا وَأَكْلًا . يُقَالُ : فُلَانٌ ذُو فَرْوَةٍ وَثَرْوَةٍ بِمَعْنًى . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «مَعْنَاهُ» يَلْبَسُ الدَّفِيءَ اللَّيِّنَ مِنْ ثِيَابِهَا ، وَيَأْكُلُ الطَّرِيَّ النَّاعِمَ مِنْ طَعَامِهَا ، فَضَرَبَ الْفَرْوَةَ وَالْخَضِرَةَ لِذَلِكَ مَثَلًا ، وَالضَّمِيرُ لِلدُّنْيَا . وَأَرَادَ بِالْفَتَى الثَّقَفِيِّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ، قِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلِيٌّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ «. ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ» وَسُئِلَ عَنْ حَدِّ الْأَمَةِ فَقَالَ : إِنَّ الْأَمَةَ أَلْقَتْ فَرْوَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ «وَرُوِيَ» مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ «أَرَادَ قِنَاعَهَا ، وَقِيلَ : خِمَارَهَا : أَيْ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ ، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ مُتَبَذِّلَةً إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ تُرْسَلُ إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ . وَالْأَصْلُ فِي فَرْوَةِ الرَّأْسِ : جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعَرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُرِّبَ الْمُهْلُ مِنْ فِيهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ «أَيْ : جِلْدَتُهُ ، اسْتَعَارَهَا مِنَ الرَّأْسِ لِلْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا» فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ «أَيْ : يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَقْطَعُ قَطْعَهُ . وَيُرْوَى» يَفْرِي فَرْيَهُ «بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ أَنْكَرَ التَّثْقِيلَ وَغَلَّطَ قَائِلَهُ . وَأَصْلُ الْفَرْيِ : الْقَطْعُ . يُقَالُ : فَرَيْتُ الشَّيْءَ أَفْرِيهِ فَرْيًا إِذَا شَقَقْتَهُ وَقَطَعْتَهُ لِلْإِصْلَاحِ ، فَهُوَ مَفْرِيٌّ وَفَرِيٌّ ، وَأَفْرَيْتُهُ : إِذَا شَقَقْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ : إِذَا عَمِلَ الْعَمَلَ فَأَجَادَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ» لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ «أَيْ : أَقْطَعُهُمْ بِالْهِجَاءِ كَمَا يُقْطَعُ الْأَدِيمُ . وَقَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ» فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ «أَيْ : يُبَالِغُ فِي النِّكَايَةِ وَالْقَتْلِ . * وَحَدِيثُ وَحْشِيٍّ» فَرَأَيْتُ حَمْزَةَ يَفْرِي النَّاسَ فَرْيًا «يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ . [3/443] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ» كُلْ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ «أَيْ : مَا شَقَّهَا وَقَطَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ . * وَفِيهِ : مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا ، الْفِرَى : جَمْعُ فِرْيَةٍ وَهِيَ الْكَذْبَةُ ، وَأَفْرَى : أَفْعَلُ مِنْهُ لِلتَّفْضِيلِ : أَيْ مِنْ أَكْذَبِ الْكَذِبَاتِ أَنْ يَقُولَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ رَأَى شَيْئًا ; لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ مَلَكَ الرُّؤْيَا لِيُرِيَهُ الْمَنَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ» فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ «أَيِ : الْكَذِبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ» وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ « يُقَالُ : فَرَى يَفْرِي فَرْيًا ، وَافْتَرَى يَفْتَرِي افْتِرَاءً ، إِذَا كَذَبَ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
الْمُنْتَهَى
( نَهَا ) * فِيهِ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى هِيَ الْعُقُولُ وَالْأَلْبَابُ ، وَاحِدَتُهَا نُهْيَةٌ ، بِالضَّمِّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْقَبِيحِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ» أَيْ ذُو عَقْلٍ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ» قِيلَ : هُوَ تَفَاعَلَ ، مِنَ النُّهَى : الْعَقْلُ : أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ ، وَتَنَبَّهَ مِنْ غَفْلَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ : أَيِ انْتَهَى عَنْ زَمْزَمَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ ، أَيْ حَالَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ ، أَوْ هِيَ مَكَانٌ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّهْيِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَوْلُهُ : «أَنْهِهْ» بِمَعْنَى انْتَهِ . وَقَدْ أَنْهَى الرَّجُلُ ، إِذَا انْتَهَى ، فَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : أَنْهِهْ ، فَتَزِيدُ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ . * وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ «سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى» أَيْ يُنْتَهَى وَيُبْلَغُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا عِلْمُ الْخَلَائِقِ ، مِنَ الْبَشَرِ وَالْمَلَائِكَةِ ، أَوْ لَا يَتَجَاوَزُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ ، مِنَ النِّهَايَةِ : الْغَايَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى نَهْيٍ مِنْ مَاءٍ النَّهْيُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْغَدِيرُ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَجَمْعُهُ : أَنْهَاءٌ وَنِهَاءٌ . [5/140] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نَهْيٍ نِصْفُهُ مَاءٌ وَنِصْفُهُ دَمٌ لَشَرِبْتُ مِنْهُ وَتَوَضَّأْتُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
رُوَيْدًا
( رَوَدَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً أَيْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ طَالِبِينَ الْعِلْمَ وَمُلْتَمِسِينَ الْحُكْمَ مِنْ عِنْدِهِ ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً هُدَاةً لِلنَّاسِ . وَالرُّوَّادُ : جَمْعُ رَائِدٍ ، مِثْلُ زَائِرٍ وَزُوَّارٍ . وَأَصْلُ الرَّائِدَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ يُبْصِرُ لَهُمُ الْكَلَأَ وَمَسَاقِطَ الْغَيْثِ . وَقَدْ رَادَ يَرُودُ رِيَادًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ وَسَمِعْتُ الرُّوَّادَ تَدْعُو إِلَى رِيَادَتِهَا أَيْ تَطْلُبُ النَّاسَ إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ أَيْ رَسُولُهُ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُ كَمَا يَتَقَدَّمُ الرَّائِدُ قَوْمَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلِدِ أُعِيذُكَ بِالْوَاحِدِ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ ، وَكُلِّ خَلْقٍ رَائِدٍ أَيْ مُتَقَدِّمٍ بِمَكْرُوهٍ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّا قَوْمٌ رَادَةٌ هُوَ جَمْعُ رَائِدٍ ، كَحَائِكٍ وَحَاكَةٍ : أَيْ نَرُودُ الْخَيْرَ وَالدِّينَ لِأَهْلِنَا . [2/276] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ أَيْ يَطْلُبُ مَكَانًا لَيِّنًا لِئَلَّا يَرْجِعَ عَلَيْهِ رَشَاشُ بَوْلِهِ . يُقَالُ : رَادَ وَارْتَادَ وَاسْتَرَادَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَأُخْتِهِ فَاسْتَرَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ رَجَعَ وَلَانَ وَانْقَادَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ يُرَاوِدُ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ يُرَاجِعُهُ وَيُرَادِدُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَنْجَشَةَ رُوَيْدَكَ رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ أَيْ أَمْهِلْ وَتَأَنَّ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ رُودٍ . يُقَالُ أَرْوَدَ بِهِ إِرْوَادًا : أَيْ رَفَقَ . وَيُقَالُ رُوَيْدَ زَيْدٍ ، وَرُوَيْدَكَ زَيْدًا ، وَهِيَ فِيهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ . وَقَدْ تَكُونُ صِفَةً نَحْوَ : سَارُوا سَيْرًا رُوَيْدًا ، وَحَالًا نَحْوَ : سَارُوا رُوَيْدًا ، وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : وَمَرَادًا لِمَحْشَرِ الْخَلْقِ طُرًّا أَيْ مَوْضِعًا يُحْشَرُ فِيهِ الْخَلْقُ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ رَادَ يَرُودُ ، وَإِنْ ضُمَّتِ الْمِيمُ فَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُرَادُ أَنْ تُحْشَرَ فِيهِ الْخَلْقُ .
سِدْرَةِ
( سَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السِّدْرُ : شَجَرُ النَّبْقِ ، وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى : شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا . ( س ) وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا [2/354] حَرَمٌ . وَقِيلَ : سِدْرُ الْمَدِينَةِ . نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ؛ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ ، أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا . قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . ( س ) وَفِيهِ الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالدُّوَارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ . يُقَالُ سَدَرَ يَسْدَرُ سَدَرًا ، وَالسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفَرَ مُسْتَكْبِرًا وَخَبَطَ سَادِرًا أَيْ لَاهِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْهِ أَيْ عِطْفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَارِغِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ تَتَعَاقَبُ مَعَ الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّرَ السُّدَّرَ : لُعْبَةٌ يُقَامَرُ بِهَا ، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتُضَمُّ ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ السُّدَّرُ هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ .
قَفَّ
( قَفَفَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : «دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَقَدْ تَوَسَّطَ قُفَّهَا» قُفُّ الْبِئْرِ : هُوَ الدَّكَّةُ الَّتِي تُجْعَلُ حَوْلَهَا ، وَأَصْلُ الْقُفِّ : مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْقَفِّ : الْيَابِسُ ؛ لِأَنَّ مَا ارْتَفَعَ حَوْلَ الْبِئْرِ يَكُونُ يَابِسًا فِي الْغَالِبِ . وَالْقُفُّ أَيْضًا : وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ مَالٌ لِأَهْلِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَنْزِلَ وَادِيًا فَتَدَعَ أَوَّلَهُ يَرِفُّ وَآخِرَهُ يَقِفُّ» أَيْ : يَيْبَسُ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : «فَأَصْبَحَتْ مَذْعُورَةً وَقَدْ قَفَّ جِلْدِي» أَيْ : تَقَبَّضَ ، كَأَنَّهُ قَدْ يَبِسَ وَتَشَنَّجَ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ قَفَّ شَعَرِي فَقَامَ مِنَ الْفَزَعِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : «لَقَدْ تَكَلَّمْتُ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعَرِي» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : «ضَعِي قُفَّتَكِ» الْقُفَّةُ : شِبْهُ زَبِيلٍ صَغِيرٍ مِنْ خُوصٍ يُجْتَنَى فِيهِ الرُّطَبُ ، وَتَضَعُ النِّسَاءُ فِيهِ غَزْلَهُنَّ ، وَيُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْخُ وَالْعَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ : «يَأْتُونَنِي فَيَحْمِلُونَنِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمُ الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَةٍ» . وَقِيلَ : الْقُفَّةُ هَاهُنَا : الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ الْبَالِيَةُ . [4/92] وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشَّجَرَةُ بِالْفَتْحِ ، وَالزَّبِيلُ بِالضَّمِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ : إِنَّ قَفَّافًا ذَهَبَ إِلَى صَيْرَفِيٍّ بِدَرَاهِمَ» الْقَفَّافُ : الَّذِي يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ بِكَفِّهِ عِنْدَ الِانْتِقَادِ ، يُقَالُ : قَفَّ فُلَانٌ دِرْهَمًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : إِنَّكَ تَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ لِقُوَّتِهِ ، ثُمَّ أَكُونُ عَلَى قَفَّانِهِ» قَفَّانُ كُلِّ شَيْءٍ : جُمَّاعُهُ ، وَاسْتِقْصَاءُ مَعْرِفَتِهِ ، يُقَالُ : أَتَيْتُهُ عَلَى قَفَّانِ ذَلِكَ وَقَافِيَتِهِ ؛ أَيْ : عَلَى أَثَرِهِ . يَقُولُ : أَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْكَافِي الْقَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الثِّقَةَ ، ثُمَّ أَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ وَعَلَى أَثَرِهِ ، أَتَتَبَّعُ أَمْرَهُ وَأَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ ، فَكِفَايَتُهُ تَنْفَعُنِي ، وَمُرَاقَبَتِي لَهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ . وَقَفَّانٌ : فَعَّالٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْقَفَا : الْقَفَنُّ . وَمَنْ جَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً فَهُوَ فَعْلَانُ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ فِي : «قَفَفَ» عَلَى أَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ . وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي «قَفَنَ» فَقَالَ : «الْقَفَّانُ : الْقَفَا ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ» . وَقِيلَ : هُوَ مُعَرَّبُ «قَبَّانٍ» الَّذِي يُوزَنُ بِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ قَبَّانٌ عَلَى فُلَانٍ ، وَقَفَّانٌ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : أَمِينٌ يَتَحَنَّظُ أَمْرَهُ وَيُحَاسِبُهُ .