كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى
قَالَ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ
[٣٢٨٢] قَوْلُهُ (فَقَالَ نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ رَأَيْتُ نُورًا
قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ ﷺ نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ هُوَ بِتَنْوِينِ نُورٍ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي أَنَّى وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَأَرَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ وَمَعْنَاهُ حِجَابُهُ نُورٌ فَكَيْفَ أَرَاهُ
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ الضَّمِيرُ فِي أَرَاهُ عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ ﷾ وَمَعْنَاهُ أَنَّ النُّورَ مَنَعَنِي مِنَ الرُّؤْيَةِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِغْشَاءِ الْأَنْوَارِ الْأَبْصَارَ وَمَنْعِهَا مِنْ إِدْرَاكِ مَا حَالَتْ بَيْنَ الرَّائِي وَبَيْنَهُ وَقَوْلُهُ ﷺ رَأَيْتُ نُورًا مَعْنَاهُ رَأَيْتُ النُّورَ فَحَسْبُ وَلَمْ أَرَ غيره قال وروى أخبرنا نور أنى أَرَاهُ
يَعْنِي بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ رَاجِعًا إِلَى مَا قُلْنَاهُ أَيْ خَالِقِ النُّورِ الْمَانِعِ مِنْ رؤيته فيكون مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ تَقَعْ إِلَيْنَا وَلَا رَأَيْتُهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٣٢٨٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ) كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ قَالَ فِي هامشها كذا في نسخ وفي نسخة وبن أَبِي رِزْمَةَ وَلَا يُوجَدُ فِي التَّقْرِيبِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ انْتَهَى
قُلْتُ النُّسْخَةُ التي فيها وبن أَبِي رِزْمَةَ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ هِيَ الصَّحِيحَةُ وَأَمَّا النُّسَخُ الَّتِي فِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رزمة يحذف الْوَاوِ فَهِيَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ رَاوٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن موسى العبسي وبن أَبِي رِزْمَةَ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَأَصْحَابِ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مَسْعُودٍ
قَوْلُهُ (رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَبْرَائِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ أَيْ ديباج رقيق حسنت صنعنه جَمْعُهُ رَفَارِفَ أَوْ هُوَ جَمْعُ رَفْرَفَةٍ وَهَذِهِ هِيَ الرُّؤْيَةُ) الْأُولَى وَكَانَتْ فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بعد ما جَاءَهُ جَبْرَائِيلُ ﵇ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ اقْرَأْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ
النَّبِيُّ ﷺ فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ فَكُلَّمَا هَمَّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جَبْرَائِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا حَتَّى تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عِظَمُ خَلْقِهِ الْأُفُقَ فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ الْمَلَكِ الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ وَجَلَالَةَ قَدْرِهِ وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ
[٣٢٨٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ) يُلَقَّبُ أَبَا الْجَوْفَاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ النَّبِيلُ
قَوْلُهُ الَّذِينَ يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الْكَبَائِرُ كُلُّ ذَنْبٍ تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ أَوْ مَا عَيَّنَ لَهُ حَدًّا أَوْ ذَمَّ فَاعِلَهُ ذَمًّا شَدِيدًا
وَالْفَوَاحِشُ جَمْعُ فَاحِشَةٍ وَهِيَ كل ذنب فيه وعيد أو مختص بالزنى إلا اللمم بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الصَّغَائِرَ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْتَنِبُوهَا
قَالَ الطِّيبِيُّ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ اللَّمَمَ مَا قَلَّ وَمَا صَغُرَ مِنَ الذُّنُوبِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَلَمَّ بِالْمَكَانِ إِذَا قَلَّ لَيْلُهُ فِيهِ ويجوز أن يكون قوله اللمم صفة وإلا بِمَعْنَى غَيْرٍ فَقِيلَ هُوَ النَّظْرَةُ وَالْغَمْزَةُ وَالْقُبْلَةُ وَقِيلَ الْخَطْرَةُ مِنَ الذَّنْبِ وَقِيلَ كُلُّ ذَنْبٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ فِيهِ حَدًّا وَلَا عَذَابًا إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ كَثِيرًا كَبِيرًا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا فِعْلٌ مَاضٍ مُفْرَدٌ وَالْأَلِفُ لِلْإِطْلَاقِ أَيْ لَمْ يُلِمَّ بِمَعْصِيَةٍ يُقَالُ لَمَّ أَيْ نَزَلَ وَأَلَمَّ إِذَا فَعَلَ اللَّمَمَ وَالْبَيْتُ لِأُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ أَنْشَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ مِنْ شَأْنِكَ غُفْرَانُ كَثِيرٍ مِنْ ذُنُوبٍ عِظَامٍ وَأَمَّا الْجَرَائِمُ الصَّغِيرَةُ فَلَا تُنْسَبُ إِلَيْكَ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَخْلُو عَنْهَا وَأَنَّهَا مُكَفَّرَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَإِنْ تَغْفِرْ لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوَ إِنْ كُنْتَ سُلْطَانًا فَأَعْطِ الْجَزِيلَ أَيْ لِأَجْلِ أَنَّكَ غَفَّارٌ اغْفِرْ جَمًّا
وَاخْتَلَفَ أَقْوَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ اللَّمَمِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ صَغَائِرُ الذُّنُوبِ وَقِيلَ هو ما كان دون الزنى مِنَ الْقُبْلَةِ وَالْغَمْزَةِ وَالنَّظْرَةِ وَكَالْكَذِبِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن جرير