[٣٧٥٨] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بْنُ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ يُقَالُ اسْمُهُ الْمُطَّلِبُ
قَوْلُهُ (مُغْضَبًا) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ (مَا أَغْضَبَكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَكَ غَضْبَانَ (مَا لَنَا) أَيْ مَعْشَرِ بَنِي هَاشِمٍ (وَلِقُرَيْشٍ) أَيْ بَقِيَّتِهِمْ (بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِبْشَارِ
قَالَ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ مُسْفِرَةٍ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِسْفَارِ بِمَعْنَى مُضِيئَةٍ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ يُرِيدُ بِوُجُوهٍ عَلَيْهَا البشر من قولهم فلان مردم مبشر إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين انْتَهَى
وَالْمَعْنَى تَلَاقِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِوُجُوهٍ ذَاتِ بِشْرٍ وَبَسْطٍ (وَإِذَا لَقُونَا) بِضَمِّ الْقَافِ (لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ بِوُجُوهٍ ذَاتِ قَبْضٍ وَعُبُوسٍ وَكَأَنَ وَجْهُهُ أَنَّهُمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ) أَيِ اشْتَدَّ حُمْرَتُهُ مِنْ كَثْرَةِ غَضَبِهِ (لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ) أَيْ مُطْلَقًا وَأُرِيدَ بِهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ أَوِ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَحْصِيلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكِيدِ (حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَظْهَرَ رَسُولَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وَقَدْ كَانَ يَتَفَوَّهُ أَبُو جَهْلٍ حَيْثُ يَقُولُ إِذَا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ أَخَذُوا الرَّايَةَ وَالسِّقَايَةَ وَالنُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ فَمَا بَقِيَ لِبَقِيَّةِ قُرَيْشٍ (مَنْ آذَى عَمِّي) أَيْ خُصُوصًا (فَقَدْ آذَانِي) أَيْ فَكَأَنَّهُ آذَانِي (فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ مِثْلُهُ وَأَصْلُهُ أَنْ يَطْلُعَ نَخْلَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ عِرْقٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صِنْوٌ يَعْنِي مَا عَمُّ الرَّجُلِ وَأَبُوهُ إِلَّا كَصِنْوَيْنِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِثْلُ أَبِي أَوْ مِثْلِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
٤ - باب [٣٧٥٩] قوله (حدثنا عبيد الله) هو بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بْنِ يُونُسَ (عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى) بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ الْكُوفِيِّ
قَوْلُهُ (الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ مِنْ أَقَارِبِي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ مُتَّصِلٌ بِي انْتَهَى
وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْلُ بِاعْتِبَارِ الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعَبَّاسُ أَصْلٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَالْعُمُومَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
وَهَذَا الْبَابُ مَعَ حَدِيثِهِ لَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النسخ
٥ - باب [٣٧٦١] قوله (حدثنا شبابة) هو بن سوار المدائني (حدثنا ورقاء) بن عمر اليشكري
قوله (وإن عم الرجل صنو أبيه) أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عن بن عباس
٦ - باب [٣٧٦٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بْنِ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الْجَمَلِيِّ
الْمُرَادِيِّ (عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ) اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ
قَوْلُهُ (وَكَانَ عُمَرُ كَلَّمَهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (فِي صَدَقَتِهِ) أَيْ فِي أَخْذِ صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ منع بن جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرجل صنو أبيه
[٣٧٦٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ) الْخَفَّافُ أَبُو نَصْرٍ الْعِجْلِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثًا فِي فَضْلِ الْعَبَّاسِ يُقَالُ دَلَّسَهُ عَنْ ثَوْرٍ مِنَ التَّاسِعَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ) الْحِمْصِيِّ قَوْلُهُ (فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ وَسُكُونٍ أَيْ أَوْلَادُكَ (حَتَّى أَدْعُوَ لَهُمْ) أَيْ لِلْأَوْلَادِ مَعَكَ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهُوَ كَذَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ لَكُمْ انْتَهَى وَالْمَعْنَى حَتَّى أَدْعُوَ لَكُمْ جَمِيعًا (وَوَلَدَكَ) أَيْ وَيَنْفَعُ بِهَا أَوْلَادَكَ (فَغَدَا) أَيِ الْعَبَّاسُ (وَغَدَوْنَا) أَيْ نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَوْلَادِ (مَعَهُ) وَالْمَعْنَى فَذَهَبْنَا جَمِيعُنَا إِلَيْهِ ﷺ (فَأَلْبَسَنَا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعَنَا أَوْ نَحْنُ الْأَوْلَادَ مَعَ الْعَبَّاسِ (مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) أَيْ مَا ظَهَرَ مِنَ الذُّنُوبِ وَمَا بَطَنَ مِنْهَا (لَا تُغَادِرُ) أَيْ لَا تَتْرُكُ تِلْكَ الْمَغْفِرَةُ (ذَنْبًا) أَيْ غَيْرَ مَغْفُورٍ (اللَّهُمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ) أَيْ أكرمه وراع أمره كيلا يَضِيعَ فِي شَأْنِ وَلَدِهِ زَادَ رَزِينٌ وَاجْعَلِ الْخِلَافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمْ خَاصَّتُهُ وَأَنَّهُمْ بِمَثَابَةِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَشْمَلُهَا كِسَاءٌ وَاحِدٌ وَأَنَّهُ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أن يبسط عليهم رحمته
بسط الْكِسَاءِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ فِي الْآخِرَةِ تَحْتَ لِوَائِهِ وَفِي هَذِهِ الدَّارِ تَحْتَ رَايَتِهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنُصْرَةِ دَعْوَةِ رَسُولِهِ وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ رَزِينٍ وَاجْعَلِ الْخِلَافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ رَزِينٌ