- الْقَصْوَاءِ
- ( قَصَا ) ( س ) فِيهِ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، أَيْ : أَبْعَدُهُمْ ، وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ ، إِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَوَجَّهَ الْإِمَامُ مِنْهُ السَّرَايَا ، فَمَا غَنِمَتْ مِنْ شَيْءٍ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا سُمِّيَ لَهَا ، وَرُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَسْكَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ رِدْءٌ لِلسَّرَايَا وَظَهْرٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ . [4/75] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ : «كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ فِي الطَّرِيقِ تَقَصَّيْتُهَا» أَيْ : صِرْتُ فِي أَقْصَاهَا وَهُوَ غَايَتُهَا ، وَالْقَصْوُ : الْبُعْدُ ، وَالْأَقْصَى : الْأَبْعَدُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ ، قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ لَقَبُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقَصْوَاءُ : النَّاقَةُ الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا ، وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنَ الْأُذُنِ فَهُوَ جَدْعٌ ، فَإِذَا بَلَغَ الرُّبْعَ فَهُوَ قَصْعٌ ، فَإِذَا جَاوَزَهُ فَهُوَ عَضْبٌ ، فَإِذَا اسْتُؤْصِلَتْ فَهُوَ صَلْمٌ ، يُقَالُ : قَصَوْتُهُ قَصْوًا فَهُوَ مَقْصُوٌّ ، وَالنَّاقَةُ قَصْوَاءُ ، وَلَا يُقَالُ بَعِيرٌ أَقْصَى . وَلَمْ تَكُنْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْوَاءَ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لَقَبًا لَهَا ، وَقِيلَ : كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى : «الْعَضْبَاءَ» ، وَنَاقَةٌ تُسَمَّى : «الْجَدْعَاءَ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «صَلْمَاءَ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : «مُخَضْرَمَةً» هَذَا كُلُّهُ فِي الْأُذُنِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ صِفَةَ نَاقَةٍ مُفْرَدَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ صِفَةَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَسَمَّاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا تَخَيَّلَ فِيهَا . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ أَهْلَ مَكَّةَ سُورَةَ بَرَاءَةٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَكِبَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْقَصْوَاءَ» ، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ : «الْعَضْبَاءَ» وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا : «الْجَدْعَاءَ» فَهَذَا يُصَرِّحُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ صِفَةُ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ وَاحِدَةٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ جَدْعَاءَ وَلَيْسَتْ بِالْعَضْبَاءِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْجَدْعَاءُ» . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ ، يَأْخُذُ الْقَاصِيَةَ وَالشَّاذَّةَ ، الْقَاصِيَةُ : الْمُنْفَرِدَةُ عَنِ الْقَطِيعِ الْبَعِيدَةُ مِنْهُ ، يُرِيدُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّطُ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ .
- وَعِتْرَتِي
- ( عَتِرَ ) [ هـ ] فِيهِ : «خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ; كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي» . عِتْرَةُ الرَّجُلِ : أَخَصُّ أَقَارِبِهِ . وَعِتْرَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَقِيلَ : أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَقْرَبُونَ ، وَهُمْ أَوْلَادُهُ وَعَلِيٌّ وَأَوْلَادُهُ . وَقِيلَ : عِتْرَتُهُ الْأَقْرَبُونَ وَالْأَبْعَدُونَ مِنْهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُمْ» . لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : «قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي أُسَارَىً بَدْرٍ : عِتْرَتُكَ وَقَوْمُكَ» . أَرَادَ بِعِتْرَتِهِ الْعَبَّاسَ وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبِقَوْمِهِ قُرَيْشًا . وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ أَنَّ عِتْرَتَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَيْهِ عِتْرٌ» . الْعِتْرُ : نَبْتٌ يَنْبُتُ مُتَفَرِّقًا ، فَإِذَا طَالَ وَقُطِعَ أَصْلُهُ خَرَجَ مِنْهُ شِبْهُ اللَّبَنِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَرْزَجُوشُ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «يُفْلَغُ رَأْسِي كَمَا تُفْلَغُ الْعِتْرَةُ» . هِيَ وَاحِدَةُ الْعِتْرِ . وَقِيلَ : هِيَ شَجَرَةُ الْعَرْفَجِ . [3/178] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : «لَا بَأْسَ أَنْ يَتَدَاوَىَ الْمُحْرِمُ بِالسَّنَا وَالْعِتْرِ» . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ : «الْعِتْرِ» . وَهُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ» . كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ يَنْذِرُ النَّذْرَ ، يَقُولُ : إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ بَلَغَ شَاؤُهُ كَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ مِنْهَا فِي رَجَبٍ كَذَا . وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الْعَتَائِرَ . وَقَدْ عَتَرَ يَعْتِرُ عَتْرًا إِذَا ذَبَحَ الْعَتِيرَةَ . وَهَكَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَأَوَّلِهِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَتِيرَةُ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا شَاةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَيَلِيقُ بِحُكْمِ الدِّينِ . وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ الَّتِي كَانَتْ تَعْتِرُهَا الْجَاهِلِيَّةُ فَهِيَ الذَّبِيحَةُ الَّتِي كَانَتْ تُذْبَحُ لِلْأَصْنَامِ ، فَيُصَبُّ دَمُهَا عَلَى رَأْسِهَا .