قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٨٠٨] قوله (حدثنا زهير) هو بن مُعَاوِيَةَ (أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ (عَنْ أَبِي إسحاق) السبيعي (عن الحارث) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ
[٣٨٠٩] قَوْلُهُ (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا) بتشديد الميم المكسورة أي عاجل أَحَدًا أَمِيرًا (مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا عَلَى أُمَّتِي أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ مِنْهُمْ لأمرت عليهم بن أُمِّ عَبْدٍ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ روى هذا الحديث فلا بد أن يأول عَلَى أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ بِهِ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ الْجُلَّةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْحَارِثُ فِيهِ ضَعْفٌ كَمَا مَرَّ مِرَارًا
[٣٨١٠] قَوْلُهُ (خُذُوا الْقُرْآنَ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ استقرءوا القرآن أي أطلبوا القراءة (من بن مَسْعُودٍ إِلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَتَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ إِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ ضَبْطًا لَهُ وَأَتْقَنَ لِأَدَائِهِ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَفَرَّغُوا لِأَخْذِهِ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَتَصَدَّوْا لِأَدَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَلِذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الْأَخْذِ
عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ قَالَهُ الْحَافِظُ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ
هَذَا هُوَ سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ أُشِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْقُرْآنِ وَكَانَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا
وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ وأما مولاه أبو حذيفة فهو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يسلم كما كُنْتُ أَرَى مِنْ عَقْلِهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ