HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٧٩

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: «سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص34
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢ ص٣٢٢
المؤنث قليل، والجمع خدم أي بفتحتين، وخدام، وقولهم فلانة خادمة غدًا، ليس بوصف حقيقي، والمعنى ستصير كذلك، كما يقال حائضة غدًا. وأخدمتها بالألف: أعطيتها خادما، وخدّمتها بالتثقيل للمبالغة والتكثير، واستخدمته: سألته أن يخدمني أو جعلته يخدمني كذلك اهـ. وقوله: على الرجل: ليس قيدا فالمرأة مثله. وقوله: الوضوء: بضم الواو لا غير، لأن المراد الفعل. ٧٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ. رجال الإسناد: عشرة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد بن سعد المَهْري، أبو الربيع بن أخي رشدين المصري. روى عن أبيه وجده لأمه الحجاج بن رشدين أبي سعد، وعبد الملك الماجشون، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن نافع وغيرهم. وعنه أبو داود، والنسائي، وعمرو بن بجير، وأبو بكر بن أبي داود، وزكريا الساجي، ومحمد بن زَبَّان الحضرمي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وغيرهم، قال الآجري: ذكر لأبي داود أبو الربيع ابن أخي رشدين، فقال: قَلَّ من رأيت في فضله، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي في الرحلة الثانية، وقال ابن يونس: كان زاهدا، وكان فقيها على مذهب مالك، حدثني محمَّد بن أحمد بن رشدين، عن أبيه، أن مولده سنة ١٧٨، وأن أبا الربيع أخبره بذلك، وتوفي يوم الأحد أول يوم من ذي القعدة سنة ٢٥٣ قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات اهـ تهذيب التهذيب، وفي «ت» ثقة من الحادية عشرة روى عنه أبو داود، والمصنف. ٢ - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه [١٠] تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (ابن وهب) هو عبد الله أبو محمَّد المصري الفقيه ثقة حجة [٩] تقدم في ٩/ ٩. ٤ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة العلم المشهور ثقة فقيه حجة [٧] تقدم في ٧/ ٧. ٥ - (يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وَهَمًا قليلا، وفي غير الزهري خطأ [٧] وتقدم في ٩/ ٩. ٦ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري، مولى قيس بن سعد بن عبادة، أبو أمية المصري، الفقيه المقرئ أحد الأئمة، عن أبيه، والزهري، وعمرو بن شعيب، وخلق، وعنه بكير بن الأشج شيخه، ومالك، والليث، وابن وهب، وخلق. وثقه ابن معين، وقال ابن وهب: لو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك. قال يحيى بن بكير: مات سنة ١٤٨، أخرج له الجماعة، وفي «ت» ثقة فقيه، حافظ من السابعة. ٧ - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، أبو بكر المدني، العلم المشهور حجة ثقة [٤] تقدم في ١/ ١. ٨ - (عباد بن زياد) بن أبيه المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان، أخو عبيد الله بن زياد، يكنى أبا حرب. روى عن عروة، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، وعنه الزهري، ومكحول، قال مصعب الزبيري: في حديث مالك عن الزهري، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، وعن المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين، وغير ذلك ليس له عندهم غيره، أخطأ فيه مالك خطأ قبيحا، والصواب: عن عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة، وقال ابن المديني: روى الزهري عن عباد بن زياد، وهو رجل مجهول، لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في الثقات وقال خليفة: ولاه معاوية سجستان سنة ٥٣، وقال أبو حسان الزيادي، وابن أبي عاصم: مات سنة ١٠٠ هـ. قال الحافظ: قلت: الذي حكاه مصعب من رواية مالك هو المشهور، ولكن الذي ذكر الدارقطني أن روح بن عبادة رواه عن مالك على الصواب، وذكر أحمد بن خالد الأندلسي: أن يحيى بن يحيى الليثي، قال فيه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد، عن أبيه المغيرة ووهم فيه يحيى، والصواب إسقاط لفظة «عن أبيه»، وهو كما قال، والأصل إنما هو الزهري، عن عباد بن زياد، عن ابن المغيرة، عن أبيه المغيرة، وذكر البخاري: أن بعضهم رواه عن مالك كذلك. وكلام ابن المديني يشعر بأن زيادا والد عباد، ليس هو زيادًا الأمير، لأن عباد بن زياد الأمير مشهور، ليس بمجهول، وقد وقع في رواية يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، عن الزهري، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، والله أعلم اهـ تهذيب التهذيب، أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف. وفي التقريب: عباد بن زياد أخو عبيد الله يكنى أبا حرب، وثقه ابن حبان، وكان والي سجستان سنة ٥٣، ومات سنة ١٠٠ هـ. ٩ - (عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي، أبو يعفور الكوفي، روى عن أبيه، وعائشة ﵂، وعنه الشعبي، وعباد بن زياد، ونافع بن جبير بن مطعم، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن البصري، وغيرهم، قال البخاري: قال الشعبي: كان خير أهل بيته، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال خليفة بن خياط: ولاه الحجاج الكوفة سنة ٥٧، وذكره في تسمية عمال الوليد على الصلاة بالكوفة سنة ٩٠، قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أفاضل أهل بيته، أخرج له الجماعة اهـ تهذيب التهذيب، وفي «ت» ثقة من الثالثة مات بعد التسعين. ١٠ - (المغيرة) بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور تقدم ﵁ في ١٦/ ١٧. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته،، أن رواته ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهما سليمان، والحارث بن مسكين، وابن وهب،، وعمرو بن الحارث، ومدنيين، وهما مالك، وابن شهاب، وسجستاني، وهو عباد، وكوفيين، وهما عروة وأبوه. ومنها: ما في قوله: والحارث بن مسكين قراءة الخ، وقد تقدم غير مرة. ومنها: ما في قوله واللفظ له، وتقدم أيضا. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن فيه الإخبار، والعنعنة، والسماع. شرح الحديث (عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه) المغيرة بن شعبة ﵁ (يقول) جملة حالية من المفعول (سكبت) يتعدى، ويلزم، ويقال: سكبت الماء سكبا: صببته، وسكَبَ الماءُ سكبا وسكوبا: انصب، أفاده في المصباح، والمراد هنا المتعدي: أي صببت الماء فالمفعول مقدر، وفي اللسان: السكب: صب الماء، سكب الماءَ والدمعَ ونحوَهما يسكبه سكبا وتَسْكابا، فسَكَبَ، وانسكب: صبه فانصب، وسكب الماءُ بنفسه سُكُوبا وتَسْكَابًا وانسكب بمعنى، وأهل المدينة يقولون: اسكب على يدي اهـ (على رسول الله - ﷺ - حين توضأ) الجار والظرف متعلقا بسكب (في غزوة تبوك) الغزوة بالفتح المرة من الغزو، وهو كما في اللسان: السير إلى قتال العدو وانتهابه. وفي المصباح: غزوت العدو غزوا، فالفاعل غاز، والجمع غُزَاة، وغُزّى، مثل قضاة، ورُكَّع، وجمع الغُزَاة غَزيّ على فَعيل، مثل الحَجيج والغَزْوة المرة، والجمع غَزَوَات مثل شَهْوة وشَهَوات، اهـ. وتبوك: أرض بين الشام والمدينة اهـ، وفي التاج: ما نصه: وفي العباب بين وادي القرى والشام، وإليها نسبت غزوة من غزواته - ﷺ -. واختلف في وزنها ووجهة تسميتها، قال الأزهري: فإن كانت التاء في تبوك أصلية فلا أدري اشتقاق تبوك، وإن كانت للتأنيث في المضارع فهي من باكت تبوك، ثم قال: وقد يكون تبوك على تفعول. وقرأت في الروض للسهيلي: ما نصه: غزوة تبوك سميت بعين تبوك، وهي العين التي أمر رسول الله - ﷺ - الناس أن لا يمسوا من مائها شيئا، فسبق إليها رجلان، وهي تَبضُّ بشيء من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله - ﷺ -، وقال لهما فيما ذكر القتيبي: «ما زلتما تبوكانها منذ اليوم» قال: فبذلك سميت العين تبوك، ووقع في السيرة فقال: «من سبق إلى هذا»؟ فقيل: فلان وفلان، وقال الواقدي فيما ذكر لي سبقه إليها أربعة من المنافقين، مُعَتِّب بن قشير، والحارث بن يزيد الطائي، ووديعة بن ثابت، وزيد بن نصيب اهـ قال في مادة باك جـ ٧/ ص ١١٣. وفي المصباح: باكت الناقة تبوك بَوْكا، سمنت فهي بائك بغير هاء، وبهذا سميت غزوة تبوك، لأن النبي - ﷺ - غزاها في شهر رجب سنة تسع، فصالح أهلها على الجزية من غير قتال، فكانت خالية عن البؤس، فأشبهت الناقة التي ليس بها هزال، ثم سميت البقعة تبوك بذلك، وهو موضع من بادية الشام، قريب من مدين الذين بعث الله إليهم شعيبا اهـ (فمسح) النبي - ﷺ - (على الخفين) وهذا الحديث مختصر هنا، وقد ذكره بعد بابين بأطول من هذا، وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. (قال أبو عبد الرحمن) أحمد بن شعيب النسائي صاحب الكتاب مشيرا إلى خلاف وقع في إسناد هذا الحديث (لم يذكر مالك) بن أنس الإمام في روايته (عروة بن المغيرة) بل قال: عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، عن المغيرة بن شعبة. وغرض المصنف بهذا الطعن في رواية مالك، حيث إنه خالف غيره من أصحاب الزهري، ولذا خطؤوه في ذلك كما قدمناه في ترجمة عباد ابن زياد، وتقدم أيضا أن الخطأ من يحيى بن يحيى الليثي لا من مالك، إلا أن المشهور الأول فتنبه. والحاصل أن يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، اتفقا على الزهري أنه رواه عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، وخالفهما مالك فقال عن الزهري، عن عباد، عن المغيرة، وَوُهِّمَ في ذلك. وقد ذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في وَهَم مالك من حديث المغيرة هذا كلاما نفيسا ورأيت نقله هنا مُلَخِّصا، لاستيعابه جميع ما يتعلق به على أتم وجه وألخصه، قال ﵀: وأما الحديث الأول (يعني حديث المغيرة في المسح على الخف) فرواه مالك ولم يُقمْهُ وأفسد إسناده، ثم قال: مالك عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، فذكر الحديث، قال: هكذا قال مالك في هذا الحديث عن عباد بن زياد، وهو من ولد المغيرة بن شعبة لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك، وهو وَهَم وغَلَط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم، وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضا شيئا لم يقله أحد من رواة الموطأ، وذلك أنه قال فيه: عن أبيه المغيرة بن شعبة، ولم يقل أحد فيما علمت في إسناد هذا الحديث عن أبيه المغيرة، غير يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ عن مالك يقولون: عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة لا يقولون: عن أبيه المغيرة كما قال يحيى، ولم يتابعه واحد منهم على ذلك، كتبت هذا وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله عن أبيه حتى وجدته لعبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه كما قال يحيى، ذكره أحمد بن حنبل وغيره عن ابن مهدي، وقد ذكرناه، وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه: عن أبيه، كما قال يحيى، قال: وهو وهم، قال: رواه روح بن عبادة عن مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة عن المغيرة قال: فإن كان روح حفظ فقد أتى بالصواب، لأن الزهري يرويه عن عباد، عن المغيرة، وإسناد هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ، وغيره إسناد ليس بالقائم. لأنه إنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد، عن عروة، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن أبيهما المغيرة بن شعبة، وربما حدث به ابن شهاب، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ولا يذكر حمزة بن المغيرة، وربما جمع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة، ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب، عن عباد ابن زياد، عن المغيرة مقطوعة، وعباد بن زياد لم ير المغيرة، ولم يسمع منه شيئًا. أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه فذكر الحديث، سواء كما في الموطأ، قال مصعب: وأخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا، ثم ذكر بسنده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: قرأت على عبد الرحمن يعني ابن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة، الحديث. قال: وقد ذكر عبد الرزاق هذا الخبر عن معمر في كتابه عن الزهري أن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله ع - ﷺ - في سفر، وذكر الحديث هكذا مقطوعًا، وأظن هذا إنما أوتي من قبل الزهري، والله أعلم، لأن أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن علي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا قاسم بن محمَّد، قال: حدثنا أبو عاصم خشيش بن أصرم، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة ابن شعبة، قال: كنت .. الحديث، وحدثني سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصْبَغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي عن سليمان بن بلال، عن يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة أنهما سمعا المغيرة بن شعبة يخبر «أن رسول الله - ﷺ - توضأ على الخفين ثم صلى فيهما». وروى ابن وهب في موطائه هذا الحديث عن مالك عن يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد ابن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن عروة بن المغيرة بن شعبة أنه سمع أباه يقول: «سكبت» .. الحديث، ولم يذكر مالك عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابن سمعان عبادا هكذا، قال ابن وهب عن هؤلاء كلهم جمَعَهُم في إسناد واحد، ولفظ واحد كما ترى إلا ما خص من ذكر مالك في عروة، وذكر ابن سمعان في عباد بن زياد من ولد المغيرة إلا من رواية ابن وهب هذه، وإنما يعرف هذا لمالك، وأظن أن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض، وكان يتساهل في مثل هذا كثيرا، وقد كان ابن شهاب ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة، ولا يذكر عباد بن زياد في ذلك، فمن هنالك لم يذكر ابن سمعان عن عباد بن زياد. وقد حدّثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان: قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يونس، عن عروة وحمزة ابني المغيرة أنهما سمعا المغيرة عن النبي - ﷺ -، فذكر الحديث، قال إسماعيل: لم يذكر ابن أبي أويس في حديثه عن سليمان بن بلال، عن عباد بن زياد، وذكره في حديثه عن أخيه، عن سليمان بن بلال، وأما صالح بن كيسان، فرواه عن ابن شهاب فأتقن. ثم ذكر بسنده عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عباد بن زياد، قال: حدثنا سعد بن أبي سفيان، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: تخلفت مع رسول الله - ﷺ - .. الحديث، وذكره بسنده أيضا عن ابن جريج عن ابن شهاب بمثل حديث صالح عنه، ثم قال: وعند ابن شهاب في حديث المغيرة هذا إسناد آخر عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، وكان لا يحدث به عن إسماعيل هذا لصغر سنه إلا عبادا، وقد رواه ابن جريج وابن عيينة عن الزهري عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة عن أبيه عن النبي - ﷺ -، وعند ابن جريج الحديثان جميعا. ثم ذكر أبو عمر الطرق كلها بأسانيدها، ثم قال: فهذا حديث ابن شهاب خاصة وتمهيده في المسح على الخفين. وأما طرق حديث المغيرة على الاستيعاب فلا سبيل لنا إليها، وقد قال أبو بكر البزار: روي هذا الحديث عن المغيرة من نحو ستين طريقا. اهـ تمهييد للحافظ أبي عمر ﵀ جـ ١١/ ص ١١٩ - ١٢٧. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه. الثانية: فيمن أخرجه: أخرجوه كلهم إلا الترمذي وسنذكر التفاصيل في الباب الثالث إن شاء الله تعالى. المسألة الثالثة: فيما يستفاد من هذا الحديث: يستفاد منه ما ترجم له المصنف وهو صب الخادم على المتوضئ الماء، فيجوز الاستعانة على الوضوء بغيره وسيأتي تحقيق المسألة مع ذكر مذاهب العلماء في المسألة التالية إن شاء الله تعالى. ومشروعية المسح على الخفين في الوضوء، وخدمة أهل الفضل، وجواز استخدام الحر برضاه. المسألة الرابعة: في حكم الاستعانة بالغير في الوضوء: قال الشوكاني ﵀ بعد ذكر حديث المغيرة ﵁ ما نصه: الحديث يدل على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء، وقد قال بكراهتها العترة والفقهاء. قال في البحر: والصب جائز اجماعا، إذ صبوا عليه - ﷺ -، وهو يتوضأ، وقال الغزالي وغيره من أصحاب الشافعي: إنه إنما استعان به لأجل ضيق الكُمَّين، وأنكره ابن الصلاح وقال: الحديث يدل على الاستعانة مطلقا، لأنه غسل وجهه أيضا، وهو يصب عليه، وذكر بعض الفقهاء: أن الاستعانة كانت بالسفر، فأراد أن لايتأخر عن الرفقة، قال الحافظ في التلخيص: وفيه نظر. واستدل من قال بكراهة الاستعانة بقوله - ﷺ - لعمر، وقد بادر ليصب الماء على يديه: «أنا لا أستعين في وضوئي بأحد» قال النووي في شرح المهذب: هذا حديث باطل لا أصل له. وقد أخرجه البزار في كتاب الطهارة، وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور، عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة، والنضر ضعيف مجهول، لا يحتج به، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالةُ حَطَب. واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس قال: «وكان رسول الله - ﷺ - لا يَكلُ طَهُوره إلى أحد» أخرجه ابن ماجه والدارقطني، وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف. وقد ثبت أنه - ﷺ - استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على يديه في الصحيحين، وأنه استعان بالرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ في صب الماء على يديه، أخرجه الدارمي، وابن ماجه، وأبو مسلم الكجي من حديثها، وعزاه ابن الصلاح إلى أبي داود، والترمذي، قال الحافظ: وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت الماء حسب، وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية، نعم في المستدرك: أنها صبت على رسول الله - ﷺ - الماء فتوضأ، وقال لها: «اسكبي فسكبت» وروى ابن ماجه عن أم عياش أنها قالت: كنت أوضئ رسول الله - ﷺ - وأنا قائمة وهو قاعد. قال الحافظ: وإسناده ضعيف. واستعان في الصب بصفوان بن عَسَّال. وغاية ما في هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء، وقد عرفت أنه مُجمَع على جوازه، وأنه لا كراهة فيه إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء، والأحاديث التي فيها ذكر عدم الاستعانة لا شك في ضعفها، ولكنه لم يثبت عن النبي - ﷺ - أنه وكل غسل أعضائه إلى أحد، وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، بل فيها أمر المُعَلَّمين بأن يغسلوا، وكل واحد منا مأمور بالوضوء، فمن قال: إنه يجزئ عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل. فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإجزاء، وليس المطلوب مجرد الأثر، كما قال بعضهم، بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لابد منه، لأن تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له، وقيامه بها لغة وشرعا إلا لدليل يدل على عدم اللزوم، فما وجد من ذلك مخالفا لهذه الكلية فلذلك، اهـ نيل جـ ١/ ص ٢٦٤ - ٢٦٥. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الشوكاني ﵀ تحقيق نفيس جدًا والله أعلم. وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث أسامة بن زيد، وحديث المغيرة ما نصه: والحديثان دالان على عدم كراهة الاستعانة بالصب، وكذا إحضار الماء من باب الأولى، وأما المباشرة فلا دلالة فيها عليها، نعم يستحب أن لا يستعين أصلا. وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن ابن عمر أنه كان يقول: ما أبالي من أعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي. فمحمول على الإعانة بالمباشرة، لا الصب، بدليل ما رواه الطبري أيضا، وغيره عن مجاهد أنه كان يسكب على ابن عمر، وهو يغسل رجليه. وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث الرُّبَيّع بنت مُعَوِّذ أنها قالت: «أتيت النبي - ﷺ - بوَضُوء، فقال: اسكبي، فسكبت عليه» وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين، لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب، لكنه ليس على شرط المصنف، يعني البخاري اهـ فتح جـ ١/ ص ٣٤٣. والله تعالى أعلم. إن إريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.