HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٧

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، (ح) وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص37
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢ ص٤١٥
٧١ - الْمبَالَغَةُ فِي الاسْتِنشَاقِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المبالغة في الاستنشاق، والمبالغة مصدر بالغت في كذا: إذا بذلت جهدك في تتبعه، أفاده في المصباح. ٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». رجال الإسناد: ثمانية ١ - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/ ١. ٢ - (يحيى بن سُلَيم) القرشي الطائفي، أبو محمد، ويقال أبو زكريا المكي الحَذَّاء الخَرَّاز -بمعجمة ثم مهملة-. قال ابن سعد: طائفي سكن مكة ورى عن عبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، وداود بن أبي هند، وابن جريج، وإسماعيل بن أمية، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعثمان بن الأسود وعثمان بن كثير، والثوري، وعمران القصير، وغيرهم. روى عنه وكيع، وهو من أقرانه، والشافعي، وابن المبارك، ومات قبله، وأبو بكر بن أبي شيبة، وبشر بن عيسى، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، وقتيبة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، وهشام بن عَمَّار، والحسين بن حريث، ويوسف بن محمد العصفري، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأحمد بن عبدة الضبي، والحسين بن محمد الزعفراني، والحسن بن عرفة، وآخرون. قال الميموني عن أحمد بن حنبل: سمعت منه حديثا واحدا، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه يعني فيه شيء، وكأنه لم يحمده. وقال في موضع آخر: كان قد أتقن حديث ابن خثيم، فقلنا له: أعطنا كتابك، فقال: أعطوني رهنا، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث، عن عبيد الله بن عمر. وقال الدولابي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة،، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف، فنسب إليه. قال الحافظ: وقال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال، وقال العجلي: ثقة وقال يعقوب بن سفيان: سني رجل صالح، وكتابه لا بأس به، وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدث حفظا، فيعرف، وينكر، وقال النسائي في الكنى: ليس بالقوي وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل: أتيته فكتبت عنه شيئا، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته، وفيه شيء، قال أبو جعفر: ولين أمره، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر لم يحمده أحمد، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطني: سيء الحفظ، وقال البخاري: في تاريخه في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم، فهو صحيح، أخرج له الجماعة. وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ [٩]. ٣ - (إسماعيل بن كثير) الحجازي، أبو هاشم المكي، روى عن عاصم بن لقيط بن صبرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد وغيرهم، وعنه الثوري، وابن جريج، ويحيى بن سليم الطائفي، ومسْعَر بن كدَام وغيرهم، قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. قال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي: مكي ثقة، وصحح حديثه في الوضوء ابن خزيمة، وابن الجارود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، وقال الآجري عن أبي داود: كان من تبالة وهو صاحب مجاهد، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وفي «ت» ثقة من السادسة. ٤ - (إسحاق بن للراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه ثقة حافظ حجة [١٠] تقدم في ٢/ ٢. ٥ - (وكيع) بن الجرَّاح، أبو سفيان الكوفي الحافظ ثقة حجة [٩] تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٦ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حجة ثبت [٧] تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٧ - (عاصم بن لقيط بن صَبرَة) بفتح المهملة، وكسر الموحدة، وبعضهم يسكنها، العقيلي -بالتصغير- حجازي، قال البخاري: هو ابن أبي رزين العقيلي، وقيل: هو غيره. روى عن أبيه لقيط بن صبرة، وافد بني المنتفق، وعنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة له عندهم حديث واحد في المبالغة في الاستنشاق، وغيردّلك، وفي «ت» ثقة من الثالثة. ٨ - (لقيط بن صبرة) بفتح اللام وكسر القاف، وبطاء مهملة وهو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو رزين العُقَيلي، وقيل هو لقيط بن عامر بن صبرة. قال ابن عبد البر: وقيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، وقال عبد الغني بن سعيد: أبو رزين العقيلي، هو لقيط ابن عامر بن المُنتَفق، وهو لَقيط بن صَبرة، وقيل: إنه غيره وليس بصحيح. روى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن عُدُس، وعبد الله بن الحاجب بن عامر، وعمرو بن أوس الثقفي. قال الحافظ: تناقض في هذا المزي فجعلهما هنا واحدا، وفي الأطراف اثنين، وقد جعلهما ابن معين واحدا، وقال: ما يعرف لقيط غير أبي رَزين، وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل، وإليه نحا البخاري، وتبعه ابن حبان، وابن السكن، وأما علي بن المديني، وخليفة ابن خياط، وابن أبي خيثمة، وابن سعد، ومسلم، والترمذي، وابن قانع، والبغوي، وجماعة فجعلوهما اثنين، وقال الترمذي: سألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا، فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط ابن عامر، والله أعلم. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة اهـ تهذيب تهذيب بزيادة، وفي الخلاصة: لقيط بن عامر بن صبرة بكسر الموحدة، وهو لقيط بن صبرة، ولقيط بن المنتفق بضم الميم وإسكان النون وفتح المثناة فوق، وكسر الفاء، آخره قاف، ابن عامر بن عُقَيل بن كعب العقيلي أبو رَزين صحابي له أربعة وعشرون حديثا اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي للحافظ خلاف ما صوبه هنا في المسائل إن شاء الله تعالى. لطائف الإسناد منها: أن الأول من خماسياته، وهو عال بالنسبة إلى الثاني، وأن الثاني من سداسياته، وهو نازل بالنسبة إلى الأول، وأن رواته ثقات، وهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومكيين وهما يحيى بن سليم، وأبو هاشم، ومروزي وهو إسحاق، وكوفيين وهما وكيع، وسفيان، ويمنيين، وهما عاصم، وأبوه . وفيه (ح) للتحويل من سند إلى آخر، فملتقى الإسنادين إسماعيل ابن كثير، وهو أبو هاشم، فيحيى في الأول، وسفيان في الثاني كلاهما يرويان عن إسماعيل، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه الإخبار والتحديث، والإنباء، والعنعنة. شرح الحديث (عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف (بن صبرة) بفتح الصاد وكسر الباء وسكونها لبعضهم (عن أببه) لقيط ﵁ أنه (قال: قلت: يا رسول الله) هذا الحديث أخرجه المصنف في المجتبى، وفي الكبرى أيضا في مواضع وهو حديث طويل إلا أنه اختصره، وقد ساقه أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه بطوله. ولفظ أبي داود في سننه «قال كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله - ﷺ -، قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ -، فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة، فصُنعت لنا، قال: وأتينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع طبق فيه تمر- ثم جاء رسول الله - ﷺ -: فقال:»هل أصبتم شيئا؟ أو أمر لكم بشيء؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن جلوس مع رسول الله - ﷺ -، إذ دفع الراعي غنمه إلى المُرَاح، ومعه سَخْلة تَيْعر، فقال: ما وَلَّدت يا فلان؟ قال: بَهْمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسبَنَّ، ولم يقل لا تحسَبَنَّ أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت يا رسول الله، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا يعني البذاء، قال: فطلقها إذا، قال: قلت يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد، قال: فمرها، يقول: عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك، فقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما«. (أخبرني عن الوضوء) أي الوضوء الكامل الزائد على ما عَرَفناه، وهو ما عُرف، واستقر في الشرع مدحه، والثناء على فاعله، فأل في الوضوء للعهد الذهني، قاله في المنهل جـ ٢/ ص ٨٨. (قال) - ﷺ - (أسبغ الوضوء) بقطع الهمزة أي أكمله، ولا تترك شيئا من فرائضه، وسننه ومستحباته (وبالغ في الاستنشاق) أي أتمه بجذب الماء إلى أعلى الأنف، وبامتخاطه في كل مرة (إلا أن تكون صائما) أي إلا في حال صومك فلا تبالغ فيه خشية دخول الماء من الخيشوم إلى الحلق فيفسد الصوم، فلذا كره الاستنشاق للصائم، قاله في المنهل جـ ٢/ ص ٩٠. وروى الدُّولابي في حديث الثوري من جمعه من طريق ابن مهدي، عن الثوري ولفظه: «وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما» وفي رواية لأبي داود من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير بلفظ «إذا توضأت فتمضمض» قال الحافظ في الفتح: إسناد هذه الرواية صحيح اهـ. فدلت هذه الروايات على وجوب المضمضة، والاستنشاق، ووجوب المبالغة لغير الصائم، وأما هو فلا يبالغ لما تقدم. فإن قلت: السؤال عن أعمال الوضوء تفصيلا، فلم أجمل النبي - ﷺ - في الجواب بذكر الإسباغ في الوضوء، واقتصر في التفصيل على تخليل الأصابع، كما يأتي للمصنف في الباب ٩٢، وتقدم في رواية أبي داود وغيره، والمبالغة في الاستنشاق؟ أجيب: إما بأنه اقتصار من الرواة بسبب أن الحاجة دعتهم إلى نقل البعض، والنبي - ﷺ - بَيَّن كيفية الوضوء بتمامها. وإما بأنه اقتصار من النبي - ﷺ -، بناء على أن مقصد السائل البحثُ عن هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال، إما بقرينة حال، أو وحي، أو إلهام. أفاده السندي جـ ١/ ص ٦٦. وعبارة المنهل: أجيب بأنه - ﷺ - عَلمَ من حال السائل أنه كان يعلم أصل الوضوء، فأجابه بما ذكر مفصلا له ما ظن خفاءه عليه من تخليل الأصابع، لأنه قد يضمها، فلا يصل الماء إلى ما بينها، والمبالغة في الاستنشاق، لأن غسل أعلى باطن الأنف غير معلوم. اهـ جـ ٢/ ص ٩٠. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب: صححه الترمذي، والبغوي، وابن القطان، ولفظه عندهم «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما». وهو من رواية وكيع عن الثوري، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، وروى الدولابي في حديث الثوري جمعه من طريق بن مهدي عن الثوري، ولفظه «وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما». وفي رواية لأبي داود من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير بلفظ «إذا توضأت فتمضمض» قال في الفتح: إسناد هذه الرواية صحيح، وتقدم قريبًا. وقال النووي حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة، وقد وَثَّقَ إسماعيل بن كثير، أحمد، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث، وقال ابن سعد: هو ثقة كثير الحديث، وعاصم وثقه أبو حاتم، ومن عدا هذين من رجال إسناده فمخرج له في الصحيح. ذكره في النيل جـ ١/ ص ٢٢٠. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا عن طريقين طريق قتيبة عن يحيى بن سليم، وطريق إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع عن سفيان كلاهما عن إسماعيل بن كثير به، بقصة الوضوء، وأخرجه في الباب ٩٢، عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن سليم، وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن سفيان به. وفي الكبرى في الصوم عن محمد بن مثنى، عن عبد الرحمن، عن سفيان بقصة الاستنشاق، وفي الكبرى في الوليمة أيضا عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن عبد الملك بن جريج، عن إسماعيل بن كثير بقصة العصيدة مختصرة. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود بطوله في الطهارة [٥٥/ ٣] عن قتيبة بن سعيد في آخرين كلهم عن يحيى بن سليم عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير به. وفي الباب [٥٥/ ٤] عن عقبة بن مُكْرَم، عن يحيى بن سعيد، وفي [٥٥/ ٥] عن محمد بن يحيى بن فارس، عن أبي عاصم كلاهما، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير نحوه، وأعاد قصة المضمضة في الصيام [٢٧/ ٢] عن قتيبة وحده، وأعاد بعضه في الحروف، عن قتيبة أيضا. أخرجه الترمذي أيضا في الطهارة [٣٠/ ١] عن قتيبة، وهناد، كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير الخ، بقصة التخليل مختصرة، وقال: حسن صحيح، وفي الصوم عن أبي عمار الحسين بن حريث، وعبد الوهاب الوراق، كلاهما عن يحيى بن سليم بقصة الوضوء إلى قوله: «إلا أن تكون صائمًا». وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سليم بقصة المضمضة، وتخليل الأصابع، وإسباغ الوضوء ، أفاده الحافظ المزي في تحفته جـ ٨/ ص ٤٧٢. وأخرجه أيضا الشافعي، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم والبيهقي، أفاده الحافظ في التلخيص جـ ١/ ص ٨١. المسألة الرابعة: قد تقدم عن الحافظ في تهذيبه أنه أشار إلى ترجيح أن لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر، وكذا صرح صاحب الخلاصة به. ولكن الحافظ صرح في الإصابة بترجيح أنهما اثنان، ودونك عبارته بطولها، قال ﵀: (لقيط) بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن كعب بن ربيعة بن صعصعة بن عامر العامري، روى عن النبي - ﷺ -، وروى عنه ابنه عاصم. قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن ضمرة، وأنبأنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة، أنبأنا أبو نصر الشيرازي، كلاهما عن محمد بن عبد الواحد المديني، أنبأنا إسماعيل بن علي الحماني، أنبأنا أبو مسلم الأديب، أنبأنا أبو بكر بن المقري، حدثنا مأمون بن هارون، حدثنا حسين بن عيسى البسطامي، حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، واسمه إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: أتيت النبي - ﷺ -، فقال: «أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن شيخ سفيان، فوافقناه في شيخ شيخه بعلو، وأخرجه الترمذي، عن قتيبة، والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن وكيع، والنسائي أيضا عن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم، وعن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وأخرجه أبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، من رواية يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير طوّله بعضهم، وفيه «كنت وافد بني المنتفق، وفيه قصة طويلة جرت له مع النبي - ﷺ -، ومع عائشة، وأخرجه بطوله ابن حبان في صحيحه. ثم قال: لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عُقَيل بن عامر العامري، أبو رَزين العُقَيلي، وافد بني المنتفق، روى عنه ابن أخيه وكيع ابن عُدُس، وعبد الله بن حاجب، وعمرو بن أوس الثقفي. ذهب علي بن المديني، وخليفة بن خياط، وابن أبي خيثمة، ومحمد بن سعد، ومسلم، والبغوي، والدارمي، والبارودي، وابن قانع وغيرهم إلى أنه غير لقيط بن صبرة المذكور قبله، وقال ابن معين: إنهما واحد وإن من قال: لقيط بن عامر نسبة لجده، وإنما هو لقيط بن صبرة، والذي في جامع الأصول: لقيط بن عامر بن صبرة، وضبطه قتيبة، ونسبه من بني عامر، وحكاه الأثرم عن أحمد، ومال إليه البخاري، وجزم به ابن حبان، وابن السكن، وعبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال، وقال: وقيل: إنه غيره وليس بصحيح، وكذا قال ابن عبد البر، وقال في مقابله: ليس بشيء، وتناقض فيه المزي، فجزم في الأطراف بأنهما اثنان، وفي التهذيب بأنهما واحد. قال الحافظ: والراجح في نظري أنهما اثنان، لأن لقيط بن عامر معروف بكنيته، ولقيط بن صبرة لم يذكر كنيته إلا ما شذ به ابن شاهين، فقال: أبو رزين العقيلي أيضا، والرواة عن أبي رزين جماعة، ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه عاصم. وإنما قَوَّى كونهما واحدا عند من جزم به لأنه وقع في صفة كل واحد منهما أنه وافد بني المنتفق، وليس بواضح لأنه يحتمل أن يكون كل منهما رأسًا. ومن حديثه ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند، وأبو حفص بن شاهين، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، ثم السمعي، عن دَلْهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن جده، عن عمه لقيط بن عامر، أنه خرج وافدا إلى رسول الله - ﷺ -، ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال: قدمنا المدينة انسلاخ رجب -الحديث بطوله في صفة البعث يوم القيامة في نحو ورقتين، وهو الذي وقع فيه لعمرو، وفيه ذكر كعب بن الخدارية، وغير ذلك. ومنه ما أخرجه في العتيرة في رجب، وأخرج البخاري في تاريخه من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن أبي رزين العقيلي رفعه «مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا» وتقدم له ذكر في ترجمة كعب بن الخدارية، سيأتي فيمن كنيته أبو رزين في الكنى، وأغرب ابن شاهين، فقال: يكنى أبا مصعب اهـ الإصابة جـ ٣/ ص ٣١١. المسألة الخامسة: يستفاد من الحديث: مشروعية إسباغ الوضوء، والمراد به الإنقاء كما فسره ابن عمر عند البخاري، واستكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وضوءا يصح عند الجميع، وغسل كل عضو ثلاث مرات هكذا قيل. قال الشوكاني: فإذا كان التثليث مأخوذا في مفهوم الإسباغ، فليس بواجب، لحديث أنه - ﷺ - توضأ مرة ومرتين، وإن كان مجرد الإنقاء والاستكمال فلا نزاع في وجوبه اهـ. ويدل أيضا على وجوب الاستنشاق، وقد تقدم الكلام عليه مُستَوفىً في حديث عثمان ﵁. وعلى وجوب المبالغة فيه، لأن الأمر للوجوب، ولا صارف له هنا، إلا إذا كان صائما، فلا يشرع له ذلك خشية إفساد صومه. وقد ذهب الجمهور إلى استحبابه، قالوا: لأن الأحاديث الكثيرة ليس فيها ذكر المبالغة، وفيما قالوا نظر. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٣)

١. تبالة بلد باليمن خصبة. اهـ

٢. بين ذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار ص ٥٨، وص ١٢٤.

٣. هكذا قال المزى، «بقصة المضمضة» وفيه أنه ليس عند ابن ماجَهْ ذكر المضمضة، ولفظه «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع». انظر سنن ابن ماجَهْ جـ ١ ص ١٥٣.