٩١ - غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِالْيَدَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الرجلين باليدين.
١١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ -يَعْنِى عُمَارَةَ- قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَيْسِيُّ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ، فَقَالَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِيَمِينِهِ كِلْتَيْهِمَا.
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمَّد بن بشار) بن عثمان العبدي، أبو بكر الملقب ببندار، الحجة المثبت البصري ١٠ تقدم مات سنة ٢٥٢ وله بضع ٨٠ سنة. (ع).
٢ - (محمَّد) هو بن جعفر الملقب بغندر البصري ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من التاسعة مات ٣ أو ١٩٤. (ع) تقدم في ٢١/ ٢٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة، حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وكان عابدا، من السابعة، مات سنة ستين ومائة، وتقدم في ٨٦/ ١٠٦ (ع).
٤ - (أبو جعفر المدني) عُمير بن يزيد بن عمير بن حبيب، بن خماشة ويقال: حباشة، الأنصاري الخطمي بفتح الخاء وسكون الطاء- نزيل البصرة، أمه بنت عقبة بن الفاكه بن سعد، لجديه عمير بن حبيب، ولفاكه بن سعد صحبة. روى عن أبيه، وخاله عبد الرحمن بن عقبة، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القرظي، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، والحارث بن فضيل الخطمي، وعمارة بن عثمان بن حنيف. وعنه هشام الدستوائي، وعدي بن الفضل، وشعبة، وروح بن القاسم، وحماد بن سلمة، ويوسف السمتي، ويحيى القطان. قال ابن معين، والنسائي: ثقة، وذكره ابن
حبان في الثقات، وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان أبو جعفر، وأبوه وجده، قوما يتوارثون الصدق بعضهم، عن بعض.
قال الحافظ: قلت: وقال أبو الحسن بن المديني: هو مدني قدم البصرة، وليس لأهل المدينة عنه أثر، ولا يعرفونه، ووثقه ابن نمير، والعجلي فيما نقله ابن خلفون، وقال الطبراني في الأوسط: ثقة اهـ تهذيب التهذيب [جـ ٨ ص ١٥١] روى له الأربعة. وفي (ت) صدوق من السادسة.
٥ - (عمارة بن عثمان بن حنيف) بحاء مضمومة، ونون مفتوحة مصغرا الأنصاري، المدني، روى عن خزيمة بن ثابت، والقيسي، وروى عنه أبو جعفر الخطمي، قال الحافظ: قلت: هو معروف النسب، لكن لم أر فيه توثيقا، وقرأت بخط الذهبي في الميزان: أنه لا يعرف. اهـ تهذيب التهذيب [جـ ٧ ص ٤٢٠] أخرج له الصنف فقط، وفي (ت) مقبول من الثالثة.
٦ - (القيسي) صحابي، روى عنه عمارة بن عثمان بن حنيف،
ويقال هو عبد الرحمن بن أبي قراد اهـ ت، وفي تهذيب التهذيب: القيسي: عن النبي - ﷺ - في الوضوء وعنه عمارة بن عثمان بن حنيف، قلت هو من رواية شعبة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة، ورواه يحيى القطان، عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة عن عبد الرحمن بن أبي قراد، قال أبو زرعة: حديث يحيى القطان، هو الصحيح اهـ[جـ ١٢ ص ٣٣٠] وفي أسد الغابة: القيسي: منسوب إلى قيس، روى عمارة بن عثمان بن حنيف عن القيسي «انه كان مع رسول الله - ﷺ -، في سفر، قال فأتي بماء، فقال على يديه من الإناء فغلسهما مرة، ثم غسل وجهه وذراعيه مرة، وغسل رجليه بيمينه كلاهما» أخرجه أبو موسى وقال: هذا حديث حسن مختلف في إسناده اهـ[جـ ٤ ص ٢٣٠].
لطائف الإسناد
أنه من سداسياته، وأن رواته ما بين بصريين، وهم الأربعة الأولون، ومدني، وهو عمارة. وفيه أن شيخ المصنف: أحد من اتفق الستة في الرواية عنه من دون واسطة، وقد تقدم غير مرة، وفيه الإخبار في موضعين، والتحديث في ثلاثة مواضع، والسماع في موضع، وفيه قوله: يعني عمارة، فصل بين ما سمعه من شيخه، وبين ما زاد هو للإيضاح، وقد تقدم غير مرة.
شرح الحديث
(حدثني القيسي) ﵁، (أنه كان مع رسول الله - ﷺ - في سفر فأتي) بالبناء للمجهول، ونائب فاعله قوله: (بماء) أو ضمير النبي - ﷺ - والجار متعلق به (فقال على يديه من الإناء) أي صب عليهما من الماء الذي في الإناء، قال ابن الأنباري: قال: يجيء بمعنى تكلم، وضرب
وغلب، ومات، ومال، واستراح، وأقبل، ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال، والاستعداد لها، يقال: قال، فأكل، وقال، فضرب، وقال فتكلم، ونحوه، كقال بيده: أخذ، وبرجله: مشى، أو ضرب وبرأسه: أشار، وبالماء على يده: صبه، وبثوبه: رفعه قال الشاعر:
وَقَالتْ لهُ العَيْنَانِ: سَمْعًا وَطاعَةً.
أي أومأت، وروي في حديث السهو: ما يقول ذو اليدين؟: قالوا: صَدَقَ، روي أنهم أومئوا برؤوسهم، أي نعم، ولم يتكلموا. اهـ (ق) بزيادة من شرحه التاج [جـ ٨ ص ٩١].
(فغسلهما مرة، وغسل وجهه وذراعيه مرة مرة، وغسل رجليه، بيديه كلتيهما) هكذا في النسخة الهندية: بيديه بالتثنية، وكلتيهما بالجر تأكيدا ليديه، وهذه النسخة هي التي توافق ترجمة المصنف حيث ترجم بقوله: غسل الرجلين باليدين، وفي النسخة المصرية: وغسل رجليه بيمينه، كلتاهما، وعليها فقدله: «كلتاهما» يكون تأكيدًا لرجليه على لغة من يلزم المثنى والملحقَ به الألف مطلقا: رفعا، ونصبا، وجرا، فيقول: جاء الزيدان كلاهما، ورأيت الزيدين كلاهما، ومررت بالزيدين كلاهما. وهي لغة كنانة، وبني الحارث بن كعب، وبني العنبر، وبني هجيم، وبطون من ربيعة بن بكر بن وائل، وزبيد، وخثعم، ووعذرة، قال الشاعر [من الطويل]:
تَزَوَّدَ منَّا بَيْنَ أذناهُ طعْنَةً … دَعَتْهُ إلى هَالِي التُّرَابِ عَقيمُ
انظر منحة الجليل على شرح ابن عقيل للمحقق محمَّد محيى الدين عبد الحميد [جـ ١ ص ٥٨] وعلى هذه النسخة يكون المعنى: أنه غسل رجليه كلتيهما بيده اليمنى، فقط. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث القيسي: ضعيف لجهل عمارة ابن عثمان كما تقدم.
المسألة الثانية: حديث الباب من أفراد المصنف أخرجه هنا -٩١/ ١١٣ - ولم يخرجه من أصحاب الأصول غيره.
المسألة الثالثة: الرواية التي أشار إليها أبو زرعة أخرجها المصنف في الباب ١٦/ ١ قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا: أبو جعفر الخطمي، عمير بن يزيد، قال: حدثني الحارث ابن فضيل، وعمارة بن خزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي قراد: قال: «خرجت مع رسول الله - ﷺ - إلى الخلاء وكان إذا أراد الحاجة أبعد».
وأخرجه أيضا ابن ماجه: في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن بشار، عن يحيى بن سعيد بالسند المذكور، ولفظه: «حججت مع النبي - ﷺ - فذهب لحاجته فأبعد». والله أعلم.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».