HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ، قُلْتُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدِثْ. قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص51
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ١ ص ٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص٢٥٦
١٠١ - الوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاةٍ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الوضوء عند إرادة كل صلاة. ١٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ. قُلْتُ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدِثْ، قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٥ تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث بن عُبيد بن سُليم الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ١٨٦ ومولده سنة ١٢٠ تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عمرو بن عامر) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الخامسة. ٥ - (أنس) بن مالك الأنصاري الصحابي الجليل، ﵁. تقدم في ٦/ ٦. لطائف الإسناد منها أنه من خماسياته. ومنها أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم بصريون إلا عمرو بن عامر، فإنه كوفي. ومنها أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. «تنبيه» قال في المنهل ج ٢ ص ١٦٢ وقد اختلف المحدثون في عمرو ابن عامر الراوي في هذا السند، فصرح المصنف -يعني أبا داود- أنه البجلي، ويؤيده قول شيخه -محمَّد بن عيسى- هو أبو أسد بن عمرو، فإن والد أسد بن عمرو بجلي، والذي في الترمذي أنه الأنصاري، قال بسنده: ثنا سفيان بن سعيد، عن عمرو بن عامر الأنصاري قال: سمعت أنس بن مالك، وذكر الحديث وهذا هو الظاهر وذلك أن عمرو ابن عامر الأنصاري من الطبقة الخامسة، ومن شيوخه أنس بن مالك، ومن تلامذته شعبة، والثوري، وشريك. روى له الجماعة ووثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وعمرو بن عامر البجلي من الطبقة السادسة، ومن كان منها لم يثبت لقاؤه أحدا من الصحابة، ولم يذكر أن من شيوخه أنسًا. قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عمرو بن عامر البجلي: وذكر الآجري، عن أبي داود الذي يروي عن أنس هو والد أسد بن عمرو، وكذا قال ابن عساكر في الأطراف في الرواة عن أنس عمرو بن عامر الأنصاري والد أسد بن عمرو فكأنه تبع في ذلك أبا داود، وذلك وهم فإن والد أسد بجلي، وهو متأخر عن طبقة الأنصاري، وعليه فإن كان عمرو بن عامر هذا بجليا فلا يصح قوله: سألت أنس بن مالك لأنه لم يلق أنسا، وسبب الخطأ في هذا أن المصنف ذكر الحديث بسنده عن محمَّد بن عيسى، عن شريك، وشريك سيىء الحفظ، كثير الوهم والخطأ، فنعت عمرو بن عامر بالبجلي خطأ منه ولم يتنبه لذلك محمَّد بن عيسى والمصنف. اهـ المنهل. قال الجامع عفا الله عنه: لكن قال الحافظ بعد نقل ما تقدم: قلت: مثل أبي داود لا يرد قوله بلا دليل. اهـ تت ج ٨ ص ٦٠. وقال في الفتح ج ١ ص ٣٧٨: وعمرو بن عامر كوفي أنصاري، وقيل: بجلي، وصحح المزي أن البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري. اهـ. قلت: الذي يترجح عندي: هو ما صححه المزي. والله أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁ (أنه ذكر أن النبي - ﷺ - أتي) بالبناء للمفعول (بإناء صغير، فتوضأ) من الماء الذي في ذلك الإناء. قال عمرو بن عامر الأنصاري (قلت) لأنس (أكان النبي - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة؟) أي مفروضة، قاله في الفتح. (قال) أنس (نعم) قال في القاموس: ونعم: بفتحتين، وقد تكسر العين، ونَعَام، عن المعافى بن زكريا: كلمة كبلى إلا أنه في جواب الواجب. اهـ ص ١٥٠٢. وقال الفيومي: وقولهم في الجواب: نعم معناها التصديق إن وقعت بعد الماضي، نحو هل قام زيد، والوعد إن وقعت بعد المستقبل، نحو هل تقوم قال سيبويه: نعم: عدَة وتصديق. قال ابن بَابَ شَاذ: يريد أنها عدة في الاستفهام، وتصديق للإخبار، ولا يريد اجتماع الأمرين فيها في كل حال. قال النَّيليُّ: وهي تُبقي الكلام على ما هو عليه من إيجاب، أو نفي، لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من غير أن ترفع النفي وتبطله، فإذا قال القائل: ما جاء زيد، ولم يكن قد جاء، وقلت في جوابه: نعم، كان التقدير نعم ما جاء، فصدقت الكلام على نفيه، ولم تبطل النفي، كما تبطله «بلى»، وإن كان قد جاء: قلت في الجواب: بلى، والمعنى: قد جاء، فنعم تبقي النفي على حاله ولا تبطله، وفي التنزيل: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ولو قالوا: نعم كان كفرا، إذ معناه نعم لست بربنا لأنها لا تزيل النفي بخلاف بلى، فإنها للإيجاب بعد النفي. اهـ المصباح ج ٢ ص ٦١٤ والمعنى هنا: نعم كان النبي - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة. قال الحافظ: ما حاصله أي لكل صلاة مفروضة، زاد الترمذي من طريق حميد، عن أنس «وطاهرًا أو غير طاهر». وظاهره أن تلك كانت عادته، لكن حديث سويد يدل على أن المراد الغالب، قال الطحاوي: يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة، ثم نسخ يوم الفتح، لحديث بريدة، يعني الذي أخرجه مسلم أنه - ﷺ - «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد»، وأن عمر سأله، فقال: «عمدا فعلته»، وقال: ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا، ثم خشي أن يظن وجوبه، فتركه لبيان الجواز، قلت: وهذا أقرب، وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر، وهي قبل الفتح بزمان اهـ فتح ج ١ ص ٣٧٨. قال الجامع عفا الله عنه: وحديث سويد الذي أشار إليه الحافظ هو ما أخرجه البخاري في الطهارة ٥٣/ ١ والمصنف فيه ١٢٤/ ١٨٦، وابن ماجه فيه ٦٦/ ٥، ولفظ البخاري قال: «خرجنا مع رسول الله عام خيبر، حتي إذا كنا بالصهباء صلى لنارسول الله - ﷺ - العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا، وشربنا، ثم قام النبي - ﷺ - إلى الغرب، فمضمض، ثم صلى لنا المغرب، ولم يتوضأ». وقال السندي ما نصه: قوله: يتوضأ لكل صلاة، أي يعتاد ذلك، وإن كان يجمع بين الصلاتين وأكثر بوضوء واحد أيضا. ويحتمل أن جواب أنس حسبما اطلع عليه، ولعله لم يطلع على خلافه وإن كان ثابتا. اهـ ج ١ ص ٨٥. قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عندي هو ما قال الحافظ: إنه الأقرب، وهو أنه فعله لبيان الجواز. والله أعلم. قال عمرو لأنس (فأنتم؟) زاد الترمذي: «ما كنتم تصنعون؟» والخطاب للصحابة (قال) أنس ﵁: (كنا) معاشر الصحابة (نصلي الصلوات) المتعددة، لا جميع صلوات اليوم، ويحتمل المعنى الثاني؛ لأن القضية جزئية. قاله السندي ج ١ ص ٨٥ وقال في المنهل: ولعل ذلك كان يقع منهم أحيانا، وإلا فقد ثبت أنهم يتوضئون لكل صلاة تحصيلا للفضيلة. اهـ ج ٢ ص ١٦٣. (ما) مصدرية ظرفية (لم نحدث) أي مدة عدم حصول شيء ينافي صحة الصلاة من البول والغائط ونحوهما منا (قال) أنس: (وقد كنا نصلي الصلوات بوضوء) واحد. قال الجامع عفا الله عنه: جملة «قال» الثانية ليست عند غير المصنف، وهي مؤكدة للجملة الأولى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بحديث الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه هنا: ١٠١/ ١٣١ بهذا السند فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم. أخرجه (خ د ت ق). فأخرجه (خ) في الطهارة ٥٦/ ١ عن مسدد، عن يحيى -، و٥٦/ ١ عن محمَّد بن يوسف- كلاهما عن سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس ﵁. وأخرجه (د) في الطهارة أيضا ٦٦/ ١ عن محمَّد بن عيسى، عن شريك، عن عمرو، عن أنس. نحوه. وأخرجه (ت) في الطهارة ٤٤/ ٢ عن ابن بشار، عن يحيى، وعبد الرحمن، كلاهما، عن سفيان، عن عمرو، عن أنس، وقال: صحيح. وأخرجه (ق) في الطهارة: ٧٢/ ١ عن سويد بن سعيد، عن شريك، نحوه. أفاده المزي، تحفة ج ١ ص ٢٩٢. وأخرجه الطحاوي، والبيهقي. أفاده في المنهل ج ٢ ص ١٦٥. المسألة الرابعة: في فوائد هذا الحديث: منها: مشروعية الوضوء لكل صلاة، طاهرا، وغير طاهر. ومنها: جواز أداء صلوات كثيرة بوضوء واحد. ومنها: أن فيه دلالة على وجوب الوضوء عند الحدث لمن يريد الصلاة المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في وجوب الوضوء لكل صلاة: وقد اختلفوا في ذلك: فذهبت طائفة من الظاهرية، والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة في حق المقيمين دون المسافرين، واحتجوا بحديث بريدة بن الحصيب - ﵁ - الآتي. وذهبت طائفة إلى أن الوضوء واجب لكل صلاة مطلقا، ولو من غير حدث، وروي ذلك عن ابن عمر، وأبي موسى، وجابر بن عبد الله، وعَبيدَة السلماني، وأبي العالية، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، والحسن، وحكى ابن حزم في كتاب الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد. وقال النووي في شرح مسلم: وحكى أبو جعفر الطحاوي، وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة، وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وما أظن هذا المذهب يصح، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة. انتهى. وروينا عن إبراهيم النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات. ومذهب أكثر العلماء من الأئمة، وأكثر أصحاب الحديث، وغيرهم أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، واستدلوا بالأحاديث الصحيحة، كحديثي الباب، وحديث سويد المتقدم، وفي معناها أحاديث كثيرة، كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات الفائتة يوم الخندق، وغير ذلك. (وأما) الآية الكريمة: فالراد بها -والله أعلم- إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم محدثون. واستدل الدارمي على ذلك بقوله - ﷺ - لا وضوء إلا من حدث. وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير: إذا قمتم من النوم. فإن قلت: ظاهر الآية يقتضي التكرار؛ لأن الحكم المذكور، وهو قوله ﴿فَاغْسِلُوا﴾ معلق بالشرط، وهو إذا قمتم إلى الصلاة، فيقتضي تكرار الحكم عند تكرر الشرط، كما هو القاعدة عندهم: قلنا: المسألة مختلف فيها، والأكثر على أنه لا يقتضيه لفظًا. وقال الزمخشري: فإن قلت: ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث، فما وجهه؟ قلنا: يحتمل أن يكون الأمر للوجوب، فيكون الخطاب للمحدثين خاصة، وأن يكون للندب. فإن قلت: هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم: لهؤلاء على وجه الوجوب، ولهؤلاء على وجه الندب؟ قلت: لا؛ لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والتعمية. وقال الطحاوي -﵀- قد يجوز أن يكون وضوءه - ﷺ - لكل صلاة على ما روى بريدة لإصابة الفضل، لا لأنه كان واجبا عليه. اهـ. ويدل عليه ما رواه هو، وابن أبي شيبة من حديث أبي غطيف الهذلي، قال: صليت مع عبد الله بن عمر ﵄ الظهر فانصرف في مجلس في داره فانصرفت معه حتى إذا نودي بالعصر دعا بوضوء، فتوضأ، ثم خرج، وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع إلى مجلسه، ورجعت معه، حتى إذا نودي بالمغرب دعا بوضوء، فتوضأ، فقلت: له أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن، الوضوء عندكم صلاة؟ فقال، وقد فطنت لهذا مني؟: ليست بسنة، إن كان لكافيا وضوئي لصلاة الصبح، صلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات»، ففي ذلك رغبت، يا ابن أخي. قال الجامع: حديث ابن عمر هذا ضعفه العلماء لأن في سنده عبد الرحمن الإفريقي ضعيف، وأبا غطيف مجهول. انظر الترمذي مع شرحه جـ ١ ص ١٩٣. وقال الطحاوي: وقد روى أنس بن مالك ما يدل على ما ذكرنا، فأخرج حديث أنس المذكور في الباب، ثم قال: فهذا أنس قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله - ﷺ -، ولم ير ذلك فرضا. اهـ أي بل كان ذلك لإصابة الفضل، وإلا لما وسعه، ولا غيره أن يخالفوه. وقال ابن شاهين: لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر. وفيه نظر؛ لأنه روى ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين: «كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة» وفي لفظ: «كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، يتوضؤون لكل صلاة». وقال بعضهم: يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ، ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب، وفي حق غيرهم. للندب، لكن قد علمت أن هذا لا يصح لما تقدم من أنه يكون من باب الالغاز. ذكره العيني في شرح البخاري. اهـ. المنهل ج ٢ ص ١٦٣ - ١٦٥ بتغيير يسير. قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من مجموع ما تقدم أن المذهب القوي هو ما عليه الجمهور من أنه لا يجب الوضوء إلا من حدث، وأما التجديد من دون حدث فمن باب الاستحباب؛ لأن الوضوء عبادة مطلوبة لتكفير الذنوب، ولا يختص ذلك بالمحدث فقط، لعموم الدليل كما تقدم في حديث عبد الله الصنابحي الباب ٨٥ حديث ١٠٣. «تنبيه» حديث «الوضوء على الوضوء نور على نور» قال الحافظ المنذري: لا يحضرني له أصل من حديث النبي - ﷺ -، ولعله من كلام بعض السلف اهـ. ترغيب ج ١ ص ٩٩. وقال الحافظ العراقي: لم أجد له أصلا اهـ وقال الحافظ: هو حديث ضعيف رواه رزين في مسنده. وقال السبكي لم أجد له إسنادًا. ذكره في تخريج أحاديث الإحياء ج ١ ص ٣٠٢. المسألة السادسة: قال الإمام النووي في شرح مسلم: قال أصحابنا: ويستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على طهارة، ثم يتطهر ثانيًا من غير حدث، وفي شرط استحباب التجديد أوجه: أحدها: أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء أكانت فريضة أم نافلة. الثاني: لا يستحب إلا لمن صلى فريضة. الثالث: يستحب لمن فعل به ما لا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف، وسجود التلاوة. الرابع: يستحب، وإن لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق، ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور، وحكى إمام الحرمين وجها أنه يستحب، وفي استحباب تجديد التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب. اهـ كلام النووي. ج ٣ ص ١٧٧. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي استحباب تجديد الوضوء، وإن لم يفعل به شيئًا أصلا لإطلاق الدليل كما تقدم تحقيقه في حديث الصنابحي. والله أعلم. المسألة السابعة: أنه قد وردت أحاديث في الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده: منها حديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما قال الحافظ المنذري: ولا علة له سوى وهم أبي بلال الأشعري.
مصادر المؤلف (٢)

١. يعني حديث أنس، وحديث بريدة بن الحصيب.

٢. قال العلامة الألباني: بل له علة أخري وهي الإنقطاع بين سالم بن أبي الجعد، وثوبان، ولكن الحديث صحيح، فإن له طرقا أخرى موصولة عند الدارمي، وأحمد، والطبراني، وابن حبان أيضا، وله بعض الشواهد كما ذكره المؤلف -يعني المنذري- بعد اهـ.