HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤٤

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ «أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ! فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ - أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:حسن
ج ١ ص ٩٠

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص٣٦٢
١٠٨ - ثَوَابُ منْ توَضّأ كَمَا أُمِرَ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ثواب الشخص الذي توضأ كما أمره الله تعالى. فقوله: أمر بالبناء للمفعول. والثواب: الجزاء. قال ابن منظور: والثواب: جزاء الطاعة، وكذلك المثوبة، قال الله تعالى: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] وأعطاه ثوابه ومَثُوبته -يعني بفتح الميم وضم الثاء- ومَثْوَبَتَه -يعني بفتح الميم وسكون الثاء وفتح الواو- أي جزاء ما عمله. وأثابه الله ثوابه، وأثْوَبَه، وثوّبه مَثُوبَتَه: أعطاه إياها، وفي التنزيل ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: ٣٦]. أي جوزوا. اهـ لسان ج ١ ص ٢٤٤. والمراد بالأمر هنا ما يشمل الإيجاب والندب، كما سيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى. ١٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ». أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة من [١٠] تقدم في١/ ١ ٢ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة [١٧٥] ع. تقدم في ٣١/ ٣٥. ٣ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم، المكي، صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة، مات سنة ١٢٦ - (ع). تقدم في ٣١/ ٣٥. ٤ - (سفيان بن عبد الرحمن) أو ابن عبد الله بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي، المكي. روى عن جده عاصم بن سفيان، وداود بن أبي عاصم. وعنه عبد الله بن لاحق المكي، وأبو الزبير المكي. ذكره ابن حبان في الثقات، له في النسائي، وابن ماجه حديث الباب فقط، لكن سماه ابن ماجه سفيان بن عبد الله. وفي «ت» مقبول، من السادسة. (س ق). ٥ - (عاصم بن سفيان الثقفي) الكوفي هو عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه، وعمر، وأبي ذَرّ، وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهني، وعنه ابنه بشر وابن ابنه سفيان بن عبد الرحمن، وعمرو بن شعيب. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: نسبه البخاري فزاد بعد عبد الله بن ربيعة أخو عبد الله، ووقع في الصحابة للبغوي وغيره من طريق بشر بن عاصم، عن أبيه سمعمت النبي - ﷺ - فذكر حديثا، فغلب علي ظني أن المخرج له في السنن غيره وقد بينت ذلك في الإصابة. اهـ تهذيب التهذيب ج ٥ ص ٤١ - ٤٢. ٦ - (أبو أيوب) الأنصاري، خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد بدرا، ونزل النبي - ﷺ - حين قدم الدينة عليه، ومات غازيا الروم سنة ٥٠ وقيل بعدها. (ع) تقدم في ٢٠/ ٢٠. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومصري، وهو الليث، ومكيين، وهما أبو الزبير، وسفيان، وكوفي، وهو عاصم، ومدني، وهو أبو أيوب. ومنها: أن أربعة منهم ممن اتفقوا عليهم: وهم قتيبة، والليث، وأبو الزبير، وأبو أيوب، وسفيان ممن أخرج له المصنف، وابن ماجه، وعاصم ممن أخرج له الأربعة. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أبو الزبير، وسفيان، وعاصم. ومنها: أن فيه رواية الراوي، عن جده، سفيان، عن عاصم. شرح الحديث (عن عاصم بن سفيان الثقفي) بفتحتين نسبة إلى ثقيف بن منبه بن بكر ابن هوازن قاله في اللباب ج ١ ص ٢٤٠ (أنهم) أي هو وأصحابه (غزوا غزوة السلام) وهي التي كانت في زمن معاوية، قال ابن حبان في صحيحه ج ٢ ص ١٨٩: وغزاة السُّلاسل كانت في أيام معاوية، وغَزَاة السُّلاسل كانت في أيام النبي - ﷺ - اهـ. وفي اللسان: هو بضم السين الأولى وكسر الثانية، ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزاة، وهو في اللغة الماء السَّلسَّال، وقيل هو بمعنى السَّلْسَل. اهـ. وفي «ق» والتاج: ما حاصله: أن فتح السين وهو المشهور، وبه جزم البكرى، ويروى بضمها، وبه جزم ابن الأثير، ونقل الحافظ القولين في الفتح، وقال ابن القيم: بالضم والفتح لغتان. ثم تسميته على الفتح لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وعلى الضم لسهولته، وذات السلاسل ماء بأرض جذام وراء وادي القرى، وبه سميت الغزاة، غزاها عمرو بن العاص ﵁ سنة ثمان من الهجرة. اهـ «ق» وشرحه. وقد تقدم أن المراد هنا ما كانت في زمن معاوية ﵁. (ففاتهم الغزو فرابطوا) أي حبسوا أنفسهم في ثغر العدو مدة (ثم رجعوا إلى معاوية) بن أبي سفيان ﵁ (و) الحال أن (عنده) أي عند معاوية ﵁ (أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري ﵁ (وعقبة بن عامر) الجهني صحابي مشهور اختلف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أبو حماد، ولي إمْرَة مصر لمعاوية ﵁ ثلاث سنين وكان فقيها فاضلا مات في قرب الستين اهـ تقريب ص ٢٤١. (فقال عاصم) بن سفيان (يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام) منصوب على الظرفية، أي هذه السنة (وقد أخبرنا) بالبناء للمفعول (أنه من صلى في المساجد الأربعة) قال السندي: لعل المراد بها مسجد مكة، والمدينة، ومسجد قباء، والمسجد الأقصي. اهـ ج ١ هـ ص ٩٠ ثم رأيت ابن حبان جزم في صحيحه بهذا المعنى فقال ج ٢ ص ١٨٩ قال أبو حاتم ﵁: المساجد الأربعة: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الأقصى، ومسجد قباء اهـ فعلى هذا فأل للعهد. وذكر بعضهم احتمال أيّ مسجد كان فأل للجنس، لكن الأول هو الظاهر. و(غفر له ذنبه) بالبناء للمفعول، فقال أبو أيوب (يا ابن أخي) يريد به أخوة الدين لا أخوة النسب؛ لأن عاصما ليس من الأنصار (أدلك على أيسر من ذلك) أي أسهل عليك مما ذكرت من الصلاة في المساجد الأربعة (إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من توضأ كما أمر) بالبناء للمفعول أي كما أمره الله تعالى، قال السندي: أي أمر إيجاب فيحصل الثواب لمن اقتصر على الواجبات في الوضوء، أو أمر إيجاب وندب فيتوقف على المندوبات، ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لجواز أن يراد بالأمر مطلق الطلب الشامل للإيجاب والندب. اهـ كلام السندي.