HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤٧

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سَلِيمُ بْنُ عَامِرٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مَنْخِرَيْكَ وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ، فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلهِ ﷿ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ. قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ! أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص55
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص٣٧٤
صغيرة رجي أن يخفف منها، وقال النووي: رجونا أن يخفف من الكبائر، والله أعلم. اهـ عمدة ج ٣ ص ١٣. ١٤٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ، قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: «أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مَنْخِرَيْكَ، وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ، وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ ﷿؛ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ«. قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ! أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. رجال الإسناد: تسعة ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد الحافظ، ثقة ثبت، من الحادية عشرة. (س). وفي «تت»: قال النسائي: ثقة مأمون ثبت. وقال عبد الله بن محمَّد بن سيار: قال لي العباس العنبري: ما قدم علينا مثل عمرو بن منصور، وأبي بكر الوراق، فقلت: من أبو بكر؟ قال الأثرم. فقلت له: لا نرضى أن نقرن صاحبنا بالأثرم، إن هذا فوق الأثرم. انفرد به النسائي. اهـ. ٢ - «آدم بن أبي إياس» عبد الرحمن وقيل ناهية العسقلاني، أصله خراساني، يكنى أبا الحسن، نشأ ببغداد، ثقة عابد، من التاسعة، وفي «تت»: وثقه أبو داود، والعجلي، وابن حبان. وقال ابن معين: ثقة ربما حدث عن قوم ضعفاء، قال أبو حاتم: ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أحمد: كان من الستة، أو السبعة الذين يضبطون الحديث عند شعبة. وقال أيضا: كان مكينا عند شعبة. مات سنة ٢٢٠ وقيل: ٢٢١ عن نيف وتسعين سنة. أخرج له البخاري، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ٣ - (الليث، هو ابن سعد) أبو الحارث الفهمي، المصري الثقة المشهور. تقدم في ٣١/ ٣٥. ٤ - (معاوية بن صالح) بن حُدير، بالمهملة، مصغرا، الحضرمي، أبو عمرو، وأبو عبد الرحمن، الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة -١٥٨ - وقيل بعد السبعين (رم ٤). تقدم في ٦٢/ ٥٠. ٥ - (أبو يحيى سليم بن عامر) الكلاعي، ويقال: الخبائري، بخاء معجمة وموحدة الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي - ﷺ -، مات سنة ١٣٠ قال العجلي: تابعي ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه النسائي، ويعقوب بن سفيان وابن سعد، وابن حبان. وأخرج له البخاري في الأدب المفرد، الباقون. ٦ - (ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي، بضم الزاي، أبو عتبة الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ١٣٠. وثقه ابن معين، وابن سعد، وابن حبان، وقال: وكان مؤذن المسجد الجامع بدمشق. أخرج له الأربعة. ٧ - (أبو طلحة نعيم بن زياد) الأنماري، بفتح أوله وسكون النون، الشامي، ثقة يرسل، من الثالثة. (د س). ٨ - (أبو أمامة الباهلي) صُدَىّ بن عَجْلان صحابي مشهور، له -٢٥٠ - حديثا، روى له البخاري خمسة أحاديث، ومسلم ثلاثة، وروى عنه شهر بن حوشب، وخالد بن معدان، وسالم بن أبي الجعد، ومحمد بن زياد الألهاني، وقال: كان لا يمر بصغير ولا كبير إلا سلم عليه. قال أبو اليمان: مات سنة إحدى وثمانين بحمص. أخرج له الجماعة. ٩ - (عمرو بن عبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحات، ابن عامر بن خالد السلمي، أبو نجيح، صحابي مشهور، أسلم قديما، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام. (م ٤). وفي الخلاصة: له ثمانية وأربعون حديثا، انفرد البخاري بحديث، وروى عنه أبو أمامة الباهلي، وشرحبيل بن السمط. قال الواقدي: أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه حتى مضت بدر، واحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، ثم قدم المدينة، قال ابن سعد: يقولون: إنه رابع، أو خامس في الإسلام. اهـ وكتب في الهامش عن التهذيب: ما نصه: وكان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام، ويراها باطلا وضلالا، وكان يرعى فتظله غمامة. اهـ لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجال الإسناد شاميون إلا اثنين: عمرو فنسائي: والليث فمصري. ومنها أن كلهم ثقات إلا معاوية فصدوق، له أوهام. ومنها أن فيه رواية صحابي، عن صحابي. شرح الحديث قال عمرو بن عبسة ﵁ (قلت: يا رسول الله كيف الوضوء) سؤال عن صفته، قال في المصباح: «كيف»: كلمة يستفهم بها عن حال الشيء، وصفته، يقال: كيف زيد، ويراد به السؤال عن صحته وسقمه، وعسره، ويسره، وغير ذلك. اهـ ج ٢ ص ٥٤٦ (قال) أي النبي - ﷺ - (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم، وقد تبدل ميمها الأولى ياء استثقالا للتضعيف، فيقال أيْمَا، قال عمر بن أبي ربيعة (من الطويل): رَأتْ رجُلًا أيْمَا إذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ … فَيَضْحَى وأيْمَا بالعَشيِّ فَيَخْصَرُ وهي حرف شرط وتوكيد، وتفصيل، قال ابن هشام في المغني: وأما التفصيل فهو غالب أحوالها، وقد تأتي لغير تفصيل أصلا نحو أما زيد فمنطلق اهـ مغني اللبيب ١ ص ٥٤. قال الجمامع عفا الله عنه: كونها لغير تفصيل هنا هو الواضح لعدم سبق ما يفصل. ثم إنه يُفصل بين أما وبين الفاء بواحد من ستة أمور: أحدها: المبتدأ نحو ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] الآية. والثاني: الخبر نحوا أما في الدار فزيد. والثالث: جملة الشرط نحو ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ﴾ الآيات [الواقعة: ٨٨ - ٨٩]. والرابع: اسم منصوب بالجواب نحو ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] الآيات. والخامس: اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء نحو قراءة بعضهم ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] بالنصب. والسادس: ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل، أو لفعل محذوف، نحو أما اليوم، فإني ذاهب، وأما في الدار فإن زيدا جالس، ولا يكون العامل ما بعد الفاء لأن خبر «إن» لا يتقدم عليها، فكذلك معموله. ولا يجوز الفصل بأكثر من واحد منها، قال العلامة الأمير في حاشيته على المغني: وتغتفر الجملة الدعائية نحو أما اليوم رحمك الله فكذا وكذا. ونظم ذلك بعضهم بقوله: وَبَعْدُ أمَّا فَافْصلَنْ بوَاحدِ … منْ ستَّة وَلَا تَفُهْ بِزَائدِ مُبْتَدَأ وَالشَّرْطُ ثُمَّ الخَبَرُ … مَعمُولُ فعْل بَعْدَ أمَّا يُذْكَرُ كَذَاكَ مَعْمُولٌ لفعْل فَسَّرَهْ … مَا بَعْدَ فَاءٍ بَعْدَهَا مُؤَخَّرهْ وَالظَرْفُ وَالمجرْوُرُ تلكَ ستُّ … قدْ قَالهُ كُلُّ إِمَام ثَبْتُ وتحقيق المسألة في مغني اللبيب، وشروحه جـ ١ ص ٥٤. وجواب «أما» هنا قوله (فإنك إذا توضأت فغسلت) الفاء تفصيلية، فجملة غسلت تفصيل لقوله توضأت (كفيك) تثنية كف، وهي مؤنثة، وغلط من قال بتذكيرها ومعناها الراحة مع الأصابع، سميت به لأنها تكف الأذى عن البدن. وقد تقدم تحقيقها في باب غسل الكفين [٦٦/ ٨٢] (فأنقيتهما) أي نظفتهما (خرجت خطاياك) جمع خطيئة، وهي الذنوب (من بن أظفارك) جمع ظفر بضمتين، وفيه لغات، وهذه أفصحها، وهو مذكر، وقد تقدم الكلام عليه وعلى الخطايا باب [٨٥/ ١٠٢]، (أنا ملك) جمع أنملة بفتح الهمزة، وفتح الميم أكثر من ضمها، وابن قتيبة يجعل الضم من لحن العوام، وبعض المتأخرين من النحاة حكى تثليث الهمزة مع تثليث الميم، فيصير تسع لغات. وهي من الأصابع العقدة، وبعضهم يقول: الأنامل رؤس الأصابع. وعليه قول الأزهري الأنملة المفصل الذي فيه الظفر. أفاده في المصباح. ج ٢ ص ٦٢٦. وقال في التاج ج ٨ ص ١٤٧ نقلا عن شيخه: وقد جمع العز القسطلاني اللغات التسعة في البيت المشهور مع لغات الأصبع، فقال (من البسيط): وَهَمْزَ أنْمَلة ثلِّثْ وَثَالثَةً … وَالتّسْعُ في أُصْبُع وَاخْتمْ بأُصْبُوع اهـ (فإذا مضمضت) أي حركت الماء في فيك (واستنشقت منخريك) أي جعلت الماء في أنفك، وجذبته بالنفس، لينزل ما في الأنف من الأوساخ وقد تقدم تفسير المضمضة والاستنشاق في باب ٦٨/ ٨٣ والمنخران تثنية مَنخر، قال الفيومي: المنخر مثال مسجد: خَرْق الأنف، وأصله موضع النّخير، وهو الصوت من الأنف، يقال: نَخَر من باب قتل إذا مد النفس في الخياشيم، والمنخر بكسر الميم للإتباع لغة، ومثله منتن، قالوا: ولا ثالث لهما والنُّخُور مثل عصفور لغة طيء والجمع مناخر، ومناخير. اهـ المصباح ج ٢ ص ٥٩٦. وفي «ق» والمَنْخَر بفتح الميم والخاء، وبكسرهما وضمهما، وكمجلس ملمُول الأنف. اهـ (وغسلت وجهك ويديك إلى المرفقين) بفتح فسكون، أو بكسر فسكون، تثينة مرفق كذلك، وهو كما في «ق» موصل الذراع في العضد (ومسحت رأسك، وغسلت رجليك إلى الكعبين) فيه تصريح بأن وظيفة الرجلين، هي الغسل لا المسح. قال السندي. ج ١ ص ٩٢ (اغتسلت) جواب إذا، وجملة إذا جواب أما أي صرت طاهرا (من عامة خطاياك) أي غالبها، أي مما يتعلق بأعضاء الوضوء وهي الغالبة، فلذلك قيل عامة الخطايا، والمراد بالخطايا الصغائر عند العلماء (فإن أنت وضعت وجهك) أي سجدت مخلصا (لله ﷿ خرجت) على صيغة الخطاب، فإن الخطايا إذا خرجت من الإنسان فقد خرج الإنسان منها لافتراق كل منهما عن صاحبه، فيجوز نسبة الخروج إلى كل منهما، قاله السندي، ج ١ ص ٩٢، (من خطاياك) متعلق بخرجت، أي من ذنوبك (كيوم ولدتك أمك) الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف، أي خروجا مشابها ليوم ولادتك، أي صرت طاهرا من الخطايا كطهارتك منها يوم ولادتك. قال السيوطي: بفتح يوم لاضافته إلى جملة صدرها مبني. اهـ ج ١ ص ٩٣. وقال السندي: البناء جائز لا واجب، فيجوز الجر إعرابا. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: إن ثبتت الرواية بأحد الوجهين فهو المتعين، وإلا فما قال السندي هو الأولى. والحاصل أن الظروف المضافة الي الجمل جوازًا يجوز فيها الإعراب والبناء، سواء أضيفت إلى جملة، فعلية صدرت بماض، أو جملة فعلية صدرت بمضارع، أو جملة اسمية، وهذا مذهب الكوفيين والفارسي، واختاره ابن مالك، لكن المختار فيما أضيف إلى جملة فعلية فعلها ماض البناء وفيما عداه الأعراب وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله: وَابْن أوَ اعْربْ مَا كَإذْ قَدْ أجْريَا … وَاخْتَرْ بنَا مَتْلُوِّ فعْل بُنيَا وَقَبْلَ فعْل مُعْرَب أوْ مُبْتَدَا … أعْربْ وَمَنْ بَنَى فَإنْ يُفَنَّدَا قال السندي: والظاهر أن المعنى خرجت من الخطايا كخروجك منها يوم ولدتك أمك، وفيه أن الخروج من الخطايا فرع الدخول فيها فلا يتصور يوم الولادة، وأيضا هذا يفيد مغفرة الكبائر أيضا فإن الإنسان يوم الولادة طاهر عن الصغائر والكبائر جميعا، ولا يقول به العلماء، والجواب أنه متعلق بما يدل عليه خرجت، أي صرت طاهرا من الخطايا، أي الصغائر كطهارتك منها يوم ولدتك أمك، وهذا صحيح، وحمل التشبيه على ذلك بأدلة غيرُ بعيد، فليتأمل. اهـ. كلام السندي ج ١ ص ٩٢ (قال أبو أمامة: فقلت: يا عمرو بن عبسة) يجوز في عمرو البناء على الضم، والفتح اتباعا؛ لأنه إذا كان المنادى مفردا علما ووصف بابن مضاف إلى علم، ولم يفصل بينهما بفاصل جاز في المنادى الوجهان المذكوران، ويجب حذف ألف ابن والحالة هذه خطا، قال في الخلاصة: وَنَحْوَ زَيْد ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ … نَحْو أزَيْدَ بْنَ سَعيد لاتَهِنْ وأما ابن عبسة فمنصوب لا غير (انظر ما تقول) أي فكر، وتَأنَّ فيما تتكلم به من هذا الفضل الجزيل على هذا الفعل القليل (أكل هذا) بالنصب مفعول ثان مقدم ليعطى، أو بالرفع مبتدأ خبره الجملة بعده (يعطى) بالبناء للمجهول (في مجلس واحد) وليس هذا اتهاما من أبي أمامة لعمرو، وإنما هو استغراب، وتعجب من عظيم فضل الله تعالى (فقال) عمرو (والله لقد كبرت سنين) يقال: كَبر الصبي يكبَر من باب تعب مكبرا، مثل مسجد وكبرا وزان عنب، فهو كبير، وجمعه كبار، اهـ المصباح ج ٢ ص ٥٢٣. وفي «ق» وكبر كفرح كبرا كعنب، ومكَبَرا، كمنزل: طعن في السن اهـ. والسن بكسر السين وتشديد النون مقدار العمر، مؤنثة في الناس وغيرهم جمعه أسنان، قاله في «ق» (ودنا) أي قرب (أجلي) أي وقت موتي، قال في «ق» الأجل محركة: غاية الوقت في الموت. اهـ (وما) نافية (بي من) زائدة (فقر) مبتدأ مؤخر خبره الجار والمجرور قبله. أي ليس بي احتياج إلى الناس (فأكذب على رسول الله - ﷺ -) فأكذب منصوب بعد فاء السببية بأن مضمرة وجوبا كما قال في الخلاصة: وَبَعْدَ فَا جَوَاب نَفْي أوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنَ أنْ وَستْرْهُ حَتْمٌ نُصَبْ والمعنى أنه يقول: إن الأسباب الحاملة على الكذب عادة منتفية عني فلست كاذبا (ولقد سمعته) أي هذا الكلام (أذناي) فاعل سمعت وهو تثنية أذن مضاف إلى ياء المتكلم؛ لأن القاعدة أن المثنى إذا أضيف إلى ياء المتكلم سلمت ألفه في حالة الرفع، وفتحت الياء بعدها، نحو جاء غلاماي، وأما في حالتي النصب والجر فتدغم الياء في ياء المتكلم، نحو رأيت غلاميَّ، ومررت بغلامي، كما قال في الخلاصة: آخرَ مَا أضيفَ للْيَاء اكْسرْ إذَا … لَمْ يَكُ مُعْتَلًا كَرَام وَقَذَا أوْ يَكُ كَابْنَيْن وَزَيدينَ فَذي … جَميعُهَا اليَا بَعْدُ فَتْحُهَا احْتُذي وَتُدْغَمُ اليَا فيه وَالوَاوُ وَإنْ .... مَا قَبْلَ وَاو ضُمَّ فَاكسرْه يَهُنْ وَألفًا سَلِّم وَفي المَقْصُور عَنْ … هُذَيل انْقلَا بُهَا يَاءً حَسَنْ (ووعاه) أي حفظ هذا الكلام (قلبي من رسول الله - ﷺ -) يعني أنه متثبت في نقل هذا الكلام من رسول الله - ﷺ -، ثم إن قلبه وعاه له، ولم يطرأ عليه نسيان. وعند مسلم في صحيحه: لقد كبرت سنين، ورقّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي من حاجة أن أكذب على الله، وعلى رسوله، لو لم أسمعه من رسول الله - ﷺ - إلا مرة، أو مرتين، أو ثلاثا، حتى عدّ سبع مرات ما حدثت به أبدا، ولكني سمعته أكثر من ذلك. وبالله التوفيق. مسائل تتعلق بحديث عمرو ﵁ المسألة الأولى: في درجته: حديث عمرو بن عبسة ﵁ أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه هنا ١٠٨/ ١٤٧، وفي الصلاة ٣٥/ ٥٧٢ بقصة الصلاة بهذا السند، وفي ٤٠/ ٥٨٤ أيضًا، عن الحسن بن إسماعيل، وأيوب ابن محمَّد، عن حجاج بن محمد، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن يزيد بن طلق، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة ﵁. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه مع المصنف. أخرجه مسلم مطولا عن أحمد بن جعفر المَعقريّ، عن النضر بن محمَّد، عن عكرمة بن عمار، عن شداد بن أبي عمار، ويحيى بن أبي كثير، كلاهما عن أبي أمامة به. وأحمد في المسند ج ٤/ ص ١١٢ مطولا أيضا، وأخرجه الدارقطني في السنن ج ١/ ص ١٠٨. المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث: مشروعية سؤال الشخص العلماء عن أحكام دينه، وعَمَّا لَه في ذلك عند الله من الأجر، لأن ذلك يبعثه على العمل به وتزداد رغبته، ويَقْوَى نشاطه، وفيه بيان فضل الوضوء، وأنه من مكفرات الذنوب، وفيه دليل لمذهب العلماء كافة أن الواجب غسل القدمين، خلافا للشيعة حيث قالوا: الواجب مسحهما، ولابن جرير حيث قال: هو مخير، ولبعض الظاهرية حيث قالوا: يجب الغسل والمسح. كما بينه النووي في شرح مسلم. ج ٦ ص ١١٨. وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة في باب ٨٩ ح ١١٠. وفيه فضل الركعتين بعد الوضوء، وفيه الحث على الإخلاص، وفيه الاستثبات في الإخبار، وإن كان المخبر صادقا إذ ربما يطرأ له نسيان، أو نحوه، وفي كلام عمرو ما يدل على أن الحاجة ربما حملت الشخص على التزيد في الخبر كما اطُّلعَ على بعض الوضاعين أنهم زادوا على الأحاديث ما ليس منها، ليتكسبوا بذلك أموال الأمراء وغيرهم. مثل ما وقع لغياث بن إبراهيم حيث زاد الجناح في حديث «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» إرضاء للمهدي حيث إنه كان يلعب بالحمام، ويحب ذلك فأمر له ببدرة ، فلما قام قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله - ﷺ -، ثم قال أنا حملته على هذا فأمر بذبح الحمام، ورفض ما كان عليه. وغير ذلك من الحكايات العجيبة المذكورة في كتب من ألف في الضعفاء والموضوعات. وقد ذكر ابن عراق في مقدمة تنزيه الشريعة أشياء من ذلك، وقسم أصناف الوضاعين إلى سبعة أقسام، ونظمت ذلك في منظومة سميتها تذكرة الطالبين، في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين وهي (١٥١) بيتا، وقلت في القسم الخامس، وفيه القصة المذكورة: وَخَامسُ الأقْسَام أهْلَ الغَرَضِ … كَمَنْ يَقْصُّ كَاذبَا ذَا مَرَضِ وَالشَّاحذينَ وكَذا مَنْ يَقْرُبُ … للأمَراء آخذًا مَا يَطلُبُ كَبَعْض مَنْ قَصَّ بأنَّ عُمَرَا … نُورٌ للاسْلَام فَبئْسَمَا افْتَرَى وَمنْهْ مَا افْتَرَاهُ بَعْضُ المُعْتَدي … عَلى ابْن حَنْبَل وَيَحْيىَ المُهْتَدي وَالذَهَبيُّ أنْكَرَ الحكَاية … وَاللهُ أعَلَمُ لنَا حمَايَهْ كَذَاكَ تَكْبيرٌ أتَى منْ سَائلِ … ثَلَاثًا افتَرَاهُ غَيْرُ عَاقلِ كَذَا غيَاثٌ لحديث «لَا سَبْقْ» … زَادَ جنَاحًا بئَسَمَا لَهُ اخْتَلَقْ وَصَلَهُ المَهْديْ ببَدْرَة فَمَا … أحْسَنَ في هَذَا وَلَكنْ عنْدَمَا تَركَ لَهْوَهُ بذَبحَه الحَمَامْ … خَفَّفَ مَا كَانَ عَليْه منْ مَلَامْ وتمام الحكايات في مقدمة تنزيه الشريعة ج ١ ص-١٣ - ١٥. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٢)

١. الملمول: بضم الميمين: الكحال، وقضيب الثعلب، والبعير، والحديدة يكتب بها في ألواح الدفتر. اهـ ق.

٢. البَدْرَة: بفتح، فسكون: كيس فيه ألف، أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار. اهـ «ق» ص ٤٤٤.