HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٥٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص57
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٩٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص٤٠٨
يعرفون، إذا خاف عليهم أن يعتقدوا ذلك واجبا، وفيه فضل إطالة الوضوء بمجاوزة محل الفرض، وفيه بيان شرف المؤمن من هذه الأمة حيث خصت بالغرة والتحجيل، كما سيأتي في الحديث التالي، وسيأتي مزيد بسط لذلك في المسائل الآتية في الحديث التالي إن شاء الله تعالى. ١٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ». رجال الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام العَلَم الشهير ثقة حجة -٧ - تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب، الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبو شبل -بكسر المعجمة وسكون الموحدة- المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة تقدم في ١٠٧/ ١٤٣. ٤ - (عبد الرحمن) بن يعقوب الجُهَني المدني، مولى الحُرَقَة، ثقة، من الثالثة. اهـ ت ٢١٢. تقدم في ١٠٧/ ١٤٣. ٥ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١/ ١. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، إلا العلاء فصدوق. ومنها أنهم مدنيون إلا شيخه، فبغلاني. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أنهم ممن اتفق الستة عليهم إلا العلاء، وأباه فلم يخرج لهما البخاري، وإلا في جزء القراءة. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وتقدم غير مرة. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المقبرة) بتثليث الباء والكسر أقلها، أفاده النووي. في شرح مسلم ج ٣ ص ١٣٧ وهي موضع دفن الموتى، قاله في اللسان ج ٥ ص ٦٩، والمراد بالمقبرة هنا مقبرة البقيع لما أخرجه مسلم، والمصنف من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: «كان رسول الله - ﷺ - كُلَّما كانت ليلتها من رسول الله - ﷺ - يخرج إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين … الحديث (فقال) ليحصل لهم ثواب التحية وبركتها (السلام عليكم) وفي رواية أحمد:«سلام عليكم»قال في المنهل ج ٥ ص ١٠٤: وفيه دلالة على أن السلام على الموتى يقدم فيه المبتدأ على الخبر كالسلام على الأحياء، ويقدم الدعاء على المدعو له فإن السلام متضمن للدعاء، ونظيره قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] ولا ينافيه ما سيأتي للمصنف -يعني أبا داود- في باب- كراهية أن يقول: عليك السلام من كتاب الأدب عن أبي جُرَيّ الهُجَيمي -بالتصغير فيهما- قال:«أتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت عليك السلام يا رسول الله، فقال: لا تقل: عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى» لأن معناه أن هذه الصيغة تختص بالموتى، وأما السلام عليكم فمشترك، وما قاله بعض العلماء من لزوم تقديم المبتدإ على الخبر في السلام على الأحياء والأموات، وإجابته عن حديث أبي جُرَيّ بأنه إخبار عن عادة أهل الجاهلية من تقديم الخبر على المبتدإ في تحية الموتى، كما قال شاعرهم: (من الطويل) عَليْكَ سَلَامُ الله قَيْسَ بْنَ عَاصمِ … وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أنْ يَتَرَحَّمَا بعيد، لأنه - ﷺ - ما كان يُقرُّ أحدًا على ما يخالف الشريعة. فتحصل أن السنة في السلام على الأحياء والأموات تقديم المبتدإ على الخبر، وأنه يجوز في تحية الأموات تقديم الخبر. اهـ عبارة المنهل. (دار قوم مومنين) قال ابن قرقول: بنصب دار على الاختصاص، أو النداء المضاف، والأول أظهر، قال ويصح الجر على البدل من الكاف والميم في «عليكم»، والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين: الجماعة، أو الأهل، وعلى الأول مثله، أو أهل المنزل قال الأبيّ: يعني الاختصاص اللغوي لا الصناعي لفقد شرطه، وهو تقديم ضمير المتكلم أو المخاطب اهـ، وتعقب بأنه اصطلاحي أيضا، قال التفتازاني في حاشية الكشاف: المراد بالاختصاص هنا النصب بإضمار فعل، وقد أكثر الكرماني من التعبير بالاختصاص في مثل هذا. قال الباجي وعياض: يحتمل أنهم أحيُوا له حتى سمعوا كلامه كأهل القليب، ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتا لامتثال أمته ذلك بعده، قال الباجي: وهو الأظهر. اهـ زرقاني على الموطأ جـ ١ ص ٦٢ - ٦٣. وفي المنهل ج ٥ ص ١٠٤: وسميت القبور دارًا تشبيها لها بمساكن الأحياء لأنهم يجتمعون في القبور. اهـ. (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قال الزرقاني رحمه الله تعالى: قال النووي وغيره من العلماء: في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه أقوال: أظهرها أنه ليس للشك، وإنما هو للتبرك، وامتثال أمر الله فيه، قال أبو عمر: الاستثناء قد يكون في الواجب لا شكا، كقوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]، ولا يضاف الشك إلى الله، والثاني: أنه عادة المتكلم يُحَسِّنُ به كلامَهُ، والثالث: أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان والموت بالمدينة، والرابع: أن «إن بمعنى»إذ«، والخامس: أنه راجع إلى استصحاب الإيمان لمن معه، والسادس أنه كان معه من يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم. وحكى ابن عبد البر ﵀ أنه عائد إلى معنى مؤمنين، أي لاحقون في حال إيمان؛ لأن الفتنة لا يأمنها أحد، ألا تَرى قول إبراهيم - ﷺ -: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] وقول يوسف - ﷺ -: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١] ولأن نبينا - ﷺ - كان يقول: «اللهم اقبضني إليك غير مفتون». اهـ. واستبعد الأبي الثالث بقوله - ﷺ - للأنصار: «المحيا محياكم، والممات مماتكم». قال: إلا أن يكون قال ذلك قبل. اهـ كلام الزرقاني، وقال النووي ﵀ في شرح مسلم ج ٣ ص ١٣٨ بعد ذكر الأقوال الأربعة الأول ما نصه: وقيل أقوال أخر ضعيفة جدا تركتها لضعفها وعدم الحاجة إليها، منها: قول من قال: الاستثناء منقطع راجع إلى استصحاب الإيمان، وقول من قال كان معه - ﷺ - مؤمنون حقيقة، وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم، وهذان القولان وإن كانا مشهورين فهما خطأ ظاهر. والله أعلم. اهـ كلام النووي. (وددت) بكسر الدال، أي تمنيت وأحببت، ووجه اتصال وده برؤية أصحاب القبور أنه جاء تصور اللاحقين بتصور السابقين، وقيل: كشف له ﵊ عالم الأرواح كلها (أني قد رأيت) أي في الدنيا ويحتمل تمنى لقائهم بعد الموت، قال عياض، وقال بعضهم: لعله أراد أن ينقل أصحابه من علم اليقين إلى عين اليقين، ويراهم هو ومن معه، وعند مسلم: «وددت أنا قد رأينا»، بصيغة الجمع، وقال الزرقاني: وفي رواية «أني لقيت». اهـ ج ١ ص ٦٣. (إخواننا) المسلمين (قالوا) أي الصحابة الحاضرون معه (يا رسول الله ألسنا إخوانك) وعند مسلم «أو لسنا إخوانك» (قال: بل أنتم أصحابى) قال الباجي ﵀: لم ينف بذلك أخوتهم، ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة، واختصاصهم بها، وإنما منع أن يسموا بذلك لأن التسمية والوصف على سبيل الثناء والمدح للمسمى يجب أن يكون بأرفع حالاته، وأفضل صفاته، وللصحابة بالصحبة درجة لا يلحقهم فيها أحد، فيجب أن يوصفوا بها. اهـ وقبله عياض. اهـ زرقاني ج ١ ص ٦٣. وقال النووي ﵀: قال الإمام الباجي: قوله - ﷺ -: «بل أنتم أصحابي» ليس نفيا لأخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] قال القاضي عياض رحمه الله: ذهب أبو عمر بن عبد البر ﵀ في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعدُ مَن هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة، وأن قوله - ﷺ -: «خير القرون قرني» على الخصوص معناه خير الناس قرني، أي السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ومن سلك مسلكلهم، فهؤلاء أفضل الأمة، وهم المرادون بالحديث، وأما من خلط في زمنه - ﷺ - وإن رآه وصحبه، أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين فقد يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه الآثار. قال القاضي ﵀: وقد ذهب إلى هذا أيضا غيره من المتكلمين على المعاني، قال: وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا، وأن من صحب النبي - ﷺ - ورآه مرة من عمره، وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعدُ، فإن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، قالوا: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واحتجوا بقوله - ﷺ -: «لو أنفق أحدكم مثل أحُد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» هذا كلام القاضي. والله أعلم. اهـ كلام النووي في شرح مسلم ج ٣ ص ١٣٨ - ١٣٩. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي ما ذهب إليه معظم العلماء من أن من بعد الصحابة لا يساوي فضلهم، فضلا عن أن يفضل عليهم، وإن عمل ما عمل لحديث عمران ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: خير القرون قرني … الحديث«متفق عليه. وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله:»لا تسبوا أصحابي، هو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه«. رواه مسلم ج ١ ص ١٩٦٧. وأما الأحاديث الدالة على تفضيل من أتى بعد الصحابة ﵃، كحديث أبي ثعلبة الخُشَني ﵁ لما سئل عن هذه الآية ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا … الحديث، وفيه»فإن من ورائكم أيامًا، الصبرُ فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم«. أخرجه أبو داود، والترمذي، فإنها لا تعارض الأحاديث التي أخرجها الشيخان، ولا تقوى قوتها ، والله أعلم. (وإخواني) ولمسلم«وإخواننا»، فإخواني مبتدأ خبره قوله (الذين لم يأتوا بعد) أي لم يوجدوا الآن معي، وكلمة«بعد» قد يراد بها الآن كما في قول بعضهم: (من الطويل) كَمَا قَدْ دَعَاني في ابْن مَنْصُورَ قَبْلَهَا … وَمَاتَ فَمَا حَانَتْ مَنيَّتُهُ بَعْدُ أي الآن، قاله في التاج ٢ ص ٣٠٤. ويحتمل أن تكون على معناها، ويكون الظرف حالا، أي حال كون وقتهم بعد وقتنا هذا. قال الزرقاني ﵀: ودل بإثبات الأخوة لهؤلاء على علو مرتبتهم، وأنهم حازوا فضيلة الآخرية كما حاز - ﷺ - وأصحابه فضيلة الأولية، وهم الغرباء المشار إليهم بقوله «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء» وهم الخلفاء الذين أفادهم بقوله «رحم الله خلفائي» ، وهم القابضون على دينهم عند الفتن المشار إليهم بقوله: «القابض على دينه كالقابض على الجمر» وهم المؤمنون بالغيب إلى غير ذلك مما لا يعسر على الفطن استخراجه من الأحاديث. وأُوردَ كيف يتمنى رؤيتهم، وهو حي، وهم حينئذ في علم الله تعالى، لا وجود لهم في الخارج، والمعدوم لا يرى، وأيضا هو من تمني ما لا يكون؛ لأن عمره لا يمتد حتى يرى آخرهم؟ وأجيب بأن الرؤية بمعنى العلم، وهو يتعلق بالمعدوم، أو رؤية تمثيل بمعنى أن يمثلوا له كما مثلت له الجنة في عُرض الحائط، أو أن هذا من رؤية الكون كما زويت له الأرض حتى رأى مشارقها ومغاربها كرامة من الله له. وأورد على أن المراد بعد الموت أنه يلزم منه تمني الموت، وقد قال: «لا يتمنين أحدكم الموت»، وأجيب بمنع الملزومية، وإن سلمت فالمنع لما قال «لضر نزل به». قال الأُبيّ: وهذا كله على أنه تمن حقيقي، وقد لا يكون حقيقة، وإنما هو تشريف لقدر أولئك الإخوان. اهـ ما قاله الزرقاني باختصار وتغيير يسير. ج ١ ص ٦٣ - ٦٤. (وأنا فرطهم) بفتحتين أي فرط أولئك الإخوان، أي متقدمهم (على الحوض) أي إليه. قال العلامة ابن منظور: والفارط والفَرَط، بالتحريك: المتقدم إلى الماء، يتقدم الواردة، فيهيء لهم الأرْسَان، والدِّلاء، ويملأ الحياض، ويستقي لهم، وهو فَعَل بمعنى فاعل، مثل تَبَع بمعنى تابع، ورجل فَرَط وقوم فَرَط ورجل فارط وقوم فُرَّاط اهـ باختصار لسان ج ٧ ص ٣٦٦. وقال العلامة الفيومي رحمه الله تعالى: الفرط بفتحتين: المتقدم في طلب الماء، يهيء الدلاء والأرشَاء، يقال: فَرَط القوم فُرُوطا من باب قَعَد: إذا تقدم لذلك، يستوي فيه الواحد والجمع. يقال: رجل فرط، وقوم فرط، ومنه يقال للطفل الميت: «اللهم اجعله فرطا»، أي أجرا متقدما. اهـ المصباح ج ٢ ص ٤٦٩. والحوض: الماء، جمعه أحواض، وحياض، وأصل حياض الواو لكن قلبت ياء للكسر قبلها، مثل ثوب، وأثواب وثياب، اهـ المصباح جـ ١ ص ١٥٦. شبه النبي - ﷺ - نفسه الشريفة بالرائد الذي يسبق على أصحابه ليهيء لهم ما يحتاجون إليه، ففيه بشارة لهذه الأمة، هنيئا لمن كان النبي - ﷺ - فرطه. قاله في أوجز المسالك ج ١ ص ٢٢٣. (قالوا) أي الصحابة المخاطبون بما تقدم (يا رسول الله كيف تعرف) أي في يوم القيامة (من يأتي بعدك من أمتك) أي من يولد بعد وفاتك، أو ولد ولكن لم تره في الدنيا، قال العلامة السندي ﵀: كأنهم فهموا من تمني الرؤية، وتسميتهم باسم الأخوة دون الصحبة أنه لا يراهم في الدنيا، فإن ما يتمنى عادة ما لم يمكن حصوله، ولو حصل اللقاء في الدنيا لكانوا صحابة، وفهموا من قوله: وأنا فرطهم أنه يعرفهم في الآخرة فسألوه عن كيفية ذلك. اهـ ج ١ ص ٩٤ - ٩٥. (قال) - ﷺ - مجيبا عن سؤالهم هذا (أرأيت) أي أخبرني، والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين. أو السائلين. قاله السندي ج ١ ص ٩٥. وقال ابن منظور ﵀: قال الفَرَّاء: العرب لها في أرأيت لغتان، ومعنيان أحدهما: أن يسأل الرجل الرجل: أرأيت زيدا بعينك؟ فهذه مهموزة، فهذا أوقعتها على الرجل منه قلت: أرأيتك على غير هذه الحال؟ يريد هل رأيت نفسك على غير هذه الحالة، ثم تثنى وتجمع فتقول: للرجلين: أرأيتماكما، وللقوم أرأيتموكم، وللنسوة أرأيتكُنَّ، وللمرأة أرأيتك بخفض التاء لا يجوز إلا ذلك. والمعنى الآخر أن تقول: أرأيتك وأنت تقول: أخبرني، فتهمزهما وتنصب التاء منها، وتترك الهمز إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، وتترك التاء موحدة مفتوحة للواحد، والواحدة، والجمع في مؤنثه، ومذكره، فتقول للمرأة: أرأيتك زيدا هل خرج، وللنسوة أرأيتكن زيدا ما فعل؟، وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعا على نفسها فاكتفوا بذكرها في الكاف، ووجهوا التاء إلى المذكر والوحيد إذا لم يكن الفعل واقعا، قال: ونحو ذلك قال الزجاج في جميع ما قال، ثم قال: واختلف النحويون في هذه الكاف التي في أرأيتكم، فقال الفراء والكسائي: لفظها لفظ نصب، وتأويلها تأويل رفع، قال: ومثلها الكاف التي في دونك زيدا؛ لأن المعنى خذ زيدا، قال أبو إسحاق: وهذا خطأ؛ لأن قولك: أرأيتك زيدا ما شأنه؟ يصير أرأيت قد تعدت إلى الكاف وإلى زيد، فتنصب أرأيت اسمين فيصير المعنى أرأيت نفسك زيدا ما حاله؟، قال: وهذا محال، والذي يذهب إليه النحويون الموثوق بعلمهم أن الكاف لا موضع لها، وإنما المعنى أرأيت زيدا ما حاله؟، وإنما الكاف زيادة في بيان الخطاب، وهي المعتمد عليها في الخطاب. اهـ لسان ج ١٤ ص ٢٩٤. (لو كان لرجل خيل) قال في المصباح: الخيل معروفة، وهي أنثى، ولا واحد لها من لفظها، والجمع خيول، قال بعضهم: وتطلق الخيل على العراب وعلى البراذين، وعلى الفرسان، وسميت خيلا لاختيالها، وهو إعجابها بنفسها مَرَحًا ومنه يقال: اختال الرجل، وبه خيلاء، وهو الكبر والإعجاب. اهـ ج ١ ص ١٨٦. (غر) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء المهملة جمع أغر، وهو الأبيض الوجه، والغرة بضم الغين في الجبهة: بياض فوق الدرهم. أفاده في المصباح ج ٢ ص ٤٤٥ وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: والغرة بالضم بياض في الجبهة، وفي الصحاح في جبهة الفرس، فرس أغر وغراء، وقيل: الأغر من الخيل الذي غرته كبر من الدرهم قد وَسَطَت جبهته ولم تصب واحدة من العينين، ولم تمل على واحد من الخدين ولم تَسل سُفْلا، وهي أفشى من القُرْحَة، والقرحة فدر الدرهم، فما دونه وقال بعضهم: بل يقال للأغر أغر أقرح لأنك إذا قلت: أغر فلابد من أن تصف الغرة بالطول، والعَرْض، والصِّغر، والعظم، والدقة، وكلهن غُرَر، فالغرة جامعة لهن لأنه يقال: أغر أقرح، وأغر مُشَمْرَخ الغرة، وأغر شادخ الغرة، فالأغر ليس بضرب واحد، بل هو جنس جامع لأنواع من قرحة وشمراخ ونحوهما. وغزة الفرس: البياض الذي يكون في وجهه، فإن كانت مدورة فهي وَتيرة، وإن كانت طويلة فهي شادخة قال ابن سيده: وعندي أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض من الوجه لا أنه البياض. اهـ لسان ج ٥ ص ١٤. (محجلة) اسم مفعول من التحجيل، وهو الذي ابيضت قوائمه، وجاوز البياض الأرساغ إلى نصف الوظيف، أو نحو ذلك، وذلك موضع التحجيل فيه. قاله في المصباح ج ١ ص ١٢٢. وقال ابن منظور ﵀: قال الجوهري: التحجيل: بياض في قوائم الفرس، أو في ثلاث منها، أو رجليه، قل أو كثر، بعد أن يتجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين والعُرْقُوبين لأنها مواضع الأحجال، وهي الخلاخل، والقيود. يقال: فرس محجل، وقد حجلت قوائمه تحجيلا، وإنها لذات أحْجَال، فإن كان في الرجلين، فهو محجل الرجلين، وإن كان بإحدى رجليه، وجاوز الأرساغ فهو محجل الرجل اليمنى، أواليسرى، فإن كان محجل يد ورجل من شق فهو مُمْسَك الأيامن مُطلق الأياسر، أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن، وإن كان من خلاف قل، أو كثر، فهو مشكول. قال الأزهري: وأخذ تحجيل الخيل من الحجْل، وهي حَلْقَة القَيد، جعل ذلك البياض في قوائمها بمنزلة القيود. وقال أبو عبيد: إذا بلغ البياض من التحجيل ركبة اليد وعرقوب الرجل فهو فرس مُجَبَّب، فإن كان البياض برجليه دون اليد فهو محجل إن جاوز الأرساغ، وإن كان البياض بيديه دون رجليه فهو أعْصَم، فإن كان في ثلاث قوائم دون رجل أو يد فهو محجل الثلاث مطلق اليد، أو الرجل، ولا يكون واقعا بيد ولا يدين إلا أن يكون معها أو معهما رجل أو رجلان. اهـ لسان بتصرف ج ١١ ص ١٤٥ - ١٤٦. (في خيل) أي مختلطة بها (بُهْم) بالجر صفة لخيل، وهو بضمتين، أو سكون الثاني، وهو الأشهر للازداوج قاله السندي ج ١ ص٩٥. وفي نسخة تقديم دهم على بهم، وهو الذي في شرح السيوطي، والسنن الكبرى، ومسلم، والموطأ. وقال النووي ﵀ بعد تفسير البهم ما نصه: وأما البُهْم: فقيل السود أيضا، وقيل البهم: الذي لا يخالط لونُه لونًا سواه، سواء كان أسود أو أبيض، أو أحمر، بل يكون لونه خالصا، وهذا قول ابن السكيت، وأبي حاتم السجستاني، وغيرهما، اهـ شرح مسلم ج ٣ ص ١٣٩. وقال ابن منظور ﵀: ولون بهيم لا يخالطه غيره، وقيل البهيم: الأسود، والبهيم من الخيل: الذي لا شية فيه، الذكر والأنثى في ذلك سواء، والجمع بُهُم مثل رغيف ورَغُف، ويقال: هذا فرس جواد وبهيم، وهذه فرس جواد وبهيم بغير هاء، وهو الذي لا يخالط لونه شيء سوى معظم لونه. اهـ لسان ج ١٢ ص ٥٩. (دهم) بالجر أيضا صفة بعد صفة لخيل، وهو جمع أدهم، وهو الأسود، والدهمة السواد، قاله النووي في شرح مسلم ج ٣ ص ١٣٩. وفي المصباح: الدُّهْمَة: السواد، يقال: فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء: إذا اشتد وُرْقَتُهُ حتى ذهب بياضه، وشاة دهماء خالصة الحمرة. اهـ ١ ص ٢٠٢. وفي اللسان: بعد ذكر نحو عبارة المصباح: فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد، فهو جَون، وقيل: الأدهم من الإبل نحو الأصفر إلا أنه أقل سوادا. اهـ ج ١٢ ص ٢١٠. قال الجامع: فعلى تفسير البهم بالسود يكون ذكر الدهم تأكيدا، وعلى تفسيره بما لا يخالط لونه لون آخر، وأريد غير السواد، يكون مغايرا له فيكون المعنى أن بعض تلك الخيل سود، وبعضها ألوانها إما أحمر خالص، أو أبيض خالص، أو نحو ذلك. والحاصل أن خيله مختلطة بخيل مغاير ألوانها لألوان خيله. (ألا يعرف) ذلك الرجل (خيله) الغر المحجلة فالهمزة للتقرير، ولذا قالوا (بلى) أي يعرف خيله، فإن «بلى» حرف إيجاب لا تقع إلا بعد نفي، فترفع حكم النفي، وتوجب نقيضه، وهو الإثبات، فهذا قيل: ما قام زيد، وقلت: بلى فمعناه إثبات القيام له، وإذا قيل: أليس كان كذا، وقلت: بلى، فمعناه التقرير والإثبات. وقد تقدم تمام البحث في ذلك في ٥٤ - ٦٨ (قال) - ﷺ - (فإنهم) أي الإخوان الذين يأتون بعده، وإنما خصهم بذلك وإن كان هذا لا يخص هؤلاء، بل الصحابة كذلك، لكونه ساقه لبيان معرفته لهم (يأتون يوم القيامة) أي يوم البعث، وفي التهذيب: القيامة: يوم البعث، يقوم فيه الخلق بين يدي الحي القيوم. وفي الحديث ذكر يوم القيامة في غير موضع، قيل: أصله مصدر قام الخلق من قبورهم قيامة، وقيل هو تعريب قيمثا، وهو بالسريانية بهذا المعنى. اهـ لسان ج ١٢ ص ٥٠٦. (غرا محجلين) تقدم الكلام عليهما قريبا والمراد بهما هنا النور الكائن في مواضع وضوئهم بخلاف سائر الناس، فليسوا كذلك، إما لاختصاص الوضوء بهذه الأمة، أو لاختصاصهم بالغرة والتحجيل (من الوضوء) بضم الواو، ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد، وظاهره أن السِّيمَا إنما تكون لمن توضأ في الدنيا، وبه جزم الأنصاري في شرح البخاري، ففيه رد على من زعم أنها تكون حتى لمن لم يتوضأ كما يقال لهم: أهل القبلة، من صلى ومَن لا، وفي قياسه على الإيمان نظر؛ لأنه التصديق والشهادة وإن ترك الواجب، وفَعَلَ الحرام، بخلاف الغرة والتحجيل، فمجرد فضيلة وتشريف لمن توضأ بالفعل، لا لسواه، والذي يظهر أن المراد المتوضئ في حياته، لا من وضأه الغاسل. ولو تيمم لعذر طول حياته حصلت له السيما لقيامه مقام الوضوء، وقد سماه النبي - ﷺ - وَضُوءا فقال: «الصعيد الطيب وَضُوء المؤمن». أخرجه النسائي بسند قوي عن أبي ذر ﵁. اهـ زرقاني ج ١ ص ٦٤. (وأنا فرطهم على الحوض) تقدم تفسيره قريبا، وإنما كرره تأكيدا. والله أعلم. وبه المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث. أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: لم يذكره المصنف إلا في الطهارة -١١٠/ ٣ - المجتبى، وفي ٩٦/ ١٦٧ - السنن الكبرى. عن قتيبة عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (م د) فأخرجه (م) في الطهارة، ١٢/ ٧، عن إسحاق بن موسى، عن معن بن عيسى، عن مالك به. وأخرجه (د) في الجنائز، ٨٣، عن القعنبي، عن مالك، به. وأخرجه مالك ١/ ٢٨، وأحمد، ٢/ ٣٠٠، ٣٧٥، ٤٠٨، وابن السني ١٨٩، أفاده في إرواء الغليل ج ١ ص ٢٣٥. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث مشروعية زيارة القبور على الوجه المشروع، والسلام على أهلها، والدعاء لهم، وسيأتي تمام البحث في هذا الموضوع في كتاب الجنائز في باب «زيارة القبور» [١٠٠] إن شاء الله تعالى. وفيه تمني لقاء الصالحين، وذكر محاسنهم. وفيه فضل هذه الأمة المحمدية، وإثبات الحوض، وأنه - ﷺ - فرط لأمته، وكفى بهذا شرفا وفخرا، فهنيئا لمن كان - ﷺ - فرطه. وفيه فضل الغرة والتحجيل في الوضوء حيث يكون حلية للمؤمن، يعرف بها يوم القيامة من بين سائر الأمم. المسألة الخامسة: أنه استدل الحليمي ﵀ بهذا الحديث، وبحديث الصحيحين «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء» على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفيه نظر لأنه ثبت عند البخاري في قصة سارة ﵂ مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم المَلك بالدنوّ منها قامت تتوضأ، وتصلي، وفي قصة جريج الراهب أنه قام فتوضأ، وصلى، ثم كَلّم الغلام، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل، لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا: قال: «سيما ليست لأحد غيركم»، وله من حديث حذيفة نحوه، وسيما بكسر السين المهملة وإسكان الياء الأخيرة: أي علامة، وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» وهو حديث ضعيف، لا يصح الاحتجاج به، لضعفه، ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الثاني يبعده ما تقدم من قصة سارة، وجريج، والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٤)

١. أخرجه مسلم في صحيحه ج ٤ ص ١٩٦٧.

٢. بل الحديث ضعيف، فلا يعارض ما في الصحيحين.

٣. حديث ضعيف.

٤. الشمْراخ: غُرَّة الفرس، إذا دَقَّتْ، وسَالَت، وجَلَّلَت الخَيشُومَ، أفاده في «ق».