HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٦٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، (ح) وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيِّبِ - وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ - وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ - قَالَ: «شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص60
  • زبير علي زئي:حسن
ج ١ ص ٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٣ ص٤٧٤
١١٥ - الوُضُوءُ مِنَ الرِّيحِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الوضوء من خروج الريح، وهذا الباب في الكبرى رقم [٩٩]. ١٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وَأَخْبَرَنِا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ- وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ -وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ-، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا». رجال الإسناد: سبعة ١ - (قتيية) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الثقة الحجة -٨ - تقدم في ١/ ١. ٣ - (الزهري) محمَّد بن مسلم الإمام العلم الحجة الفقيه الثبت -٤ - تقدم في ١/ ١. ٤ - (محمَّد بن منصور) بن ثابت الخزاعي الجوّاز المكي، ثقة، من -١٠ - تقدم في ٢٠/ ٢١. ٥ - (سعيد بن المسيب) بن حزن الإمام الحجة الثبت أحد الفقهاء السبعة المدني -٣ - تقدم في ٩/ ٩. ٦ - (عباد بن تميم) بن غَزيَّة الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة الثالثة، وقد قيل إن له رؤية، وفي ابن ماجه من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عباد بن تميم، عن أبيه، عن عمه في الاستسقاء، والصواب: سمعت عباد بن تميم يحدث أبي عن عمه، واسم عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، وهو أخو أبيه لأمه. اهـ «ت» ص ١٦٢ - ١٦٣. وقال البدر العيني ﵀: عباد -بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة- بن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني، وقال: أعي يوم الخندق، وأنا ابن خمس سنين، فينبغي إذا أن يعد في الصحابة، وقال ابن الأثير وغيره: إنه تابعي، لاصحابي، وهذا هو المشهور، وليس في الصحابة من يسمى عباد بن تميم سواه على قول من يعده صحابيًا، وممن عده من الصحابة الذهبي. اهـ عمدة ج ٢ ص ٣٥١. وتقدم في ٥٩/ ٧٤. ٧ - (عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري المازني المدني، له ولأبويه صحبة، ولأخيه حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمة عضوا عضوا فقضي أن عبد الله هو الذي شارك وحشيا في قتل مسيلمة، وهو راوي هذا لحديث، وحديث صلاة الاستسقاء، وغيرهما من الأحاديث، وقد وهم فيه سفيان بن عيينة، وقد تقدم البحث عنه في ٨٠/ ٩٧. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الستة، إلا محمد بن منصور فهو ممن انفرد به المصنف، وأنهم مدنيون إلا قتيبة فبغلاني، وسفيان، ومحمد بن منصور فمكيان، وفيه رواية صحابي عن صحابي في قول من عد عبادا صحابيا، ورواية تابعي عن تابعيين، الزهريُّ، عن سعيد، وعباد في القول الآخر. وفيه كتابة (ح) وهي للتحويل وقد تقدم البحث عنها مستوفى في ٥٧/ ٧١ وفيه أن سعيد أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدم البحث عنهم في ١/ ١ وفيه قوله: يعني ابن المسيب، وذلك حيث لم ينسبه له شيخه وكذا قوله وهو عبد الله بن زيد، وقد تقدم تمام البحث فيه في ٤/ ٤. شرح الحديث قال الزهري رحمه الله تعالى (أخبرني سعيد- يعني) أي يقصد الزهري بقوله سعيد وزيادة يعني من المصنف، أو ممن فوقه (ابن المسيب) بفتح الياء وكسرها وهو أولى، وإن كان الأول أشهر لأنه كان يكره الفتح وغيره بالفتح فقط، قال السيوطي في ألفيته: كُلُّ مَسَيَّب فَبالفَتْح سوَى … أبي سَعْيد فَلوَجْهَيْن حَوَى (وعباد بن تميم) عطف على سعيد، فالزهري يروي هذا الحديث عن شيخيه سعيد، وعباد، وكلاهما يرويانه عن عم عباد المذكور، هكذا أفاده العيني. وقال الحافظ: ما نصه: ثم إن شيخ سعيد فيه يحتمل أن يكون عم عباد، كأنه قال: كلاهما عن عمه، أي عم الثاني، وهو عباد، ويحتمل أن يكون محذوفا، ويكون من مراسيل ابن المسيب، وعلى الأول جرى صاحب الأطراف، ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات، لكن سئل أحمد عنه، فقال: إنه منكر. اهـ فتح ج ٢ ص ٩. (تنبيه) وقع في رواية كريمة لصحيح البخاري عن سعيد، عن عباد، بدون واو العطف، وهو غلط؛ لأن سعيدا لا رواية له عن عباد أصلا. أفاده الحافظ ﵀ فتح ج ٢ ص ٩. (عن عمه) أي عم عباد (وهو عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري ﵁. أنه (قال: شُكيَ إلى النبي - ﷺ -) من شكوت فلانا أشكوه شكْوًا، وشكَاية، وشَكَاةً: إذا أخبرتَ عنه بسوء فعله، فهو مَشكُوّ وشَكيّ، والاسم الشكوى، والياء منقلبة عن الواو، وأصله شُكُو بدليل يشكو الشكوى، ويجوز أن تكون أصلية غير منقلبة في لغة من قال: شكى يَشكي. قاله العيني. عمدة ج ٢ ص٢٥١. ثم إن «شكى» في رواية المصنف بالبناء للمفعول، وهو الذي في مسلم، والنائب عن الفاعل، قوله (الرجل) ورواية البخاري: شكا بالبناء للفاعل، قال الحافظ كذا في روايتنا شكا بالألف، ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي، وصرح بذلك ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الرجل … اهـ فتح ج ٢ ص ٩ (الرجل) بالرفع على أنه نائب الفاعل. وجملة (يجد الشيء) استئناف، أو صفة للرجل على أن تعريفه للجنس، وجعله حالا بعيد معنى، ويحتمل أن يقال: نائب الفاعل الجارّ والمجرور، والرجل مبتدأ، والجملة خبره، والجملة استئناف، بيان للشكاية، كأنه قيل: ماذا قيل في الشكاية، فأجيب، قيل: الرجل يجد الخ، وأما جعل «شكى» مبنيا للفاعل «والرجل» فاعله في رواية المصنف فبعيد، فإن اللائق حينئذ أن يكتب شكا بالألف، وأن يكون قوله: «لا ينصرف» بالخطاب لا الغيبة. قاله العلامة السندي ﵀ ج ١ ص ٩٩. ومعنى قوله يجد الشيء أي الحدث خارجا منه، وصرح به الإسماعيلي ولفظه «يُخَيَّل إليه في صلاته أنه يخرج منه شيء» وفيه العدول عن ذكر الشيء المستقذر بخاص اسمه إلا للضرورة. قاله في الفتح ج ٢ ص ٩ (يجد الشيء في الصلاة) أي يحس حال التلبس بها بالحدث، وكنى عنه بالشيء تأدبا لاستهجان التصريح به. قاله في المنهل ج ٢ ص ١٧٦. وقال الحافظ: تمسك بعض المالكية بظاهره فخصوا الحكم بمن كان داخل الصلاة، وأوجبوا الوضوء على من كان خارجها، وفرقوا بالنهي عن إبطال العبادة، والنهي عن إبطال العبادة متوقف على صحتها، فلا معنى للتفريق بذلك؛ لأن هذا التخيل إن كان ناقضا خارج الصلاة، فينبغي أن يكون كذلك فيها كبقية النواقض. اهـ فتح ج ١ ص ٩ - ١٠. (قال) النبي - ﷺ - جوابا عن هذا السؤال (لا ينصرف) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على أن «لا» نافية. وفي رواية البخاري «لا ينفتل» أو«لا ينصرف» بالشك، قال الحافظ: هو شك من الراوي، وكأنه من علي -يعني المديني شيخ البخاري؛ لأن الرواة غيره رووه عن سفيان بلفظ «لا ينصرف» من غير شك. اهـ فتح ج ٢ ص ١٠. قال الجامع: والنفي في الرفع بمعني النهي، بل هو أبلغ. (حتى يجد ريحا) خارجا من دبره، وعبر بالوجدان، دون الشم، ليشمل ما لو لمس المحل، ثم شم يده. قاله الحافظ. (أو يسمع صوتا) أي من مخرجه. وأو للتنويع لا للشك. ثم إن الغاية تدل على أنه إذا وجد ريحا أو سمع صوتا ينصرف لأجل الوضوء، وهو المطلوب، والمقصود بقوله: حتي يجد ريحا الخ، أي حتى يتيقن بطريق الكناية أعم من أن يكون بسماع صوت، أو وجدان ريح، أو يكون بشيءآخر، وغلبة الظن عند بعض العلماء في حكم المتيقن، فبقي أن الشك لا عبرة به، بل يحكم بالأصل المتيقن، وإن طرأ الشك في زواله. قاله السندي. ج ١ ص ٩٩. وقال الحافظ ﵀: دل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث، وليس المراد تخصيص هذين الأمرين باليقين؛ لأن المعنى إذا كان أوسع اللفظ كان الحكم للمعنى، قاله الخطابي. اهـ فتح ج ٢ ص ١٠ وكتب العلامة بدر الدين العيني ﵀ عند قوله: «أو يجد ريحا» ما نصه: وكلمة «أو» للتنويع، قال الإسماعيلي هذا من رسول الله - ﷺ - فيمن شك في خروج ريح منه لا نفي الوضوء إلا من سماع صوت أو وجدان ريح. وفي صحيح ابن خزيمة، وابن حبان، ومستدرك الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا جاء أحدَكم الشيطانُ، فقال: إنك أحدثت، فليقل كذبت، إلا ما وجد ريحا بأنفه، أو سمع صوتا بأذنه»، وفي مسند أحمد من حديث أبي سعيد أيضا «إن الشيطان ليأتي أحدكم، وهو في صلاته، فيأخذ شعرة من دبره، فيمدها فيرى أنه أحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا» وفي إسناده علي بن زيد بن جُدعان، وقال ابن خزيمة: قوله «فليقل: كذبت» أراد فليقل كذبت بضميره، لا ينطق بلسانه، إذ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت نطقا، قال العيني: ويؤيد ما قاله ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا «إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل في نفسه كذبت» وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة يرفعه «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد» وفي رواية الترمذي «فوجد ريحا بين ألْيَتَيْه» وفي علل ابن أبي حاتم «فوجد ريحا من نفسه» وفي كتاب الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام «يجد الشيء في مقعدته، قال: لا يتوضأ إلا أن يجد ريحا يعرفها، أو صوتا يسمعه» وروى ابن ماجه بسند فيه ضعف عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه، فقلت: ممّ ذلك؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا وضوء إلا من ريح، أو سماع» وروى أبو داود من حديث علي بن طلق يرفعه «إذا فسا أحدكم فليتوضأ» قال مُهَنّا: قال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطئ في هذا الحديث يقول: علي بن طلق، وإنما هو طلق بن علي، وأبَى ذلك البخاري، فقال: فيما ذكره أبو عيسى عنه في العلل وذكر حديث علي بن طلق هذا بلفظ: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ -، فقال: إنا نكون بالبادية، فيكون من أحدنا الريحة، فقال: «إن الله لا يستحيى من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضأ» «فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث، وهو عندي غير طلق بن علي، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن علي، ولما ذكره الترمذي في الجامع من حديث علي بن طلق حسنه، وذكره ابن حبان في صحيحه بلفظ»إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ، وليعد صلاته«ثم قال: لم يقل أحد:»وليعد صلاته«إلا جرير ابن عبد الحميد، وقال أبو عبيد في كتاب الطهور إنما هو عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف وكان رجلا من بني حنيفة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مس الذكر، وممن ذكره في مسند علي بن طلق أحمد بن منيع، والنسائي، والكجي في سننيهما، وأبو الحسين بن قانع في آخرين. ثم اعلم أن حقيقة المعنى في قوله«حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» حتى يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع، والشم بالإجماع، فإن الأصم لا يسمع صوتا، والأخشم الذي راحت حاسة شمه لا يشم أصلا، وقال الخطابي: لم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما، وإنما هو جواب خرج على حرف المسألة التى سأل عنها السائل، وقد دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين، وقد يخرج منه الريح، ولا يسمع لها صوتا ولا يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف الوضوء إذا تيقن ذلك، وقد يكون بأذنه وقر، فلا يسمع الصوت، أو يكون أخشم فلا يجد الريح، والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى، وهذا كما روي أنه - ﷺ - قال: «إذا استهل الصبي ورث، وصلي عليه» لم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من أمارات الحيات من حركة وقبض وبسط ونحوها. اهـ عمدة القاري ج ٢ ص ٢٥٢ - ٢٥٣. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن زيد ﵁ حديث متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه ﵀ هنا [١١٥/ ١٦٠] في المجتبى، وفي [٩٩/ ١٨٢] من الكبرى. عن قتيبة، ومحمد بن منصور، كلاهما عن سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، وعباد بن تميم كلاهما عن عبد الله بن زيد، ﵁، عن النبي - ﷺ -. المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ م د ق) فأخرجه (خ) في الطهارة -٤ - عن علي بن عبد الله وفي -٣٥/ ٢ - عن أبي الوليد، وفي البيوع -٥/ ١ - عن أبي نعيم. وأخرجه (م) في الطهارة [٦٠/ ١] عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير ابن حرب، وعمرو الناقد. وأخرجه (د) في الطهارة -٦٨/ ١ - عن قتيبة ومحمد بن أحمد بن أبي خلف. وأخرجه (ق) في الطهارة -٧٤ - عن محمد بن الصباح كلهم عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد وعباد بن تميم، كلاهما عن عمه عبد الله بن زيد به. أفاده الحافظ المزي في تحفته ج ٤ ص ٣٣٦ لكن اعترض عليه الحافظ بأن رواية أبي الوليد عند البخاري في باب «من لم ير الوضوء إلا من المخرجين» -٣٥/ ٢ - إنما هي عن عباد ابن تميم فقط ليس فيها ذكر لسعيد، وكذا رواية أبي نعيم عنده في باب «من لم ير الوساوس» ونحوها من المشبهات في أوائل البيوع -٥/ ١ - عن عباد بن تميم فقط. اهـ نكت ج ٤ ص ٣٣٦. وأخرجه أبو عوانة في صحيحه -١/ ٢٣٨ -، والشافعي -١/ ٩٩ -، والبيهقي -١/ ١٤ -، وأحمد -٤/ ٤٠ - . أفاده العلامة الألباني في إرواء الغليل ج ١ ص ١٤٤. المسألة الرابعة: في الفوائد المستنبطة من هذا الحديث: الأول: أن هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ، سواء حصل الشك في الصلاة أو خارجها، وهذا بالإجماع بين الفقهاء، إلا عن مالك روايتان إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة، ولا يلزمه إن كان في الصلاة والأخرى يلزمه بكل حال، وحكيت الأولى عن الحسن البصري، وهو وجه شاذ عند الشافعية ذكره الرافعي، والنووي في الروضة، وحكيت الثانية أيضا وجها للشافعية، وهو غريب، وعن مالك رواية ثالثة رواها ابن قانع عنه أنه لا وضوء عليه كما قال الجمهور، وحكاها ابن بطال عنه، ونقل القاضي، ثم القرطبي عن ابن حبيب المالكي أن هذا الشك في الريح دون غيره من الأحداث، وكأنه تبع ظاهر الحديث، واعتذر عنه بعض المالكية بأن الريح لا يتعلق بالمحل منه شيء بخلاف البول، والغائط، وعن بعض أصحاب مالك أنه إن كان في سبب حاضر كما في الحديث طرح الشك، وإن كان في سبب متقدم فلا، وأما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بالإجماع. وعلى هذا الأصل من شك في طلاق زوجته، أو عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس، أو نجاسة الثوب، أو غيره، أو أنه صلى ثلاثا أو أربعا، أو أنه ركع أو سجد أم لا؟، أو نوى الصوم، أو الصلاة، أو الاعتكاف، وهو في أثناء هذه العبادات، وما أشبه هذه الأمثلة، فكل هذه الشكوك لا تأثير لها، والأصل عدم الحادث. وقالت الشافعية: تُستثنَى من هذه القاعدة بضع عشرة مسألة: منها من شك في خروج وقت الجمعة قبل الشروع فيها، قيل: أو فيها، ومن شك في ترك بعض الوضوء، أوصلاة بعد الفراغ لا أثر له على الأصح. الثاني من الأحكام: ما قالته الشافعية أنه لا فرق في الشك بين تساوي الاحتمالين في وجوب الحدث وعدمه، وبين ترجيح أحدهما وغلبة الظن في أنه لا وضوء عليه، فالشك عندهم خلاف اليقين، وإن كان خلاف الاصطلاح الأصولي، وقولهم موافق لقول أهل اللغة: الشك خلاف اليقين، نعم يستحب الوضوء احتياطا فلو بان حدثه أوَّلًا فوجهان أصحهما لا يجزيه هذا الوضوء لتردده في نيته بخلاف ما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة، فتوضأ، ثم بان محدثا، فإنه يجزئه قطعا؛ لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر التردد معه، ولو تيقن الطهارة والحدث معا وشك في السابق منهما فَأوْجُهٌ: أصحها أنه يأخذ بضدّ ما قبلهما إن عرفه، فإن لم يعرفه لزمه الوضوء مطلقا. الثالث من الأحكام: قول الخطابي: فيه حجة لمن أوجب الحد على من وُجدَ منه رائحة المسكر، وإن لم يشاهد شربه، ولا شهد عليه الشهود ولا اعترف به، لكن فيه نظر لأن الحدود تدرأ بالشبهة، والشبهة هنا قائمة. الرابع: فيه مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع، وجواب السائل. الخامس: فيه ترك الاستحياء في العلم وأنه - ﷺ - كان يعلمهم كل شيء، وأنه يصلي بوضوء واحد صلوات ما لم يحدث. السادس: فيه قبول خبر الواحد. السابع: فيه أن من كان على حال لا ينتقل عنه إلا بوجود خلافه. الثامن: فيه أنهم كانوا يَشْكُون إلى النبي - ﷺ - جميع ما ينزل بهم. التاسع: استدل به بعضهم على أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لا ينقض طهارته. قال البدر العيني: لا يصح الاستدلال به لأنه ليس من باب ما ذكرناه من أن المعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد، ولا شك أن المقصود به جنس الخارجات من البدن، فالتعدي إلى غير الجنس المقصود به اغتصاب للأحكام، ذكر هذه الفوائد العيني في عمدة القاري ج ٢ ص ٢٥٢ - ٢٥٤ ونقلته عنه باختصار. المسألة الخامسة قد ذكر العلامة ابن دقيق العيد في هذه المسألة تحقيقا حسنا أحببت إيراده، وإن كان جُلّه مفهوما مما مر، غير أن فيه زيادة إيضاح، وتفصيل لمآخذ العلماء في إعْمال الأصل وطرح الشك. قال رحمه الله تعالى: الحديث أصل في إعمال الأصل وطرح الشك، وكان العلماء متفقون على هذه القاعدة، لكنهم يختلفون في كيفية استعمالها. مثاله: هذه المسألة التي دل عليها الحديث، وهي مَن شك في الحدث بعد سبق الطهارة، فالشافعي أعمل الأصل السابق، وهي الطهارة، وطرح الشك الطارئ، وأجاز الصلاة في هذه الحالة. ومالك منع من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة، وكأنه أعمل الأصل الأول، وهو ترتب الصلاة في الذمة، ورأى أن لا تزال إلا بطهارة متيقنة، وهذا الحديث ظاهر في إعمال الطهارة الأولى، واطراح الشك. والقائلون بهذا اختلفوا: فالشافعي اطرح الشك مطلقا، وبعض المالكية اطرحه بشرط أن يكون في الصلاة وهذا له وجه حسن، فإن القاعدة: أن مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبرا في الحكم فالأصل يقتضي اعتباره وعدم اطراحه، وهذا الحديث يدل على اطراح الشك إذا وجد في الصلاة، وكونه موجودا في الصلاة معنىً يمكن أن يكون معتبرا، فإن الدخول في الصلاة مانع من إبطالها على ما اقتضاه استدلالهم في مثل هذا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فصارت صحة الصلاة أصلا سابقا على حالة الشك، مانعا من الإبطال، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع، وصحة العمل ظاهرًا معنىً ينايسب عدم الالتفات إلى الشك يمكن اعتباره، فلا ينبغي الغاؤه. ومن أصحاب مالك مَنْ قَيَّد هذا الحكم -أعني اطراح هذا الشك- بقيد آخر، وهو أن يكون الشك في سبب حاضر كما جاء في الحديث حتى لو شك في تقدم الحدث على وقته الحاضر لم تبح له الصلاة ومأخذ هذا ما ذكرناه من أن مورد النص ينبغي اعتبار أوصافه التي ينبغي اعتبارها، ومورد النص اشتمل على هذا الوصف، وهو كونه شك في سبب حاضر فلا يلحق به ما ليس في معناه من الشك في سبب متقدم إلا أن هذا القول أضعف قليلًا من الأول؛ لأن صحة العمل ظاهرا، وانعقاد الصلاة سبب مانع مناسب لاطراح الشك، وأما كون السبب ناجزا فإما غير مناسب، أو مناسب مناسبة ضعيفة، والذي يمكن أن يقرر به قول هذا القائل أن يرى أن الأصل الأول -وهو ترتب الصلاة في ذمته- معمول به، فلا يخرج عنه إلا بما ورد فيه النص، وما بقي يعمل فيه بالأصل، ولا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص إلى مناسبة كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل -أعني أنهم اقتصروا على مورد النص إذا خَرَجَ عن الأصل أو القياس من غير اعتبار مناسبة، وسببه أن إعمال النص في مورده لابد منه، والعمل بالأصل- أو بالقياس المطرد- مسترسل، لا يخرج عنه إلا بقدر الضرورة، ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص، ولا سبيل إلى إبطال النص في مورده، سواء كان مناسبا، أو لا، وهذا يحتاج معه إلى إلغاء وصف كونه في صلاة. ويمكن هذا القائل منع ذلك بوجهين: أحدهما: أن يكون هذا القائل نظر إلى ما في بعض الروايات، وهو أن يكون الشك لمن هو في المسجد، وكونه في المسجد أعم من كونه في الصلاة، فيؤخذ من هذا إلغاء ذلك القيد الذي اعتبره القائل الآخر، وهو كونه في الصلاة، ويبقى كونه شاكا في سبب ناجز، إلا أن القائل الأول له أن يحمل كونه في المسجد على كلونه في الصلاة، فإن الحضور في المسجد يراد للصلاة، فقد يلازمها فيعبر به عنها وهذا -وإن كان مجازا- إلا أنه يقوى إذا اعتبر الحديث الأول، وكان حديثا واحدا مخرجه من جهة واحدة، فحينئذ يكون ذلك الاختلاف اختلافا في عبارة الراوي بتفسير أحد اللفظين بالآخر ويرجع إلى أن المراد كونه في الصلاة. الثاني: -وهو أقوى من الأول- ما ورد في الحديث «إن الشيطان ينفخ بين أليتي الرجل»، وهذا المعنى يقتضي مناسبة السبب الحاضر لإلغاء الشك. قال: وإنما أوردنا هذه المباحث ليتلمح الناظر مآخذ العلماء في أقوالهم فيرى ما ينبغي ترجيحه فيرجحه، وما ينبغي إلغاؤه فيلغيه والشافعي ﵀ ألغى القيدين معا -أعني كونه في الصلاة، وكونه في سبب ناجز- واعتبر أصل الطهارة اهـ إحكام الأحكام ج ١ ص ٣١٨ - ٣٢٦. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن في المسألة أربعة أقوال: عدم العمل بالشك مطلقا، العمل به مطلقا، عدم العمل إن عرض في الصلاة، والعمل به إن عرض خارجها، عدم العمل به إن كان في سبب حاضر، والعمل به إن كان شكا في سبب غير حاضر. ولا يخفى أن الراجح هو عدم العمل بالشك مطلقا كما هو مذهب الشافعي، والجمهور، لوضوح دليله. والله أعلم.
مصادر المؤلف (٢)

١. قوله لأمه، وفي الإصابة في ترجمة تميم: قال: هو أخو عبد الله بن زيد لأبيه في قول الأكثر، وهو ما يأتي قريبا في عبارة العيني فتنبه.

٢. لكن شهد له أحاديث كثيرة، كحديث أبي هريرة ﵁، مرفرعًا، «لا وضوء إلا من صوت، أو ريح» أخرجه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح.