HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٥

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ: إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص69
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ١١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص١٧٨
١٣١ - غُسْلُ الَمرأة، تَرَى فِي مناَمِهاَ ماَ يَرىَ الرَّجُلُ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الغسل على المرأة التي ترى في منامها ما يراه الرجل من الحُلُم، بأن رأت أن زوجها يجامعها، فلما استيقظت وجدت الماء قد خرج منها. وجملة ترى الخ يحتمل أن تكون في محل نصب على الحال بناء على القاعدة المشهورة أن الجُمَل وشبهها بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، ويحتمل أن تكون في محل جر صفة للمرأة بجعل «أل» للجنس، فالمعرف بها بمنزلة النكرة، كما في قوله: (من الكامل) ولَقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَّئيم يَسُبُّني … فَمَضَيْتُ ثُمَّت قُلْتُ لا يَعْنيني ١٩٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ: «إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه ثقة حجة -١٠ - تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد ابن سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب. أدرك صرد الإسلام وأسلم. ثقة ثبت من صغار -٨ - روى عن إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمرو بن هشام بن عروة، وأبي إسحاق، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وسعيد بن أبي عروبة، والأعمش، والثوري، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى الرازي، وعمرو الناقد، وأبو الشعثاء: علي بن الحسن، ومحمد بن سلام البيكندي، وأبو كريب: محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، وهناد بن السري، وأبو سعيد الأشج، وإبراهيم بن مُجَشِّر، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة، وزيادةٌ مع صلاح في بدنه وكان شديد الفقر، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أبو أسامة أحب إليك، أو عبدة بن سليمان؟ قال: ما منهما إلا ثقة، وقال العجلي: ثقة رجل صالح صاحب قرآن يقرئ، وقال الميموني عن أحمد: قدمت الكوفة سنة -١٨٨ - وقد مات عبدة سنة -١٨٧ - قبل قدومي بسنة. وقال ابن سعد: كان ثقة مات في رجب سنة -٨٨ -، وكذا أرخه ابن نمير لكنه قال: في جمادي الثانية، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث جدّا، مات في رجب سنة -٧ - وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي، وأبو زرعة عن عبدة، ويونس بن بكير، وسلمة بن الفضل أيهم أحب إليكم في ابن إسحاق؟ فقالا: عبدة بن سليمان، وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة مسلم صدوق، وقال الدارقطني: ثقة. اهـ «تت»ج ٦ ص ٤٥٨ - ٤٥٩، أخرج له الجماعة. ٣ - (سعيد) بن أبي عروبة: مهران البصري ثقة -٦ - تقدم في ٣٤/ ٣٨. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري ثقة حجة -٤ - تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (أنس) بن مالك ﵁ تقدم في ٦/ ٦. ٦ - (أم سليم) بنت ملحان أخت أم حرام الأنصارية، لها صحبة، واسمها سهلة، ويقال: رميلة، ويقال: رميثة، ويقال: أنيثة، ويقال: مليكة، وهي والدة أنس بن مالك، وزوج أبي طلحة الأنصاري، يقال: إنها هي الغميصاء، أو الرميصاء، ثبت ذلك في البخاري في حديث ابن المنكدر عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: «دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة»، وفي صحيح مسلم من حديث ثابت، عن النبي - ﷺ - دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت من هذا؟ فقالوا: هذه الرميصاء«، وفي رواية»الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك«. روت عن النبي - ﷺ -، وعنها ابنها أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وعمرو بن عاصم الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عبد البر: كانت تحت مالك بن النضر في الجاهلية، فولدت له أنسًا، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت وعرضت على زوجها الإسلام، فغضب عليها، وخرج إلى الشام، فهلك، فتزوجت بعده أبا طلحة، خطبها وهو مشرك فأبت عليه إلا أن يسلم، فأسلم فولدت له غلامًا كان قد أُعجِب به، فمات صغيرًا، وأسف عليه، وقيل: إنه أبو عُمير صاحب النُّغَير، ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة، فبورك فيه، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته وكانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم، وروي عن أم سُلَيم، قالت: لقد دعا لي رسول الله - ﷺ - حتى ما أريد زيادة، ومناقبها كثيرة شهيرة. اهـ «تت» ج ١٢ ص ٤٧١ - ٤٧٢، ماتت في خلافة عثمان ﵄. وفي الخلاصة: لها أربعة عشر حديثا، اتفق الشيخان على حديث منها وانفرد (خ) بحديث، و(م) بحديثين اهـ ج ٣ ص ٤٠٠، أخرج لها الجماعة إلا ابن ماجه. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات اتفق الستة بالتخريج لهم، إلا أم سليم فلم يخرج لها ابن ماجه، وكلهم بصريون إلا إسحاق فمروزي، ثم نيسابوري، وأم سليم فمدنية، وفيه رواية صحابي، عن صحابية، ورواية الابن عن أمه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁ (أن أم سليم) أمه وقد ذكرنا الاختلاف في اسمها ﵂ (سألت رسول الله - ﷺ -) الظاهر كما قال الحافظ ﵀ أن أنسا لم يحضر القصة، وإنما روى ذلك عن أمه، ويدل على ذلك رواية مسلم من حديث أنس أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي - ﷺ - … الحديث (عن المرأة) أي عن حكمها من وجوب الاغتسال وعدمه، ففي الرواية الآتية «أفتغتسل من ذلك؟» (ترى في منامها) أي في حالة نومها (ما) موصولة (يرى الرجل) أي في نومه، وهو مجامعة زوجته. تعني أنها رأت في نومها أن زوجها جامعها ونحو ذلك، مثل ما يرى الرجل في نومه من جماع زوجته ونحوه. انظر النكت الظراف للحافظ ج ١ ص ٣١١ فقد عزى إلى النسائي تصريحه به. وعائد الصلة ضمير منصوب هو مفعول «يرى»، وحذفه إذا كان كذلك كثير، كما قال ابن مالك: ................ … وَالحَذْفُ عنْدَهُمْ كَثيرٌ مُنْجَلِي في عَائدٍ مُتَّصلِ إِنِ انْتَصَبْ … بفعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ ويحتمل أن تكون «ما» موصولا حرفيا، أي مثل رؤيا الرجل، فلا تحتاج إلى عائد، وجملة «يرى» إما حال من المرأة، أو وصف له على ما تقدم من التوجيه. وقد جاء التصريح بالمكني عنه هنا في رواية أحمد «أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟» … الحديث. وفي الروايات الآتية ذكره بلفظ الاحتلام، وإنما شبهت ذلك بما في الرجل لاشتهاره عندهم حتى لا يستحيا من ذكره فيما بينهم بخلاف النساء فيستحيين من ذكره. (قال) النبي - ﷺ - مجيبا عن سؤالها (إذا رأت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ، فالرؤية هنا بصرية، لا علمية، ففي رواية أحمد من حديث خوله بنت حكيم «ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل»، وفيه رَدٌّ على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، وإنما يعرف إنزالها بشهوتها، وحمل قوله: «إذا رأت الماء»أي علمت به؛ لأن وجود العلم هنا متعذر، لأنه إن أراد به علمها بذلك وهي نائمة، فلا يثبت به حكم؛ لأن الرجل لو رأى أنه جامع، وعلم أنه أنزل في النوم، ثم استيقظ فلم ير بللا، لم يجب عليه الغسل، اتفاقا، فكذلك المرأة. وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح، لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إن كان مشاهدًا، فحمل الرؤية على ظاهرها، هو الصواب. أفاده في الفتح. ج ١ ص ٤٦٣ - ٤٦٤. وقد اعترض الشنقيطي على كلام الحافظ هذا بما فيه نظر، فتنبه. والحاصل أن تحقق خروج المني لابد منه في وجوب الاغتسال، فأما حمل الرؤية على الرؤية القلبية، وأنها إذا علمت بالخروج وجب عليها الغسل إذ مني المرأة قد لا يخرج بل ينعقص داخل الرحم، فغير صحيح لأن ذلك لا يوجب بل الوجوب متعلق بخروجه، وتيقن ذلك إما بالنظر بالعين، أو غير ذلك من وجوه اليقين، كما أفادته سائر الروايات. والله أعلم. (فلتغتسل) جواب «إذا». مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سليم ﵂ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله تعالى: أخرجه المصنف في هذا الباب -١٩٥ - وفي الكبرى ١٢٣/ ٢٠٢ بهذا السند، وفي عشرة النساء من الكبرى أيضًا، عن محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أم سليم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة ٤١/ ٢ عن عباس بن الوليد النرسي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة به. وأخرجه (ق) فيه ١٠٧/ ٢ عن محمَّد بن المثنَّى، عن ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة به. وسيأتي الكلام على بقية المسائل آخر الباب، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٣)

١. أي أن صرد بن سمير المذكور في سلسلة آبائه أدرك الإسلام ودخل فيه.

٢. هكذا في تهذيب التهذيب، وتهذيب الكمال «في بدنه» ولعل الصواب: في دينه. اهـ

٣. هذا هو الصواب، وأما جعل الشيخ الشنقيطي في شرحه خماسيا فليس بشيء لأنه يوهم أنه من مسند أنس، لا من مسند أم سليم، وليس كذلك، بل هو من مسندها لأن أنسًا صرح بأنها حدثثه، كما صرح به النسائي، وأشار إليه مسلم.