HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٣٨

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ، كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَرْبَعَ سِنِينَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص81
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ١٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٣٨٧
١٤٧ - بَابُ ذكْر النَّهْي عَنْ الاغْتساَل بفَضْلِ الجُنُبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على منع الشخص عن أن يغتسل بما أبقاه الجنب في الإناء، لكن الاستدلال بالحديث الآتي على الترجمة فيه بُعْدٌ، لأن الترجمة عامة من جهة أنها تعم الرجل والمرأة، وخاصة من جهة أنها تخص الجنب فقط، والحديث عام من جهة أنه يعم الجنب وغيره، وخاص من جهة أن النهي فيه خاص باغتسال الرجل بفضل المرأة، وعكسه، اللهم إلا إذا قلنا إن المراد في الحديث بالفضل فضل الجنب خاصة، فيتم الاستدلال، لكن هذا التخصيص يحتاج إلى دليل فتأمل. والفضل: مصدر فَضَل من باب قتل، يقال: فَضَل، يفضُل فضلا: إذا بقي، وفي لغة: فضِل يَفضَل من باب تَعبَ، وفضل بالكسر يفضُلُ بالضم لغة ليست بالأصل، ولكنها على تداخل اللغتين، ونظيره في السالم نَعمَ يَنْعُم، ونكل يَنكُل، وفي المعتل دمتَ تَدُوم ومِتَّ تموت. قاله في المصباح، وتقدم معنى الجنب. ٢٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ - ﷺ - كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَرْبَعَ سِنِينَ، قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة ٥ أو ١٧٦ تقدم في ٤١/ ٤٦. ٣ - (داود) بن عبد الله الأودي الزعافري أبو العلاء الكوفي. روى عن الشعبي، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ووبرة أبي كرز الحارثي، وعبد الرحمن المسلي. وعنه زهير بن معاوية، وأبو حمزة السُكَّري، وأبو عوانة، ووكيع، ومحمد بن فضيل، وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة قديم وهو غير عم إدريس، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال الدوري، عن ابن معين: ليس بشيء. واعترض الحافظ على هذا، فقال: يحرر هذا، فإنه عن الدوري، عن ابن معين في داود بن يزيد. وقال أبو داود: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن شاهين في الثقات، عن أحمد بن حنبل: هو ثقة من الثقات. ولما ذكر ابن حزم الأندلسي حديثه في الوضوء بفضل المرأة، قال: إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول، وقد ردّ ذلك ابن مفوز على ابن حزم، وكذلك ابن القطان الفاسي، قال ابن القطان: وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، وبين له أمر هذا الرجل بالثقة، قال: فلا أدري أرجع عن قوله أم لا؟ اهـ. «تت» ج ٣ ص ١٩١. ٤ - (حميد بن عبد الرحمن) الحميري البصري. روى عن أبي بكرة، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وثلاثة من ولد سعد، وغيرهم. وعنه ابنه عبيد الله، ومحمد بن المنتشر، وعبد الله بن بريدة، ومحمد بن سيرين، وأبو بشر، وعزرة بن عبد الرحمن وأبو التياح، وداود بن أبي هند، وغيرهم. قال العجلي: بصري ثقة، وقال هو، ومنصور بن زاذان: وكان ابن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة، زاد منصور: قبل أن يموت بعشر سنين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان فقيها عالما. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث، وذكر أنه روى عن علي بن أبي طالب ﵁ أخرج له الجماعة. اهـ «تت» ج ٣ ص ٤٦. ٥ - (رجل صحب النبي - ﷺ -) لم يعرف اسمه، وقيل: هو الحكم بن عمرو الغفاري، وقيل: عبد الله بن سَرْجس، وقيل: عبد الله بن مُغَفَّل، قاله في المنهل ج ١ ص ١١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بلخي، وواسطي، وكوفي، وبصري، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وفيه إبهام الصحابي، ولكن لا يضر ذلك؛ لأن الصحابة كلهم ثقات عدول فلا تضر جمالتهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حميد بن عبد الرحمن) الحميري أنه (قال: لقيت رجلا صحب النبي - ﷺ -) الجملة في محل النصب صفة لـ «رجالًا» (كما صحبه أبو هريرة ﵁) الكاف بمعنى «مثل» صفة لمصدر محذوف، وما مصدرية، أي صحبةً مثل صحبة أبي هريرة (أربع سنين) بالنصب على أنه ظرف لقوله: صحبه أبو هريرة، فصحبته ﵁ كانت أربع سنين لأنه أسلم في المحرم سنة -٧ - من الهجرة في الشهر الذي فتحت فيه خيبر، فقدم، والشعبي - ﷺ - بخيبر فأقام معه إلى أن توفي في ربيع الأول سنة -١١ - وذلك أربع سنين (قال) ذلك الرجل (نهى رسول الله - ﷺ -) يقال: نهيته عن الشيء، أنهاه، نَهْيا، فانتهى عنه، ونهوته، نَهْوًا لغة، ونهى الله تعالى: أي حرّم. قاله في المصباح. وفي المنهل: النهي ضد الأمر، وهو الكف، وفي العرف: اقتضاء كف عن فعل لا بقول كُفَّ، والأداة الموضوعة له «لا» الجازمة، والنهي في هذا الحديث محمول على الكراهة عند العلماء. اهـ ج ١ ص ١١٢. قال الجامع عفا الله عنه: الصارف له عن التحريم الأحاديث الدالة على الجواز. كما ستأتي. (أن يمتشط أحدنا) أي معشر الرجال. والفعل في تأويل المصدر مجرور بعن محذوفة قياسا كما قال ابن مالك في الخلاصة: وَعَدِّ لازمًا بحَرْف جَرِّ … وإَنْ حُذفْ فَالنَّصْبُ للمُنْجَرِّ نَقْلًا وَفِي أنَّ وَأنْ يَطَّردُ … مَعْ أمْن لَبْس كَعَجبْتُ أنْ يَدُوا أي نهى عن امتشاط أحدنا. والامتشاط: تسريح الشعر بالمشط لتحسينه، يقال: مشطت الشعر مَشْطا من بابي قتل، وضرب: سَرَّحته، والتثقيل مبالغة، وامتشطت المرأة: مشطت شعرها، والمشْط الذي يمتشط به بضم الميم، وتميم تكسر، وهو القياس لأنه آلة، والجمع أمشاط، والمُشَاطة بالضم: ما يسقط من الشعر عند مَشْطه. قاله في المصباح (كل يوم) بالنصب ظرف لـ «يمتشط». قال في المنهل: وإنما نهى - ﷺ - عن الامتشاط كل يوم لما يترتب عليه من تساقط شعر اللحية المأمور بإعفائها ولما فيه من التَّرَفُّه المنافي لشهامة الرجال. قال الجامع: التعليل الأول فيه نظر لا يخفى، بل الثاني هو الصحيح فتأمل . وقال ابن حجر في شرح الشمائل: إنما نهي عن الترجل إلا غبًا، لأن إدمانه يشعر بمزيد الإمعان في الزينة والترفه، وذلك إنما يليق بالنساء، وهو ينافي شهامة الرجال اهـ. وقال ابن العربي: موالاته تصنّع، وتركه تدليس، وإغْبَابُهُ سنة. اهـ وإغبابه أن يفعله يوما ويتركه يوما، ويؤيده ما روى عبد الله بن مغفل، قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن الترجل إلا غبًا» رواه أحمد والنسائي، والترمذي، وصححه، وابن حبان. والترجل تسريح الشعر، وفي ترك الترجل أياما نوع من البذاذة التي هي من الإيمان، كما جاء عند أبي داود، وابن ماجه من حديث أبي أمامة ﵁ قال: ذكر أصحاب رسول الله - ﷺ - يوما عنده الدنيا، فقال: «ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان» ، والبذاذة رثاثة الحال. ولا يعارض حديث الباب ما رواه النسائي بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي قتادة ﵁ «أنه كانت له جُمَّة ضخمة، فسأل النبي - ﷺ -؟ فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم». لإمكان الجمع بينهما بأن النهي مخصوص بمن لا يحتاج شعره إلى الترجل كل يوم، أما من يحتاج إلى ذلك كل يوم كأبي قتادة فلا يشمله النهي، وكذا لا يعارضه حديث أنس ﵁ الذي أورده الترمذي في الشمائل: «كان - ﷺ - يكثر تسريح لحيته»؛ لأن إكثار التسريح لا يستلزم الفعل كل يوم. بل لو فعله يوما وتركه يوما يعد مكثرًا. صحيح. وأما ما ذكره الغزالي في الإحياء من أنه - ﷺ - كان يسرح لحيته في اليوم مرتين، فلم يرد بهذا اللفظ، كما قاله شارحه المرتضى الزبيدي. اهـ المنهل ج ١ ص ١١٢ - ١١٣ بنوع تصرف (أو يبول في مغتسله) أي ونهى أيضا أن يبول أحدنا في مغتسله، فـ«أو» فيه بمعنى الواو، والمغتسل: بضم الميم وفتح السين المهملة: موضع الاغتسال. أفاده في المنهل. وقد تقدم حديث عبد الله بن مغفل ﵁ عند المصنف في ٣٢/ ٣٦ بلفظ: «لا يبولن أحدكم في مُسْتَحَمِّه، فإن عامة الواسوس منه» والمستحمّ بصيغة اسم المفعول محل الاغتسال بالماء الحميم أي الحار، والمراد مطلق محل الاغتسال، وتقدم البحث على الحديث مُستوفى هناك، فارجع إليه تزدد علمًا. (أو) بمعنى الواو أيضا (أن يغتسل الرجل بفضل المرأة) أي بالماء الذي بقي في الإناء بعد اغتسال المرأة منه، أو بعد شروعها فيه وقال السندي: قيل: المراد بالفضل المستعمل في الأعضاء لا الباقي في الإناء ويرده قوله: «وليغترفا جميعا»، وقيل: بل النهي محمول على التنزيه، وقد رأى بعضهم أن معارض هذا الحديث أقوى. اهـ ج ١ ص ١٣٠ قلت: سيأتي تحقيقه في الباب التالي إن شاء الله (و) تغتسل (المرأة بفضل الرجل) كذلك، والنهي هنا للتنزيه كالسابق، جمعا بين حديثي النهي، وأحاديث الإباحة، كما سيأتي قريبا، فيكره للرجل أن يغتسل بفضل المرأة، ويكره للمرأة أن تغتسل بفضله. (وليغترفا جميعًا) أي ليأخذ الرجل والمرأة مجتمعين، والواو عاطفة على قوله «نهى»، والمعطوف محذوف، أي وقال: «ليغترفا» واللام لام الأمر، وهي مبنية على الكسر حمْلًا على لام الجر، وبنو سليم يفتحونها كلام الابتداء، وتسكينها بعد الواو والفاء أكثر، وتحريكها بعد «ثم» أجود، والاغتراف: أخذ الماء باليد، يقال: غَرَفَ الماء يغرفه من بابي ضرب، ونصر: أخذه بيده، كاغترفه، وفي رواية ابن ماجه «ولكن يشرعان جميعًا» أفاده في المنهل. ج ١ ص ٢٧٣. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب صحيح، قال الحافظ في بلوغ المرام: إسناده صحيح، وقال في الفتح: رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في مَعْنَى المرسل مردودة، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي، وهو ضعيف، مردودة فإنه ابن عبد الله الأودي، وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود. اهـ فتح ج ١ ص ٣٥٩ - ٣٦٠. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٤٧/ ٢٣٨ - وفي الكبري -١٣٥/ ٢٤٠ - عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل صحب النبي - ﷺ -. وفي كتاب الزينة -٦/ ٥٠٥٤ - ببعضه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في الطهارة ١٥/ ٢ عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن داود بن عبد الله، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: لقيت رجلا صحب النبي - ﷺ - الحديث. وأخرجه أحمد، والبيهقي، كما قاله في المنهل. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، لكن الحديث عام في الجنب وغيره، فالأولى تعميم الحكم. وسيأتي حكم النهي وأقوال العلماء في الباب التالي إن شاء الله تعالى. وفيه كراهية امتشاط الرجل كل يوم لما فيه من المبالغة في الترفه والزينة، وكل منهما مناف لشهامة الرجال بخلاف النساء، فإنه لا يكره ذلك في حقهن لأنهن محل الزينة والترفه، وفيه أنه يطلب من الشخص المحافظة على وقته من الضياع، فلا يصرفه في غير مطلوب، وأنه يطلب الابتعاد عن تنجيس محل الطهارة، وقد تقدم علة المنع أنه يتولد منه الوسواس، حيث قال: «فإن عامة الوسواس منه» وتقدم البحث فيه مُستوفى في ٣٢/ ٣٦ فارجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٣)

١. الأولى: بمفتوحة فواو ساكنة فدال مهملة منسوب إلى أود بن صعب. والزعافري بفتح الزاي والمهملة وكسر الفاء وراء: نسبة إلى الزعافر بطن من أود.

٢. ووجه النظر أن تعليله بتساقط شعر اللحية موجود فيما كان في يومين فأكثر، فالتعليل به غير

٣. حديث صحيح. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني. ج ١ ص ٦٠١.