HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٣٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: دَعِي لِي وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي». قَالَ سُوَيْدٌ: يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ، فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص82
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ١٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٣٩٥
١٤٨ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على تسهيل الاغتسال بفضل الجنب. والرخصة وزان غرفة: التسهيل في الأمر، والتيسير فيه، وقد تضم خاؤها للاتباع، وجمعها رُخَص كغُرَف، ورُخُصَات كغُرُفات. وقد تقدم تحقيق البحث فيها في ٧/ ٧. والظاهر أن المصنف يرى نسخ حديث الباب المتقدم الدالّ على النهي بحديث الباب، ولكن هذا إنما يتم بعد معرفة التاريخ، ولا سبيل إلى ذلك، فالأولى حمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة؛ لأنه لا يصار إلى النسخ إذا أمكن الجمع، ولا سيما مع عدم العلم بالتاريخ، والله أعلم. ٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: «دَعِي لِي». وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ سُوَيْدٌ: يُبَادِرُنِي، وَأُبَادِرُهُ فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي. رجال الإسناد: ثمانية ١ - (محمَّد بن بشار) بندار أبو بكر البصري ثقة ثبت -١٠ - تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (محمَّد بن جعفر) غندر البصري ثقة حافظ -٩ - تقدم في ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة حجة ثبت -٧ - تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة -١٠ - تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٥ - (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة المروزي -٨ - تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٦ - (عاصم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري مولى بني تميم، ويقال: مولى عثمان، ويقال: مولي ابن زياد. روى عن أنس، وعبد الله ابن سَرْجس، وعمرو بن سلمة الجرمي، وأبي مجْلز لاحق بن حميد، وبكر بن عبد الله المزني، وأبي حاجب سوادة بن عاصم، ومعاذة العدوية، وغيرهم. وعنه قتادة. وسليمان التيمي، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم. قال علي بن المديني عن القطان: لم يكن بالحافظ، وقال حجاج بن محمَّد، عن شعبة: عاصم أحب إليَّ في أبي عثمان النهدي من قتادة، وقال سفيان الثوري: أدركت حفاظ الناس أربعة، وفي رواية ثلاثة، فَيُثَنِّي به. وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان من حفاظ أصحابه، وقال أحمد: شيخ ثقة، وقال أيضا: من الحفاظ للحديث ثقة، وقال المرُّوذيّ: قلت لأحمد: إن يحيى تكلم فيه، فعجب، وقال: ثقة، وقال إسحاق بن منصور، وعثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال ابن المديني، وأبو زرعة، والعجلي، وابن عمار، وذكره ابن عمار في موازين أصحاب الحديث، وقال ابن المديني مرة: ثبت، وقال ابن سعد: كان من أهل البصرة، وكان يتولى الولايات، فكان بالكوفة على الحسبة في المكاييل، والأوزان، وكان قاضيًا بالمدائن لأبي جعفر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يحيى بن سعيد قليل الميل إليه، وقال ابن إدريس: رأيته أتى السوق، فقال: اضربوا هذا، أقيموا هذا، فلا أروي عنه شيئًا، وتركه وهيب لأنه أنكر بعض سيرته، وقال الدارقطني: هو أثبت من عاصم بن أبي النجود، وقال البزار: ثقة، وقال أبو الشيخ: سمعت عبدان يقول: ليس في العواصم أثبت من عاصم الأحول، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: عاصم، عن عبد الله بن شقيق، عن عمر «بادروا الصبح بالوتر» فقال: عاصم لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئا. مات سنة -١ - أو -١٤٢ - وقيل: سنة ١٤٣. أخرج له الجماعة. اهـ «تت» ج ٥ ص ٤٣. وفي «ت»: ثقة -٤ - لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله الولاية. ٧ - (معاذة) بنت عبد الله أم الصهباء العدوية البصرية ثقة -٣ - تقدمت في ٤١/ ٦٤. ٨ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه اشتمل على إسنادين بالتحويل، الأول سداسي، نازل، والثاني خماسي عال، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم بصريون إلا سويدًا، وشيخه فمروزيان، وعائشة فمدنية ﵂، وفيه كتابة (ح) وقد تقدم أقوال العلماء فيها غير مرة، وفيه الإخبار، والتحديث، والإنباء، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة ﵂) أنها قالت (كنت أغتسل أنا) ذكرت الضمير المنفصل توكيدًا للمتصل لتعطف عليه قولها (ورسول الله - ﷺ -) لأن العطف بدونه، أو فاصل ما ضعيف كما مر (من إناء واحد) أي من ماء في إناء واحد (يبادرني وأبادره) أي يسابقني إلى الاغتراف منه، وأسابقه إليه، وفيه دليل على أن لكل منهما استعمال فضل الآخر؛ لأنه لو لم يجز ذلك لما سابق أحدهما الآخر، لاستلزامه إفساد الماء عليه (حتى يقول دعي لي) أي اتركي لي الماء (وأقول أنا) ضمير منفصل مؤكد للمتصل (دع ليّ) و«حتى» غاية للمبادرة، أي تكون غاية المبادرة حتى يخاف علي أن أفني الماء قبل إكماله الطهارة، فيقول «دعي لي» وأخاف عليه ذلك فأقول «دع لي». (قال سويد) بن نصر في روايته لهذا الحديث (ييادرني وأبادره فأقول: دع لي دع لي) يعني أنه جعل قول «دع لي» لعائشة فقط. (تنبيه) «دعْ» فعل أمر من ودعه يدعه: إذا تركه، وأصل المضارع الكسر، ومن ثم حذفت الواو ثم فتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدمين: وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي يدع، ومصدره واسم فاعله، وقد قرأ مجاهد، وعروة، ومقاتل، وابن أبي عَبْلَةَ، ويزيد النحوي: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف، وفي الحديث «لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجمعات» أي عن تركهم، فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونقلت من طريق القراء فكيف يكون إماتةً، وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذا سبيله فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة. اهـ المصباح المنير. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٤٨/ ٢٣٩ - وفي الكبرى -١٣٦/ ٢٤١ - عن بندار، عن غندر، عن عاصم الأحول، عن معاذة، عنها. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة ٤٤/ ٧ عن يحيى بن يحيى، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن عاصم الأحول، به. المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث ما ترجم له المصنف، وهو جواز الاغتسال بفضل الجنب، وذلك أنه إن كان مراد عائشة رضي الله عنها بقولها «من إناء واحد، يبادرني» الخ، أن كل واحد منهما يغتسل مبادرًا فيغتسل بعده الآخر، فالاستدلال به واضح، وإن كان مرادها أنهما يتسابقان في آن واحد في الاغتراف كما هو الظاهر من السياق، فوجه الاستدلال به أنه إذا اغترف أحدهما قبل الآخر، وهو جنب، واغترف الآخر بعده، فقد استعمل فضل الجنب. وفيه جواز اشتراك الرجل مع امرأته في الغسل، وأن الاغتراف لا يصير به الماء مستعملا، وإن لم ينو الاغتراف، كما يقول به بعض العلماء، وفيه جواز كلام المغتسل أثناء الاغتسال، وليس كحالة الغائط. وفيه ما كان النبي - ﷺ - ليه من مكارم الأخلاق حيث أنه يلاطف زوجاته، ويعاشرهن عشرة حسنة، فكان خير الناس في ذلك، كما قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». أخرجه الترمذي، وقال صحيح حسن غريب من هذا الوجه. والله أعلم. المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في تطهير كل واحد من الرجل والمرأة بفضل الآخر: اختلف أهل العلم في هذا الباب على مذاهب: أحدها: المنع من تطهير الرجل بفضلها، مطلقا سواء أشَرَعا معًا في الطهارة أم لا، خلت به أم لا، حائضا كانت، أم لا، جنبا كانت أم لا، وهو قول عمر بن الخطاب، وعبد الله بن سرجس، والحكم بن عمرو الغفاري، وسعيد بن المسيب، وابن حزم، واحتجوا بالحديث السابق في الباب الماضي. وأجيب عنه بما سيأتي قريبًا. الثاني: المنع فيما إذا خلت به، والجواز إذا تطهرا معًا وإليه ذهب داود، إسحاق، وأحمد في رواية عنه قائلا: إن الأحاديث في جواز ذلك ومنعه مضطربة، لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به، وأجيب بأن اضطراب الأحاديث إنما يضر عند تعذر الجمع، وهو هنا ممكن يحمل أحاديث النهي على التنزيه، وبأن الجواز مطلقًا روى عن جمع من الصحابة منهم علي، وابن عباس، وجابر، وأبو هريرة، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم هانئ، ﵃. الثالث: منع تطهره بفضلها إذا كانت جنبًا أو حائضًا، وإلا فلا منع، ولا دليل على هذا التخصيص، وقد نُسب هذا القول لابن عمر، والشعبي، والأوزاعي. هكذا في المنهل ج ١ ص ٢٧٥ خص المنع عند هؤلاء بالرجل، والذي في الأوسط لابن المنذر ج ١ ص ٢٩٣ منع كل واحد من الرجل والمرأة التطهر بفضل الآخر إذا كان الرجل جنبا أو المرأة جنبًا أو حائضًا. الرابع: أنه لا يجوز تطهير كل بفضل طهور الآخر إلا أن يغترفا معا ، أخذا بظاهر الحديث السابق، لكنه معارض بحديث الباب، وبحديث ابن عباس ﵁، قال: «اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فجاء النبي - ﷺ - ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبًا، فقال:»إن الماء لا يجنب«: رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. قاله المجد ابن تيمية في المنتقى. وبحديث أم صُبَيَّة الجهنية ﵂، قالت:»اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد«. رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، وهو حديث صحيح. وهذه الأحاديث أقوى من أحاديث المنع. الخامس: منع تطهير كل بفضل الآخر، وإن شرعا معا، ونسب هذا إلى أبي هريرة ﵁، وأحمد، وحكاه ابن عبد البر عن قوم، وهو مردود بصريح الأحاديث السابقة الدالة على الجواز. ودعوى النووي الاتفاق على جواز ذلك للمرأة دون العكس يرده هذا القول، كما قاله الحافظ. وكذا دعوى الاتفاق على جوازه لهما إذا كانا جميعًا مردود به. السادس: جواز تطهير كل بفضل طهور الآخر مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، وروي عن أحمد، وهو المختار، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تطهره - ﷺ - بفضل بعض أزواجه، وتطهره معهن، وأجابوا عن أحاديث النهي بحملهما على ما تساقط من الأعضاء، أو أن النهي محمول على التنزيه، على أن الخطابي قال: إن أحاديث النهي إن ثبتت فهي منسوخة. قال الجامع عفا الله عنه: دعوى النسخ غير صحيح، لعدم العلم بالتاريخ، ولأنه لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وهو هنا ممكن يحمل النهي على التنزيه بنرينة الأحاديث الدالة على الجواز. كما قاله الحافظ في الفتح. وقال العلامة الشوكاني ﵀: لا يقال: إن فعل النبي - ﷺ - لا يعارض قوله الخاص بالأمة ، لأنا نقول: إن تعليله الجواز بأن الماء لا يجنب مشعر بعدم اختصاص ذلك به. وأيضا النهي غير مختص بالأمة لأن صيغة الرجل تشمله - ﷺ - بطريق الظهور، وقد تقرر دخول المخاطب في خطاب نفسه، نعم لو لم يرد ذلك التعليل كان فعله - ﷺ - مخصصا له من عموم الحديثين السابقين -يعني حديث الحكم الغفاري، وحديث الرجل الذي صحب النبي - ﷺ - أربع سنين-. قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن أقوى المذاهب مذهب من قال بالجواز مطلقًا لقوة دليله، والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٢)

١. هكذا ذكر هذا القول الرابع في المنهل ج ١ ص ٢٧٥ ولم يعزه إلى أحد من العلماء. والذي ذكره ابن المندر في الأوسط خمس مذاهب: (الأول) نهي الرجل والمرأة عن الاغتسال من إناء واحد. (الثاني) الرخصة للمرأة دون الرجل. (الثالث) لا بأس بفضل المرأة ما لم تخل به. (الرابع) لا بأس لكل منهما ما لم يكن الرجل جنبًا، أو المرأة جنبًا أو حائضا. (الخامس) إباحة اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد. انتهى الأوسط. ج ١ ص ٢٩١ - ٢٩٤.

٢. القول بأن الفعل لا يعارض القول -كما يذهب إليه الشوكاني، وبعض الأصوليين- غير صحيح، بل الصواب أن الفعل كالقول، في المعارضة، وقد حققته في غير هذا المحل فتنبه، والله ولي التوفيق.