HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤١

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى جَسَدِكِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص82
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ١٣١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٤٠٩
٢٤١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى جَسَدِكِ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سليمان بن منصور) البلخي البزاز الدُّهْني الجَرْمي، لقبه زَزغَنْدَهْ ثقة لا بأس به -١٠ - تقدم في-٦٠/ ٧٥. ٢ - (سفيان) بن عيينة المكي ثقة حجة إمام -٨ - تقدم في ١/ ١. ٣ - (أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، أبو موسى المكي، ثقة -٦ - . روى عن نافع، ومكحول، وحميد بن نافع، وسعيد المقبري، والزهري، ومحمد بن كعب القرظي، وأبيه موسى، وجده سعيد بن العاص ولم يدركه، وجماعة. وعنه يحيى بن سعيد، وهو من أقرانه، وشعبة، والسفيانان، والليث، وابن جريج، وعمرو ابن الحارث. وغيرهم. قال البخاري عن ابن المديني: له نحو أربعين حديثا، وقال أحمد، وابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن سعد: ثقة، زاد أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: أيوب هو ابن عم إسماعيل بن أمية ثقتان، وقال ابن عيينة: كان أيوب أفقههما. ووثقه أبو داود، وابن عبد البر، وذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من أصحاب نافع، وشذ الأزدي، فقال: لا يقوم إسناد حديثه، ولا عبرة بنول الأزدي. مات سنة -١٣٢ - وقيل غير ذلك، وقال ابن حبان في الثقات: مات في حبس داود بن علي مع إسماعيل بن أمية. أخرج له الجماعة. ٤ - (سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني ثقة -٣ - تقدم في ٩٥/ ١١٧. ٥ - (عبد الله بن رافع) المخزومي أبو رافع المدني مولى أم سلمة زوج النبي - ﷺ -. روى عنها، وعن حجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه أفلح بن سعيد القُبَائي، وأيوب بن خالد بن صفوان، وبكير بن الأشج، وأبو صخر حميد بن زياد، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، والقاسم بن عباس الهاشمي، وموسى بن عُبَيدَة الرَّبذي وغيرهم، وهو من أقرانه، قال العجلي، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة، إلا البخاري. ٦ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ١٢٣/ ١٨٣. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بلخي، وهو شيخه، ومكيين، وهما سفيان، وأيوب، ومدنيين، وهم الباقون، وأن شيخه ممن انفرد هو به عن بنية الستة، وأما الباقون فأخرجوا لهم، إلا عبد الله بن رافع، فلم يخرج له البخاري، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه الإخبار، والعنعنة، والقول، وهي من صيغ الاتصال على الأصح في «عن» إن كانت من غير المدلس. شرح الحديث (عن أم سلمة) ﵂ (زوج النبي - ﷺ -) بالجر بدل من أم سلمة أو عطف بيان له، ويجوز قطعه إلى الرفع، والنصب بتقدير هو، وأعني. والزوج بلا هاء هى اللغة الفصحى في المرأة، ويقال فيها زوجة أيضا، قال في اللسان: وزوج المرأة بعلها، وزوج الرجل: امرأته، وقال ابن سيده: والرجل زوج المرأة، وهي زوجه وزوجته، وأباها الأصمعي بالهاء، وزعم الكسائي عن القاسم بن معن أنه سمع من أزد شنوءة بغير هاء، والكلام بالهاء، ألا ترى أن القرآن جاء بالتذكير؟: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] هذا كله قول اللحياني، وقال بعض النحوين: أما الزوج، فأهل الحجاز يضعونه للمذكر والمؤنث وضعا واحدا، تقول المرأة: هذا زوجي، ويقول الرجل: هذه زوجي، قال الله ﷿: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠]: أي امرأة مكان امرأة، ويقال أيضا: هي زوجته، قال الشاعر (من البسيط): يَا صَاح بَلِّغْ ذَوي الزَّوْجَات كُلِّهِمِ … أنْ ليْسَ وَصْلٌ إذَا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ وبنو تميم يقولون: هي زوجته. وأبا الأصمعي، فقال: زوج لا غير، ورُدَّ عليه لثبوته في أشعار العرب، كما في البيت السابق، وكما في قول الفرزدق (من الطويل): وإنَّ الذي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتِي … كَسَاع إلَى أسْد الشَّرى يَسْتَبيلُهَا اهـ لسان بتصرف. أنها (قالت) وهكذا عند مسلم أن السائلة هي أم سلمة، ومثله عند أبي داود من رواية زهير بن حرب، وعنده من رواية أحمد بن عمرو بن السرح «أن امرأة من المسلمين»، فأبهمها (يا رسول الله إني امرأة أشد) من بابي نصر، وضرب، أي أحْكمُ (ضفر رأسي) أي نسج شعر رأسي وإدخال بعضه في بعض. قال النووي ﵀: هو بفتح الضاد وإسكان الفاء، هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين، والفقهاء، أي أحكمُ فتل شعري، وقال الإمام ابن برّي في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء: من ذلك: قولهم في حديث أم سلمة: «أشد ضَفْر رأسي»، يقولونه بفتح العشاء وإسكان الفاء، وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة، كسفينة وسُفُن، وهذا الذي أنكره رحمه الله تعالى ليس كما زعمه، بل الصواب جواز الأمرين، ولكل منهما مَعْنىً صحيح، ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة. اهـ كلام النووي. في شرح مسلم ج ٣ ص ١١. وفي النسخة الهندية «إني امرأة شديدة ضفيرة رأسي»، والضفيرة: كل خُصْلة من خُصَل شعر المرأة تضفر على حدة، جمعها ضفائر، وقال الأصمعي: هي الضفائر، والجَمَائر، وهي غدائر المرأة، واحدتها ضَفيرة وجميرة، ولها ضفيرتان، وضَفْران أيضًا، أي عقيصتان، وقال أبو زيد: الضفيرتان للرجال دون النساء، والغدائر للنساء، وهي المضفورة. أفاده في اللسان. وعلى هذه النسخة يكون «شديدة» صفة مشبهة نعتًا لامرأة، و«ضفيرة» مرفوع به، ويؤيد صحة هذه النسخة تأنيث الضمير في قوله: (أفأنقضها عند غسلها) وما وقع في النسخة المصرية من تأنيث الضميرين مع رواية «إني امرأة أشد ضفر رأسي» فأظنه من تخليط النساخ، فإن في هذه الرواية الضميران مذكران كما عند مسلم وغيره، وكذا أشار في هامش الهندية إلى أنه يوجد في نسخة عند النسائي كرواية الجماعة، «إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفانقضه عند غسله»، وهذه النسخة هي التي شرح عليها السندي. والهمزة في قوله «أفأنقضها» داخلة على محذوف، أي لا يجزيني غسل الشعر مضفورًا، فأنقضه عند إرادة غسله من أجل الجنابة، أو هي مقدمة من تأخير، كما تقدم البحث عنه. (من الجنابة) أي للجنابة، أو بسببها، وتقدم معنى الجنابة. وهي إنما سألت عن الوجوب أي هل يجب عليَّ نقضه أم لا؟، بدليل قوله في الجواب (إنما يكفيك) أي يجزيك، والكاف مكسورة لأن الخطاب للمؤنث (أن تحثي) بكسر الثاء المثلثة، وسكون الياء، أصله تحثيين، كتضربين، أو تحثوين كتنصرين فحذفت حركة حرف العلة للاستثقال ، ثم حرف العلة لالتقاء الساكنين، ثم النون للنصب، قال القاري: ولا يجوز فيه النصب يعني أنه لا يجوز فتح الياء من تحثي لأجل النصب لأن هذه الياء ليست جزء الكملة التي تفتح إذا دخل الناصب على الفعل، وإنما هى ضمير المؤنثة. والحثي: الرمي، والمراد به هنا الصبّ. قال في المصباح: وحثا الرجل التراب يحثوه حثوا، ويحثيه حثيا من باب رمى لغة إذا هاله بيده، وبعضهم يقول: قبضه بيده ثم رماه، ومنه «فاحثوا التراب في وجهه» ولا يكون إلا بالقبض والرمي. اهـ (على رأسك ثلاث حثيات) أي ثلاث غرفات، واحدتها حثية، قال النووي ﵀: ثلاث حثيات هي بمعنى الحفنات في الرواية الأخرى، والحفنة ملء الكفين من أي شيءكان. اهـ فقوله «أن تحثي» في تأويل المصدر فاعل يكفي، و«على رأسك» متعلق بـ«تحثي»، و«ثلاث» مفعول مطلق لـ«تحثي» على النيابة، وأصله حثيات ثلاثًا، وقوله (من ماء) بيان لثلاث حثيات (ثم تفيضين) بإثبات النون على أنه مرفوع مستأنف، وفي بعض النسخ ثم تفيضي بحذفها عطفا على «تحثي» فهو منصوب، وفي بعضها بإثبات النون في الفعلين، ويُؤَوَّل على إهمال «أن» حملا لها على «ما» المصدرية كما قال ابن مالك: وَبَعْضُهُمْ أهْمَلَ أنْ حَمْلًا عَلَى … مَا أخْتهَا حَيْثُ اسْتَحَقَّتْ عَمَلا وهو لغة، لا ضرورة، قال الشاعر: أَنْ تَقْرَآن عَلَى أسمَاءَ وَيْحكمَا … منِّي السَّلامَ وأَنْ لا تُشْعرَا أَحَدَا و«تفيضين» مضارع «أفاض»، بمعنى «صب»، وحذف مفعوله للعلم به، أي الماءَ (على جسدك) أي جمسك، والمراد بنية جسدها، لا ما يشمل الرأس، لما في أبي داود والترمذي من قوله: «على سائر جسدك»، وعند مسلم وأبي داود، والترمذي زيادة «فتطهرين»، وهذا يدل على أن هذا الفعل من الحثيات الثلاث، والإفاضة يكفي في تمام الطهارة، ولا يحتاج إلى الدلك، وهو مذهب الجمهور، وقالت المالكية بوجوب الدلك. قلت: الراجح قول الجمهور لعدم نص يدل على وجوبه. والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الباب المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سلمة ﵂ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا ١٥٠/ ٢٤١ وفي الكبرى ١٣٨/ ٢٤٣ عن سليمان بن منصور، عن ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عنها. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة ٤٦/ ١ عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعَمْرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عُمر، أربعتهم عن سفيان بن عيينة، به. و٤٦/ ٢ عن عمرو الناقد، عن يزيد بن هارون، و٤٦/ ٢ عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، كلاهما عن سفيان الثوري، و٤٦/ ٣ عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن زكريا بن عدي، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم كلاهما عن أيوب بن موسى نحوه. وأخرجه (د) فيه ١٠٠/ ١ عن زهير بن حرب، وابن السرح- كلاهما عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه (ت) فيه ٧٧ عن ابن أبي عمر به، وقال حسن صحيح. وأخرجه (ق) فيه ١٥٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة به. ورواه البيهقي. المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد الحديث ما ترجم له المصنف، وهو عدم وجوب نقض المرأة شعرها في حالة غسلها من الجنابة، وأنه ينبغي للإنسان أن يسأل ما يجهله من أمر دنيه، وأن المرأة يجب عليها أن تحثي ثلاث حثيات من الماء على رأسها، وتعمم جسدها بالماء. المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في نقض الشعر عند الاغتسال: ذهب الجمهور إلى أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة أو الحيض يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات، ولا يجب عليها نقض شعرها. وذهب النخعي إلى وجوبه للجنابة والحيض. وذهب الحسن البصري، وطاوس إلى وجوبه في الحيض دون الجنابة، وبه يقول أحمد، ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما. وروى عن مالك أنه لا يجب النقض لا على الرجال، ولا على النساء. قال الشوكاني ﵀: ووجه ما ذهب إليه عموم نهيه - ﷺ - عن نقض الشعر ولم يخص رجلا من امرأة، ولا يلزم من كون السائل عن ذلك من النساء أن يكون الحكم مختصًا بهن اعتبارًا بعموم النهي، كذا قال ابن سيد الناس. ووجه من ذهب إلى التفرقة حديث ثوبان ﵁: أنهم استفتوا النبي - ﷺ -؟ فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن تنقضه». أخرجه أبو داود، وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم فيقبل، وصححه الشيخ الألباني. ووجه ما روي عن النخعي أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر، وقد يمنع ضفر الشعر من ذلك. ولعله لم تبلغه الرخصة في ذلك للنساء. ووجه ما ذهب إليه الحسن، وطاوس، وأحمد من التفرقة بين الحيض والجنابة حديث عائشة ﵂ حيث قال لها النبي - ﷺ - وكانت حائضا: «انقضي شعرك واغتسلي» رواه ابن ماجه، وهو عند الجماعة إلا الترمذي، ولكن ليس فيه ذكر الغسل. ورُدَّ عليهم بأن هذا الغسل للتنظيف للإحرام بالحج لا للطهارة من الحيض بدليل أنها كانت وقت ذاك حائضًا لم تطهير. قال في المنهل: نعم في المسألة حديث واضح أخرجه الدارقطني في الأفراد، والطبراني، والخطيب في التلخيص، والضياء المقدسي من حديث أنس مرفوعًا: «إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضًا، وغسلته بخطمي وأشنان، وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على رأسها صبا وعصرته». فهذا الحديث، وقد أخرجه الضياء وهو يشترط الصحة فيما يخرجه يثمر الظن في العمل به، ولكن يحمل هذا على الندب لذكر الخطمي والأشنان، إذ لا قائل بوجوبهما، فهو قرينة على الندب، وحديث أم سلمة محمول على الإيجاب كما قال: «إنما يكفيك» فإذا زادت نقض الشعر كان ندبا. اهـ المنهل ج ٣ ص ٢٧. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي قول الجمهور من أن المرأة يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاثا، لما في رواية مسلم من حديث أم سلمة ﵂ بزيادة الحيضة من رواية عبد الرزاق، عن الثوري، وهي زيادة ثقة غير منافية لرواية غيره. وأما دعوى ابن القيم شذوذها فغير صحيح. هذا في حق المرأة، وأما الرجل فيجب عليه النقض إذا لم يصل إلى أجزائه، لما تقدم من حديث ثوبان ﵁، وحديث علي مرفوعا «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فَعَل الله به كذا وكذا من النار»، قال علي: ومن ثَمَّ عاديت شعري، رواه أحمد، وأبو داود، وزاد: وكان يجُرُّ شعره ﵁. قال الحافظ: وإسناده صحيح، لكن قيل: إن الصواب وقفه. اهـ قلت: وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه كما هو ظاهر، لا سيما ويشهد له حديث ثوبان. فتأمل. وأما حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر»، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، فلا يصلح للاستشهاد به للاتفاق على تضعيف الحارث ابن وجيه الراوي عن مالك بن دينار. والحاصل أن الرخصة في عدم النقض خاص بالنساء في الحيض والجنابة. وأما الرجال فهم على أصل وجوب تعميم أجزاء الشعر، والبشر. والله أعلم.
مصادر المؤلف (٢)

١. قوله فحذفت حركة حرف العلة، هذا على أنه يائي، وأما على أنه واوي، فأصله تحثوين، كتنصرين، فنقلت كسرة الواو إلى الثاء بعد سلب حركتها، ثم قلبت الواو ياءً للمناسبة، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، فتنبه.

٢. أي صبه.