HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥١

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَهُوَ ابْنُ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَ: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ: وَكَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ كَذَا، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ تَطَهَّرِي بِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: فَجَذَبْتُ الْمَرْأَةَ، وَقُلْتُ: تَتَبَّعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص86
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ١٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٤ ص٤٦٩
١٥٩ - بَابُ ذكْرِ العَمَلِ فِي الغَسْلِ مِنَ الحَيْضِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على العمل الذي تعمله المغتسلة في حالة تطهرها من حيضها. وموضع الاستدلال قوله: «خذي فرصة من مسك فتطهري بها». لكن ذكر هذا الباب بين هذه الأبواب غير مُتَّجه. فتأمل. ٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ -وَهُوَ ابْنُ صَفِيَّةَ-، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا». قَالَتْ: وَكَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَتْ: فَاسْتَتَرَ كَذَا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ تَطَهَّرِي بِهَا». قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَجَذَبْتُ الْمَرْأَةَ، وَقُلْتُ: تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن) بن المسور بن مخرمة الزهري البصري صدوق من صغار العاشرة مات سنة -٢٥٦ - (م ٤) وتقدم في ٤٢/ ٤٨. ٢ - (سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي ثقة ثبت حجة -٨ - تقدم في ١/ ١. ٣ - (منصور بن صفية) هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري الحجبي المكي. روى عن أمه صفية بنت شيبة، ومسافع ابن شيبة الحجبي، وسعيد بن جبير، ومحمد بن عباد بن جعفر، وأبي سعيد مولى ابن عباس. وروى عنه أخوه محمَّد، وزائدة، وابن جريج، ووهيب، وزهير بن معاوية، وزهير بن محمَّد، ومعروف بن مشكان، وداود بن عبد الرحمن العطار، وفضيل بن سليمان، والسفيانان، وآخرون. قال الأثرم: سئل عنه أحمد؟ فأحسن الثناء عليه. وقال ابن عيينة: يُثنى عليه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات: وقال الحميدي، عن ابن عيينة: كان يبكي في وقت كل صلاة. وقال هشام بن الكلبي: رأيته في زمن خالد بن عبد الله يحجب البيت، وهو شيخ كبير. قال: مات سنة -٧ - أو -١٣٨ -، وقال ابن حبان: كان ثبتًا ثقة، وقال ابن حزم: ليس بالقوي. أخرج له الجماعة إلا الترمذي. اهـ «تت». قال الجامع: وقول ابن حزم هذا مما لا يلتفت إليه، لاتفاق الأئمة على توثيقه، والثناء عليه. ٤ - (صفية) بنت شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدرية. لها رؤية، وقال الدراقطني: لا تصح لها رؤية. روت عن النبي - ﷺ -، وعن أم ولد لشيبة بن عثمان، وأم عثمان بنت أبي سفيان ابن حرب، وعائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وحبيبة بنت أبي نجران، وغيرهم. وروى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن الحجبي، وابن أخيها عبد الحميد بن جبير بن شيبة، وابن أخيها الآخر مسافع بن عبد الله بن شيبة، وابن ابن أخيها الآخر مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة، وسبطها محمَّد بن عمران الحجبي، وإبراهيم بن مهاجر، والحسن بن مسلم، وقتادة، والمغيرة بن حكيم، وعبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، وأم صالح بنت صالح، وغيرهم. قال ابن معين: ولم يسمع ابن جريج منها، وقد أدركها، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. قال الحافظ: ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال في صحيحه: قال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة: سمعت النبي - ﷺ -، ففي هذا رد على ابن حبان، وقد أوضحت حال هذا الحديث فيما كتبته على الأطراف . أخرج لها الجماعة. اهـ «تت» ج ١٢ ص ٤٣٠. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم اتفقوا عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له (خ) ومنصور فلم يخرج له (ت) وفيه رواية الابن عن أمه، ورواية صحابية عن صحابية. قال الجامع: وفي تضعيفه أبان نظر، فقد وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وما تكلم فيه غير ابن عبد البر، وابن حزم، ورد عليهما في تهذيب التهذيب. انظر ج ١ ص ٩٤ - ٩٥. (تنبيه) قال الحافظ ﵀: نسب منصور إلى أمه صفية لشهرتها، واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، وهو من وهي زوجته صفية، وشيبةُ له صحبة، ولها أيضا، وقتل الحارث بن طلحة بأحد، ولعبد الرحمن رؤية، ووقع التصريح بالسماع في جميع السند عند الحميدي في مسنده. اهـ فتح ج ١ ص ٤٩٤ بتصرف. شرح الحديث (عن عائشة ﵂: أن امرأة) قال الحافظ: زاد في رواية وهيب «من الأنصار» وسماها مسلم في رواية أبي الأحوص عن إبراهيم ابن مهاجر أسماء بنت شَكَل، بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين، ثم اللام، ولم يسم أباها في رواية غندر، عن شعبة، عن إبراهيم. وروى الخطيب في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة هذا الحديث، فقال: أسماء بنت يزيد بن السكن، بالمهملة والنون، الأنصارية التي يقال لها: خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزي في التلقيح، والدمياطي، وزاد أن الذي في مسلم تصحيف، لأنه ليس في الأنصار من يقال له شكل، وهو رد للرواية الثابتة بغير دليل- وقد يحتمل أن يكون شكل لقبًا، لا اسمًا، والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم، أو أسماء بغير نسب كما في أبي داود، وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب، وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين بغير ترجيح. اهـ فتح ج ١ ص ٤٩٤ - ٤٩٥. (سألت النبي - ﷺ - عن غسلها من المحيض) مصدر ميمي أي من الحيض وعند أبي داود، فقالت: كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ (فأخبرها) - ﷺ - (كيف تغتسل) أي بيّن لها كيفية اغتسالها، وقد بين ذلك في رواية مسلم فقال: وتأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة .. «الحديث. ولأبي داود قال:»تأخذ سدرها وماءها، فتوضأ، ثم تغسل رأسها، وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض على جسدها، ثم تأخذ فرصتها .. « الحديث. (ثم) بعد بيان كيفية الغسل (قال) لها (خذي فرصة) بكسر الفاء، وحكى ابن سيده تثليثها، وبإسكان الراء وإهمال الصاد: قطعةٌ من صوف، أو قطن، أو جلدة عليها صوف حكاه أبو عبيد وغيره اهـ. فتح. وفي اللسان: الفِرصَةُ -بالكسر- والفَرصة -بالفتح- والفُرصة -بالضم- الأخيرتان عن كراع: قطعة من الصوف، أو القطن. وقيل: هي قطعة قطن، أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض. وقال ابن الأثير: الفرصة بكسر الفاء: قطعة من صوف أو قطن، أو خرقة، يقال: فَرَصْتُ الشيء إذا قطعته. اهـ بتصرف. وقال في الفتح: وحكى أبو داود أن في رواية أبي الأحوص «قرصة» بفتح القاف، ووجهه المنذري فقال: يعني شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الأصبعين. انتهى. ووهم من عزا هذه الرواية للبخاري، وقال ابن قتيبة: هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمة. اهـ، أي قطعة. من القرض وهو القصع. اهـ لسان (من مسك) بكسر الميم وهو المشهور، والمراد الطيب المعلوم، أي مطيبة من مسك فعلى هذا فمتعلق الجار خاص بقرينة المقام، وأنكره بعضهم بأنهم ما كانوا أهل وسع يجدون المسك، فالوجه فتح الميم، أي كائنة من جلد عليه صوف، فمتعلق الجار عام، وما جاء في بعض الروايات «فرصة ممسكة» يحمل على الأول على أنها مطيبة بمسك، وعلى الثاني على أنها خَلَقٌ قد مسكت كثيرًا لا جديد، لكن الأحاديث تفيد المعنى الأول حتى قد جاء في الإحداد «ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت نُبْذَة من قُسْط، أو أظفار» أفاده السندي. وقال ابن منظور ﵀: قال الليث: المسك معروف إلا أنه ليس بعربي محض، وقال ابن سيده: المسك ضرب من الطيب مذكر، وقد أنثه بعضهم على أنه جمع، واحدته مسكة، وقال ابن الأعرابي: وأصله مسك محركة، وقال الجوهري: وأما قول جرَان العَوْد (من الطويل): لقَدْ عَاجَلَتْني بالسِّبَابِ وَثَوْبُهَا … جَديدٌ ومَنْ أرْدَانهَا المسْكُ تَنْفَحُ فإنما أنثه لأنه ذهب به إلى ريح المسك. وثوب مُمَسَّك: مصبوغ به اهـ لسان. وفي المصباح وقال السِّجسْتَاني: من أنث المسك جعله جمعًا، فيكون تأنيثه بمنزلة تأنيث الذَّهَب، والعَسَل، قال: وواحدته مسكة، مثل ذَهَب وذَهَبَة، قال ابن السكيت: وأصله مسك بكسرتين، قال رؤبة (من الرجز): إنْ تُشْفَ نَفْسي منْ ذُبَابَات الحَسَكْ … أَحْرِ بِهَا أطْيَبَ منْ ريح المِسِكْ وهكذا رواه ثعلب عن ابن الأعرابي، وقال ابن الأنباري: قال السجستاني: أصله السكون، والكسر في البيت اضطرار لإقامة الوزن، وكان الأصمعي ينشد البيت بفتح السين، ويقول: هو جمع مِسْكة، مثل خرقة وخرق، وقربة وقرب، ويؤيد قول السجستاني أنه لا يوجد فعل بكسرتين إلا إبل، وما ذكر معه، فتكون الكسرة لإقامة الوزن، كما قال (من الرجز): عَلَّمَنَا إخْوَانُنَا بَنُو عِجلْ … شُرْبَ النَّبيذ وَاعتقَالًا بالرِّجلْ والأصل هنا السكون باتفاق، أو تكون الكسرة حركلة الكاف نقلت إلى السين لأجل الوقف، وذلك سائغ. اهـ المصباح. وقال الجوهري: المسك من الطيب فارسي معرب، وكانت العرب تسمية المَشْمُوم، وقال ابن منظور: قال أبو العباس في حديث النبي - ﷺ - الحيض: «خذي فرصة فتمسكي بها»، وفي رواية: «خذي فرصة ممسكة فتطيبي بها» الفرصة: القطعة، يريد قطعة من المسك، وفي رواية أخرى «خذي فرصة من مسك فتطيبي بها» قال بعضهم: تمسكي: تطيبي من المسك، وقالت طائفة: هو من التمسك باليد، وقيل: مُمَسَّكَة أي مُتَحَمَّلَةً، يعني تحتملينها معك، وقال الزمخشري: الممسكة: الخَلَقُ التي أمْسكَت كثيرًا، قال: كأنه أراد أن لا يستعمل الجديد من القطن والصوف، للارتفاق به في الغَزْل وغيره، ولأن الخَلَقَ أصلح لذلك، وأوفق. قال ابن الأثير ﵀: وهذه الأقوال أكثرها متكلَّفة، والذي عليه الفقهاء أن الحائض عند الاغتسال من الحيض يستحب لها أن تأخذ شيئًا يسيرًا من المسك تتطيب به، أو فرصة مطيبة من المسك. اهـ لسان. وقال الحافظ: قال ابن قتيبة: «من مَسْك» بفتح الميم، والمراد قطعة جلد، وهي رواية من قاله بكسر الميم، واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه، وتبعه ابن بطال. وفي المشارق أن أكثر الرويات بفتح الميم.، ورجح النووي الكسر، وقال: إن الرواية الأخرى، وهي قوله: «فرصة ممسكة» تدل عليه، وفيه نظر، لأن الخطابي قال: يحتمل أن يكون المراد بقوله: «ممسكة» أي مأخوذة باليد، يقال: أمسكته ومسكته. لكن يبقى الكلام ظاهر الركاكة، لأنه يصير هكذا: خذي قطعة مأخوذة. قال الجامع عفا الله عنه: قد ظهر بهذا أن تعقب الحافظ على النووي بكلام الخطابي مما لا معنى له، فالصواب ما قاله النووي رحمه الله تعالى. والله أعلم. قال الحافظ: ويقوي رواية الكسر، وأن المراد التطيب ما في رواية عبد الرزاق حيث وقع عنده «من ذَريرَة»، وما استبعده ابن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد، لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب، وقد يكون المأمور به من يقدر عليه. قال الجامع عفا الله عنه: فظهر بهذا أن الصواب ما رجحه النووي أيضًا، وأن المراد بالمسك هو المسك المعروف. والله أعلم. قال النووي: والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح، وقيل، لكونه أسرع إلى الحبل، حكاه الماوردي، قال: فعلى الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلُفه في طيب الريح، وعلى الثاني ما يقوم مقامه في إسراع العُلُوق، وضعف النووي الثاني، وقال: لو كان صحيحا لاختصت به المزوجة، قال: وإطلاق الأحاديث يرده، والصواب أن ذلك مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس، ويكره تركه للقادرة، فإن لم تجد مسكًا فطيبًا، فإن لم تجد فمزيلًا، كالطين، وإلا فالماء كاف. اهـ فتح ج ١ ص ٤٩٥. (فتطهري بها) أي تنظفي بتلك الفرصة الممسكة، وفي الرواية الآتية ٢١/ ٤٢٧ «فتوضئي» والمعنى واحد، والمراد تنظيف المحل من أثر الرائحة الكريهة، فتمسح محل الدم بها. ولما قال لها تطهري ظنت أن المراد به التطهر الشرعي، فاستغربت ذلك واستفهمت و(قالت: كيف أتطهر بها) «كيف» في محل نصب حال، وجملة «أتطهر» مقول القول، ولا يجوز نصب «كيف» بـ«قال» لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها، أي قالمت: على أي حالة أتطهر بتلك الفرصة (فاستتركذا) أي حياء من أن يواجهها بذكر محل الدم صريحًا؛ لأنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وقولها: «كذا» مفعول مطلق لـ «استتر» أي استتار كائنا مثل هذا الاستتار، ولعلها أرادت صفة مخصوصة للاستتار (ثم قال: سبحان الله) تعجبًا من عدم فهمها لكلامه، قال العيني: «سبحان» في مثل هذا الموضع يراد بها التعجب، ومعنى التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر. اهـ (قالت عائشة ﵂: فجذبت المرأة) من باب ضرب، مددتها إليَّ، وفي الرواية الآتية ٢١/ ٤٢٧. قالت: «ثم إن رسول الله - ﷺ - سبح وأعرض عنها، ففطنت عائشة لما يريد رسول الله - ﷺ -، قالت: فأخذتها، وجذبتها إليَّ، فأخبرتها بما يريد رسول الله - ﷺ - وعند الإسماعيلي:»فلما رأيته يستحي علمتها«. وزاد الدارمي:»وهو يسمع، ولا ينكر«(وقلت: تتبعين) مضارع اتَّبَعْت بوزن افتعَلْت، وهو إخبار، بمعنى الأمر، وعند البخاري»تتبعي«بصيغة الأمر وهي واضحة. (بها) أي بتلك الفرصة المسكة (أثر الدم) مفعول«تتبعين»، وأثرُ الشيء بفتحتين: بنيته، أي ما بقي من الدم، قال النووي: المراد به عند العلماء: الفرج، وقال المحاملي: يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها، قال: ولم أره لغيره، وظاهر الحديث حجة له، قال الحافظ: ويصرح به رواية الإسماعيلي:«تتبعي بها مواضع الدم». اهـ فتح ج ١ ص ٤٩٦. قال الجامع عفا الله عنه: قول المحاملي حسن جدّا. والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه. المسألة الئاثية: في بيان مواضعه عند المصنف: ذكره هنا -١٥٩/ ٢٥١ - وفي الكبرى -١٤١/ ٢٤٨ - عن عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري، عن سفيان بن عيينة، وفي ٢١/ ٤٢٧ عن الحسن بن محمَّد، عن عفان، عن وهيب، كلاهما عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة ﵂. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب، وفي الاعتصام عن محمَّد بن عقبة، عن فضيل بن سليمان، وفيهما جميعا عن يحيى، عن سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن، به. وأخرجه (م) في الطهارة، عن عمرو الناقد وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان به، وعن أحمد بن سعيد الدارمي، عن حَبَّان بن هلال، عن وهيب به. وأخرجه عن محمَّد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، كلاهما عن شعبة، وعن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي الأحوص، كلاهما عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، عنها. وأخرجه (د) في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ، به، وعن عثمان بن أبي شيبة عن أبي الأحوص به. وعن مسدد، عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر به. وأخرجه (ق) فيه عن محمَّد بن بشار، به. المسألة الرابعة في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو العمل الذي تعمله المرأة في غسلها من الحيض، وقد بينه بقوله: «خذي فرصة» الخ. ومنها: التسبيح عند التعجب، ومعناه هنا: كيف يخفى هذا الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه إلى كثير من التفكير. ومنها: استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات. ومنها: سؤال المرأة العالمَ عن أحوالها التي يحتشم منها، ولهذا كانت عائشة تقول: «نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث، وذكره البخاري معلقًا. ومنها: الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المُسْتَهْجَنَة، وتكرير الجواب لإفهام السائل حيث وقع في الرواية الآتية أنه أعاد عليها «توضئي بها»، وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولا؛ لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه عند قوله: «تطهري» أي في المحل الذي يستحيا من مواجهة المرأة بالتصريح به، فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال، وفهمت عائشة ﵂ ذلك عنه فتولت تعليمها تخفيفًا عليه، وقد بوب عليه البخاري في كتاب الاعتصام بنوله: «الأحكام التي تعرف بالدلائل». ومنها: تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه. ومنها: أن فيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل. ومنها: صحة العرض على المحدِّث إذا أقره، ولو لم يقل عقبه: نعم، وأنه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما يسمعه. ومنها: الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لم يفهم. ومنها: أن المرأ مطلوب بستر عيوبه، وإن كانت مما جبل عليها من جهة أمر المرأة بالتطيب لإزالة الرائحة الكريهة. ومنها: حسن خلقه - ﷺ -، وعظيم حلمه، وحيائه، زاده الله شرفًا. ذكر أكثر هذه الفوائد الحافظ ﵀. انظر الفتح جـ ١ ص ٥٥٣. والله أعلم «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (١)

١. قال المزي: لو صح هذا الحديث لكان صريحا سماعها من النبي - ﷺ -، لكن في إسناده أبان بن صالح، وهو ضعيف. اهـ تحفة الأشراف جـ ١١ ص ٣٤٣.