١٧٩ - بَابُ مُضَاجَعَةِ الَحَائِضِ
٢٨٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ (ح) وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَنَفِسْتِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.
رجال الإسناد: عشرة
١ - (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدَريّ البصري أبو مسعود ثقة [١٠]، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري ثقة ثبحت [٨]، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائي البصري، ثقة ثبت من كبار [٧]، تقدم في ٢٥/ ٢٣.
٤ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري أبو قُدَامة السَّرَخْسي نزيل نيسابور ثقة ثبت من [١٠]، تقدم في ١٥/ ١٥.
٥ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه حجة ثبت فقيه [١٠]، تقدم في ٢/ ٢.
٦ - (معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري صدوق ربما وهم [٩]، تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٧ - (يحيى) بن أبي كثير أبو نصر اليمامي ثقة ثبت [٥]، تقدم في ٢٣/ ٢٤.
٨ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني ثفة فقيه [٣]، تقدم في ١/ ١.
٩ - (زينب بنت أبي سلمة) ربيبة النبي - ﷺ - ﵂ تقدمت في ١٢٣/ ١٨٢.
١٠ - (أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ١٢٣/ ١٨٢.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين، وهم مَنْ قبل يحيى غير إسحاق، وعبيد الله فنيسابوريان، ويمامي، وهو يحيى، ومدنيين، وهم الباقون.
وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وليس هو أبا زينب التي يروي عنها، فإنه عبد الله بن عبد الأسد المخزومي الصحابي رضيع النبي - ﷺ -.
وفيه رواية البنت عن أمها، وصحابية، عن صحابية، وتابعي، عن تابعي.
شرح الحديث
(قالت) أم سلمة ﵂ (بينما) أصله «بين» زيدت عليها «ما»، ويقال: «بينا» قال في اللسان: ويقال: بينا وبينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدإ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما ألا يكون فيه «إذ» و«إذا»، وقد جاءا في الجواب كثيرا، تقول: بينا زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه. اهـ وقد تقدم البحث عن هذا مستوفىً في ١٧٣/ ٢٧٠، وهنا وقع الجواب مقرونا بإذ، وهو قوله: «إذْ حضت» وهو العامل فيه.
(أنا مضطجعة) مبتدأ وخبر في محل جر بإضافة بينما إليها، وأما قول السيوطي في شرحه: أنه يجوز النصب في «مضطجعة» فلا وجه له كما نبه عليه السندي في شرحه، بل هذا إنما هو في رواية البخاري إذ هي «بينا أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة» .. الحديث، فإنه يحتمل أن يكون الظرف خبرا فينصب «مضطجعة» حالا فتفطن.
و«مضطجحة» أصله مضتجعة لأنه من باب الافتعال، فقلبت التاء طاء كما قال ابن مالك في الخُلَاصة:
طَاتَا افْتعَال رُدَّ إثْرَ مُطبَق … في ادَّانَ وَآزْادَدْ وَادَّكرْدَ الأبَقِي
(مع رسول الله - ﷺ -) الظرف في محل حال من «مضطجعة» أو متعلق به (في الخميلة) هذه رواية الأكثرين من أصحاب يحيى، ثم أصحاب هشام فكلهم قالوا: «الخميلة»، ووقع عند البخاري من طريق المكي بن إبراهيم: «الخميصة» بدلها، قال الحافظ ﵀: لم أر -يعني الخميصة- في شيء من طرقه إلا في هذه الرواية. اهـ.
والخميلة: بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، قال في المصباح: الخَمْلُ: مثل فَلْس الهُدْب، والخَمْلُ: القَطيفة، والخميلة: الطّنفسَة، والجمع: خميل بحذف الهاء. اهـ.
وقال العيني: وقال ابن سيده: والخَميلَة، والخَمْلَة: القَطيفة، وقال السكري: الخَميل: القطيفة ذات الخَمْل، والخَمْل هُدْب القطيفة، ونحوها مما ينسج، ويفضل له فضول.
وفي الصحاح: هي الطنفسة، وزعم النووي ﵀ أن أهل اللغة قالوا: هو كل ثوب له خمل من أيّ لون كان، وقيل: هو الأسود من الثياب.
وأما الخَميصة: فهي بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، وهي كساء مربع له علمان، وقيل: الخمائص: ثياب من خَزًّ ثخَان سُود وحُمْر، ولها أعلام ثخَان أيضا، قاله ابن سيده وفي الصحاح: كساء أسود مربع وإن لم يكن معلما فليس بخميصة، وفي الغريبين: قال الأصمعي: الخمائص: ثياب من خَرًّ أو صوف معلمة، وهي سُود، كانت من لباس الناس. اهـ عمدة القاري جـ ٣ ص ١٦٣ بتصرف.
(إذح ضت، فانسللت) أي ذهبت في خُفْيَة، وإنما فَعَلَتْ ذلك لاحتمال وصول شيء من الدم إليه - ﷺ -، أو لأنها تقذرت من نفسها ولم ترتضها لمضاجعته - ﷺوخافت أن ينزل الوحي عليه فيشغله حركتها عما هو
فيه من الوحي، أو خافت أن يطلب منها استمتاعًا.
(فأخذتُ ثياب حيضتي) قال الحافظ ﵀: وقع في روايتنا فتح الحاء وكسرها معا، ومعنى الفتح أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض، لأن الحيضة بالفتح هي الحيض، ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض، وجزم الخطابي برواية الكسر، ورجحها النووي، ورجح القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ حَيْضي بغير تاء. اهـ فتح ج ١ ص ٤٨٠.
(فقال رسول الله - ﷺ -: «أنَفسْت؟») بفتح النون وكسر الفاء، أي حضت؟ قال الخطابي ﵀: أصل هذه الكلمة من النَّفْس وهو الدم إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نَفست بفتح النون، وفي الولادة بضمها اهـ. قال الحافظ: وهذا قول
كثير من أهل اللغة، لكن حَكَى أبو حاتم عن الأصمعي قال: يقال: نُفسَت الرأة في الحيض والولادة بضم النون فيهما، وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها اهـ فتح ج ١ ص ٤٨١.
قالت (قلت: نعم، فدعاني، فاضطجعت معه) أي نمْتُ معه، يقال: ضَجَع ضَجْعًا من باب نَفَع، وضُجُوعا، وضَجَعت جنبي بالأرض وأضجعت بالألف لغة، فأنا ضاجع، ومُضجع، وأضجعت فلانا بالألف لا غير: ألقيته على جنبه، واضطجعت: افتعال منه، أبدلت تاءه طاء على القاعدة المتقدمة في مضطجعة، ومن العرب من يقول: اضَّجع، فيقلب التاء ضاد ويدغمها في الضاد تغليبا للحرف الأصلي وهو الضاد، ولا يقال: اطَّجع بطاء مشددة، لأن الضاد لا تدغم في الطاء لكونها أقوى منها، والحرف لا يدغم في أضعف منه، وما ورد شاذ لا يقاس عليه. أفاده في المصباح.
(في الخميلة) أي القطيفة المتقدم ذكرها؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عَيَنَها غالبا، كما قال السيوطي في عقود الجمان:
ثُمَّ منَ الْقَوَاعد اْلمُشْتَهرَهْ … إذَا أتَتْ نَكرَةٌ مُكَرَّرَهْ
تَغَايَرَا وَإنْ يُعَرَّفْ ثَان … تَوَافَقَا كَذَا المُعَرَّفَانِ
شَاهدُهُا الَّذي رَوَيْنَا مُسْنَدًا … لَنْ يَغْلبَ اليُسْرَيْن عُسْرٌ أبَدًا
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أم سلمة ﵂ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف:
أخرجه المصنف هنا -١٧٩/ ٢٨٣ - والكبرى -١٥٨/ ٢٧٧ - عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد، عن هشام، وعن عبيد الله بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ م) فأخرجه (خ) في الطهارة عن مكي بن إبراهيم، ومعاذ ابن فضالة فَرَّقَهما، وفي الصوم عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، وفي الطهارة أيضا عن سعيد بن حفص،
عن شيبان، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أم سلمة به.
وأخرجه (م) في الطهارة عن أبي موسى محمَّد بن المثنى، عن معاذ ابن هشام، عن أبيه به. أفاده الحافظ المزي: تحفة ج ١٣ ص ٥٦.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: جواز مضاجعة الحائض في ثيابها، وهو الذي ترجم له