HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٢٣

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَنَاسًا يَطْلُبُونَ قِلَادَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ التَّيَمُّمِ، قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا؛ فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص107
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ١٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٢٩٠
٢٠٤ - بَابُ فيمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ وَلا الصَّعِيدَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم من لم يجد الماء ولا الصعيد. ٣٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَنَاسًا يَطْلُبُونَ قِلَادَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ التَّيَمُّمِ، قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه ثقة حجة من [١٠] تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (أبو معاوية) محمَّد بن خازم -بالخاء والزاي المعجمتين- الكوفي ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار [٩] تقدم في ٢٦/ ٣٠. ٣ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني ثقة فقيه ربما دلس من [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١. ٤ - (عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة مشهور من [٢] تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين أم عبد الله الصديقة بنت الصديق ﵄ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم مدنيون إلا شيخه، فمروزي، نزل نيسابور، وأبا معاوية فكوفي، وفيه رواية الراوي عن أبيه، عن خالته، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، وفيه الإخبار، والإنباء، والتحديث، والعنعنة. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: بعث رسول الله - ﷺ - أُسَيدَ ابن حُضير) -بتصغير الاسمين- بن سِمَاك بن عَتِيك الأنصاري الأشهلي أبو يحيى صحابي جليل مات سنة ٢٠، أو ٢١، تقدمت ترجمته في ١٩٤/ ٣١٠ (وناسا) اسم وضع للجمع كالقوم، والرهط، واحده إنسان، من غير لفظه، مشتق من ناسَ يَنُوس: إذا تَدَلَّى وتحرّك، ويطلق على الجن والإنس، قال تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: آية ٥ - ٦] وتقدم تمام البحث فيه برقم ١٩١/ ٣٠٥. (يطلبون قلادة) القلادة: ما يجعل في العُنُق من حُليّ ونحوه، وقد تقدم أن القلادة من جَزعَ ظَفَار، وأنها استعارتها عائشة من أسماء أختها ﵄، فقوله هنا (كانت لعائشة) فيه تجوز، إذ هي تستعملها الآن بالعارية (نسيتها في منزل نَزَلَتْهُ) ولأبي داود: «أضلتها عائشة» وتقدم في حديث عمار: «فانقطع عقدها من جزع ظَفَار» ولا تنافي بين هذه الروايات، لأن النسيان يطلق على معنى ترك الشيء ذُهولا والإضلال هو الفقدان، ويكون سبب نسيانها وفقدانها انقطاع تلك العقد عن عنقها من غير شعورها (فحضرت الصلاة) وهي الصبح كما تقدم (وليسوا على وضوء) بضم الواو أي ليسوا متوضئين (ولم يجدوا ماء) لكون المَحَلِّ ليس فيه ماء (فَصَلَّوا بغير وضوء) فيه دليل على وجوب الصلاة على فاقد الطهورين، لأنهم صلوا معتقدين وجوب الصلاة عليهم، فأقرَّهم النبي - ﷺ - علي ذلك، ولو كانت الصلاة غير واجبة حينئذ لأنكر عليهم، وبهذا قال الشافعي، وأحمد، وجمهور أهل الحديث، وأكثر أصحاب مالك. كما سيأتي تحقيق الخلاف في ذلك مع الترجيح إن شاء الله تعالى (فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ -) أي شَكَوْا ما أصابهم من الصلاة بغير وضوء (فأنزل الله ﷿ آية التيمم) المراد بها آية المائدة على الأرجح، وتقدم الخلاف في المراد بها مُستوفىً في ١٩٤/ ٣١٠، فارجع إليه تزدد علما (قال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا) وهذا يدل على أن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك، وأن ضياع عقدها كان مرتين، وأما نزول آية التيمم فهي في المرة الثانية، وقد تقدم تحقيق ذلك كله. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: تقدم ما يتعلق بهذا الحديث من المسائل برقم ١٩٤/ ٣١٠، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته هنا، وإنما نذكر هنا ما يتعلق بما ترجم له الصنف ﵀، وهي بيان اختلاف العلماء فيمن لم يجد الماء والصعيد، فنقول: اعلم: أن المصنف ﵀ أورد حديث عائشة ﵂ هذا استدلالا على أن فاقد الطهورين يصلي ولا يعيد الوضوء. قال العلامة السندي ﵀: ثم إن الظاهر أن مراد المصنف بالترجمة أن من لم يجد ماء ولا ترابًا يصلي ولا يعيد. ووجه الاستدلال بالحديث تنزيل عدم مشروعية التيمم مَنزلَة عدم التراب بعد المشروعية، إذ مرجعهما إلى تعذر التيمم، وهو المؤثر ها هنا، قال: وهذا هو الموافق لظاهر قوله - ﷺ -: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» إذ الصلاة على حاله غاية ما يستطيع الإنسان في تلك الحالة، وغيرُ المستطاع ساقط، ولا يسقط به المستطاع إلا بدليل هو الموافق للقياس والأصول، فإن سقوط تكليف الشرط لتعذره لا يستلزم سقوط تكليف المشروط، لا حالا ولا أصلا، كستر العورة، وطهارة الثوب، والمكان، وغير ذلك، فإن شيئا من ذلك لا يسقط به طلب الصلاة عن الذمة، ولا يتأخر، بل يصلي الإنسان، ولا يعيد، والطهارة كذلك، بل تعذرُ الركن لا يُسقط تكليف باقي الأركان، فكيف الشرط، كما إذا تعذر غسل بعض أعضاء الوضوء لعدم المحل فإنه يغسل الباقي، ولا يسقط الوضوء، وكما إذا عجز عن القراءة في الصلاة، وكذا من عجز عن القيام وغيره. قال: بل قد عُلم سقوطُ الطهارة تخفيفا بالنظر إلى المعذور، فالأقرب أنه يصلي ولا يعيد كما يميل إليه المصنف، وكذا البخاري في صحيحه. اهـ كلام السندي . وقال الحافظ ﵀: عند قول البخاري في صحيحه: «بابٌ إذا لمِ يجد ماء ولا ترابا» ما نصه: قال ابن رُشَيد: كأن المصنف نَزَّلَ فَقْد شَرْعية التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم، فكأنه يقول: حكمهم في عدم المطهر الذي هو الماء خاصة كحكمنا في عدم المُطَهِّرَين الماء والتراب، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة، لأن الحديث ليس فيه أنهم فقدوا التراب، وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط، ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين، ووجهه أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي - ﷺ -. وبهذا قال الشافعي، وأحمد، وجمهور المحدثين، وأكثر أصحاب مالك، لكن اختلفوا في وجوب الإعادة، فالمنصوص عن الشافعي وجوبها، وصححه أكثر أصحابه، واحتجوا بأنه عذر نادر، فلم يسقط الإعادة، والمشهور عن أحمد، وبه قال المُزَني، وسحنُون، وابن المنذر: لا تجب، واحتجوا بحديث الباب، لأنها لو كانت واجبة لبَيَّنَها النبي - ﷺ -، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وتُعُقِّبَ بأن الإعادة لا تجب على الفور، فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة، وعلى هذا فلابد من دليل على وجوب الإعادة. وقال مالك، وأبو حنيفة في المشهور عنهما: لا يصلي، لكن قال أبو حنيفة، وأصحابه: يجب عليه القضاء، وبه قال الثوري، والأوزاعي، وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون: لا يجب عليه القضاء. وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة في المسألة. وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم: تستحب الصلاة وتجب الإعادة، وبهذا تفسير الأقوال خمسة. انتهى كلام الحافظ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عندي قول من قال بوجوب الصلاة على فاقد الطهورين، وعدم وجوب الإعادة عليه. قال أبو محمَّد بن حزم رحمه الله تعالى: ومن كان مَحْبوسًا في حضر، أو سفر بحيث لا يجد ترابا ولا ماء، أو كان مصلوبا، وجاءت الصلاة فليصل كما هو، وصلاته تامة، ولا يعيدها سواء وجد الماء في الوقت، أو لم يجده إلا بعد الوقت. بُرْهانُ ذلك قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: آية ١٦] وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: آية ٢٨٦] وقول رسول الله - ﷺ -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وقوله: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: آية ١١٩] فصح بهذه النصوص أنه لا يلزمنا من الشرائع إلا ما استطعنا، وأن ما لم نستطعه فساقط عنا، وصح أن الله تعالى حَرَّمَ علينا ترك الوضوء أو التيمم للصلاة إلا أن نضطر إليه، والممنوع من الماء والتراب مضطر إلى ما حُرِّمَ عليه من ترك التطهر بالماء أو التراب، فسقط عنه تحريم ذلك عليه، وهو قادر على الصلاة بتوفيتها أحكامها، وبالإيمان ، فبقي عليه ما قدر عليه، فإذا صلى كما ذكرنا فقد صلَّى كما أمره الله تعالى، ومن صلَّى كما أمره الله تعالى فلا شيء عليه، والمبادرة إلى الصلاة في أول الوقت أفضل لا ذكرنا قَبْل. ثم ذكر اختلاف العلماء في المسألة إلى أن قال: وأما من قال: لا يصلي أصلا فإنهم احتجوا بقول رسول الله - ﷺ -: «لا تُقبلُ صلاة من أحدث حتى يتوضأ» وقال ﵇: «لا يقبل الله صلاةً بغير طهور» قالوا: فلا نأمره بما لم يقبله الله تعالى، لأنه في وقتها غير متوضئ ولا متطهر، وهو بعد الوقت محرم عليه تأخير الصلاة عن وقتها. قال أبو محمَّد: هذا كان أصح الأقوال لولا ما ذكرنا من أن النبي - ﷺ - أسقط عنا ما لا نستطيع مما أمرنا به، وأبقى علينا ما نستطيع، وأن الله تعالى أسقط عنا ما لا نقدر عليه وأبقى علينا ما نقدر عليه بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: آية ١٦] فصح قوله ﵇: «لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ» و«لا يقبل الله صلاة إلا بطهور» إنما كلف ذلك من يقدر على الوضوء أو الطهور بوجود الماء أو التراب، لا من لا يقدر على وضوء ولا تيمم، هذا هو نص القرآن والسنن، فلما صح ذلك سقط عنا تكليف ما لا نطيق من ذلك، وبقي علينا تكليف ما نطيق، وهو الصلاة، فإن ذلك كذلك فالمصلي كذلك مُؤدٍّ ما أمر به فلا قضاء عليه، ومن أدى ما أمربه فلا قضاء عليه. فكيف وقد جاء في هذا نص، ثم ذكر حديث عائشة ﵂ المذكور في هذا الباب، وقال: فهذا أُسيد وطائفة من الصحابة مع حكم الله تعالى ورضاء نبيه - ﷺ -، وبالله التوفيق. انتهى كلام ابن حزم رحمه الله تعالى. باختصار . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله أبو محمَّد رحمه الله تعالى هو التحقيق الحقيق بالقبول، وما عداه لا يؤيده منقول ولا معقول. والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٤)

١. شرح السندي جـ ١ ص ١٧٢ - ١٧٣.

٢. فتح جـ ١ ص ٥٢٤ - ٥٢٥.

٣. هكذا النسخة بزيادة «والإيمان» ولا يظهر له هنا مناسبة. اهـ الجامع.

٤. المحلى جـ ٢ ص ١٣٨ - ١٤١.