HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٢٤

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ أَنَّ مُخَارِقًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ طَارِقٍ «أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يُصَلِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَصَبْتَ، فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَأَتَاهُ، فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ لِلْآخَرِ،» يَعْنِي: أَصَبْتَ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص107
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ١٧٢

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٢٩٧
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنَّ مُخَارِقًا أَخْبَرَهُمْ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يُصَلِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَصَبْتَ». فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ، وَصَلَّى، فَأَتَاهُ، فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ لِلآخَرِ -يَعْنِي: «أَصَبْتَ»-. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة من [١٠]، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي بصري ثقة من [٨] تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي ثم البصري الحجة الثبت -٧ - تقدم في ٢٤/ ٤٦. ٤ - (مُخارق) بضم الميم، بن خليفة بن جابر بن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن الأحْمَسيّ أبو سعيد الكوفي ثقة -٦ - . روى عن طارق بن شهاب. وعنه سعيد، وإسرائيل، وابن حي، وحصين بن عمر، وشريك، وأبو يحيى التيمي والسفيانان. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: مخارق ثقة ثقة. قال عبد الله: وسألت يحيى بن معين عنه، فقال: ثقة، وقال النسائي: مخارق بن عبد الرحمن ثقة. وقال أبو حاتم: مخارق بن عبد الله بن جابر، ويقال: ابن خليفة ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: كوفي ثقة أخرج له البخاري، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي . ٥ - (طارق) بن شهاب بن عبد شمس بن هلال بن سلمة بن عوف ابن خُثيم البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي. رأى النبي - ﷺ -، وروى عنه مرسلا، وعن الخلفاء الأربعة، وبلال وحذيفة، وخالد بن الوليد، والمقداد، وسعد، وابن مسعود، وأبي موسى، وأبي سعيد، وكعب بن عُجرة، وغيرهم. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وقيس بن مسلم، ومخارق الأحمسي وعلقمة بن مَرْثَد، وسماك بن حرب، وجماعة. قال إسحاق بن منصور: عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو داود: رأى النبي - ﷺ -. ولم يسمع منه شيئا، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة، والحديث الذي رواه «أيّ الجهاد أفضل» مرسل، قلت له: أدخلتَهُ في مسند الوحدان؟ قال: لما حكى من رؤيته النبي - ﷺ -، وقال العجلي: طارق بن شهاب الأحمسي من أصحاب عبد الله، وهو ثقة. مات سنة ٢، أو ٨٣، وقيل: ١٢٣، وهو وَهَم. أخرج له الجماعة. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأن مخارقا وطارقا، هذا أول محلّ ذكرهما، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. شرح الحديث (عن طارق) بن شهاب (أن رجلا) لم يسم (أجنب) أي أصابته جنابة (فلم يُصَلّ) لعدم الماء، والظاهر أن هذا كان قبل مشروعية التيمم (فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له) أي كونه لم يُصَلِّ بسبب الجنابة، مع عدم الماء (فقال) - ﷺ - (أصبت) أي حيث عمل باجتهاده، وهذا يؤيد ما قلناه أن هذا كان قبل شرع التيمم لأنه ثبت أنه - ﷺ - قال للذي اعتزل عن الناس وهم يصلون لكونه جنبا: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» وتقدم برقم ٣٢١. والحاصل أن تصويب فعله هذا إنما هو بالنسبة لعمله باجتهاده، وإن كان مخطئا بعدم صلاته عند فقده الطهور، فلا ينافي ما تقدم مما قررناه من أن المصنف كالإمام البخاري يرى وجوب الصلاة على فاقد الماء والصعيد، حيث أوردا حديث عائشة الدالَّ على أنهم صَلَّوْا بغير وضوء فقررهم عليه، ولو لزم التنافي لقدم حديث عائشة لصحته بخلاف حديث طارق لإرساله. (فأجنب رجل آخر، فتيمم وصلى) وهذا ظاهر في كونه بعد شرع لتيمم (فأتاه) أي النبي - ﷺ -، أي فذكر له ذلك (فقال) - ﷺ - له (نحو ما قال) أي الكلام الذي قاله (للآخر) أي الذي ترك الصلاة ثم بَيَّن المَقُولَ بقوله (يعني أصبت) والعناية من بعض الرواة، ذكرها لإيضاح معنى «ما». والحاصل أنه - ﷺ - قال لكل منهما: «أصبت» لكونهما عملا باجتهاد فكل منهما مصيب من هذه الحيثية، وإن كان الأول مخطئا من حيث تركه الصلاة، فالذي يظهر من إيراد المصنف لهذا الحديث بعد إيراد حديث عائشة ﵂ تضعيف هذا الحديث لكونه مرسلا، وأنه لا ينافي حديث عائشة ﵂، لكونه أصح والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى في درجته: حديث طارق بن شهاب حديث صحيح الإسناد إلا أنه مرسل، لأنه رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه فهو تابعي كما تقدم. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكره من هذا الكتاب: ذكره المصنف هنا فقط وهو من أفراده، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره. والله أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: جواز الاجتهاد في زمنه - ﷺ -. ومنها: أن المجتهد لا يعاتب فيما اجتهد فيه، وإن لم يصب، لأنه مكلف ببذل وسعه فيما يعلم، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر. ومنها: أن العالم وإن عمل باجتهاده فلا يستغني عن مراجعة النصوص ليثبت عليه إن وافق اجتهاده لها، أو يرجع عنه إذا لم يوافق والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». كِتَابُ المِيَاهِ ٢ - كتابُ المياه وفي النسخة الهندية (كتابُ المياه منَ المُجْتَبَى) المياه: جمع كثرة لاء، وجمع القلة أمْوَاه. قال الفيّومي: الماء أصله مَوَه، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع حرفان خفيَّان، فقلبت الهاء همزة، ولم تقلب الألف لأنها أعلت مرة، والعرب لا تجمع على الحرف إعلالين، ولهذا يُرَدُّ إلى أصله في الجمع والتصغير، فيقال: مياه، ومُوَيه، وقالوا: أمْوَاه أيضا مثل باب وأبواب، وربما قالوا: أمواء بالهمز على لفظ الواحد. انتهى أي هذا كتاب تذكر فيه أحكام المياه، وقوله: «من المجتبى» أي حال كون كتاب المياه مني جملة الكتب التي تذكر في الكتاب المسمى بـ«المجتبى» أي المختار، سمِّيَ به لأنه انتخبه من سننه الكبرى، ويسمى أيضا بـ «المجتنى»، وتقدم الكلام عليه مستوفى في مقدمة هذا الشرح. قال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ وقال ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ بدأ المصنف ﵀ كتاب الطهارة بآية الطهارة ثم أتبعها بأحاديث الطهارة من حديث رقم ١، إلى حديث رقم ٣٢٤. فكل هذه الأحاديث مُبَيِّنَةٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ..﴾ [المائدة: آية ٦]، لأن الآية سيقت لبيان الوضوء والغسل والتيمم الذي يكون نائبا عنهما عند فقد الماء، وعدم القدرة على استعماله، فما ذكره من هذه الأحاديث في الأبواب السابقة كلها بيان وتوضيح للآية المذكورة، لأن الأحاديث شارحة للآية، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: آية ٤٤]، ولبعضهم: فَهُوَ المُبَيِّنُ للكتَاب وإنَّما … نَطَقَ النَّبيُّ لنَا به عَنْ رَبَّه ثم إنه شرع يبين أدلة أحكام المياه، فصَدَّرَ الكتاب بالآيات المذكورة، ثم أتبعها بالأحاديث لما ذكرناه. فإن قيل: إن كثيرا من أحاديث كتاب المياه ذكرها المصنف في كتاب الطهارة فلماذا أعادها هنا؟ أجيب بأنه إنما ذكرها هناك استطرادًا وتبعًا، فلم يكتف بذلك، بل وضع لها هذا الكتاب ليبحث عنها أصالة، ولو ترك تكرارها، كما فعل في الكبرى لكان أولى. والله أعلم. شرح الآيات الكريمات (قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ ظاهر الآية أن الماء مُنَزَّل من نفس السماء، فلا حاجة إلى ادعاء المجاز في معنى السماء، فيقال: إن المراد بالسماء هو السحاب، لأن السماء يطلق على كل ما علاك، فالصحيح أن الماء ينزل من السماء، ثم من السحاب، وأما ما يعتقده الفلاسفة من أن المطهر من بُخَار البحر بواسطة السحاب، حتى قال الهُذَلي [من الطويل]: شَرِبْنَ بماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفْعَتْ … مُتَى لُجَج خُضْر لهُنَّ نَئيجُ فباطل يخالف ظواهر الكتاب والسنة. (طهورا) قال العلامة القرطبي ﵀: «ماء طهورا» يتطهر به كما يقال: وَضوء للماء الذي يُتوضأ به، وكل طَهُور طاهر، وليس كل طاهر طهورًا، فالطَهور -بفتح الطاء-: الاسم، وكذلك الوَضُوء والوَقُود، وبالضم: المصدر، وهذا هو المعروف في اللغة، قاله ابن الأنباري، فَبَيَّن أنَّ الماء المنزل من السماء طاهر في نفسه، مطهر لغيره، فإن الطَّهُور مبالغة في طاهر، وهذه المبالغة اقتضت أن يكون طاهرا مطهرا، وإلى هذا ذهب الجمهور. وقيل: إن «طهورا» بمعنى طاهر، وهو قول أبي حنيفة، وتعلق بقوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: آية ٢١] يعني طاهرا، وبقول الشاعر [من الطويل]: خَليْليَّ هَلْ في نَظْرةٍ بَعْدَ تَوْبَة … أُدَاوي بهَا قَلْبي عَلَيَّ فُجُورُ إِلَى رُجَّحِ الأكْفَالِ غِيد مِنَ الظِّبَا … عذَاب الثَّنَايَا ريّقُهُنَّ طَهُورُ فوصف الريق بأنه طهور، وليس بمطهر، وتقول العرب: رجل نَؤُوم، وليس ذلك بمعنى مُنيم لغيره، وإنما يرجع ذلك إلى فعل نفسه. وأجيب عن هذا بأن وصف شراب الجنة بأنه طهور يفيد التطهير عن أوضار الذنوب، وعن خساس الصفات، كالغلّ والحَسَد، فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب، وأوضار الاعتقادات الذميمة، فَجَاءُوا الله بقلب سليم، ودخلوا الجنة بصفات التسليم، وقيل لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: آية ٧٣] ولما كان حكمه في الدنيا بزوال حكم الحدث بجريان الماء على الأعضاء كانت تلك حكمته ورحمته في الآخرة. وأما قول الشاعر: ..... … ريّقُهُنَّ طَهُورُ فإنه قصد بذلك المبالغة في وصف الريق بالطهورية لعُذُوبته، وتعلقه بالقلوب، وطيبه في النفوس، وسكون غليل المحب برشفه حتى كأنه الماء الطهور. وبالجملة فإن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمجازات الشعرية، فإن الشعراء يتجاوزون في الاستغراق حد الصدق إلى الكذب، ويسترسلون في القول حتى يخرجهم إلى البدعة والمعصية، وربما وقعوا في الكفر من حيث لا يشعرون. ألا ترى إلى قول بعضهم (من الطويل): ولَوْ لَمْ تُلامِسْ صَفْحَةَ الأرْضِ رجْلُهَا … لَمَا كُنْتُ أدْري عِلَّةً للتَّيمُّم وهذا كفر صراح نعوذ بالله منه . وقال العلامة الفيومى: وطَهُور قيل: مبالغة، وأنه بمعنى طاهر، والأكثر أنه لوصف زائد، قال ابن فارس: قال ثعلب: الطَّّهُور هو الطاهر في نفسه المُطَهِّر لغيره، وقال الأزهري أيضا: الطهور في اللغة: هو الطاهر المطهر، قال: وفعول في كلام العرب لمعان: منها فَعُول لما يُفْعل به، مثل الطَّهور لما يُتَطَهَّر به، والوَضوء لما يُتوضأ به، والفَطُور لما يُفطر عليه، والغَسول لما يُغتسل به، ويُغسل به الشيء، وقوله - ﷺ -: «هو الطَّهُور ماؤه» أي هو الطاهر المطهر، قاله ابن الأثير، قال: وما لم يكن مطهرا فليس بطَهور. وقال الزمخشري: الطَّهور: البليغ في الطهارة، قال بعض العلماء: ويُفهم من قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره، لأن قوله: «ماء» يفهم منه أنه طاهر، لأنه ذُكر في معرض الامتنان، ولا يكون ذلك إلا بما يُنتفَعُ به، فيكون طاهرا في نفسه، وقوله: «طهورا» يُفهَم منه صفة زائدة على الطهارة وهي الطهورية. فإن قيل: فقد ورد طَهور بمعنى طاهر كما في قوله: ريّقُهُنَّ طَهُورُ. فالجواب: أنَّ وروده كذلك غير مُطَّرد، بل هو سماعي، وهو في البيت مبالغة في الوصف، أو واقع موقع طاهر لإقامة الوزن، ولو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل: ثوب طَهُور، وخَشَب طَهُور، ونحو ذلك، وذلك ممتنع . قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من هذا أنَّ كون الطهور بمعنى الطاهر المطهِّر هو قول أكثر أهل اللغة، وخلافه ضعيف يبطله قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: الآية ١١] حكَى الزجاج أن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، وبقي المؤمنون لا ماء لهم، فأنزل الله المطر ليلة بدر، والذي في سيرة ابن إسحاق وغيره: أن المؤمنين هم الذين سبقوا إلى ماء بدر، وأنه منع قريشا من السبق إلى الماء مطر عظيم، ولم يصب المسلمين منه إلا ما شَدَّ لهم دَهْس الوادي، وأعانهم على المسير . قال: وقوله ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أي من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ أي من وسوسة أو خاطر سيء، وهو تطهير الباطن . وقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا، لأن التيمم لغة القصد، يقال: تيممت الشيء قصدته، وتيممت الصعيد: تعمدته، وتيممته بسهمي ورمحي: قصدته دون من سواه، وقال ابن السكيت: قوله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا، ثم ذكر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. وقال ابن الأنباري: في قولهم: قد تيمم الرجل: معناه: قد مسح التراب على وجهه، وهذا خلط للمعنى اللغوي بالمعنى الشرعي، فإن العرب لا تعرف التيمم بمعنى مسح الوجه واليدين، وإنما هو معنى شرعي فقط. ﴿صَعِيدًا﴾ الصعيد وجه الأرض سواء كان عليه تراب أو لم يكن، قاله الخليل، وابن الأعرابي، والزجاج، قال الزجاج: لا أعلم فيه اختلافا بين أهل اللغة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨] أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا، وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: آية ٤٠]، وقال ذو الرمة (من البسيط): كَأنَّهُ بالضُّحَى يَرْمي الصَّعيدَ به … وَنَابُهُ في عظَام الرَّأسِ خُرْطُومُ وإنما سمي صعيدًا، لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض، وجمع الصعيد صُعُدات.
مصادر المؤلف (١٠)

١. تت جـ ١٠ ص ٦٧.

٢. المصباح جـ ٢ ص ٥٨٦.

٣. سورة الفرقان آية ٤٨.

٤. سورة الأنفال آية ١١.

٥. المائدة آية ٦.

٦. تفسير القرطبي ببعض تصرف جـ ٣ ص ٣٩/ ٤٠.

٧. المصباح المنير جـ ١ ص ٣٧٩ - ٣٨٠.

٨. الدهس: المكان اللين برمل ولا تراب ولا طين. المعجم الأوسط.

٩. فتح القدير للشوكاني جـ ٢ ص ٢٩١.

١٠. تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٣٠٤.