HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٥٠

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ ﵇، فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ، حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ ﷿ مُوسَى ﵇، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ، حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ﵇، ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَجُمِعَ لِي الْأَنْبِيَاءُ ﵈، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى ﵉، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا مُوسَى ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ، وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ. فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ، وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى، فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي ﷿ فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَرَضْتُ عَلَيْكَ، وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ، وَأُمَّتُكَ. فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ ﵎ صِرَّى، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇، فَقَالَ: ارْجِعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ صِرَّى أَيْ حَتْمٌ فَلَمْ أَرْجِعْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:منكر
  • الألباني:منكرضعيف سنن النسائي ج1 ص19
  • زبير علي زئي:حسن
ج ١ ص ٢٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
الْمُنْتَهَى
( نَهَا ) * فِيهِ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى هِيَ الْعُقُولُ وَالْأَلْبَابُ ، وَاحِدَتُهَا نُهْيَةٌ ، بِالضَّمِّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْقَبِيحِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ» أَيْ ذُو عَقْلٍ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ» قِيلَ : هُوَ تَفَاعَلَ ، مِنَ النُّهَى : الْعَقْلُ : أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ ، وَتَنَبَّهَ مِنْ غَفْلَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ : أَيِ انْتَهَى عَنْ زَمْزَمَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ ، أَيْ حَالَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ ، أَوْ هِيَ مَكَانٌ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّهْيِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَوْلُهُ : «أَنْهِهْ» بِمَعْنَى انْتَهِ . وَقَدْ أَنْهَى الرَّجُلُ ، إِذَا انْتَهَى ، فَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : أَنْهِهْ ، فَتَزِيدُ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ . * وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ «سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى» أَيْ يُنْتَهَى وَيُبْلَغُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا عِلْمُ الْخَلَائِقِ ، مِنَ الْبَشَرِ وَالْمَلَائِكَةِ ، أَوْ لَا يَتَجَاوَزُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ ، مِنَ النِّهَايَةِ : الْغَايَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى نَهْيٍ مِنْ مَاءٍ النَّهْيُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْغَدِيرُ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَجَمْعُهُ : أَنْهَاءٌ وَنِهَاءٌ . [5/140] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نَهْيٍ نِصْفُهُ مَاءٌ وَنِصْفُهُ دَمٌ لَشَرِبْتُ مِنْهُ وَتَوَضَّأْتُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
حَتْمٌ
( حَتْمٌ ) * فِي حَدِيثِ الْوِتْرِ : الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الْحَتْمُ : اللَّازِمُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَحْتَمَ الْأَحْتَمُ : الْأَسْوَدُ . وَالْحَتَمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالتَّاءِ : السَّوَادُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «مَنْ أَكَلَ وَتَحَتَّمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» التَّحَتُّمُ : أَكْلُ الْحُتَامَةِ : وَهِيَ فُتَاتُ الْخُبْزِ السَّاقِطُ عَلَى الْخُوَانِ .
سِدْرَةَ
( سَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السِّدْرُ : شَجَرُ النَّبْقِ ، وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى : شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا . ( س ) وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا [2/354] حَرَمٌ . وَقِيلَ : سِدْرُ الْمَدِينَةِ . نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ؛ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ ، أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا . قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . ( س ) وَفِيهِ الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالدُّوَارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ . يُقَالُ سَدَرَ يَسْدَرُ سَدَرًا ، وَالسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفَرَ مُسْتَكْبِرًا وَخَبَطَ سَادِرًا أَيْ لَاهِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْهِ أَيْ عِطْفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَارِغِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ تَتَعَاقَبُ مَعَ الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّرَ السُّدَّرَ : لُعْبَةٌ يُقَامَرُ بِهَا ، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتُضَمُّ ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ السُّدَّرُ هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ .
صِرَّى
( صَرَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ : «مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيْ عَبْدِي» . وَفِي رِوَايَةٍ : «مَا يَصْرِيكَ مِنِّي» . أَيْ : مَا يَقَطَعُ مَسْأَلَتَكَ وَيَمْنَعُكَ مِنْ سُؤَالِي : يُقَالُ : صَرَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتَهُ . وَصَرَيْتُ الْمَاءَ وَصَرَّيْتُهُ إِذَا جَمَعْتَهُ وَحَبَسْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» . الْمُصَرَّاةُ : النَّاقَةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ الشَّاةُ يُصَرَّى اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا . أَيْ : يُجْمَعُ وَيُحْبَسُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُصَرَّاةَ وَفَسَّرَهَا أَنَّهَا الَّتِي تُصَرُّ أَخْلَافُهَا وَلَا تُحْلَبُ أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا ، فَإِذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي اسْتَغْزَرَهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً مِنْ صَرِّ أَخْلَافِهَا ، كَمَا ذُكِرَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعَ لَهُمْ فِي الْكَلِمَةِ ثَلَاثُ رَاآتٍ قُلِبَتْ إِحْدَاهَا يَاءً ، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ فِي تَظَنَّنْتُ . وَمِثْلُهُ تَقَضَّى الْبَازِي فِي تَقَضَّضَ ، وَالتَّصَدِّي فِي تَصَدَّدَ . وَكَثِيرٌ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَبْدَلُوا مِنْ أَحَدِ الْأَحْرُفِ الْمُكَرَّرَةِ يَاءً كَرَاهِيَةً لِاجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ . قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً مِنَ الصَّرْيِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ كَمَا سَبَقَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْأَحَادِيثِ ؛ مِنْهَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَصُرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ . فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرِّ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرْيِ فَيَكُونُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ خِدَاعٌ وَغِشٌّ . [3/28] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : «أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَاهُ فَقَالَ : امْرَأَتِي صَرِيَ لَبَنُهَا فِي ثَدْيِهَا ، فَدَعَتْ جَارِيَةً لَهَا فَمَصَّتْهُ ، فَقَالَ : حَرُمَتْ عَلَيْكَ» . أَيِ : اجْتَمَعَ فِي ثَدْيِهَا حَتَّى فَسَدَ طَعْمُهُ . وَتَحْرِيمُهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ مَسَحَ بِيَدِهِ النَّصْلَ الَّذِي بَقِيَ فِي لَبَّةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَتَفَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْرِ» . أَيْ : لَمْ يَجْمَعِ الْمِدَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ : «عَلِمْتُ أَنَّهَا أَمْرُ اللَّهِ صِرَّى» . أَيْ : حَتْمٌ وَاجِبٌ وَعَزِيمَةٌ وَجِدٌّ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صَرَى إِذَا قَطَعَ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا لَزِمْتَهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَهُوَ مِنَ الصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : إِنَّهُ صِرِّيٌّ بِوَزْنِ جِنِّيٌّ . وَصِرِّيُّ الْعَزْمِ . أَيْ : ثَابِتُهُ وَمُسْتَقِرُّهُ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي سَمَّالٍ الْأَسَدِيِّ ، وَقَدْ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ فَقَالَ : «أَيْمُنُكَ لَئِنْ لَمْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ لَا عَبَدْتُكَ ، فَأَصَابَهَا وَقَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِعَوْسَجَةٍ فَأَخَذَهَا وَقَالَ : عَلِمَ رَبِّي أَنَّهَا مِنِّي صِرَّى» . أَيْ : عَزِيمَةٌ قَاطِعَةٌ ، وَيَمِينٌ لَازِمَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَبَائِلِ : «وَإِنَّمَا نَزَلْنَا الصَّرَيَيْنِ ، الْيَمَامَةَ وَالسَّمَامَةَ» .هُمَا تَثْنِيَةُ صَرًى وَهُوَ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ . وَيُرْوَى الصِّيرَيْنِ . وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْبَيْتِ : «فَأَمَرَ بِصَوَارٍ فَنُصِبَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ» . الصَّوَارِي : جَمْعُ الصَّارِي ، وَهُوَ دَقَلُ السَّفِينَةِ الَّذِي يُنْصَبُ فِي وَسَطِهَا قَائِمًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ الشِّرَاعُ .
فَرَضَ
( فَرَضَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْقَطْعُ . وَقَدْ فَرَضَهُ يَفْرِضُهُ فَرْضًا ، وَافْتَرَضَهُ افْتِرَاضًا . وَهُوَ وَالْوَاجِبُ سِيَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْفَرْضُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : الْفَرْضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ : أَيْ : قَدَّرَ صَدَقَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَيَّنَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ» الْفَرَائِضُ : جَمْعُ فَرِيضَةٍ ; وَهُوَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ ، سُمِّيَ فَرِيضَةً : لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ» يَعْنِي السِّنَّ الْمُعَيَّنَ لِلْإِخْرَاجِ فِي الزَّكَاةِ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فَرْضٍ مَشْرُوعٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ» أَيِ : الْهَرِمَةُ الْمُسِنَّةُ ، يَعْنِي هِيَ لَكُمْ لَا تُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ . وَيُرْوَى «عَلَيْكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ» أَيْ فِي كُلِّ نِصَابٍ مَا فُرِضَ فِيهِ . [3/433] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَكُمُ الْفَارِضُ وَالْفَرِيضُ» وَالْفَرِيضُ وَالْفَارِضُ : الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» يُرِيدُ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا ، فَتَكُونُ مُعَادِلَةً لِلنَّصِّ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . * وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ «أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيٍّ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي» أَيْ : يَقْطَعُ وَيُوجِبُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْنِ مِنَ الْمَالِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اتَّخَذَ عَامَ الْجَدْبِ قِدْحًا فِيهِ فَرْضٌ» الْفَرْضُ : الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ وَالْقَطْعُ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ الرِّيشُ وَالنَّصْلُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ «لَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ» أَيْ : لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ يَحُزَّهَا ، يَعْنِي قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ» فُرْضَةُ الْجَبَلِ : مَا انْحَدَرَ مِنْ وَسَطِهِ وَجَانِبِهِ . وَفُرْضَةُ النَّهْرِ : مَشْرَعَتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ النَّهْرِ» . وَجَمْعُ الْفُرْضَةِ : فُرَضٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «وَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضًا» أَيِ : اجْعَلُوا السُّيُوفَ مَشَارِعَ لِلْمَنَايَا ، وَتَعَرَّضُوا لِلشَّهَادَةِ .