HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٥٠

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ ﵇، فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ، حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ ﷿ مُوسَى ﵇، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ، حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ﵇، ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَجُمِعَ لِي الْأَنْبِيَاءُ ﵈، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى ﵉، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا مُوسَى ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇، ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ، وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ. فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ، وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى، فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي ﷿ فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَرَضْتُ عَلَيْكَ، وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ، وَأُمَّتُكَ. فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ ﵎ صِرَّى، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇، فَقَالَ: ارْجِعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ صِرَّى أَيْ حَتْمٌ فَلَمْ أَرْجِعْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:منكر
  • الألباني:منكرضعيف سنن النسائي ج1 ص19
  • زبير علي زئي:حسن
ج ١ ص ٢٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٧٧
المراجعة، لا كونُ الخمس لا تقبل النسخ، وسيجيء ما يدل على أن كون الخمس لا تقبل النسخ مَنَعَه عن ذلك، فالوجه أن يُجْعَلَ الأمران مانعين، إلا أنه وقع الاختصار من الرواة على ذكر أحدهما. والله أعلم تنبيه: حديث أنس ﵁ أخرجه الشيخان وابن ماجه وقد تقدم ما يتعلق به من الفوائد في الحديث السابق، فلا نعيده. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ، وَمَعِي جِبْرِيلُ ﵇ فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَقَالَ: أَتَدْرِى أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ ﷿ مُوسَى ﵇، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ، حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ﵇، ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَجُمِعَ لِيَ الأَنْبِيَاءُ ﵈، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ -﵇-، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ، عِيسَى وَيَحْيَى -﵉- ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ -﵇- ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ -﵇- ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ -﵇- ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا مُوسَى -﵇- ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ -﵇- ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى، فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ، فَخَفَّفَ عَنِّى عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي ﷿ فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ؟ فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ ﵎ صِرَّى فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى -﵇- فَقَالَ: ارْجِعْ فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ صِرَّى -أَىْ حَتْمٌ- فَلَمْ أَرْجِعْ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (عمرو بن هشام) الحراني، أبو أمَيَّةَ، ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له النسائي. ٢ - (مَخْلَدُ) بن يزيد القرشي الحراني، صدوق، له أوهام، توفي سنة ١٩٣، من كبار [٩]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٣ - (سعيد بن عبد العزيز) التَّنُوخيُّ الدمشقيُّ، ثقة إمام سَوَّاه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مُسْهِرٍ، لكنه اختلط في أخر عمره، توفى سنة ١٦٧، وقيل بعدها، عن بضع و٧٠ سنة، من [٧]، أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة. ٤ - (يزيد بن أبي مالك) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهَمْدَاني الدمشقي القاضي، صدوق ربما وَهمَ، توفي سنة ١٣٠ أو بعدها وله أكثر من ٧٠ سنة، من [٤]، أخرج له أبَو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٥ - (أنس بن ممالك) أبو حمزةَ الصحابيُّ الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رواته دمشقيون، إلا شيخه فَحرَّاني، وأنسًا فبصري، وأن شيخه من أفراده، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (أن أنس بن مالك) ﵁ (أن رسول الله - ﷺ - قال: أتيت) بالبناء للمفعول (بِدابَّة فوقَ الحمار ودون البغلِ، خَطْوُها) الخطو بالفتح مصدر خَطَا يَخْطُو: إذا مَشَى، (عند منتهى طَرْفها) أي عند نهاية نظرها، فالطَّرْف -بفتح فسكون- مصدر طَرَفَ، يقال: طَرَفَ البصرُ طَرْفًا، من بابَ ضَرَبَ: تحَرَّك، وطَرْفُ العينِ: نَظرُها، ويطلق على الواحد وغيره، لأنه مصدر. قاله في «المصباح». (فركبت، ومعي جبريل) جملة حالية من الضمير (-﵇- فسرت فقال) جبريل: (انزل، فصل) قال النبي - ﷺ - (ففعلت) أي ما أمره به (فقال) جبريل: (أتدري أين صليت؟) أي في أي محل صليت؟ قال جبريلُ: (صليتَ) بفتح التاء للمخاطب (بطيبة) اسم لمدينة النبي - ﷺ -، وطابَةُ لغة فيها. (وإِليها المُهَاجَر) أي الهجرة، وأصل المهاجر: محل الهجرة، يقال: هاجر مُهَاجَرةً، وهذه مُهَاجَرُهُ على صيغة اسم المفعول، أي موضع هجرته. قاله في «المصباح» جـ ٢ ص ٦٣٤، لكن أريد هنا المعنى المصدري، أي الهجرة. لأنه لو أريد المحل لقيل: هي المَهَاجَرُ، والله أعلم. والمعنى أن جبريل - ﵇ - يخبر النبي - ﷺ - بأن طيبة التي صلى فيها ستكون محل هجرته من مكة. (ثم) بعد أن رَحَلا من طيبة (قال) جبريل: (انزل، فصل، فقال) بعد صلاته (أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء) اسم جبل بالشام، ويقال أيضًا: طور سينين (حيث كلم الله -﷿- موسى ﵇) أي في المكان الذي كلم الله موسى - ﵇ -. فيه إثبات صفة الكلام لله ﷿، لنبيه موسى ﵇ (ثم قال: انزل، فصل، قال) - ﷺ - (فنزلت، فصليت، فقال) جبريل (أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم)، بفتح اللام، وسكون الحاء المهملة، وذكر في معجم البلدان أنه يقال بالخاء المعجمة أيضًا. (حيث ولد عيسى ﵇) أي في المحل الذي ولد فيه عيسى ﵇. قال السندي: وهذا أصل كبير في تتبع آثار الصالحين، والتبرك بها، والعبادة فيها. اهـ قال الجامع: فيما قاله نظر، لأن هذه أمور تعبدية، لا يدخلها قياس. فتبصر. (ثم دخلت بميت المقدس) أي البيت المطهر، أي المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب. والمقْدِس، وزان مَجْلِس، إمَّا أن يكون على حذف الزوائد، وإمَّا أن يكون اسمًا ليس على الفعل، ويجوز فيه التشديد، كَمُعَظَم، والنسبة اليه مقدِسِيّ، كمجلسي، ومُقَدَّسِيّ، بالتشديد . قال - ﷺ - (فَجُمِعَ) بالبناء للمفعول (لي الأنبياء ﵈) بالرفع نائب فاعل جمع (فقدَّمني جبريل حتى أممتهم) أي صرت إمامهم في الصلاة وقد تقدم أنه صلى بجميع الأنبياء في شرح حديث (٤٤٨) (ثم) بعد الصلاة (صعد بي) بالبناء للفاعل، كَعِلمَ، والفاعل جبريل، أو البراق، أو بالبناء للمفعول، والجار والمجرور هو النائب عن الفاعل، والباء على الوجهين للتعدية. أفاده السندي. (فإِذا فيها آدم ﵇) وتقدم أنه سَلَّمَ عليه، فرد، ورحب به وكذا مع سائر الأنبياء. (ثم صعد بي) بالضبط المتقدم (إِلى السماء الثانية، فإِذا فيها ابنا الخالة: عيسى ويحيى ﵉، ثم صعد بي إِلى السماء الثالثة، فإِذا فيها يوسف) بن يعقوب بن إسحاق (عليه) وعليهما (السلام، ثم صعد بي إِلى السماء الرابعة، فإِذا فيها هارون ﵇) وقد تقدم في رواية قتادة عن أنس (٤٤٨) أنه لقي في الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، عكس ما هنا في رواية يزيد بن أبي مالك، وتقدم ترجيح رواية قتادة هناك، فتنبه. (ثم صعد بي إِلى السماء الخامسة، فإِذا فيها إِدريس ﵇، ثم صعد بي إِلى السماء السادسة، فإِذا فيها موسى ﵇) وتقدم أنه لما جاوزه بَكَى. (ثم صعد بي إِلى السماء السابعة، فإِذا فيها إِبراهيم عليه السلام) وفي رواية أبي سعيد «فإذا بإبراهيم خليل الرحمن مسند ظهره إلى البيت المعمور، كأحسن الرجال». وقد تقدم اختلاف الرواية في إبراهيم: في السابعة، أو في السادسة، وكلاهما في الصحيح، وتوجيه ذلك في شرح حديث (٤٤٨) فارجع اليه. (ثم صعد بي فوق سبع سموات، فأتينا سدرة المنتهى) سيأتي الكلام عليها في حديث ابن مسعود الآتي بعد هذا. (فغشيتني ضَبَابةِ) كسَحَابَةٍ وزنًا ومعنى، جمعه ضَبَاب، وقال ابن منظور: والضَّبَابُ: نَدًى كالغَيْم، وقيل: الضبابةُ سَحَابَةٌ تَغْشَى الأرْضَ، كَالدُّخَان، والجمع الضَّبَاب، وقيل: الضَّبَابُ والضَّبَابَةُ نَدًى كالغُبَار يغشى الأَرْضَ بالغَدَوَاتِ. اهـ. «لسان العرب» جـ ٤ ص ٢٥٤٤. (فَخَرَرْت) من بابي ضرب، ونصر، أي سقطت حال كوني (ساجدًا، قيل لي: إِني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك)، قال ﵊: (فرجعت إِلى إِبراهيم) ﵇ (فلم يسألني) إبراهيم (عن شيء) مما فرض الله عليَّ. (ثم أتيت على موسى) ﵇ (فقال: كم فرض الله عليك وعلى أمتك؟) قال: - ﷺ - (قلت): فرض علينا (خمسين صلاة، قال) موسى ﵇: (فإِنك لا تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك) أن مصدرية والجملة في تأويل المصدر مفعول «تستطيع» أي لا تستطيع القيام بها، وجملة «فإنك لا تستطيع …» إلخ، تعليل للأمر بالمراجعة في قوله (فارجع إِلى ربك فاسأله التخفيف) عن الخمسين. قال - ﷺ -: (فرجعت إِلى ربي، فخفف عني عشرًا) هذه الرواية كالرواية السابقة؛ تَدُلُّ على أن الله حَطَّ عنه عشرًا، وقد تقدم أن في رواية ثابت عن أنس أن الحط خمس، وهي زيادة ثابتة، فيتعين حمل العشر عليها بكون ذلك دفعتين. والله أعلم. (ثم أتيت موسى، فأمرني بالرجوع، فرجعت، فخفف عني عشرا، ثم رُدَّت) بالبناء للمفعول، والتاء للتأنيث، أي الصلوات. وهذا بيان ما آل إليه الأمر آخرًا بعد تمام المراجعة، وليس المراد أنه بسقوط العشر صارت خمسًا. وفي نسخة «ثم رُدِدتُ» بصيغة المتكلم، أي رَدَّني الله من خمسين إلى خمس صلوات بالمراجعة المتكررة له (قال) موسى ﵇ (فارجع إِلى ربك، فاسأله التخفيف، فإِنه) الفاء للتعليل، أي لأنه ﷾ (فرض على بني إِسرائيل صلاتين) فيه بيان أن ما فرضه الله على بني إسرائيل صلاتان (فما قاموا بهما) أي لم يصلوهما. قال - ﷺ - (فرجعت إِلى ربي ﷿، فسألته التخفيف، فقال) الله تعالى (إِني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فخمس) من الصلوات (بـ) أجر (خمسين) صلاة (فقم بها أنت وأمتك). قال النبي - ﷺ - (فـ) عند ذلك (عرفت أنها) أي الصلوات الخمس (من الله) متعلق بحال مقدر، أي حال كونها كائنة من الله تعالى، أو متعلق بقوله (صِرَّى) خبر «إن»، وهو بكسر الصاد المهملة وفتح الراء المشددة، آخرها ألف مقصورة، أي عزيمة لا تقبل النسخ، وقال في النهاية: أي حَتْم واجبة، وعزيمة، وجدٌّ، وقيل: هي مشتقة من صَرَّ إذا قَطَعَ، وقيل: هي مشتقة من أصْرَرْتُ الشيَء إذا لَزِمْتَهُ، فإن كان من هذا فهو بالصاد والراء المشددة، وقال أبو موسى: إنه صرِّيٌّ بوزن جِنِّي -يعني مشدد الراء والياء-، قال: وصِرِّيُّ العَزْم: أي ثابته ومستقره. اهـ «نهاية» جـ ٣ ص ٢٨. وقال ابن فارس: الإصرار: الثبات على الشيء والعزم عليه، يقال: هذه يمين صِرَّي: أي جِدٌّ. اهـ «زهر الربى» جـ ١ ص٢٢٤. (فرجعت إِلى موسى﵇ - فقال: ارجع) إلى ربك، فاسأله التخفيف، قال - ﷺ -: (فعرفت أنها من الله صِرَّى، أي حتم) الظاهر أن التفسير من بعض الرواة (فلم أرجع) إلى الله تعالى، لكونها لا تقبل التخفيف. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق أنس ﵁ هذا. المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا، من رواية يزيد بن أبي مالك
مصادر المؤلف (١)

١. أفاده في اللسان جـ ٥ ص ٣٥٥٠.