١٨ - بَابُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على عدد صلاة المغرب.
٤٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ، أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى يَعْنِي الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَنَعَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري، ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له مسلم، وأبو داود في القدر، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٥/ ٥.
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحَجَّاج أبو بِسْطَام العَتَكيُّ مولاهم الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن أمير المؤَمنين في الحدَيث، وأول من فَتَّشَ عن
عن الرجال بالعراق، وذَبَّ عن السنة، وكان عابدًا، توفي سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (سَلَمَةُ بنُ كهَيل) الحَضْرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٩٥/ ٣١٢.
٥ - (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قُتِلَ بين يدي الحجاج سنة ٩٥، ولم يكمل ٥٠ سنة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في كتاب الغسل ٢٨/ ٤٣٦.
٦ - (ابن عمر) عبد الله ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، أخرج لهم الجماعة، إلا شيخه فأخرج له أبو داود في القدر، ولم يخرج له البخاري أصلًا.
ومنها: أنهم بصريون إلا سعيدًا فكوفي، وابن عمر فمدني.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، ومنها: أن ابن عمر ﵁ أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة روى ٢٦٣٠ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سلمة بن كهيل) بفتحات الأول، وتصغير الثاني، الحضرمي، أنه (قال: رأيت سعيد في جبير) الأسدي الوَالِبيَّ مولاهم (بجَمْع) متعلق بِرَأي، و«جَمْع» بفتح فسكون: اسم للمزدلفة، سميت به لاجتماع الناس بها، وقيل: لجمعهم بين الصلاتين بها، قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات جـ ٣ ص ٥٥ (أقام) ظاهر هذه الرواية أنه لم يؤذن، بل اكتفى با لإقامة لكل واحدة، وهو قول الشافعي الجديد، وقول الثوري، ورواية عن أحمد، وسيأتي تحقيق الخلاف بالأدلة وترجيح الراجح بدليله في محله، إن شاء الله تعالى.
(فصلى) سعيد (المغرب ثلاث ركعات) هذا محل الترجمة، حيث إن فيه أن عدد صلاة المغرب ثلاث ركعات دائمًا سفرًا وحضرًا (ثم أقام، فصلى -يعني العشاء- ركعتين) الظاهر أن العناية ممن دون سَلَمَة، وذلك أن سلمة قال: فصلى ركعتين، فَبَيَّن الراوي أن تلك الصلاة التي صلاها ركعتين هي العشاء.
وفيه أن صلاة العشاء في السفر ركعتان، وهل القصر للنسك -كما هو الراجح- أو للسفر؟ فيه خلاف يأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى.
(ثم ذكر) سعيد (أن) عبد الله (بن عمر) ﵄
(صنع بهم) أي بسعيد، ومن كان معه من الحُجَّاج (مثل ذلك) العمل في العدد، وفي كيفية الصلاة (في ذلك المكان) أي الجمع، وهو المزدلفة (وذكر) أي ابن عمر (أن رسول الله - ﷺ - صنع مثل ذلك) الصنع (في ذلك المكان) أي الجمع والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر ﵄ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه المصنف هنا (٤٨١) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الهُجَيمي، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عنه، و(٤٨٣ و٤٨٤) عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد، عنه. و(٦٠٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عنه. و(٦٥٧) عن علي بن حُجْر، عن شريك، عن سلمة، عن سعيد عنه.
و(٦٥٨) عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم وسلمة، كلاهما عن سعيد عنه. و(٦٥٩) عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي
إسحاق، عن سعيد عنه. و(٣٠٣٠) عن عمرو بن منصور، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن سلمة، عن سعيد، عنه.
وفي «الكبرى» (٣٧٧) بسند الباب. و(٣٨٤) عن عمرو بن يزيد، عن بهز، عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد، عنه. و(٣٨٥) عن عمرو، عن بهز، عن شعبة، عن سلمة، عن سعيد، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي؛ فأخرجه مسلم في «الحج» عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، وعن زهير بن حرب، عن وكيع كلاهما عن شعبة، عن الحكم -وسلمة بن كهيل- وعن عبْدِ بنِ حُمَيد، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيَل- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق- ثلاثتهم عن سعيد، عنه.
وأخرجه أبو داود في «الحج» عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن سَلَمَةَ وحده به. وعن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن إسماعيل، به، وعن الأنباري، عن إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد، وعبد الله بن مالك، كلاهما عنه.
وأخرجه الترمذي في «الحج» عن بُنْدَار، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل به. وقال: ورَوَى إسرائيل هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن
عبد الله وخالد ابني مالك، عن ابن عمر ﵄. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو أن عدد صلاة المغرب ثلاث ركعات في السفر والحضر، وهذا بالإجماع.
ومنها: أن فرض العشاء في السفر ركعتان.
ومنها: مشروعية الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بالإقامة لكل واحدة منهما، وقد اختلفت الروايات في هذا، وأقوالُ أهل العلم، وسيأتي تحقيق ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.