HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٨٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إِنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَرَّ رَجُلٌ قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص164
ج ١ ص ٢٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٣٨٦
مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء بن عازب ﵄ هذا من طريق سفيان الثوري متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا بهذا السند فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في «التفسير» عن محمد ابن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عنه. وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن محمد بن المثنى، وأبي بكر بن خَلاد- كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن الثوري، به. وفوائد الحديث تأتي في الحديث التالي، إن شاء الله تعالى، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إِنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَرَّ رَجُلٌ، قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم) بن مِقْسَمٍ الأسَدِيُّ المعروف أبوه بابن عُلَيَّة، البصري نزيل دمشق وقاضيها، ثقة، توفي سنة ٢٦٤، من [١٠]. وفي «تت» أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر، قال النسائي: حافظ ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغْرِبُ، وقال محمد بن جعفر بن بلاس: ثنا القاضي محمد بن إسماعيل ابن علية الثقة الرضي، قال محمد بن الفيض: عُزِلَ يحيى بن أكثم، وتولى جعفر بن عبد الواحد القضاء، فولى محمد بن إسماعيل ابن عُلَيَّة دمَشْقَ، فلم يزل قاضيًا بدمشق حتى توفي سنة (٢٦٤)، وولي بعده أبو حَازم عبد الحميد بن عبد العزيز. وقال مسلمة: ثنا عنه العدوي، وكان ثقة، وقال المستملي: كان مستقيم الحديث، ثنا عن النسائى . اهـ باختصار. انفرد به المصنف. ٢ - (إِسحاق بن يوسف الأزرق) المخزومي الواسطي، ثقة، من [٩]. وفي «تت»: إسحاق بن يوسف بن مرْدَاس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، قيل لأحمد: إسحاق الأزرق ثقة؟ فقال: إيْ، والله ثقة. وقال ابن معين والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صحيح الحديث، صدوق، لا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: كان من أعلمهم بحديث شريك. وقال الخطيب: كان من الثقات المأمونين. وقال وهب بن بَقِيَّةَ: وُلِدَ سنة (١١٧) وقال خليفة، ومحمد بن سعد، وغير واحد: مات سنة (١٩٥) زاد ابن سعد، وكان ثقة، وربما غَلطَ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البزار: كان ثقة. اهـ تت باختصار. روى له الجماعة. ٣ - (زكريا بن أبي زائدة) خالدٍ، ويقال: هُبَيَرَةَ بنِ ميمون بنِ فَيْرُوزَ الهَمْدَاني الوَادعِيُّ، أبو يحيى الكوفي، ثقة، يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بِأخَرَةٍ، من [٦]، تقدم في ٩٣/ ١١٥. وأما ٤ - (أبو إسحاق) السبيعي، ٥ - (البراء بن عازب) ﵄ فقد تقدما في السند السابق. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. منها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء، أخرج لهم الجماعة، إلا شيخه فإنه من أفراده. ومنها: أن شيخه، وإسحاق الأزرق هذا الباب أولُ محل ذكرهم. ومنها: أن زكريا بن أبي زائدة سماعه من أبي إسحاق بآخره، لكن تابعه غيره في روايته عنه كما تقدم تفصيل ذلك في الحديث السابق. والله أعلم. شرح الحديث (عن البراء بن عازب) ﵄، أنه (قال: قَدِمَ رسُولُ الله - ﷺ -) وكان قدومه يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول حين اشتداد الضحا، وكادت الشمس تعتدل، وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله - ﷺ - خرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، فالظاهر أن بين خروجه من مكة، ودخوله المدينة خمسة عشر يومًا، لأنه أقام بغار ثور ثلاثة أيام، ثم سلك طريق الساحل، وهو أبعد من طريق الجَادَّة. ذكره العيني في «العمدة». (فصلى نحو بيت المقدس) أي جهته (ستة عشر شهرًا) بدون شك، وقد تقدم تحقيق الكلام في الحديث السابق (ثم إِنه) - ﷺ - (وُجِّهَ) بالبناء للمفعول، أي أمره الله تعالى بالتوجه (إِلى) جهة (الكعبة، فمر رجل) هو عَبَّاد بن بِشْر بن قَيْظِيّ، كما رواه بن مَنْدَه من حديث تُوَيْلَةَ بنتِ أسْلَمَ، وقيل: هو عَبَّاد بن نَهيِك -بفتح النون، وكسر الهاء- (قد صلى) جملة في موضع جر صفة لرجل (مع النبي - ﷺ -) متعلق بصَلَّى (على قوم) متعلق بمَرَّ (من الأنصار) متعلق بمحذوف صفة لقوم. قيل: هم من بني سَلمَةَ، قال البدر العيني، ﵀ عند قوله: «فمر على أهل مسجد». ما نصه: هؤلاء ليسوا أهل قباء، بل أهل مسجد بالمدينة، وهو مسجد بني سَلمَةَ، ويعرف بمسجد القبلتين، ومَرَّ عليهم الْمَارُّ في صلاة العصر، وأمَا أهل قباء، فأتاهم الآتي في صلاة الصبح. اهـ. وقد اختلفت الروايات في تعيين الصلاة التي وقع فيها التحويل، والمسجد الذي أتاهم الآتي فيه فوقع في رواية البراء أنها العصر، وهي رواية البخاري، ووقع في تفسير ابن أبي حاتم من طريق تُوَيْلَةَ بنت أسلم «صليت الظهر، أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء، فصلينا سجدتين -أي ركعتين- ثم جاءنا من يُخْبرُنَا أنَّ النبي - ﷺ - قد استقبل البيت الحرام». وذكر ابن سعد في الطبقات، قال: يقال: إنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمرَ أن يَتَوَجَّهَ إلى المسجد الحرام، فاستدار إليه، ودار معه المسلمون. ويقال: زَارَ النبيُّ - ﷺ - أم بِشْرِ بنِ البراء بن مَعْرُور في بني سَلمَة، فَصَنَعَت له طعامًا، وحانت الظهر، فصلى رسولُ اللهِ - ﷺ - بأصَحابه ركعتين، ثم أمِرَ، فاستدار إلى الكعبة، واستَقْبَلَ الميَزابَ، فسمي مسجد القبلتين، قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا أثبت عندنا. وأخرج ابن أبي داود بسند ضعيف عن عُمَار بن رُوَيْبَةَ، قال: «كنا مع النبي - ﷺ - في إحدى صلاتي العَشِيِّ حين صُرِفَت القبلةُ، فدار، وَدُرنَا معه في ركعتين». وأخرج البزار من حديث أنس: «انصرف رسول الله - ﷺ - عن بيت المقدس -وهو يصلي الظهر- بوجهه إلى الكعبة»، وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس، وفي كل منهما ضعف. اهـ. «فتح». وقال في موضع آخر عند رواية ابن عمر ﵄ «في صلاة الصبح»: ما نصه: وهذا فيه مغايرة لحديث البراء، فإن فيه أنهم كانوا في صلاة العصر، والجواب أنه لا منافاة بين الخبرين، لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة، وهم بنو حارثة، وذلك في حديث البراء، والآتي إليهم بذلك عَبَّاد بن بِشْر، أو ابن نَهِيك، كما تقدم، ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة، وهم بنو عمرو بن عوف، أهل قباء، وذلك في حديث ابن عمر، ولم يُسَمَّ الآتي إليهم، وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر، ففيه نظر، لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر، فإن كان ما نقلوا محفوظًا، فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أوَّلًا في وقت العصر، ثم توجه إلى أهل قباء، فأعلمهم بذلك في وقت الصبح. ومما يدل على تعددهما أن مسلمًا رَوَى من حديث أنس «أن رجلًا من بني سَلِمَةَ مَرَّ، وهم ركوع في صلاة الفجر» فهذا موافق لرواية ابن عمر في تَعيين الصلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة. اهـ. فتح جـ ١ ص ١٠٣. (فقال) الرجل (أشهد) أي أحلف، قال الجوهري: يقال: أشهد بكذا، أي أحلف به. وفي رواية البخاري «أشهد بالله» (أن رسول الله - ﷺ - قد وجه) أي أمر بالتوجه (إِلى الكعبة، فانحَرفوا) أي تحول القوم الذين أخبرهم الرجل (إِلى) جهة (الكعبة) ووقع بيان كيفية التحول في حديث تُوَيْلَة بنت أسْلَم عند ابن أبي حاتم، وقد تقدم بعضه قريبًا، وقالت فيه: «فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام». قال الحافظ ﵀: وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مُقَدَّم المسجد إلى مؤخر المسجد؛ لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لَوْ دَارَ كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يَسَعُ الصفوف، ولما تحوَّل الإمَامُ تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحولت النساء حتى صِرْنَ خَلْفَ الرجال، وهذا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كثيرًا في الصلاة، فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير، كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغْتُفرَ العملُ المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو لم تتوالى الخُطَا عند التحويل، بل وقعت مُفَرَّقَة. والله أعلم. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٦٠٤. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء بن عازب ﵄ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٤٨٩)، وفي «الكبرى» في «التفسير» (١١٠٠٠) عن محمد ابن إسماعيل بن إبراهيم، عن إسحاق الأزرق، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عنه. وفي «الكبرى» في «التفسير» (١١٠٠٣) عن محمد بن حاتم بن نعيم، عن حِبَّان بن موسى، عن ابن المبارك، عن شريك، عن أبي إسحاق، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه. تقدم في الحديث السابق (٤٨٨) أن الشيخين أخرجاه من طريق الثوري، عن أبي إسحاق به. وأخرجه البخاري في «الإيمان» عن عمرو بن خالد، وفي «التفسير» عن أبي نعيم، وفي «الصلاة» عن عبد الله بن رَجَاء، وفي «خبر الواحد» عن يحيى، عن وكيع - الأربعة عن أبي إسحاق، عنه. وأخرجه مسلم أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص سَلاَّم بن سُلَيم، عن أبي إسحاق، عنه. وأخرجه الترمذي في «الصلاة»، وفي «التفسير» عن هَنَّاد، عن وَكِيعٍ، عن أبي إسحاق، عنه. وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه» من رواية عَمَّار رُزَيق، عن أبي إسحاق، عنه. وأخرجه أحمد من حديث ابن عباس بسند صحيح. والبَزَّارُ، والطبراني من حديث عَمْرِو بن عُوْفٍ. والطبرانيُّ من حديث ابن عباس ﵄. انظر «الفتح» جـ ١ ص ١٢٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو فرضية استقبال القبلة، وموضع الاستدلال قوله: «وصُرِفَ إلى القبلة»، في الحديث الأول، وقوله: «ثم إنه وجه إلى الكعبة» في الحديث الثاني، وذلك لأن معنى «صرف» و«وُجِّهَ» أن الله صرفه، وأمره بالتوجه إليها، بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وهذا الأمر للوجوب، فيجب استقبال الكعبة في الصلاة، إلا فيما استثني، كما يأتي، وهذا بالإجماع. ومنها: جواز نسخ الأحكام، وهو إجماع عند المسلمين. ومنها: أن فيه جواز نسخ السنة بالقرآن، وهو رأي الجمهور، وللشافعي فيه قولان. ومنها: أنه يدل على قبول خبر الواحد. ومنها: جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين. ومنها: أن حكم النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه؛ لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات. ومنها: ما استنبطه الطحاوي ﵀ من أن مَن لم تَبْلُغْهُ الدعوةُ، ولم يمكنه استعلام ذلك، فالفرض غير لازم له. ومنها: جواز الاجتهاد في زمنه - ﷺ -، لأنهم لما تَمَادَوْا في الصلاة ولم يقطعوها، دَلَّ على أنه رَجَح عندهم التَّمَادِي والتَّحَوُّلُ على القطع والاستئنافِ، ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد، كذا قيل. قال الحافظ: وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق، لأنه - ﷺ - كان مترقبًا التحول المذكور، فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول. قال الجامع: في هذا النظر نظر، إذ لا دليل يدل على هذا االمُدَّعَى، فالظاهر هو الأول، فتبصر. ومنها: وجوب العمل بخبر الواحد، ونسخ ما تقرر بطريق العلم به، لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع، لمشاهدتهم صلاته - ﷺ - إلى جهته، ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر الواحد. وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن، ومقدَّمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المُخْبِرِ، فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم. قال الجامع -عفا الله عنه-: في هذا الجواب نظر، إذ لا دليل عليه، فالظاهر أن النسخ وقع بخبر الواحد، لإفادته العلم عندهم، وقد ذكرتُ اختلافَ أهل العلم في إفادة خبر الواحد العلمَ في شرحي الكبير على ألفية السيوطي في الحديث، وذكرت ترجيح إفادته بدلائله، فارجع إليه، فإنه نفيس جِدًا، والله أعلم. وقيل: كان النسخ بخبر الواحد جائزًا في زمنه - ﷺ - مطلقًا، ومنع بعده. وفيه أنه يحتاج إلى دليل. ومنها: جواز تعليم من ليس في الصلاة لمن هو فيها، وأن استماع المصلي لكلام من ليس فيها لا يفسد الصلاة. والله أعلم. راجع «الفتح» جـ ١ ص ٦٠٤، و«عمدة القاري» جـ ٣ ص ١٣٦. المسألة الحامسة: أنه اختلف العلماء في كيفية استقباله - ﷺ - بيت المقدس على ثلاثة أقوال: الأول: أنه كان باجتهاد منه، وبه قال الحسن، وعكرمة، وأبو العالية. الثاني: أنه كان مُخَيَّرًا بينه وبين الكعبة، فاختار القدس طمعًا في إيمان اليهود واستمالتهم، قاله الطبري، وقال الزجاج: امتحانًا للمشركين، لأنهم ألِفُوا الكعبةَ. الثالث: ما عليه الجمهور؛ ابن عباس وغيرُهُ، أنه وجب عليه استقباله بأمر الله تعالى ووحيه لا محالة، ثم نسخ الله ذلك، وأمره أن يستقبل الكعبة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣] الآية . قال الجامع: ما قاله الجمهور هو الصحيح، لظهور دليله. والله أعلم. المسألة السادسة: أنه اختلف العلماء أيضًا حين فرضت الصلاة أوَّلًا بمكة، هل كان النبي - ﷺ - يستقبل بيت المقدس، أم يستقبل الكعبة؟ على قولين: فذهبت طائفة إلى الأول، قاله ابن عباس ﵄. وذهبت طائفة إلى الثاني، وأنه لم يزل يصلي إلى الكعبة طول مُقَامِهِ بمكة على ما كانت عليه صلاة إبراهيم، وإسماعيل، فلما قَدمَ المدينةَ صَلَّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، على الخلاف، ثم صرفه الله إلى الكعبة . قال أبو عمر بن عبد البر ﵀: وهذا أصح القولين عندي، ثم أخرج بسنده عن ابن عباس ﵄، قال: «كان أول ما نسخ الله من القرآن القبلة، وذلك أن النبي - ﷺ - لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها - ﷺ - بضعة عشر شهرًا»، وكان ﵇ يحب قبلة إبراهيم، وكان يدعو الله، وينظر إليها، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ يعني نحوه، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما وَلاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. قال ابن عباس: ليميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ يعني تحويلها على أهل الشك، لا على الخاشعين، يعني المصدقين بما أنزل الله. ثم أخرج بسنده أيضًا عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يعلمون أن الكعبة المسجد الحرام كانت قبلة إبراهيم والأنبياء ﵈، ولكنهم تركوها عمدًا، وقوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ يكتمون صفة محمد ﵇، ويكتمون أن الكعبة البيت الحرام، ثم قال لنبيه ﵇ ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ يقول: لا تكن في شك يا محمد أن الكعبة قبلتك، وكانت قبلة الأنبياء قبلك. ثم أخرج عن أبي العالية أن موسى ﵇ كان يصلي عند الصخرة، ويستقبل الكعبة، والصخرة بين يديه، وعن أبي العالية، قال: صليت في مسجد صالح، وقبلته الكعبة، وعنه أنه رَأى مسجد ذي القرنين، وقبلته الكعبة. اهـ. كلام ابن عبد البر بنوع اختصار من «الاستذكار» جـ ٢ ص ٣٢، ٣٣. المسألة السابعة: قال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى في هذه الآية -يعني آية نسخ القبلة- دليل واضح على أن في أحكام الله تعالى وكتابه ناسخًا ومنسوخًا، وأجمعت عليه الأمة، إلا من شَذَّ. وقال في موضع آخر: أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخرين جوازه، وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة، وأنكرته أيضًا طوائف من اليهود، وهم محجوجون بما جاء في توراتهم بزعمهم أن الله تعالى قال لنوح ﵇ عند خروجه من السفينة: إني قد جعلت كل دابة مَأكَلًا لك ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم كنبات العُشْب، ما خلا الدمَ، فلا تأكلوه، ثم قد حَرَّم على موسى وعلى بني إسرائيل كثيرًا من الحيوان، وبما كان آدم ﵇ يزوج الأخ من الأخت، وقد حَرَّمَ اللهُ ذلك على موسى ﵇ وعلى غيره، وبأن إبراهيم الخليل أمِرَ بذبح ابنه، ثم قال له: لا تذبحه، وبأن موسى ﵇ أمر بني إسرائيل أن يقتلوا مَنْ عَبَدَ منهم العِجْلَ، ثم أمرهم برفع السيف عنهم، وبأن نبوته غير مُتَعَبَّدٍ بها قبل بعثه، ثم تُعُبِّد بها بعد ذلك، إلى غير ذلك، وليس هذا من باب البداء، بل هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة، وحُكْمٍ إلى حكم، لِضَرْب من المصلحة، إظهارًا لحكمته، وكمال مملكته، ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قُصِدَ بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن عالمًا بمآل الأمور، وأما العالِمُ بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل، فراعى ذلك في خليقته بمشيئته وإرادته، لا إله إلا هو، فخطابه يتبدل، وعلمه وإرادته لا تتغير، فإن ذلك محال في جهة الله تعالى . وقال القرطبي أيضًا: وأجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ من القرآن، وأنها نسخت مرتين على أحد القولين المذكورين في المسألة قبلُ . والله تعالى أعلم. المسألة الثامنة: في الحديث دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن، قال البدر العيني ﵀: وهو جائز عند الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة، وللشافعي فيه قولان، قال في أحد قوليه: لا يجوز، كما لا يجوز عنده نسخ القرآن بالسنة قولًا واحدًا، وقال عياض: أجازه الأكثر عقلًا وسمعًا، ومنعه بعضهم عقلًا، وأجازه بعضهم عقلًا، ومنعه سمعًا. قال الإمام فخر الدين الرازي: قطع الشافعي، وأكثر أصحابنا، وأهل الظاهر، وأحمد في إحدى روايتيه بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وأجازه الجمهور، ومالك، وأبو حنيفة، ﵃. واستدل المجوزون على المسألة الأولى بأن التوجه نحو بيت المقدس لم يكن ثابتًا بالكتاب، وقد نسخ بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]. وأجيب من جهة الشافعي بأنما هي نسخ قرآن بقرآن، وأن الأمر كان أوَّلًا بتخيير المصلي أن يُوَلِّيَ وجهه حيث شاء بقوله تعالى ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، ثم نسخ باستقبال القبلة. وأجاب بعضهم بأن قوله تعالى ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ مجمل، فُسِّرَ بأمور: منها التوجه إلى بيت المقدس، فيكون كالمأمور به لفظًا في الكتاب، فيكون التوجه إلى بيت المقدس بالقرآن بهذه الطريقة، وباحتمال أن المنسوخ كان قرآنًا نسخ لفظه. وقال بعضهم: النسخ كان بالسنة، ونزل القرآن على وفقها، ورد الأول والثاني بأنا لو جوزنا ذلك لأفضى إلى أن لا يعلم ناسخ من منسوخ بعينه أصلًا، فإنهما يطردان في كل ناسخ ومنسوخ. والثالث مجرد دعوى، فلا تقبل. قالوا: قال الله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وصفه بكونه مبينًا، فلو جاز نسخ السنة بالقرآن لم يكن النبي مبينًا، واللازم باطل، فالملزوم مثله، أما الملازمة فلأنه إذا أثبت حكمًا، ثم نسخه الله تعالى بقوله لم يتحقق التبيين، لأن المنسوخ مرفوع لا مبين، لأن النسخ رفع، لا بيان. وأما بطلان اللازم فلقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] حيث وصفه بكونه مبينًا. قلنا: لا نسلم الملازمة، لأن المراد بالتبيين البيان، ولا نسلم أن النسخ ليس ببيان، فإنه بيان لانتهاء أمر الحكم الأول، ولئن سلمنا أن النسخ ليس ببيان، وأن المراد منه بيان العام، والمجمل، والمنسوخ، وغيرها، لكن نسلم أن الآية تدل على امتناع كون القرآن ناسخًا للسنة. وقالوا: لو جاز ذلك لزم تنفير الناس عن النبي - ﷺ -، وعن طاعته، لأنه يوهم أن الله تعالى لم يرض بما سنه الرسول - ﷺ -، واللازم باطل، لأنه مناقض للبعثة. فالملزوم كذلك. قلنا: الملازمة ممنوعة، لأنه إذا علم أنه مبلغ فلا تنفير، ولا تنفر، لأن الكل من عند الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: قد حقق هذه المسألة الإمام الجليل، والمجتهد النبيل أبو محمد بن حزم الظاهري رحمه الله تعالى في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام»، ودونك عبارته، قال ﵀: (فصل في نسخ القرآن بالسنة، والسنة بالقرآن) قال أبو محمد: اختلف الناس في هذا بعد أن اتفقوا على جواز نسخ القرآن بالقرآن، وجواز نسخ السنة بالسنة، فقالت طائفة: لا تنسخ السنة بالقرآن، ولا القرآن بالسنة، وقالت طائفة: جائز كل ذلك، والقرآن ينسخ بالقرآن، وبالسنة، والسنة تنسخ بالقرآن وبالسنة. قال أبو محمد: وبهذا نقول، وهو الصحيح، وسواء عندنا السنة المنقولة بالتواتر، والسنة المنقولة بأخبار الآحاد، كل ذلك ينسخ بعضه بعضًا، وينسخ الآيات من القرآن، وينسخه الآيات من القرآن، وبرهان ذلك ما بيناه في باب الإخبار من هذا الكتاب، من وجوب الطاعة لما جاء عن النبي - ﷺ -، كوجوب الطاعة لما جاء في القرآن، ولا فرق، وأن كل ذلك من عند الله تعالى، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، فإذا كان كلامه وحيًا من عند الله ﷿، والقرآن وحي، فنسخ الوحي بالوحي جائز، لأن كل ذلك سواء في أنه وحي. واحتج مَنْ مَنَعَ ذلك بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥]، قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لأننا لم نقل: إن رسول الله - ﷺ - بَدَّلَه من تلقاء نفسه وقائل هذا كافر، وإنما نقول: إنه ﵇ بَدَّلَه بوحي من عند الله تعالى، كما قال آمرًا له أن يقول: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [يونس: ١٥]، فَصَحَّ بهذا نصًا جواز نسخ الوحي بالوحي، والسنة وحي، فجائز نسخ القرآن بالسنة، والسنة بالقرآن. واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، قالوا: والسنة ليست مِثْلًا للقرآن، ولا خيرًا منه. قال أبو محمد: وهذا أيضًا لا حجة لهم فيه، لأن القرآن أيضًا ليس بعضه خيرًا من بعض، وإنما المعنى نأت بخير منها لكم، أو مثلها لكم، ولا شك أن العمل بالناسخ خير من العمل بالمنسوخ قبل أن ينسخ، وقد يكون الأجر على العمل بالناسخ مثل الأجر على العمل بالمنسوخ قبل أن ينسخ، وقد يكون أكثر منه، أو مثله، ولابد من أحد الوجهين، تفضلًا من الله تعالى، لا إله إلا هو، علينا. وأيضًا فإن السنة مثل القرآن في وجهين: أحدهما: أن كلًا منهما من عند الله ﷿ على ما تلونا آنفًا من قوله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]. والثاني: استواؤهما في وجوب الطاعة بقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وبقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وإنما افترقا في أن لا يكتب في المصحف غير القرآن، ولا يتلى معه غيره مخلوطًا به، وفي الإعجاز فقط. وليس في العالَم شيئان إلا وهما يشتبهان من وجه، ويختلفان من آخر، لابد من ذلك ضرورة، ولا سبيل إلى أن يختلفا من كل وجه، ولا أن يتماثلا من كل وجه، وإذ قد صح هذا كله، فالعمل بالحديث الناسخ أفضل وخير من العمل بالآية المنسوخة، وأعظم أجرًا، كما قلنا قبل، ولا فرق، وقد قال تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وقد تكون المشركة خيرًا منها في الجمال، وفي أشياء ممت الأخلاق ونحوها، وإن كانت المؤمنة خيرًا عند الله تعالى وهذا شيء يُعلَمُ حِسًا ومشاهدة، وبالله التوفيق. واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]. قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لأنه كل ما جاء عن النبي - ﷺ - فالله ﷿ هو المثبت له، وهو تعالى الماحي به لما شاء أن يمحو من أوامره، وكلٌ من عند الله، وهذه الآية حجة لنا عليهم في أنه تعالى يمحو ما شاء بما شاء على العموم، ويدخل في ذلك السنة والقرآن. واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] قالوا: والمبين لا يكون ناسخًا. قال أبو محمد: وهذا خطأ من وجهين: أحدهما: ما قد بينا في أول الكلام في النسخ، من أن النسخ نوع من أنواع البيان؛ لأنه بيان ارتفاع الأمر المنسوخ، وبيان إثبات الأمر الناسخ. والثاني: أن قولهم: إن المبين لا يكون ناسخًا دعوى لا دليل عليها، وكل دعوى تَعَرَّت من برهان فهي فاسدة ساقطة. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ [النحل: ١٠١] قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لأنه لم يقل تعالى: إني لا أبدل آية إلا مكان آية، وإنما قال لنا: إنه يبدل آية مكان آية، ونحن لم ننكر بل أثبتناه، وقلنا: إنه يبدل آية، ويفعل أيضا غير ذلك، وهو تبديل وحي -غير ذلك- متلو مكان آية، ببراهين أخرى، وكل ما أبطلنا به أقوالهم في دليل الخطاب، فهو مبطل لاحتجاجهم بهذه الآية. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]، قالوا: فإذا منعه الله تعالى من أن يبين القرآن من قبل أن يقضى إليه وحيه، فهو من نسخه أشد منعًا. قال أبو محمد: وهذا شغب وتمويه، لأننا لم نجز قط أن يكون الرسول ﵇ ينسخ الآيات من القرآن قبل أن يقضى إليه وحيُ نَسْخهَا، وقائل ذلك عندنا كافر، وإنما قلنا: إنه ﵇ إذا قضى إليه رَبه تعالى وحيًا غير متلو بنسخ آية أبداه رسول الله - ﷺ - إلى الناس حينئذ بكلامه، فكان سنة مبلغة وشريعة لازمة ووحيًا منقولًا، ولا يضره أن لا يسمى قرآنًا، ولا يكتب في المصحف، كما لم يضر ذلك سائر الشرائع التي ثبتت بالسنة، ولا بيان لها في القرآن من عدد ركوع الصلوات، ووجوه الزكوات، وما حرم من البيوع، وسائر الأحكام، وكل ذلك من عند الله ﷿. واحتج بعضهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٠٢] قال: وهذا لا يطلق إلا على القرآن. قال أبو محمد: وهذا كله كَذِب من قائله وافتراء، وكل وحي أتَى إلى النبي - ﷺ - بشريعة من الشرائع، فإذا نزل به الروح القدس من ربه، وقد جاء نص الحديث بأن جبريل علحه السلام نزل فصلى، فصلى رسول الله - ﷺ -، ثم صلى، فصلى رسول الله - ﷺ - هكذا، حتى علمه الصلوات الخمس، وليس هذا في القرآن، وقد نزله روح القدس كما ترى. فبطل كل ما احتجوا به. وقد قال الشافعي ﵀: إذا أحدث الله تعالى لنبيه ﵇ أمرًا برفع سنة تقدمت أحدث النبي - ﷺ - سنة تكون ناسخة لتلك السنة الأولى، فأنكر عليه بعض أصحابه هذا القول، فقال: لو جاز أن يقال- في وحي نزل ناسخًا لسنة تقدمت، فعمل بها النبي - ﷺ -: إن عمله هذا نسخ السنة الأولى، لكان إذا عمل ﵇ سنة، فنسخ بها سنة سالفة له، فعمل بها الناس- إن عمل الناس نسخ السنة الأولى، وهذا خطأ. قال أبو محمد: وهذا اعتراض صحيح، والرسول - ﷺ - مفترض عليه الانقياد لأمر ربه ﷿، فإنما الناسخ هو الأمر الوارد من الله ﷿، لا العمل الذي لابد منه، والذي إنما يأتي انقيادًا لذلك المطاع. فيقال لمن خالفنا في هذه المسألة: أيفعل الرسول - ﷺ -، أو يقول شيئًا من قِبَلِ نفسِه دون أن يوحى إليه به؟ فإن قال: نعم، كفر وكَذَّبَهُ ربه تعالى بقوله ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، وبقوله تعالى آمرًا له أن يقول: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [يونس: ١٥]، فلما بطل أن يكون فعله - ﷺ - أو قوله إلا وحيًا، وكان الوحي ينسخ بعضه بعضًا، كانت السنة والقرآن ينسغ بعضها بعضًا. قال أبو محمد: ومما يبين نسخ القرآن بالسنة بيانا لا خفاء به قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، ثم قال - ﷺ -: «خذوا عَنِّي خذوا عَنِّي، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جَلْدُ مائة، وتغريب سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»، فكان كلامه - ﷺ - الذي ليس قرآنًا ناسخًا للحبس الذي ورد به القرآن. فإن قال قائل: ما نسخ الحبس إلا قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. قيل له: أخطأت، لأن هذا الحديث يوجب بنصه أنه قبل نزول آية الجلد، لأنه بيان السبيل الذي ذكر الله تعالى، وأمر لهم باستماع تلك السبيل، وأيضًا فإن في الحديث التغريب والجلد، وليس ذلك في الآية التي ذُكِرَت، فالحديث هو الناسخ على الحقيقة، لا سيما إذا كان خصمنا من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، أو مالك، فإنهم لا يرون على الثيب جلدًا، إنما يرون الرجم فقط، فوجب على قولهم الفاسدِ ألا مدخل للآية المذكورة أصل في نسخ الأذى والحبس الذي كان حد الزناة والزواني. فإن قال قائل منهم: ما نسخ الأذى والحبس إلا ما روي مما كان نازلًا، وهو: «الشيخ والشيخة، فارجموهما البتة»، قيل له، وبالله التوفيق: قد تركتَ قولك، ووافقتنا على جواز نسخ القرآن المتلوّ بما ليس مثله في التلاوة، وبما ليس مثله في أن يكتب في المصحف، فإذا جوزت ذلك، فكذلك كلامه - ﷺ - بنص القرآن وحي غير متلوّ، وليس ذلك بمانع من أن ينسخ به. ومما نَسَخَت فيه السنةُ القرآنَ قوله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، فإن القراءة بخفض أرجلكم وفتحها، كلاهما لا يجوز إلا أن يكون معطوفًا على الرؤوس في المسح، ولابد، لأنه لا يجوز البتة أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف عليه، لأنه إشكال، وتلبيس، وإضلال، لا بيان، لا تقول: ضربت محمدًا وزيدًا، ومررت بخالد وعمرًا، وأنت تريد أنك ضربت عمرًا أصلًا، فلما جاءت السنة بغسل الرجلين صح أن المسح منسوخ عنهما. وهكذا عَمَلُ الصحابة ﵃، فإنهم كانوا يمسحون على أرجلهم حتى قال ﵇ «ويل للأعقاب والعراقيب من النار»، وكذلك قال ابنُ عباس: نزل القرآن بالمسح. قال أبو محمد: والنسخ تخصيص بعض الأزمان بالحكم الوارد دون سائر الأزمان، وهم يجيزون بالسنة تخصيص بعض الأعيان، مثل قوله ﵇: «لا قطع إلا في ربع دينار، فصاعدًا»، وما أشبه ذلك، فما الفرق بين جواز تخصيص بعض الأعيان بالسنة، وبين جواز تخصيص بعض الأزمان بها؟ وما الذي أوجب أن يكون هذا ممنوعا، وذلك موجودًا؟ فإن قالوا: ليس التخصيص كالنسخ، لأن التخصيص لا يرفع النص، والنسخ يرفع النص كله، قيل لهم: إذا جاز رفع بعض النص بالسنة -وبعض النص نص- فلا فرق بين رفع نص آخر بها، وكل ذلك سواء، ولا فرق بين شيء منه. قال أبو محمد: وقد أقروا، وثبت الخبر، بأن آيات كثيرة رفع رسمها البتة، ولا يجوز أن ترفع بقرآن، إذ لو رفعت بقرآن لكان ذلك القرآن موجودًا متلوًا، وليس في شيء من المتلوّ ذكر رفع لآية كذا مما رفع البتة، فوجب ضرورة أن ما ارتفع ، وهذا نفس ما أجزنا من نسخ القرآن بالسنة، فإن قالوا: إنما رفع بالإنساء، قيل لهم: الإنساء ليس قرآنًا، وإنما هو فعل منه تعالى، وأمر بألا يتلى. قال: ومما نسخ من القرآن بالسنة قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] نسخ بعضها قوله - ﷺ - «لا وصية لوارث». وقد قال قوم: إن آيات المواريث نسخت هذه الآية. قال أبو محمد: وهذا خطأ محض، لأن النسخ هو رفع حكم المنسوخ ومضادّ له، وليس في آية المواريث ما يمنع الوصية للوالدين والأقربين، إذ جائز أن يرثوا ويُوصَى لهم مع ذلك من الثلث. قال: ومما نسخ من السنة بالقرآن صُلْحُهُ - ﷺ - أهلَ الحديبية إلى المدة التي كانت، ثم نسخ الله تعالى ذلك في سورة براءة، ولم يَجُزْ لنا صلح مشركٍ إلا على الإسلام فقط، حاشا أهل الكتاب، فإنه تعالى أجاز صلحهم على أداء الجزية مع الصَّغَار، وأبطلَ تعالى تلك الشروط كلها، وتلك المدة كلها، وبالله التوفيق. اهـ. ما قاله أبو محمد بن حزم في «الإحكام في أصول الأحكام» جـ ١ ص ٥١٨ - ٥٢٥ باختصار. والله تعالى أعلم. المسألة التاسعة: في الحديث دليل على جواز نسخ المتواتر بخبر الواحد، قال القاضي: وإليه مال القاضي أبو بكر وغيره من المحققين، ووجهه أن العمل بخبر الواحد مقطوع به، كما أن العمل بالقرآن والسنة المتواترة مقطوع به، وإن الدليل الموجب لثبوته أوّلًا غير الدليل الموجب لنفيه وثبوت غيره، قال البدر العيني: اختاره الإمام الغزالي، والباجي من المالكية، وهو قول أهل الظاهر. اهـ. انظر «العمدة» جـ ١ ص ٢٤٧. وقال العلامة القرطبي ﵀: وفيها -يعني الآية المذكورة في النسخ- دليل على جواز القطع بخبر الواحد، وذلك أن استقبال بيت المقدس كان مقطوعًا به من الشريعة عندهم، ثم إن أهل قباء لما أتاهم الآتي، وأخبرهم أن القبلة قد حُوِّلَت إلى المسجد الحرام قبلوا قوله، واستداروا نحو الكعبة، فتركوا المتواتر بخبر الواحد، وهو مظنون . قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح الذي عليه المحققون أن خبر الواحد الصحيح يفيد العلم القطعي، وقد كتبت في تحقيق هذا الموضوع في شرحي على «ألفية السيوطي في الحديث» بحثًا طويلًا نفيسًا، وذكرت من رجح هذا الرأي من المحققين، وحججهم التي استندوا إليها، أسأل الله تعالى أن يوفقني لإكماله، ويسهل طبعه، وينفع به، إنه سميع قريب مجيب. المسأله العاشرة: أنه قال المازري: اختلفوا في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه على المكلف، ويحتج بهذا الحديث لأحد القولين، وهو أنه لا يثبت حكمه حتى يبلغ المكلف، لأنه ذكر أنهم تحولوا إلى القبلة، وهم في الصلاة، ولم يُعيدُوا ما مضى، فهذا يدل على أن الحكم إنما يثبت بعد البلاغ، وقال غيره: فائدة الخلاف في هذه المسألة في أن ما فُعِلَ من العبادات بعد النسخ وقبل البلوغ هل يعاد أم لا؟ ولا خلاف أنه لا يلزم حكمه قبل تبليغ جبريل ﵇. وقال الطحاوي ﵀: وفيه دليل على أن من لم يعلم بفرض الله، ولم تبلغه الدعوة، ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره، فالفرض غير لازم، والحجة غير قائمة عليه. وقال القاضي: قد اختلف العلماء فيمن أسلم في دار الحرب، أو أطراف بلاد الإسلام حيث لا يجد من يستعلم منه الشرائع، ولا علم أن الله فرض شيئًا من الشرائع، ثم بعد ذلك، هل يلزمه قضاء ما مَرَّ عليه من صيام وصلاة لم يعملها؟ فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى إلزامه، وإنه قادر على الاستعلام، والبحث، والخروج إلى ذلك، وذهب أبو حنيفة إلى أن ذلك يلزمه إن أمكنه أن يستعلم، فلم يستعلم، وفَرَّطَ، وإن كان لا يحضره من يستعلمه، فلا شيء عليه، قال: وكيف يكون ذلك فرض على من لم يفرضه . اهـ «عمدة القاري» جـ ١ ص ٢٤٧، ٢٤٨. وقال القرطبي ﵀ بعد ذكر نحو ما تقدم، وترجيح القول بأن من لم يبلغه النسخ متعبد بالحكم الأول إلى أن يعلم بالنسخ ما نصه: وفائدة الخلاف: في عبادات فعلت بعد النسخ وقبل البلاغ هل تعاد، أم لا؟ وعليه تبنى مسائل الوكيل في تصرفه بعد عزل موكله، أو موته، وقبل علمه بذلك - على قولين، وكذلك المُقارِض -أي المضارب-، والحاكم إذا مات من ولاه، أو عُزِلَ. والصحيح أن ما فعله كل واحد من هؤلاء ينفذ فعله، ولا يُرَدّ حكمه. قال القاضي عياض: ولم يختلف المذهب في أحكام من أعتِقَ، ولم يعلم بعتقه أنها أحكام حُرّ فيما بينه وبين الناس، وأما بينه وبين الله تعالى فجائزة، ولم يختلفوا في المعتقة أنها لا تعيد ما صلت بعد عتقها وقبل علمها بغير سَتْر، وإنما اختلفوا فيمن طرأ عليه موجب يُغَيّر حكم عبادته وهو فيها، قياسًا على مسألة قباء، فَمَنْ صلَّى على حال، ثم تغيرت به حاله تلك قبل أن يتم صلاته إنه يتمها، ولا يقطعها، ويجزيه ما مضى. وذلك كمن صلَّى عُرْيانًا، ثم وجد ثوبًا في الصلاة، أو ابتدأ صلاته صحيحًا فَمَرِضَ، أو مرض فصح، أو قاعدًا، ثم قَدَرَ على القيام، أو أمة عُتِقَت وهي في الصلاة أنها تأخذ قِنَاعَهَا وتبني. قال القرطبي: وكمن دخل في الصلاة بالتيمم، فطرأ عليه الماء إنه لا يقطع، كما يقوله مالك والشافعي -رحمهما الله- وغيرهما، وقيل: يقطع، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. اهـ. «تفسير القرطبي» جـ ١ ص ١٥٢. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي هو قول من قال: إن من لم يبلغه النسخ لا يلزمه الحكم إلا إذا علم، كما رجحه القرطبي، قال: لأن أهل قباء لم يزالوا يصلون إلى بيت المقدس إلى أن أتاهم الآتي، فأخبرهم بالناسخ، فمالوا نحو بيت الكعبة، فالناسخ إذا حصل في الوجود فهو رافع لا محالة، لكن بشرط العلم به، لأن الناسخ خطاب، ولا يكون خطابًا في حق من لم يبلغه. اهـ. جـ ١ ص ١٥٢. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١٠)

١. هكذا نسخة «تت» ثنا عن النسائي، ولعل الصواب: ثنا عنه النسائي.

٢. تفسير القرطبي جـ ٢ ص ١٥٠ بتصرف.

٣. تفسير القرطبي جـ ٢ ص ١٥٠.

٤. تفسير القرطبي جـ ٢ ص ٦٣ - ٦٤.

٥. المصدر نفسه جـ ٢ ص ١٥١.

٦. انظر عمدة القاري جـ ١ ص ٢٤٧.

٧. هكذا النسخة، ولعل الصواب: فإنه نزل به روح القدس من ربه.

٨. هكذا النسخة، ولعل الصواب: «أنه ما ارتفع» أي أن ذلك المرفوع لم يرتفع بمتلوّ، بل إنما إرتفع بالسنة والله أعلم.

٩. تفسير القرطبي جـ ١ ص ١٥١.

١٠. هكذا النسخة: «وكيف يكون ذلك فرض على من لم يفرضه»، ولعل الصواب: «وكيف يكون ذلك فرضا على من لم يعلمه».