HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٩٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: كَمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ، فَقَالَ أَبِي يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا يَعْنِي الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَيَعْرِفُهُ قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص167
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٤٧٥
صلاة صلاها جبريل إمامًا للنبي - ﷺ - على الراجح، ولذا تسمى الصلاة الأولى، كما تقدم في الباب السابق. والله أعلم. ٤٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: كَمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا -يَعْنِى الْعِشَاءَ- إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا». قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ؟ قَالَ:«كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ، يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ»، وَالْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ:«وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ، فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَيَعْرِفُهُ»، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ«. رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري، ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي أبو عثمان، البصري، ثقة ثبت، من [٨]، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بِسْطام البصري الإمام الحجة، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (سَيَّارُ بن سَلامَةَ) بفتح السين وتشديد الياء من سيار، وفتح السين، وتخفيف اللام من سلامة، أبو المنْهَال الرِّياحي البصري، ثقة، توفي سنة ١٢٩، من [٤] روَى عن أبَي بَرْزة الأسلمي، والبراء السليطي، وأبيه سَلامة، وأبي العالية الرياحي، وأبي مسلم الجَرْمِيِّ، وغيرهم. وعنه سليمان التيمي، وخالد الحَذَّاء، وعَوْفُ الأعْرَابي، وغيرهم. وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. اهـ. تت جـ ٤ ص ٢٩٠، ٢٩١ بتصرف. أخرج له الجماعة. ٥ - (أبو برزة الأسلمي) نَضْلَةُ بن عُبَيد، صاحب النبي - ﷺ -. رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعن أبي بكر الصديق، وعنه ابنه المغيرة، وبنت ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة، وأبو المنْهال الرِّياحي، والأزرق بن قيس، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وأبو العاليةَ الرياحيُّ، وكِنَانَةُ بن نعيم، وغيرهم. قال البخاري: نزل البصرة، وذكَرَ له حديث «غزوت مع النبي - ﷺ - سبع غزوات». وقال أبو نضرة عن عبد الله بن مولة القشيري، قال: كنت بالأهواز إذ مر بي شيخ ضخم، فإذا أبو برزة، وقال ابن سعد: كان من ساكني المدينة، ثم البصرة، وغزا خراسان، وقال الخطيب: شَهِدَ مع علي، فقاتل الخوارج بالنهروان، وغزا بعد ذلك خراسان، فمات بها، وقال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي: قيل: إنه مات بنيسابور، وقيل: بالبصرة، وقيل: بمفازة بين سجستان وهَرَاة، وقال خليفة: مات بخراسان بعد سنة ٦٤، بعد ما أخرج ابن زياد من البصرة، وقال غيره: مات في آخر خلافة معاوية. وجزم الحاكم أبو أحمد بسنة ٦٤، وقال ابن حبان: وقد قيل: إنه بقي إلى ولاية عبد الملك. اهـ. وبه جزم البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات بين الستين إلى السبعين، قال الحافظ: ومما يؤيد ذلك أن في صحيح البخاري أنه شهد قتال الخوارج بالأهواز، زاد الاسماعيلي: مع المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ، وكان ذلك في سنة ٦٥ كما جزم به محمد بن قُدَامَةَ وغيره، وكان عبد الملك قد ولي الخلافة بالشام. أخرج له الجماعة. اهـ. تت جـ ١٠ ص ٤٤٦ - ٤٤٧. (الأسلمي) نسبة إلى أسْلَم بن أفْصَى بن حارثة بن عمرو بن عامر. كما في اللباب جـ ١ ص ٥٨. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، أخرج لهم الجماعة، إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري وأخرج له أبو داود في «القدر». ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أنَّ سيارًا، وأبا برزة هذا الباب أول محل ذكرهم. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والسماعَ. شرح الحديث قال سيار ﵀ (سمعت أبي) سلامة. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وسلامة والد سيار حَكَى عنه ولده هنا، ولم أجد من ترجمه، وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الخوض. وفي الرواية الآتية (٥٢٥) من طريق عوف، عن سيار، قال: دخلت على أبي برزة، وفي (٥٣٠) دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي. وهي رواية البخاري، وزاد الإسماعيلي «زمن أخرج ابن زياد من البصرة»، قال الحافظ ﵀: وكان ذلك سنة ٦٤. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٣٣. وقال البدر العيني ﵀: وقال الإسماعيلي: لما كان زمن أخرج ابن زياد، ووثب مروان بالشام، قال أبو المنهال: انطلَقَ أبي إلى أبي بَرْزَةَ، وانطلقت معه، فَإِذَا هو قاعد في ظل عُلوٍ له من قَصَب في يوم شديد الحر … «فذكر الحديث. اهـ.»عمدة«جـ ٥ ص ٣٤. (يسأل أبا برزة) الأسلمي بالبناء للفاعل،«وأبا»مفعول به، والجملة في محل نصب على الحال من«أبي»، على رأي الجمهور، أو مفعول ثان على رأي من يقول إن«سمع»من أخوات«ظن»، على ما هو مقرر في محله. (عن صلاة رسول الله - ﷺ -) أي المكتوبة لما في الرواية الآتية«فسأله أبي، كيف كان رسول الله - ﷺ - يصلي المكتوبة». والمراد عن الأوقات التي كان يصلي فيها المكتوبة، ويداوم عليها. قال شعبة (قلت) لسيار (أنت سمعته) بتقدير الاستفهام، أي أأنت سمعت أباك يسأل أبا برزة (قال) سيار (كما أسمعك الساعة) أي سمعته يسأله كسماعي لكلامك في هذه الساعة. فما مصدرية، والفعل في تأويل المصدر مجرور بالكاف، والساعة منصوب على الظرفية متعلق بالفعل. هذا على جعل«سمع» ثلاثيًا من السماع، وقال السندي: من الإسماع، وعليه يكون المعنى كما أسْمِعُك كلامي. قال الجامع: الأول أظهر. والله أعلم. (فقال) سيار (سمعت أبي يسأل) أبا برزة (عن صلاة رسول الله - ﷺ -) الظاهر أن هذه الجملة تأكيد للأولى (قال) أبو برزة ﵁ (كان) رسول الله - ﷺ - (لا يبالي) أي لا يَهْتَمُّ، ولا يكْتَرثُ، يقال: لا أباليه، ولا أبَالِي بِهِ: أي لا أهْتَمُّ به، ولا أكْتَرِثُ له، ولم أَبَال، ولم أبَلْ للتخفيف، كما حذموا الياء من المصدر، فقالوا: «لا أبَاليه بَالَةً»، والأصل بَاليَةً، مثل عَاَفَاهُ مُعَافَاةً، وعَافِيَةً، قالوا: ولا تسَتعَمل إلا مع الجَحْد، والأصل فيه قولهم: تَبَالَى القَوُم: إذا تَبَادَرُوا إلى الماء القليل، فاستَقَوْا، فمعنى «لا أبَالي»: لا أبَادرُ، إهْمَالًا لَهُ. وقال أبو زيد: ما بَالَيْتُ مُبَالاةً، والاسم الَبَلاءُ، وِزَانَ كتَاب، وهو الهَمُّ الذي تُحَدِّثُ به نَفْسَكَ. قاله في «المصباح». جـ ١ ص ٦٢. (بعض تأخيرها) بالنصب، مفعولًا ليبالي (يعني العشاء) أي يقصد أبو برزة بالضمير في «تأخيرها» العشاء والعناية من بعض الرُّواة؛ سَيَّارٍ، أو غيره (إلى نصف الليل) وعند البخاري «ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل» ثم قال «إلى شطر الليل»، ولمسلم من طريق معاذ عن شعبة قال: «ثم لَقِيتُهُ مَرَّة» فقال: «أو ثلث الليل». قال الحافظ ﵀: وجزم حماد بن سلمة، عن أبي المنْهَال عند مسلم بقوله «إلى ثلث الليل»، وكذا لأحمد عن حجاج، عن شَعبة اهـ. (ولا يحب النوم قبلها) أي لما فيه من التعرض لتفويتها. وهذا لمن لا يَجِد مُوقِظًا، أو يستغرقه النوم حتى يفوت العشاء، وإلا فلا بأس، لحديث ابن عمر ﵄: أن رسول الله - ﷺ - شُغِلَ عنها -يعني العشاء- لَيْلَةً، فأخرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا … «الحديث متفق عليه. (ولا) يحب (الحديث بعدها) أي حديث الناس، أي المحادثة، وهذا إذا لم يكن الحديث في أمر مُهِمّ، وإلا فقد ثَبَتَ من حديث عمر ﵁«أن النبي - ﷺ - كان يَسْمُرُ هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين، وأنا معهما». حسنه الترمذي. ومن حديث أنس ﵁«أنه - ﷺ - خطبهم بعد العشاء، فقال: ألا إنّ الناس قد صَلَّوا، ثم رَقَدُوا»وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة«. متفق عليه. ومن حديث ابن عمر ﵄، قال: صلى النبي - ﷺ - صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: »أرأيتكم ليلتكم هذه …« الحديث. متفق عليه. والحاصل أن الحديث المكروه هو الحديث الذي لا فائدة فيه، وإنما كرهه لكونه يؤدي إلى ترك قيام الليل، أو للاستغراق في الحديث، ثم يستغرق في النوم، فيخرج وقت الصبح. وكان عمر ﵁ يضرب الناس على ذلك، ويقول: أسَمَرًا أوَّلَ الليلِ، ونَوْمًا آخِرَهُ؟ قال الحافظ رحمه الله تعالى: وإذا تقرر أن علة النهي ذلك، فقد يُفَرِّقُ فَارِقٌ بين الليالي الطوال والقصار، ويمكن أن تُحْمَلَ الكراهة على الإطلاق حَسْمًا للْمَادَّة، لأن الشيء إذا شرع لكونه مَظنَّة قد يَسْتَمِرُّ، فيصير مَئِنَّة. والله أعلم. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٨٧. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمله على الإطلاق هو المتعين، لإطلاق النص. ولابد أيضًا من تقييد إباحة الأمر المهم بما لا يؤدي إلى ما ذكر من التفويت لطوله، وما ثبت عنه - ﷺ - لا يؤدي إليه، إذ ليس طويلًا. فتبصر. والله تعالى أعلم. (قال شعبة) بن الحجاج (ثم لَقِيتُهُ) أي سَيَّارًا (بعدُ) من الظروف المبنية على الضم لقطعه عن الإضافة، ونية معناها، أي بعدَ ما حدثني بهذا الحديث على الوجه المذكور (فسألته) عن الحديث استثباتًا، فقال (قال) أبو برزة ﵁ (كان) رسول الله - ﷺ - (يصلي الظهر) أي صلاة الظهر (حين تزول الشمس) أي تميل عن وسط السماء الى جهة المغرب، وفيه إشارة إلى أنه كان يصلي الظهر في أول الوقت، ولا يخالف ذلك الأمْرَ بالإبراد، لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد، لأنه مختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز. وقد يتمسك من قال: إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن تقديمه من طهارة، وستر، وغيرهما قبل دخول الوقت، قال الحافظ ﵀: ولكن الذي يظهر أن المراد بالحديث التقريب، فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب الصلاة. قاله في «الفتح» جـ ٢ ص ٣٣، ٣٤. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ ﵀ هو التحقيق الصحيح. والله تعالى أعلم. (و) يصلي (العصر، يذهب الرجل) أي بعد الفراغ من الصلاة، كما يدل عليه السياق، لأن الحديث مسوق لتحديد الوقت الذي يصلي فيه النبي - ﷺ - (إِلى أقصى المدينة) أي أبعد محل في المدينة، وجملة «يذهب» في محل نصب على الحال، أي يصلي العصر، والحال أنه يذهب الرجل الذي صلى معه إلى أبعد محل في المدينة فَيصِلُ إليه (و) الحال أنه) الشمسُ حَيَّةٌ) أي بيضاءُ نَقِيَّةٌ، فحياةُ الشمس عِبَارة عن بقاء حَرِّها لم يُغَيَّر، وبقاء لونها لم يتغير، وإنما يدخلها التغير بدنوها إلى الغروب، كأنه جُعِلَ مغيبها موتًا لها. أفاده العيني. عمدة جـ ٥ ص ٢٨. وقال الزين بن المُنَيِّر: المرادُ بحياتها قُوَّة أثرها حرارةً ولوْنًا وشُعَاعًا وإنَارَةً، وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء اهـ. وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خَيْثَمَةَ أحد التابعين، قال: حياتُها أن تجد حَرَّهَا. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٣٤. (والمغرب لا أدري أيَّ حين ذكر) «المغرب» بالنصب مفعول مقدم لقوله «ذكر»، و«أي» بالنصب على الظرفية، لإضافتها إلى الظرف متعلق بـ «ذكر»، أي لا أعلم في أي وقت ذكر صلاة المغرب، وفي الرواية الآتية «ونسيت ما قال في المغرب». وقائل ذلك هو سَيَّار ابن سَلَامَةَ، كما بينه أحمد في روايته عن حجاج، عن شعبة، عنه. قاله في الفتح. يعني أن سَيَّارًا نَسِيَ ما ذكره أبو برزة ﵁ في وقت صلاته - ﷺ - للمغرب. قال شعبة (ثم لقيته بعد، فسألته؟) عن حديث أبي برزة استثباتًا أيضًا (فقال: وكان) - ﷺ - (يصلي الصبح، فينصرف الرجل) أي يسلم من الصلاة (فينظر إلى وجه جليسه) فعيل بمعنى فاعل، من يُجالِسُهُ، أي الشخص الذي بجنبه، ففي رواية الجوزقي من طريق وهب بن جرير، عن شعبة «فينظر الرجل إلى جليسه، إلى جنبه، فيعرف وجهه» (الذي يعرفه) صفة لجليسه (فيعرفه) فيه دليل على استحباب التعجيل بصلاة الصبح، لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس، وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة، ومن المعلوم من عادته - ﷺ - ترتيل القراءة، وتعديل الأركان، فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيه مُغَلِّسًا. وادعى الزين بن المُنَيِّر أنه مخالف لحديث عائشة ﵂- الآتي (٥٤٥) حيث قالت فيه: «لا يُعْرَفْن من الغَلَس»، وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر، وهو أن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو مُسْفِرٌ جالس إلى جنب المصلي، فهو ممكن، وحديث عائشة متعلق بمن هو مُتَلفِّفٌ مع أنه على بُعْد، فهو بعيد. قاله في «الفتح» جـ ٢ ص ٣٤. (قال) أبو برزة ﵁ (وكان) - ﷺ - (يقرأ فيها) أي في صلاة الصبح (بالستين إلى المائة) يعني من الآي، وقَدَّرَهَا في رواية الطبراني بـ «سورة الحاقة»، ونحوها. ووقع في رواية للبخاري «ما بين الستين إلى المائة» وأشار الكرماني إلى أن القياس أن يقول «ما بين الستين والمائة»، لأن لفظ «بين» يقتضى الدخول على متعدد. قال: ويحتمل أن يكون التقدير: ويقرأ ما بين الستين، وفوقها إلى المائة، فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه. قاله في الفتح. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا (٤٩٥) بسند الباب، وفي (٥٢٥) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن عوف الأعْرَابي، عن أبي الْمِنْهال، عنه. وفي (٥٣٠) عن سُوَيد بن نَصْر، عن ابن المبارك، عن عوف، به. وفي ٤٢/ ٩٤٨ عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن سيار به، مختصرًا بلفظ «كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة». المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن حفص بن عمر، -وعن آدم بن أبي إيَاسٍ- كلاهما عن شعبة، عن أبي الْمِنْهال، عنه. وقال تعليقًا: وقال معاذ، عن شعبة، ثم لقيته مرة أخرى، فقال «أو ثلث الليل». وأخرجه عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك -وعن مسدد، عن يحيى- كلاهما عن عوف، عنه نحوه. وأخرجه مسلم في «الصلاة» أيضًا عن يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، عن خالد بن الحارث -وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه- كلاهما عن شعبة به. وعن أبي كريب، عن سُوَيد بن عَمْرو الكَلْبِيّ، عن حماد بن سلمة، عنه به. وأخرجه أبو داود في «الصلاة» أيضًا عن حفص بن عمر بتمامه، وفي الأدب ببعضه. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن عوف، به. وأخرجه أحمد. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان أول وقت الظهر، وهو زوال الشمس عن وسط السماء. ومنها: ما كان عليه السلف من حرصهم على معرفة عبادة رسول الله - ﷺ - ليمكنهم الاتباع، فكانوا يسألون الصحابة ﵃ عن ذلك ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. ومنها: عناية المحدثين في الفحص عن سماع من حدثهم، حيث قال شعبة لشيخه: أنت سمعته؟ ومنها: استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه، والأول هو الأولى، لأن أكثر الروايات على الثلث، ولحديث «ووقْتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط» رواه مسلم، وسيأتي تحقيق القول فيه في بابه إن شاء الله تعالى. ومنها: كراهة النوم قبلها، لما فيه من التعرض لتفويتها، وهذا لمن ليس له موقظ أو نحوه. ومنها: كراهة الحديث بعدها، وذلك لأن السهر في الليل سبب للتكاسل عما يتوجه من حقوق الناس والطاعات، ومصالح الدين، قالوا: المكروه منه ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم، وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة، والحاجة، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس، والشفاعة لهم في خير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإرشاد الى مصلحة ونحو ذلك، فلا كراهة في ذلك. أفاده في «العمدة» جـ ٥ ص ٢٩. قال الجامع: لكن كل هذا لابد من تقييده بما لا يؤدي إلى تفويت الصلاة، كما مر التنبيه عليه. فافهم. ومنها: استحباب تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها، وهو مُقَيَّد بما إذا لم يشتد الحرّ، لأنه ورد الأمر بالإبراد فيه. ومنها: استحباب التعجيل في صلاة العصر، وهو مذهب الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة، فقال بتأخيرها، والأحاديث ترد عليه، وسيأتي تحقيق القول فيه في بابه إن شاء الله تعالى. ومنها: استحباب التغليس بصلاة الفجر، ولا ينافي ذلك ما يأتي من الأمر فيها بالإسفار، لإمكان الحمل على أن الإسفار هو أن يمد بصلاة الفجر إلى أن يُسْفرَ، ومعنى ذلك تطويل القراءة، كما سيأتي الكلام عليه مستوفىً فِي بابه إن شاء الله تعالى. المسألة الخامسة: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى: أجمع علماء المسلمين في كل عصر، وفي كل مصر بَلَغَنَا عنهم أنّ أول وقت الظهر زوال الشمس عن كَبِدِ السماء، وَوَسط الْفَلَكِ إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل، وذلك ابتداء زيادةَ الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف جميعًا، وإن كان الظل مخالفًا في الصيف له في الشتاء، وهذا إجماع من علماء المسلمين كُلِّهم في أول وقت الظهر، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا، أو بغيره فقد حلَّ وقت الظهر، وذلك ما لا خلاف فيه، وذلك تفسير لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، ودُلُوكُها مَيْلُهَا عند أكثر العلماء، ومنهم من قال: غروبها، واللغة محتملة للقولين، والأول أكثر. اهـ. «تمهيد» جـ ٧ ص ٧٠. والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: قال النووي ﵀: للظهر ثلاثة أوقات؛