HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٩٨

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ، حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص168
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ٢٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٥٠٤
٣ - بَابُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب تعجيل صلاة الظهر في حال السفر، وهو مقيد بما إذا كان الوقت باردًا، وإلا فيستحب الإبراد، لحديث أبي ذر ﵁ الذي سنذكره، إن شاء الله تعالى. ٤٩٨ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ، حَتَّى يُصَلِّىَ الظُّهْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ». رجال هذا الإسناد: خمْسة ١ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قُدَامَةَ السَّرَخْسيُّ، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سني، توفي سنة ٢٤١، من [١٠]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة حجة ثبت، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (حمزة العائذي) هو ابن عمرو، أبو عُمَر الضَّبِّيُّ البصري، صدوق، من [٤]. قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: قد وَهِمَ من زعم أنه جمرة -يعني بالجيم، والراء. روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي. تنبيه: العائذي: نسبة إلى عائذة ضَبَّةَ، وهم بنو عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضَبَّةَ بن أدّ، وقيل: عائذ الله بن سعد بن ضبة. أفاده في اللباب جـ ٢ ص ٣٠٨. ٥ - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، إلا حمزة، فصدوق. ومنها: أنهم بصريون إلا شيخه، فسرخسي، نزيل نيسابور. ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، رَوَى ٢٢٨٦ حديثًا. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع. والله أعلم. شرح الحديث قال حمزة (سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول: كان النبي - ﷺ - إِذا نزل منزلًا) للاستراحة وأدركه الزوال فيه (لم يرتحل منه) من ذلك المنزل (حتى يصلي الظهر) فيه. والمعنى أنه - ﷺ - إذا نزل مكانا للاستراحة، ثم زالت الشمس وهو في ذلك المكان لم ينتقل منه إلا بعد أداء صلاة الظهر، وليس المراد أنه كلما نَزَل مَنْزِلًا انتظر الزوال ليصلي صلاة الظهر، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ﵁ «أن النبي - ﷺ - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب». فهذا الحديث يدل على أنه إنما يصلي إذا اتفق زوال الشمس قبل ارتحاله، لا أنه ينتظر الزوال هناك، والحاصل أنه إذا زالت الشمس قبل ارتحاله صلى الظهر، وإلا ارتحل، حتى يجمعها مع العصر في وقت العصر. (فقال رجل) لأنس بن مالك ﵁ (وإن كانت بنصف النهار) أي يصلي وإن كانت الصلاة بنصف النهار، فاسم «كان» ضمير يعود إلى الصلاة المفهومة من قوله «يصلي»، و«بنصف النهار» جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها (قال) أنس (وإِن كانت بنصف النهار) يعني عقب الزوال، فالمراد من الحديث أنه - ﷺ - كان يبادر بصلاة الظهر في السفر في أول وقتها قبل ارتحاله، وليس المراد أنه يصليها قبل الزوال، لحديث الصحيحين المذكور، آنفًا، وللإجماع على عدم صحة الصلاة قبل الوقت، إلا ما يأتي من الخلاف في صلاة الجمعة قبل الزوال في بابه إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته. حديث أنس ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٤٩٨)، وفي «الكبرى» (١٤٨٥) بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن حمزة بن عمرو العائذي، عنه. والله أعلم. المسألة الرابعة: استدل المصنف رحمه الله تعالى بحديث أنس - ﵁ - هذا، على استحباب التعجيل بصلاة الظهر في السفر، ومثله ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أنس ﵁، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله - ﷺ - في السفر، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل، صلى الظهر، ثم ارتحل«. فإن قيل: يعارضه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي ذر الغفاري ﵁، قال.»كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي - ﷺ -: أبْرِد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول، فقال النبي - ﷺ -: إن شدة الحرّ من فَيْحِ جهنم، فإذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة«؛ فإنه يدل على استحباب التأخير في الظهر في السفر. أجيب بأن حديث أنس ﵁ محمول على أيام البرد، وحديث أبي ذر ﵁ على أيام اشتداد الْحَرّ، فلا تعارض. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.