HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥١٢

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص172
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٢٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٦٥١
والخشوع، والأذكار. ومنهما: الإشارة إلى أن صلاة المؤمن إنما تكون بالطمأنينة، والخشوع، والأذكار على الصفة الواردة عن رسول الله - ﷺ - المشار إليها بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري، وهي الصلاة التيِ علق الله سبحانه الفلاحِ بها حيث قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١،٢]. ومنهما: أنه يتضح بهذا الحديث أن صلاة غالب العوام من أهل هذا الزمان ليست صلاة شرعية، وإنما هي صلاة المنافقين الذين إن صَلَّوا يصلون في آخر الوقت، ثم تراهم ينقرونها كنقر الديك، ويلعبون، وتظن إذا رأيتهم فيها كأنهم خارج الصلاة، لا خشوعَ ولا طمأنينةَ، ويلتفتون يَمْنةً وَيسْرَةً كالتفات الثعلب، نواصيهم بيد الشيطان، فهو الذي يحركهم، ويتولى توجيههم فيها، وكأنهم من تضايقهم منها في سجن أليم، نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وعَمىَ بصيرتنا، واستحواذ الشيطان علينا، ونسأله أن يجعلنا من عباده الذين قال فيهم ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، إنه قريب مجيب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ، وَمَالَهُ». رجال الإسناد: خمسة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي ابن راهويه المروزي النيسابوري، ثقة حجة، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد المكي، ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ١/ ١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم القرشي المدني، ثقة ثبت حجة، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٤ - (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العَدَوِيّ المدني، ثقة ثبت عابد فقيه، توفي آخر سنة ١٠٦ على الصحيح، من كبار [٣]، تقدم في ٤٩٠. ٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رواته كلهم ثقات نُبَلَاء، اتفقوا عليهم. ومنها: أنهم مدنيون إلا شيخه؛ فمروزي، ثم نيسابوري. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، الزهري، عن سالم. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن سالمًا هو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، كما قال الحافظ العراقي في ألفية المصطلح: وَفِي الْكِبَارِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ … خَاِرجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَةُ ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ … سَعِيدُ وَالسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ إِمَّا أبُو سَلَمَة أوْ سَاِلمُ … أْو فَابُو بَكْرٍ خِلافٌ قَائمُ ومنها: أن ابن عمر ﵄ أحد المكثرين السبعة من الصحابة، كما قال الحافظ السيوطي في ألفية المصطلح: وَالْمُكثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأثَرْ … أبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ وأنسٌ الْبَحْرُ كَالْخُدْرِيِّ … وَجَابِرٍ وَزَوْجْةِ النَّبِيِّ وهو أيضًا أحد العبادلة الأربعة، كما قال الحافظ السيوطي أيضًا: وَالْبَحْرُ وابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرِو … وَابْنُ الزَبَيْرِ فِي اشْتِهَارٍ يَجْرِي دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهْ … وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ وقد تقدم هذا ك له غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄ (عن رسول الله - ﷺ -) أنه (قال: الذي) مبتدأ خبره جملة «فكأنما وتر …» إلخ (تفوته صلاة العصر) فيه جواز قول الشخص فاتتنا الصلاة، خلافًا لمن كرهه، كذا قيل، وفيه نظر لأن الكلام سيق مساق الذم، فكيف يستفاد منه هذا. واختلف في المراد بفوات العصر في هذا الحديث، فقال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار، وقال سحنون، والأصيلي، وابن عبد البر: هو أن تفوته بغروب الشمس، وقيل: هو تفويتها إلى أن تَصْفرَّ الشمسُ، وقد ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث، قال فيه: «وفواتها أن تدخل الشمس صفرة». قال العراقي ﵀: كذا ذكر القاضي عياض، وتبعه النووي، وظاهر إيراد أبي داود في سننه أن هذا من كلام الأوزاعي، قاله من عند نفسه، لا أنه من الحديث، فإنه روي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعي أنه قال: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء. وفي العلل لابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، قال. قال رسول الله - ﷺ -: «من فاتته صلاة العصر؛ وفواتُهَا أن تدخل الشمس صفرة، فكأنما وتر أهله، وماله»، قال أبي: التفسير من قول نافع. انتهى. وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يقتضي أنه من كلام ابن عمر، فإنه قال. وقد اختلف عن ابن عمر فيه، فروى الوليد، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر «من فاتته صلاة العصر، وفواتها أن تدخل الشمس صفرة»، وابن جريج يروي عنه: «إن فواتها غروب الشمس». انتهى. وكيفما كان فليس هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، فلا حجة فيه. وقال ابن عبد البر ﵀ في هذا القول: إنه ليس بشيء. وقال ابن بطال ﵀: إنما أراد فواتها في الجماعة، لا فواتها باصفرار الشمس، أو مغيبها، لما يفوته من صلاتها في الجماعة من حضور الملائكة فيها، فصار ما يفوته من هذا المشهد العظيم الذي يجتمع فيه ملائكة الليل، وملائكة النهار أعظم من ذهاب أهله وماله، ولو كان المراد فوات وقتها كله باصفرار، أو غيبوبة لبطل الاختصاص، لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة، بهذا المعنى فسره ابن وهب، وابن نافع، وذكره ابن حبيب عن مالك، وابن سحنون عن أبيه، قال ابن حبيب: وهو مثل حديث يحيى بن سعيد: «إن الرجل ليصلي الصلاة، وما فاتته، ولَمَا فاته من وقتها أكثر من أهله وماله»، يريد أن الرجل ليصلي الصلاة في الوقت المفضول، ولما فاته من وقتها الفاضل الذي مضى عليه اختيار النبي - ﷺ - وأبي بكر، وكُتُب عمر إلى عماله- أفضل من أهله وماله، وليس في الإسلام حديث يقوم مقام هذا الحديث، لأن الله تعالى قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ولا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غيره. انتهى. وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر، فكأنما وتر أهله وماله». اهـ «طرح التثريب» جـ ٢ ص ١٨٠، ١٨١. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم تحقيق الخلاف في المسألة، وترجيح قول من قال: إن التفويت إخراجها عن وقتها، في شرح حديث رقم ٤٧٨، فارجع إليه تزدد علمًا. والله أعلم. (فكأنما وتر أهله وماله) يروى بنصب «أهله، وماله»، ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور، كما قال النووي، وقال القاضي عياض: وهو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا، ووجهه أنه مفعول ثان، أي وتر هو أهله وماله، وقيل: إنه منصوب على نزع الخافض، أي وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض انتصب، قال القاضي عياض والنووي: ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله، قال العراقي: وفيما قالاه نظر، إذ الفعلُ لم يسم فاعله، وهو مبني للمفعول على كل حال، فرواية النصب على أن التارك هو المنقوص، فأقام ضميره مقام الفاعل، فانتصب أهله وماله، لأنه مفعول ثان، ورواية الرفع على أن أهله، وماله هم المنقوصون، فأقامه مقام الفاعل، فرفعه. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: إن رفعت فعلى البدل من الضمير في وتر. اهـ. فأما على رواية النصب، فاختلفوا في معناه، فقال الخطابي وغيره: معناه نَقَصَ هو أهْلَهُ وماله، وسَلَبَهُم، فبقي وِترًا فَرْدا بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها، كَحذَرِهِ من ذهاب أهله وماله. جزم به الخطابي في المعالم، وقال في أعلام الجامع الصحيح: وتر: أي نقص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، وقيل: سلب أهله وماله، فبقي وترًا، لا أهل له ولا مال. اهـ. فجعلهما قولين متغايرين، تفسيره بنقص، وتفسيره بسلب. قال العراقي: وهذا يخالف ما حكيته عنه أولًا، وكذا غاير بينهما غيره، قال ابن بطال: قال صاحب العين: الوِتْرُ، والتّرَةُ: الظلم في الدم، يقال منه: وتر الرجل وترًا، وتِرَةً، فمعنى وُتِرَ أهله وماله: سلب ذلك، وحرمه، فهو أشد لغمه وحزنه، لأنه لو مات أهله، وذهب ماله من غير سلب، لم تكن مصيبته في ذلك عنده بمنزلة السلب، لأنه يجتمع عليه في ذلك غَمَّان، غم ذهابهم، وغم الطلب بوترهم، وإنما مثله - ﷺ - فيما يفوته من عظيَم الثواب، ثم قال: وقد يحتمل أن يكون عنى بقوله: «فكأنما وتر أهله وماله» أي نقص ذلك، وأفرد منه، من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾، أي لن ينقصكم، والقول الأول أشبه بمعنى الحديث. اهـ. وقال ابن عبد البر ﵀: معناه عند أهل اللغة، والفقه: أنه يصاب بأهله وماله إصابةً يطلب بها وترا، والوتر الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غَمَّان، غَمُّ المصيبة، وغم مُقَاساةِ طلب الثأر. وقال الداودي من المالكية: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على مَن فَقَدَ أهله وماله، فيتوجه عليه الندم، والأسف بتفويت الصلاة، وقيل: معناه: فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله. وقال الباجي: يحتمل أن يريد وتر دون ثواب يدخر له، فيكون ما فات من ثواب الصلاة، كما فات هذا الموتور. اهـ. وأما رواية الرفع، فمعناه: انتزع منه أهله وماله. وهذا تفسير مالك ابن أنس ﵀. قال الحافظ العراقي ﵀: يحتمل أن يقال: إنما خص الأهل والمال بالذكر، لأن الاشتغال في وقت العصر إنما هو بالسعي علي الأهل، والشغل بالمال، فذَكَرَ ﵊ أن تفويت هذه الصلاة نازل منزلة فقد الأهل والمال، فلا معنى لتفويتها بالاشتغال بهما، مع كون تفويتها كفواتهما أصلًا ورأسًا. والله أعلم. فائدة نفيسة: الفاء في قوله «فكأنما وتر …» إلخ، إنما دخلت في خبر المبتدإ لما فيه من معنى العموم، فأشبه الشرط الذي يربط جوابه بها. وقد ذكر العلامة النحوي محمد الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك، فائدة مهمة ينبغي أن تُذْكرَ هنا لنفاستها، قال ﵀: فائدة: لا يقترن الخبر بالفاء إلا إذا كان المبتدأ يشبه الشرط في العموم، والاستقبال، وتَرَتُّبِ ما بعده عليه، وذلك لكونه مُوصَلًا بفعل صالح للشرطية بأن يخلو من عَلَمِ الاستقبال، كالسين، وأداة الشرط، ومن «قد»، و«ما» النافية، أو بظرف، أو مجرور، كالذي يَأتيني، أو هو هنا، أو في الدار، فله درهم، أو نكرة موصوفة بذلك، كرجل يأتيني، أو هنا، أو في الدار، فله درهم، أو مضافًا إلى الموصول والموصوف المذكورين بشرط كونه لفظ «كل» في الثاني، كما قاله السيد البُلَيْدِيّ، كغلام الذي يأتيني، أو كلُّ رجل يأتيني إلخ، أو موصوفًا بالموصول المذكور، كالرجلُ الذي يأتيني إلخ، وكذا المضاف لِذَلِكَ، فيما يظهر، كغلامُ الرجل الذي يأتيني إلخ، فتلك ثماني عشرة صورة يكثر اقتران خبرها بالفاء، لتنص على مراد المتكلم من تَرَتُّب الدرهم على الإتيان مثلًا، فلو عُدمَ العمومُ، كالسعي الذي تسعاه في الخير ستلقاهُ، أو الاستقبالُ، كالذي زارني أمس له كذا، أو اقترن الفعل بشيء مما مَرَّ، كالذي سيأتيني، أو إن يأتيني أكْرِمْه، أوقد أتاني، أو ما أتاني له كذا، امتنعت الفاء، لفوات الشبه بالشرط، وكذا لو كانت الصفة، أو الصلة غير ما ذُكرَ، كالذي أبوه محسن مُكْرَم، والقائم: زيد، ولا يجوز، فمكرمٌ، ولا فزيدٌ، خلافًا لابن مالك في الثاني، وأما آية السرقة، والزنا، فخبرهما محذوف، أي مما يُتْلىَ عليكم حكمُ السارق، والزاني إلخ، وقوله ﴿فَاقْطَعُوا﴾، و﴿فَاجْلِدُوا﴾ بيان للحكم. وتدخل الفاءُ بِقِلَّة في خبر «كل» إذا أضيف لغير ما مر، بأن أضِيفَ لغير موصوف أصلًا، كَكُلُّ نعمةٍ فمن الله، أو لموصوف بغير ما ذُكِرَ، كقوله (من الخفيف): كُلُّ أمْرٍ مُبَاعِد أوْ مُدَانِ … فَمَنُوطٌ بِحِكْمَةِ الْمُتَعَالِي ومنه حديثُ «كلُّ أمر ذي بَالٍ …» إلخ بناء على أن العبرة الصفةُ الأولى، فإن اعتُبِرَت الثانيةُ، وهي «لا يُبدأ» كان من الكثير، لصلوحه للشرط، كما في «حاشية الصبان»، والظاهر أن مثل ذلك إضافتها لموصول بغير ما مر، ككلُّ الذي أبو قائم، فله درهم. فجملة ما تدخل الفاء في خبره إحدى وعشرون صورةً، ما لم يدخلها ناسخ، فيُمنَعُ الفاءُ، بإجماع المحققين، إلا «إنَّ»، و«أنَّ» و«لَكِنَّ» على الصحيح، كآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [فصلت: ٣٠] الآية، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، وذلك كثير. والله أعلم. اهـ حاشية الخضري جـ ١ ص ١٠٣. قال الجامع عفا الله عنه: إنما أطلت الكلام في هذه المسألة لكثرة دورانها في الأحاديث، فينبغي معرفتها تَمَامَ المعرفة، وقد قدمت في مقدمة هذا الشرح بأن المقصود الأساسي في وضع الشرح هو إيضاح الكتاب المشروح بما يتطلبه من المعاني اللغوية، والنحوية، والفقهية، والفوائد الإسنادية، والمتنية، والمصطلحات الحديثية، وغير ذلك من أنواع العلوم التي يحتاج إليها طالب العلم. وقد قال الإمام المحقق المحدث، الفقيه، الأصوليّ، مُحَرِّر المذهب الشافعي بلا مدافع أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى في أوائل شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى ما نصه: ولا ينبغي للناظر في هذا الشرح أن يسأم من شيء من ذلك -يعني تنبيهه على دقائق الإسناد- يجده مبسوطًا واضحًا، فإني إنما أقصد بذلك إن شاء الله الكريم الإيضاح والتيسير، والنصحية لمطالعه، وإعانته، وإغنائه من مراجعة غيره في بيانه، وهذا مقصود الشروح، فمن استطال شيئًا من هذا، وشبهه، فهو بعيد من الإتقان مباعد للفلاح في هذا الشان، فَلْيُعَزِّ نفسه لسوء حاله، وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله، ولا ينبغي لطالب التحقيق، والتنقيح، والإتقان، والتدقيق، أن يلتفت إلى كراهةِ، أو سآمةِ ذوي البَطالة، وأصحاب الغَبَاوَة، والمهَانَة، والمَلَالَة، بل يفرح بما يجده من العلم مبسوطًا، وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحًا مضبوطًا، ويحمد الله الكريم على تيسيره، ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه، وإيضاحه، وتقريره، وفقنا الله الكريم لمعالي الأمور، وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور، وجمع بيننا وبين أحبابنا في دار الحبور والسرور. والله أعلم. اهـ كلام النووي في «شرح مسلم» جـ ١ ص ١٥٢، ١٥٣. فينبغي لك أيها الأخ العزيز المطالع لشرحي هذا أن تجعل هذه النصيحة نُصْبَ عينيك، فكلما مر عليك تكرار، أو إطالة فتذكرها تنفعك، فإن الكتاب هذا قد شرحه الحافظ السيوطي، والعلامة السندي رحمهما الله تعالى قبلي، بزمان، ولكن أين الفوائد المذكورة من هذين الشرحين؟ والله المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا (٥١٢)، وفي «الكبرى» في «الصلاة» (١٤٩٨) بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه. أخرجه مسلم وابن ماجه؛ فأخرجه صسلم في «الصلاة» عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد. كلاهما عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁. وأخرجه ابن ماجه في «الصلاة» أيضًا عن هشام بن عمار، عن سفيان ابن عيينة به. وأخرجه أحمد، ومالك في «الموطأ». وأما فوائد الحديث فقد تقدمت في شرح الحديث رقم (٤٧٨)، (٤٧٩)، (٤٨٠)، فارجع إليها تزدد علمًا. قال الجامع: مناسبة حديث ابن عمر ﵄ للباب واضحة، إذ التأخير صادق على تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وعلى تأخيرها إلى آخر وقتها الذي لا يسع لأدائها على الوجه الأكمل، فحديث أنس ﵁ مبين لما يترتب على من أخرها إلى آخر وقتها، وحديث ابن عمر ﵄ مبين لما يترتب على من أخرها حتى خرج وقتها. والله أعلم. تنبيه: وجد في هامش النسخة الهندية، زيادة حديث بعد الحديث المذكور، وقد ذكره الحافظ المزي مستدركًا على ابن عساكر، وقال: حديث النسائي في رواية أبي الطيب محمد بن الفضل بن العباس عنه ولم يذكره أبو القاسم. اهـ وحيث لم يكن من رواية ابن السني لم أضع له رقمًا، كما فعل الشيخ أبو غدة في ترقيمه لـ «لمجتبى». قال رحمه الله تعالى. أَخْبَرَنَي قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». رجال الإسناد: أربعه ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام، ثقة حجة فقيه، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (نافع) مولى ابن عمر الفقيه المدني، ثقة ثبت، من [٣]، تقدم ١٢/ ١٢. ٤ - (ابن عمر) عبد الله العدوي الصحابي ﵄ تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: اْنه من رباعياته، وهو (٢١) من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، اتفقوا عليهم. ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، فبَغْلاني. ومنها: أن هذا السند أصح الأسانيد مطلقًا عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ومنها: أن فيه ابن عمر أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. تنبيه: هذا الحديث متفق عليه، أخرجه المصنف هنا، كما أشار إليه في النسخة الهندية، وفي «الكبرى» في «الصلاة» (٣٦٤)، وأخرجه البخاري في «الصلاة» عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به. وشرحه مضى في الذي قبله، فلا حاجة إلى إعادته، فارجع إليه إن شئت تزدد علمًا. والله ﷾ أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٢)

١. هذا الحديث تقدم الكلام عليه في البسملة من هذا الشرح، وأنه ضعيف.

٢. أبو الطيب هذا لم أجد ترجمته.