HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٢٧

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: «قَدِمَ الْحَجَّاجُ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَالْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص178
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٨٤
١٨ - تَعْجِيلُ الْعِشَاءِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب التعجيل بصلاة العشاء. وهذا مقيد بما إذا اجتمع الناس في أول الوقت، وكان التأخير يشق عليهم، وإلا فالتأخير أفضل للأحاديث الآتية في «باب ما يستحب من تأخير العشاء». ٥٢٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ، من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (محمد بن بشار) بُنْدَار أبو بكر البصري، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٣ - (محمد) بن جعفر غُنْدَر البصري، ثقة، من [٩]، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٤ - (شعبة) بن الحجاج البصري الواسطي الأصل، ثقة، حجة، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٥ - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة، ثقة فاضل عابد، توفي سنة ١٢٥، وقيل: بعدها، وهو ابن ٧٢ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤. ٦ - (محمد بن عمرو بن حسن) بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، أبو عبد الله المدني، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب، ثقة، من [٤]. رَوَى عن عمة أبيه زينب بنت علي، وابن عباس، وجابر. وعنه سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأبو الجحاف: داود بن أبي عوف، وعبد الله بن ميمون. قال: أبو زرعة والنسائى، وابن خراش: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنف. ٧ - (جابر بن عبد الله) ﵄، تقدم في ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن نصف السند الأول بصريون إلى شعبة، والثاني مدنيون. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: سعد عن محمد، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن محمد بن عمرو بن حسن) بن علي بن أبي طالب، ولمسلم من طريق معاذ، عن شعبة، عن سعد، سمع محمد بن عمرو بن الحسن، أنه (قال: قدم الحجاج) أي المدينة، والحجاج -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الجيم، آخره جيم- هو: ابن يوسف الثقفي، قال الحافظ ﵀: وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله، قال: وهو جمع حاج انتهى. وهو تحريف بلا خلاف، فقد وقع في رواية أبي عوانة في صحيحه من طريق أبي النضر عن شعبة: «سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج، وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة»، وفي رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة: «كان الحجاج يؤخر الصلاة». فائدة: كان قدوم الحجاج المدينة أميرًا عليها من قبَلِ عبد الملك بن مروان سنة -٧٤ - وذلك عقيب قتل ابن الزبير، فَأمَّرَهُ عَبد الملك على الحرمين وما معهما، ثم نقله بعد هذا إلى العراق. اهـ. فتح جـ ٢ ص ٥٠. (فسألنا جابر بن عبد الله) لم يبين المسئول ما هو؟ وقد فسره في رواية أبي عوانة المتقدمة، «أي عن وقت الصلاة» فـ (قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بالهاجرة) هي شدة الحر، والمراد هذا نصف النهار بعد الزوال، سميت بها لأن الهجرة هي الترك، والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر؛ لأجل القيلولة وغيرها. اهـ. جـ ٥ ص ٥٦. قال العلامة ابن دقيق العيد ﵀ ما حاصله: هذا يدل على تقديمها في أول الوقت، فإنه قد قيل في الهاجرة والهَجيرِ: إنهما شدة الحر وقُوَّتُهُ، ويعارضه ظاهر قوله - ﷺ - «إذا اشتد الحر، فأبردوا»، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أطلق اسم الهاجرة على الوقت الذي بعد الزوال مطلقا، فإنه قد يكون فيه الهاجرة في وقت، فيطلق على الوقت مطلقا بطريق الملازمة، وإن لم يكن وقت الصلاة في حر شديد، وفيه بُعْد. وقد يقرب بما نقل عن صاحب العين، أن الهجير والهاجرة نصف النهار، فإذا أخذ بظاهر هذا الكلام كان مطلقًا على الوقت. انتهى. «إحكام الأحكام» جـ ٢ ص ٢٣ - ٢٤. والذي ارتضاه العلامة الصنعاني في حاشيته: أن يقال: إن أحاديث التهجير منسوخة كما قال أحمد، ودل له حديث المغيرة، وأنه كان أول الأمر صلاته بالهاجرة، ثم نسخه بالإبراد، وهو خاص بأيام شدة الحر. وقد يقال: إن الصحابي إذا عبر بعبارة تدل على أن هجّيرَاهُ وعادته كان التهجيرَ بالصلاة، فمراده الأغلبُ ذلك؛ إذ أيام شَدَة الحر قليلة بالنسبة إلى خلافها في المدينة، انتهى كلام الصنعاني في «العدة» جـ ٢ ص ٢٦ وهو جمع حسن. والله أعلم. (و) كان يصلي (العصر والشمس حية بيضاء نقية) جملة اسمية وقعت حالًا على الأصل بالواو، ومعنى نَقِيَّة: خالصة صافية، لم يدخلها بَعْدُ صفرة، ولا تغير. أفاده العيني. (و) كان يصلي (المغرب إِذا وجبت الشمس) أي غابت، وأصل الوجوب السقوط، والمراد سقوط قرص الشمس، وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أن محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربةً، وبين الرائي حائل. قاله في الفتح. (والعشاء أحيانًا) جمع حينٍ، وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان، على المشهور، وهو المراد هنا، وإن كان جاء بمعنى أربعين سنة، وبمعنى ستة أشهر، اهـ. عمدة القاري جـ ٥ ص ٥٧. فقوله: «والعشاء» بالنصب مفعول لفعل محذوف كسابقيه، وقوله: «أحيانًا» ظرف لذلك الفعل المقدر، أي كان يصلي العشاء في أوقات مختلفة، يقدم في بعضها، ويؤخر في بعضمها. فقوله: «كان إذا رآهم … الخ» بيان لمعنى قوله «أحيانًا». ورواية البخاري «والعشاء أحيانًا، وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبطئوا أخَّرَ»، ولمسلم «أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل» إلخ. (كان إِذا رآهم اجتمعوا عجل) يعني أنه إذا رأى الجماعة اجتمعوا عجل صلاة العشاء، لأن في تأخيرها تنفيرهم (وإذا رآهم قد أبطئوا) من الإبطاء رباعيًا، أي تأخروا عن الحضور (أخر) صلاة العشاء ليحرزوا فضيلة الجماعة. تنبيه: حديث جابر هذا أخرجه المصنف هنا وفي «الكبرى»، بدون بيان وقت الصبح، وقد أخرجه البخاري، وفيه بيانه، ولفظه «والصبح كانوا أو كان النبي - ﷺ - يصليها بغلس»، ونحوه لمسلم، وأبي داود؛ ففي رواية المصنف اختصار، والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٢٧) عن عمرو بن علي، ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر، وفي «الكبرى» (١٥٠٥) عن عمرو بن علي وحده، عن محمد ابن جعفر غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو ابن الحسن، عنه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن مسلم بن إبراهيم- وعن بندار، عن غندر. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر، وبندار، وأبي موسى -ثلاثتهم عن غندر، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه- ثلاثتهم عن شعبة، به. وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بَوَّبَ له المصنف، وهو استحباب التعجيل بصلاة العشاء، وهو مقيد بما إذا اجتمع الناس، كما هو المنصوص عليه في الحديث وإلا فالتأخير أولى. ومنها: التعجيل بصلاة الظهر، وهذا محمول على غير شدة الحر، أو محمول على أول الأمر، ثم جاء الأمر بالإبراد، وهو الأولى. ومنها: استحباب التعجيل بصلاة العصر في أول وقتها، وهو قول الجمهور، خلافًا للحنفية. ومنها: استحباب التعجيل بصلاة المغرب دائمًا. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة. في اختلاف أهل العلم في الأفضل من تعجيل العشاء، أو تأخيرها. قال العلامة المجتهد الفقيه ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: اختلف الفقهاء في ذلك: فقال قوم: تقديمها أفضل، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال قوم: تأخيرها أفضل، لأحاديث كثيرة تأتي للمصنف برقم ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٣٣، ٥٣٤. وقال قوم: إن اجتمعت الجماعة، فالتقديم أفضل، وإن تأخرت فالتأخير أفضل، وهو قول المالكية، ومستندهم هذا الحديث. وقال قوم: انه يختلف باختلاف الأوقات، ففي الشتاء، وفي رمضان تؤخر، وفي غيرهما تقدم، وإنما أخرت في الشتاء لطول الليل، وكراهة الحديث بعدها. قال الصنعاني ﵀: هذا القول لا ينتهض عليه حديث، وإنما دليله الرأي الذي أشير إليه. اهـ. وقال ابن دقيق العيد ﵀: وهذا الحديث -يعني حديث جابر هذا- يتعلق بمسألة تكلموا فيها، وهو أن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في أول الوقت، أو بالعكس؟ حتى إنه إذا تعارض في حق شخص أمران: أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردًا، أو يؤخر الصلاة في الجماعة، أيهما أفضل؟ قال: والأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وهذا الحديث يدل عليه، لقوله: «وإذا أبطئوا أخر»، فأخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم، ولأن التشديد في ترك الجماعة، والترغيب في فعلها موجود في الأحاديث الصحيحة، وفضيلة الصلاة في أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة، وأما جانب التشديد في التأخير عن أول الوقت، فلم يرد كما في صلاة الجماعة، وهذا دليل على الرجحان لصلاة الجماعة. نعم إذا صح لفظ يدل دلالةً ظاهرة على أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال كان متمسكًا لمن يرى خلاف هذا المذهب . والحديث الذي فيه «الصلاة لوقتها» ليس فيه دلالة قوية الظهور في أول الوقت. اهـ. «عمدة الأحكام» جـ ٢ ص ٣١ - ٣٣ بحاشية العدة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه ابن دقيق العيد في هذه المسألة التي هي كون التأخير لأجل الجماعة هو الأفضلَ، هو الذي يترجح عندي. والله أعلم. وأما مسألتنا- وهي مسألة اختلاف العلماء هل الأفضل في العشاء التقديم، أم التأخير؟ فالراجح عندي التفصيل الذي في هذا الحديث، وهو أن الإمام إذا رأى اجتماع الناس، يُعَجِّلُ، وإذا رأى تأخرهم يؤخر، وأما من كان يصلي وحده فالأفضل له أن يؤخر إلى ثلث الليل، وبهذا تجتمع الأحاديث. وسيأتي مزيد بسط لذلك في الباب رقم ٢٠/ ٥٣٠ إن شاء الله تعالى. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٢)

١. هذا الحديث صححه بعضهم، وضعفه بعضهم، والأكثرون على تضعيفه.

٢. يعني حديث «أي الأعمال أحب إلى الله»؟ وفيه «الصلاة لوقتها» متفق عليه.