لإيقاع أفضل الطاعات بعد الشهادتين، وهي الصلاة فيه.
ومنها. أنه ينبغي لمن استُفْتِيَ أن يذكر الجواب مقرونًا بدليله.
ومنها: أنه ينبغي للسائل أن يتثبت في نقل العلم، ويشدد في الأخذ، ليكون على بصيرة.
ومنها: أن النوم لا ينقض الوضوء، وهذا محمول على نوم الممكن مقعدته على الأرض، توفيقًا بين هذا وبين النصوص الدالة على أن النوم ينقض الوضوء، كما تقدم البحث عنه مُسْتَوْفًى في بابه (١١٣/ ١٥٨) من كتاب الطهارة.
ومنها: فضيلة صلاة العشاء، حيث إنها خصت هذا هذه الأمة، كما سبق آنفًا في حديث الطبراني «ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم».
وأما يتعلق بتحقيق المذاهب فقد تقدم في مسائل الحديث الماضي فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ عُمَرُ ﵁، فَنَادَى: الصَّلَاةَ، يَا رَسُولَ الله، رَقَدَ النِّسَاءُ، وَالْوِلْدَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَالْمَاءُ يَقْطُرُ
مِنْ رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّهُ الْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي».
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (محمد بن منصور المكي) هو محمد بن منصور بن ثابت ابن خالد الخُزَاعي الجَوَّاز -بجيم، وتشديد واو، ثم زاي- المكي، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٠/ ٢١.
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الهلالي المكي، ثقة حجة إمام، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.
٣ - (عمرو) بن دينار، أبو محمد الأثرم الجُمَحي مولاهم المكي ثقة، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢/ ١٥٤.
وأما ابن جريج، وعطاء، وابن عباس، فقد ذكروا في السند السابق.
قال الجامع عفا الله عنه: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بثقات المكيين الذين اتفق عليهم الأئمة، غير شيخه، فمن أفراده.
وقوله: «وعن ابن جريج» عطف على عمرو، فسفيان يروي هذا الحديث عن شيخين، هما: عمرو بن دينار، وابن جريج، والله أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عباس) ﵄، أنه (قال: أخر النبي - ﷺ -
العشاء ذات ليلة، حتى ذهب من الليل) أي بعض الليل، فمِن: اسم بمعنى بعض.
(فقام عمر) بن الخطاب ﵁.
(فنادى: الصلاة يا رسول الله، رَقَدَ النساء والولدان)، قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون المراد مَنْ حَضَرَ المسجدَ منهم؛ لقلة احتمالهم المشقة في السهر، فيرجع ذلك إلى أنهم كانوا يحضرون المسجد لصلاة الجماعة.
ويحتمل أن يكون المراد مَنْ خَلَفَهُ المصلون في البيوت، من النساء، والصبيان، ويكون قوله: «رقد النساء» إشفاقًا عليهن من طول الانتظار. اهـ.
وقال الصنعاني في حاشيته: ويحتمل أن يراد الكل: من في المسجد، ومن في البيوت، وهو أتم في بيان المشقة، واقتصر الحافظ في الفتح على الأول، ولم يذكر الآخر، ولا ذَكَرَ للاقتصار مُرَجِّحًا ، وكأنه رجحه بأن الذين في المسجد هم الذين يشاهدهم عمر، ويخبر عنهم.
ولك أن تقول: ويدل للثاني ما عرفه من عادة الناس أنه لا يأتي
ومثله في رواية عائشة عند مسلم«وحتى نام أهل المسجد» والله أعلم.