ومنها: أن الأئمة اتفقوا على التخريج لهم.
أما شرح الحديث فواضح مما قبله والله أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث أخرجه مسلم، في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، كلهم عن سلام بن سليم به.
وأخرجه المصنف هنا (٥٣٣) عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر ﵁. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
رجال الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن منصور) الجَوَّاز المكي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢٠/ ٢١.
٢ - (سفيان) بن عيينة المكي ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ١/ ١.
٣ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذَكْوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه، توفي سنة ١٣٠، وقيل بعدها، من [٥]، تقدم في ٧/ ٧.
٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [٣]، تقدم في ٧/ ٧.
٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم، إلا شيخه فمن أفراده، وهم مدنيون إلا شيخه وسفيان فمكيان.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. والله تعالى أعلم.
تنبيهان:
الأول: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم بيان مواضعه عند المصنف، ومَن أخرجه معه، وذكر فوائده، واختلاف العلماء، في كتاب الطهارة برقم ٧/ ٧.
الثاني: قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قد كنا قدمنا في قوله - ﷺ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»
أنه يستدل بذلك على أن الأمر للوجوب.
فلك أن تنظر: هل يتساوى هذا اللفظ مع ذلك في الدلالة، أم لا؟
فأقول: لقائل أن يقوك: لا يتساويان مطلقًا، فإن وجه الدليل ثَمَّ أنَّ كلمة «لولا» تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، فيقتضي ذلك انتفاء الأمر لوجود المشقة، والأمر المنتفي ليس أمر الاستحباب لثبوت الاستحباب، فيكون المنتفي هو أمر الوجوب، فثبت أن الأمر المطلق للوجوب.
فإذا استعملنا هذا الدليل في هذا المكان، وقلنا: إن الأمر المنتفي ليس أمر الاستحباب؛ لثبوت الاستحباب، توجه المنع ها هنا عند من يرى أن تقديم العشاء أفضل بالدلائل الدالة على ذلك، اللهم إلا أن تضم إلى هذا الاستدلال الدلائل الخارجية الدالة على استحباب التأخير، فيترجح على الدلائل المقتضية للتقديم، ويجعل ذلك مقدمة، ويكون المجموع دليلًا على أن الأمر للوجوب، فحينئذ يتم ذلك بهذه الضميمة. اهـ «عمدة الأحكام» جـ ٢ ص ٦١ - ٦٢. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.