HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٣٩

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (ح) وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: «سُئِلَ أَنَسٌ هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ» فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص183
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ١ ص ٢٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص١٧٤
أخرجه هنا (٥٣٨) وفي «الكبرى» (١٥/ ١٥٢٠) عن عمران بن موسى، عن عبد الوارث، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عنه. والله أعلم. الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود وابن ماجه؛ فأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن مسدد، عن بشر بن المفضل، عن داود به. وأخرجه ابن ماجه في «الصلاة» أيضًا عن شيخ المصنف بسنده. قال الجامع: وفوائد الحديث، وسائر مسائله واضحة مما تقدم فلا حاجة إلى إعادتها فارجع إليها تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ، هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ. فِى حَدِيثِ عَلِيٍّ: «إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ». رجال الإسناد: ستة ١ - (علي بن حُجْر) بن إياس السَّعْدِي المروزي نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٤٤، وقد قارب ١٠٠ سنة أو جاوزها، من صغار [٩]، أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي، أبو إسحاق القارئ، المدني، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٠، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦/ ١٧. ٣ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنزِي البصري، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٦٠/ ٨٠. ٤ - (خالد) بن الحارث بن عُبَيد بن سُلَيم الهُجَيْمِيُّ، أبو عثمان البصري، ثقهْ ثبت، توفى سنة ١٨٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٥ - (حميد) بن أبي حميد، تير، أو تيرويه الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة عابد مدلس، توفي سنة ١٤٢ عن ٧٥ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٨. ٦ - (أنس) بن مالك الصحابي ﵁ تقدم فى ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو الثالث والعشرون من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنهم بصريون، إلا عليًا فمروزي، وإسماعيل فمدني. ومنها: كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، كما قال في ألفية الأثر: وَكتَبُوا (ح) عِندَ تَكرِيرِ سَنَد … فَقِيلَ مِن صحَّ وَقِيلَ ذَا انْفَرَدْ مِنَ الحَديثِ أو لِتَحْويلٍ وَرَدْ … أَو حَائِلٍ وقَوْلُهَا لَفْظًا أسَدْ فله إسنادان لهذا الحديث: أحدهما علي بن حجر، عن إسماعيل، والثاني محمد بن المثنى، عن خالد الحذاء- كلاهما عن حميد، عن أنس ﵁. ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث قال حميد الطويل ﵀: (سئل أنس) ﵁ (هل اتخذ النبي - ﷺ - خاتمًا؟) هو حَلْيٌ للأصبع، كما في «ق». وفي المصباح: حلقة ذات فَصٍ من غيرها، فإن لم يكن لها فص، فهي فَتَخَةٌ، بفاء وتاء مثناة من فوق، وخاء معجمة، وزان قَصَبَة. اهـ. وفيه لغات: الخاتَم بفتح التاء، وكسرها، والخَاتَام، والْخَيْتَامُ بفتح الخاء، وكسر ها، والخَتَمُ محركة، والخَاتِيَام، وجمعه خَوَاتِم، وخَوَاتِيم. قاله المجد. وقد نظم الحافظ العراقي لغاته، بقوله (من البسيط): خذَ عَدَّ نَظْمِ لُغاتِ الْخَاتَمِ انْتَظَمَت … ثَمَانيًا ما حَواهَا قَبْلُ نِظَامُ خَاتامُ خَاتَمُ خَتمٌ خاتمٌ وَخِتَا … مٌ خَاتِيَامٌ وَخَيتُومٌ وَخَيْتَامُ وَهمَزُ مفتُوحِ تَاءٍ تَاسِعٌ وإِذَا … ساغَ الْقيَاسُ أتَمَ الْعَشْرَ خَأتامُ قال المرتضى ﵀: ولم يذكر الناظم خَتَمًا محركة، وقد ذكره صاحب «ق» وابن سيده، وابن هشام في شرح الكعبية. اهـ تاج جـ ٨ ص ٢٦٦. أي فتصير اللغات مع ما قاله الناظم إحدى عشرة لغة. (قال) أنس (نعم) اتخذ خاتمًا، وقد بين سبب اتخاذه في رواية البخاري من طريق قتادة، عن أنس ﵁ قال: «كتب النبي - ﷺ - كتابًا -أو أراد أن يكتب- فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، نقشه محمد رسول الله، كأني أنظر إلى بياضه في يده». (أخر) الضمير للنبي - ﷺ -، والجملة مستأنفة، أتى بها أنس ﵁ لبيان كونه شاهد النبي - ﷺ - لابسًا خاتمًا في تلك الليلة. (ليلة) منصوب على الظرفية متعلق بأخَّرَ، أي ليلة من الليالي. (صلاة العشاء الآخرة) مفعول به لأخر، وقوله: «الآخرة» بالجر صفة للعشاء، قال القاري: ولعل تأنيثها باعتبار مرادف العشاء، وهو العتمة، قال: وجُوِّز النصبُ على أنها صفة لصلاة، أو بتقدير «أعني». اهـ. (إِلى قريب من شطر الليل) متعلق بـ «ـأخَّرَ»، أي إلى وقت قريب من نصف الليل. هذه الرواية فيها بيان معنى الرواية الأخرى أنه أخرها إلى «شطر الليل» بأن المعنى قريب الشطر. (فلما أن صلى) «لَمَّا» حينية مضافة إلى جملة «صلى»، متعلقة بجوابها، وهو «أقبل»، و«أنْ» مُقْحَمَة، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [يوسف: ٩٦]، و﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٣]. (أقبل النبي - ﷺ - علينا بوجهه) الشريف، ثم قال: (إِنكم لن تزالوا في) ثواب (صلاة، ما) مصدرية ظرفية (انتظرتموها) أي مدة انتظاركم إياها. (قال أنس: كأني أنظر إِلى وبيص خاتمه) الوَبيصُ: كالبَريق وزنًا ومعنى، أي إلى لَمَعَانِ خاتمه - ﷺ -. قال المصنف ﵀: (في حديث علي) في النسخة الهندية: «في حديث علي، وهو ابن حجر» (إِلى شطر الليل) يعني أن شَيْخَهُ محمد بن المثنى قال في روايته: إلى قريب من شطر الليل، وشيخَهُ عليَّ بنَ حُجْر قال: «إلى شطر الليل»، فبين له اختلاف الشيخين. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته:. حديث أنس ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٢١/ ٥٣٩) عن علي بن حجر، عن إسماعيل، وعن محمد ابن المثنى، عن خالد بن الحارث، كلاهما عن حميد، عنه. وفي الكبرى (١٤/ ١٥١٩) عن علي بن حجر، عن إسماعيل به، والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري وابن ماجه، فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد عنه. وعن عبد الرحمن المحاربي، عن زائدة، عن حميد عنه. وأخرجه ابن ماجه في «الصلاة» عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: استحباب تأخير صلاة العشاء إلى قريب نصف الليل وقد تقدم تمام البحث فيه في الأحاديث السابقة. ومنها: جواز اتخاذ الخاتم من الفضة للرجال، قال القاضي عياض ﵀: أجمع العلماء على جواز اتخاذ الخواتم من الورق -وهي الفضة- للرجال، إلا ما روي عن بعض أهل الشام من كراهة لبسه إلا لذي سلطان، وهو شاذ مردود. وأجمعوا على تحريم خاتم الذهب على الرجال، إلا ما روي عن أبي بكر بن محمد بن عوو بن حزم إباحته، وروي عن بعضهم كراهته، قال النووي ﵀: هذان النقلان باطلان. وحكى الخطابي أنه يكره للنساء التختم بالفضة، لأنه من زِيِّ الرجال، ورُدَّ عليه ذلك، قال النووي: الصواب أنه لا يكره لها ذلك، وقول الخطابي ضعيف، أو باطل، لا أصل له. ومنها: جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحب الخاتم، ونقش اسم الله تعالى فيه؛ بل فيه: كونه مندوبًا، وهو قول مالك، وابن المسيب، وغيرهما، وكرهه ابن سيرين، وأما نهيه ﵊ أن ينقش أحد على نقش خاتمه، فلأنه إنما نقش فيه ذلك ليختم به كُتُبَهُ إلى الملوك، فلو نقش على نقشه لدخلت المفسدة، وحصل الخلل. قاله في «عمدة القاري» جـ ٢ ص ٣٠. ومنها: استحباب انتظار الصلاة بعد الصلاة، وفيه فضل عظيم، وسماه النبي - ﷺ - الرِّباط. ومنها: مشروعية إقبال الإمام على المأمومين عند إرشادهم أو بيان فضل العبادة لهم، ليكون صوته مسموعًا للجميع والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. ٢٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ الْعَتَمَةَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الرخصة في استعماله لفظ العتمة للعشاء. والرُّخْصَةُ: وِزَانَ غُرْفَةٍ، وتضم الخاء للإتباع، جمعه رُخَص، ورُخُصَات، مثل غُرَفٍ، وغُرُفَات، وهي التسهيل في الأمر والتيسير، يقال: رخص الشرع في كذا ترخيصًا، وأرخص إرخاصًا: إذا يسره وسهله. اهـ «المصباح». والعتمة: محركة: ثلث الليل الأول. بعد غَيْبُوبَة الشَّفَقِ، أعْتَمَ الرجلُ: صار في ذلك الوقت، ويقال: أعْتَمْنَا مِنَ الْعَتَمَة، كما يقال: أصْبَحْنَا من الصُّبح، وأعْتَمَ القومُ، وَعَتَّمُوا تَعْتيمًا: سَارُوا في ذلك الوقت، أو أوردوا، أو أصدروا، أو عَمِلُوا أيَّ عمل كان. وقيل: العَتَمَةُ: وقت صلاة العشاء الأخيرة، سُمِّيت بذلك لاسْتعْتَامِ نَعَمِهَا، وقيل: لتَأخُّرِ وقتها. قال ابن الأعرابي: عَتَمَ الليلُ، وَأعْتَمَ: إذَا مَرَّ قِطعَةٌ مِنَ الليل، وقال: إذا ذهب النهار، وجاء الليل، فقد جنح الليل. وأهلُ البادية يُرِيحون نَعَمَهُمْ بُعَيدَ المغربِ، ويُنيخُونَهَا في مُرَاحِهَا سَاعَةً، يَسْتَفيقُونَهَا، فَإذَا أفَاقَتْ، وذلك بَعْدَ مَرِّ قِطْعَةٍ من الليل، أثَارُوهَا، وحَلَبُوها، وتلك الساعة تُسَمَّى عَتَمَةً. اهـ لسان العرب