قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة ﵁ من هذا الوجه من أفراد المصنف، كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته جـ ١٠ ص ٢١٠ وهو حديث صحيح أخرجه هنا (٥٥٠)، وفي الكبرى (١٥٣٥/ ٣) بهذا السند، وقد تقدم ما يتعلق به من الفوائد، وبيان مذاهب العلماء بأدلتها، وترجيح الراجح منها بدليله في باب من أدرك ركعتين من العصر، مستوفى، فارجع إليه إن شئت تستفد علمًا. والله تعالى أعلم. وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا».
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد، توفي سنة ٢٤٥، من [١١]، تقدم في ٩٣/ ١١٤.
٢ - (زكريا بن عدي) بن زريق بن إسماعيل، ويقال: ابن عدي
ابن الصلت بن بسطام التيمي، أبو يحيى الكوفي، نزيل بغداد، ثقة جليل يحفظ، من كبار [١٠].
قال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: لا بأس به. وقال ابن الجنيد. قيل لابن معين: ذكر لأبي نعيم حديث عن زكريا بن عدي، فقال: ماله وللحديث؟ ذاك بالتوراة أعلم، فقال ابن معين: كان زكريا ابن عدي لا بأس به، وكان أبوه يهوديًا فأسلم. وقال العجلي: كوفي ثقة رجل صالح، وأخوه يوسف ثقة، وزكريا أرفع منه، كان متقشفًا حسن الهيئة، له نفس. وقال المنذر بن شاذان: ما رأيت أحفظ منه، جاءه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فقالا له: أخرج إلينا كتاب عبيد الله بن عمر، فقال: ما تصنعون بالكتاب، خذوا حتى أملي عليكم كله، وكان يحدث عن عدة من أصحاب الأعمش، فيميز ألفاظهم. وقال عباس الدوري: حدثنا زكريا بن عدي، كان من خيار خلق الله. وقال ابن خراش: ثقة جليل، ورع. وقال ابن سعد: توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ٢١١، كان رجلًا صالحًا، ثقة صدوقًا، كثير الحديث.
وقال مطين، وإسماعيل بن أبي الحارث: مات سنة ٢١٢، زاد إسماعيل، وابن حبان يوم الخميس ليومين مضيا من جمادى الآخرة.
أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في «المراسيل»،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
٣ - (ابن المبارك) عبد الله الإمام الجليل المروزي، ثقة حجة ثبت، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٤ - (يونس بن يزيد) الأيلي أبو يزيد، ثقة من كبار [٧]، تقدم في ٩/ ٩.
٥ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة، رأس [٤]، تقدم في ١/ ١.
٦ - (عروة) بن الزبير بن العَوَّام المدني، ثقة فقيه، من [٣]، تقدم في ٤٠/ ٤٤.
٧ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له ابن ماجه، وزكريا فأخرج له أبو داود في «المراسيل».
ومنها: أنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه، وكوفي ثم بغدادي وهو زكريا، ومروزي وهو ابن البارك، وأيلي وهو يونس، والباقون مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة،
وفيه عائشة من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الإسناد
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٥٥١)، وفي «الكبرى» (١٥٣٣/ ١)، عن محمد بن رافع، عن زكريا بن عدي، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عنها. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي طاهر ابن السرح، وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، وعن الحسن بن الربيع، عن ابن المبارك، كلاهما عن يونس به.
وأخرجه ابن ماجه في «الصلاة» عن أبي طاهر، وحرملة، به.
قال الجامع عفا الله عنه: أما شرح الحديث، وسائر متعلقاته فتعرف مما تقدم، فلا حاجة إلى تطويل الكتاب بإعادتها. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.